 |
يجب أن أعترف بأن اختيار عنوان هذا المقال كان صعبا, فتعبيرات مثل تحول وتاريخية ومصيرية وحاسمة دائما ليست ذات معني حقيقي في بلد تعود فيه تقاليد الدولة إلي أكثر من خمسة آلاف عام.
والمؤرخون يقسمون أحيانا فترات التاريخ المصري حسب سيادة حضارة بعينها, فكانت الفرعونية ثم القبطية ومن بعدهما العربية الإسلامية وحتي وصلنا إلي مرحلة مصر الحديثة منذ ولاية محمد علي في عام1805. وبالطبع هناك مؤرخون يحددون لحظات التحول الكبري حسب معايير أخري, وفي كل تلك الفترات, خاصة فترات الحماس الثوري خلال الفترة الناصرية, وربما حتي الآن, فإن كل ما هو تحول وتاريخي ومصيري وحاسم كان دائما من الكثرة بحيث يصعب حسابه وعده.
هل هذا اعتذار تمهيدي عن لحظة تحول تاريخية رأيت وجودها في أيامنا الحاضرة, أو حتي عن استحضار هذه اللحظة في وقت انشغلت فيه الجماعة الفكرية في البلاد حديثا عن الأزمة والركود في آن واحد؟ والإجابة أنه لا يوجد ما يدعو إلي الاعتذار, فالهدف هو البحث عن هذه المجموعة من الصفات والملامح التي تسمح بوجود التحول أو تسعي إليه.
فبعد ميلاد مصر الحديثة في1805, وإشهارها دولة من دول العالم المستقلة في1922, وتحريرها من كل حكم أو احتلال أجنبي في1982, فإنه لا يوجد ما ينبغي السعي إليه قدر الوصول إلي تلك اللحظة الفارقة ما بين التخلف والتقدم حتي يكون للحداثة والتطور معني ووجود.
وخلال هذه المسيرة التي تزيد علي مائتي عام جرت عملية التغيير في مصر وبطريقة متراكمة وفق نمط متردد يسير في فترات من النمو المتسارع لبضع سنوات يعقبها سنوات أو حتي عقود أخري من الركود.
إن أسباب ذلك ليست موضوعنا هنا, وإنما التأكيد علي أنه برغم الانقلاب الذي حدث في مصر, حتي بات المصريون الآن يختلفون كثيرا عن هؤلاء الذين كانوا يعيشون في البلاد عند نهاية القرن الثامن عشر, فإن مصر لم تتمكن من اللحاق بركب الدول المتقدمة.
صحيح كانت مصر دولة مهمة ذات مكانة استراتيجية أحيانا, وصحيح أنها كثيرا ما أسهمت في أفكار العالم المعاصر والإقليم الذي تعيش فيه, ولكنها ظلت دائمة مترددة ومتراوحة في المكان, ولديها قوي متناقضة بعضها يشدها إلي الأمام والاندماج في العالم المعاصر, وبعضها الآخر يشدها إلي الخلف ويحاول عزلها وبناء الأسوار النفسية والفكرية حولها بعيدا عن الدنيا كلها بحثا عن عفة روحية أو نقاء حضاري.
وللحق فإن هذه اللحظة من الاختيار والحسم ما بين التخلف والتقدم, والاندماج في العالم المعاصر أو العزلة عنه, لم تكن قضيتنا وحدنا, بل كانت قضية كل الدول النامية التي وجدت نفسها تواجه العصر الحديث, وقد سبقتها بشدة شعوب وحضارات وأمم الغرب في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والفنون والإبداع وحتي الاكتشافات الجغرافية الممتدة بين القطبين علي الأرض حتي الفضاء الخارجي وصولا حتي كواكب وأقمار بعيدة. وبعد عقود من المقاومة والرفض جاءت لحظة من لحظات الاختيار, ووقفت دول وشعوب وأمