الراجل ده هيجنني

مازلنا في رمضان. ربما لهذا السبب جاء عنوان التدوينة مواكبا للأغنية الرمضانية الشهيرة. ولو أن الموضوع ليس بهذه الدرجة من المرح.

الموضوع هو حوار فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة على قناة المحور (جزء 1) (جزء 2). مرة أخرى أتابع مثل هذه التغطيات الإعلامية من خلال مدونة Baha'i Faith in Egypt وكأني لا أعيش في مصر (حاجة تكسف) لكن شكرا مرة أخرى لـ Bilo على المصادر.

آخر مرة رأيت فيها المفتي يتحدث عن الدين البهائي كان في برنامج البيت بيتك منذ حوالي نصف سنة. وكان كلامه يتميز بعدم الترابط والمعلومات الغريبة التي لا تتفق مع أبسط ما هو معروف (حتى كذبا) عن الدين البهائي. بدءا من أن البهائيين في مصر عددهم أربعون شخص وانتهاء بأن فضيلته قابلهم وحاول هدايتهم الى الاسلام. ويعود فضيلته مرة أخرى للكلام عن الدين البهائي في حوار فاق سابقه في الغرابة.

أنا لا أعرف المحاور جيدا وليس لي علم بنواياه - على عكس تامر أمين في البيت "بيته" - ولذلك اعتبرت أن ليس لاسئلته أغراض خفية. وفي الحقيقة هو سأل اسئلة واضحة كنت أحب ان اسمع ردود مفهومة عليها من فضيلة المفتي. ولكن خاب ظني. فبغض النظر عن أن فضيلته لم يجب عن الاسئلة المطروحة، فلقد قال كلاما فيه من عدم الصدق (للأسف) الكثير وفيه من التناقض قدر لا بأس به.

علة البهائية، كما ذكر فضيلته، "أن ليس عندها علماء... وليس لها مرجع"!! ولذلك فهو "ليس دين له مصدر"!!!!!! وأنا أعلم تماما أن فضيلته على علم بأن للبهائية كتابها المقدس، وهو المصدر والمرجع قياسا على ما ذكره للأديان الأخرى. وأن للبهائية نظام اداري بتم بالانتخاب لإدارة شؤون المجتمع البهائي. فماذا يقصد فضيلته اذن؟ هل هو يحاول أن يطرح معلومات خاطئة عن البهائية لمجرد اثبات وجهة نظره؟ ان في هذا خيانة للأمانة التي يقتضيها موقعه الحساس من ثقة المسلمين في فضيلته. ولكن المدهش في ما قاله في سياق الرد على السؤال (هو ليس ردا ففي النهاية لا يوجد اجابة للسؤال) هو أن فضيلته ذكر البوذية والهندوسية ضمن ما ذكر من أديان "لها مرجع". وسنأتي لهذا لاحقا.

سأل المحاور سؤالا وجيها. وماذا عن حكم القضاء الاداري؟ وكان رد فضيلة الشيخ مهينا للقضاء. فقد قال ما معناه ان القاضي لا يفهم شيئ وأن هناك قاض أكبر منه وأعلم منه ويفهم أكثر منه قام بالغاء الحكم! واذا وضعنا الاهانة جانبا فإن الحكم لم يلغى اذا أردنا تحري الدقة. ولأن سياق الكلام يوحي أن المسألة انتهت وأن الحكم النهائي كان بالرفض فاسمحوا لي التوضيح. لقد تم ايقاف تنفيذ الحكم الى أن يتم النظر في الطعن المقدم من الحكومة. وحتى الآن لازالت القضية منظورة أمام المحكمة الدستورية وستكون هناك جلسة بتاريخ 20 نوفمبر القادم.

وماذا عن معبد البهائيين في الماضي وحتى بداية الستينات؟ سأل المحاور هذا السؤال قاصدا مقر المحفل (فهو لم يكن معبد). قال فضيلته أنه في الماضي كنا نترك الناس تمارس ما تريد من أفكار (قول للزمان ارجع يا زمان). وعندما يكون الاسلام معترف به في بلد ما فإن هذا البلد يسمح بممارسة الشعائر. ولم يقل لنا فضيلته ولماذا لا يسمح الآن بممارسة العقائد والأفكار مثل الماضي؟ هل نحن نتفدم أم نتأخر؟ وما رأي فضيلته في البلاد التي لا تعترف بالاسلام (في مثاله هولندا ولكني لا أعرف كيف لا يعترفون بالاسلام... ما علينا) هل يقبل أن يكون المسلم فيها بلا اوراق رسمية لأن الدولة لا تعترف بالاسلام؟ هل ينقص هذا من حقيقة أن الاسلام دين؟ هل يستمد الاسلام شرعيته من اعتراف الحكومات به؟ كلها اسئلة خطرت ببالي عند سماع كلام فضيلة الشيخ الذي لم يكن اجابة (برضه!) على سؤال المحاور.

أغرب ما قاله فضيلة الشيخ هو طريقة الفرز التوماتيكي لمعتقدات الأفراد. اذا كنت تعترف باليهودية ولكن ليس بالمسيحية أو الاسلام فانت يهودي. ومسيحي اذا كنت لا تعترف بالاسلام. ومسلم اذا اعترفت بالثلاثة! طيب ممكن تتفضلوا باضافة درجة فرز رابعة؟ اذا كنت تعترف باليهودية والمسيحية والاسلام والبهائية فأنت بهائي. معذرة لنبرة السخرية في كلامي ولكن كلام فضيلته يبعث على ما هو أكثر من ذلك.

ثم ينهي هذا التصنيف بما يعارض ما قاله في بداية الحديث. أن الأديان ثلاثة فقط. ولكن أين الديانات ذات المرجع؟ أين البوذية والهندوسية التي ذكرتها في البداية كمقارنة بين ما هو دين وبين ما هو ليس دين؟ يبدو أن الفاصل الاعلاني كان أطول من اللازم.

ثم السؤال التالي. ما هو الحل اللآن للبهائيين؟ فمنهم من هو بهائي منذ أجيال عديدة ومنهم من يحمل بطاقة مدون فيها ديانته بهائي. فقام فضيلته مشكورا بالقاء القنبلة. "حسين بيكار كاتب بهائي برشوة".

أن يحاول شخص مثلي دفع هذه التهمة عن الأستاذ حسين بيكار فهي محاولة فيها اهانة لفنان قال عنه الكاتب أحمد رجب "حسين بيكار يتسم بالأدب الشديد لدرجة انه يقول من فضلك... صباح الخير". فالأستاذ بيكار لم ولن يحتاج الى الدفاع عنه. ولكن اسمحوا لي بذكر موقف حدث لي شخصيا. في محاولتي استخراج شهادة ميلاد لإبنتي، تقابلت مع مسؤول كبير بمصلحة الأحوال المدنية. وكان رفضه قاطعا وعنيفا. ومن ضمن ما قال "حسين بيكار نفسه جالي عشان يطلع بطاقة وقلتله لأ. عايزني اديلك انت شهادة ميلاد؟". الاستاذ بيكار توفي ولم يكن يحمل بطاقة. ففي كل المرات التي حاول فيها استخراجها كان يقابل نفس الرفض الذي يقابله أي بهائي في مصر وكان يرفض أن يدون في بياناته ما هو غير صحيح لذلك امتنع عن استخراج بطاقة بها أحد الديانات المعترف بها.

فضيلة الشيخ. ان ما قلته يدخل تحت بند السب العلني قانونا. وهو فعل يضع علامات اسنفهام كثيرة حول مصداقية فضيلتكم. قد نتوقع مثل هذه الكلمات البعيدة عن الحقيقة من أشخاص ليسوا في مكانة فضيلتكم أو علمكم أو أدبكم. ولكن أن يكون مثل هذا الكلام منكم فهو شيئ يدعو الى الخجل.

واذا كان الشيخ الفاضل يعتقد ان في الأمر رشوة. فليسمح لي أن أوضح له ما حدث معي. وأنا أعلم تماما أنني لم ادفع أي رشاوي للحصول على بطاقتي. لقد استخرجت في حياتي ثلاث بطاقات شخصية. الأولى سنة 91 وتأكدت بعد معاناة أن تتطابق خانة الديانة مع ما هو مدون في شهادة الميلاد. وبالفعل كان مكتوب بها بهائي. والثانية عام 96 (لتغيير الوظيفة) ورفضت استلامها لأن الديانة كانت مدونة مسيحي. وتم رفع الأمر الى رئيس مكتب السجل المدني الذي شرح لي أنه ممنوع من ذكر بهائي في البطاقة. وبعد نقاش تم تغييرها الى خطين. أما البطاقة الثالثة التي مازلت احتفظ بها فكانت عام 98 (بدل تالف) وتأكدت اثناء التقدم لاستخراجها أن الديانة لن تدون بأي من الثلاثة. فإما بهائي أو خط. وكان الخط. هل تود فضيلتك أن ترى البطاقة لتعرف أن هذا واقع وحقيقة وتراجع ما صرحت به في البرنامج؟

أما اليوم فلا نقاش ولا اختيار. فليس من حق الموظف أن يغير ما هو في برنامج الحاسب الآلي. ولكن لنا في هذا كلام آخر.

ملحوظة: بعد انتهائي من كتابة هذه التدوينة وجدت أن Bilo اضاف أجزاء جديدة للبرنامج (جزء 3) (جزء 4). سأشاهدهما وقد يكون عندي ما أقوله.


رمضان كريم

في طريقي اليوم الى الزمالك وقت الافطار استوقفني المشهد المتكرر لأشخاص يوزوعون التمر أو العصير أو البسكويت لأصحاب السيارات. يحدث هذا دون أدنى تفكير أو تردد اذا كان السائق مسلم أم لا. عمل خير خالص وصافي ونقي حرك في قلبي مشاعر جميلة نحو المصريين - أهلي - الكرماء المحبين المتسامحين. وفكرت لماذا يختفي كل هذا التسامح الغير مشروط من قلب شخص يريد أن يرحل البهائيون عن مصر أو أن يقتلوا أو آخر يرفض أن يعترف بوجودهم في الأوراق الرسمية.

 أعتقد من يفتش وراء  هذه التصرفات الدخيلة على فطرة التسامح يجد وراءها جيش من الفتاوى لرجال دين ابتعدوا عن كل ما هو جميل في الاسلام وقرروا أن يأخذوا بالتعصب والعنف والرفض. قرروا أن البهائية تحارب الاسلام وتهدمه وأن البهائيون أعداء للدين. لماذا نسمح لمثل هذا التعصب الأسود أن يلوث قلوبنا البيضاء؟ لماذا تتبدل فطرتنا لأن شخص ما قرر أن في الكراهية ورفض الآخر قوة وفي التسامح والتعايش والتفاهم ضعف وهوان؟ هل نحتاج الى رمضان طوال العام لتسود هذه الروح الطيبة؟

عموما ليست بفكرة سيئة أن يكون رمضان طوال العام، فلقد وصلت من مصر الجديدة الى الزمالك في ربع ساعة فقط وقت الافطار…

 وكل عام وانتم جميعا بخير…


بلا هوية

قريبا جدا، وبعد حوالي ثلاثة شهور من الآن سوف اصبح بلا هوية. وأنا حاليا بنصف هوية فقط حيث يقبل البعض ببطاقة ورقية مهترئة هي كل ما أملك. ويرفض البعض التعامل بهامقترحين اقتراحا منطقيا جدا “ماتروح تعمل رقم قومي”.
حتى الآن لم يحدث أن استوقفني شخص في الشارع سائلا “فين بطاقتك” فأنا داخل سيارتي. وان حدث فأنا على الأقل أحمل هذه الورقة التي قد تتحول الى رماد اذا “عطس” فيها أحد.

 
A service provided by Al Bawaba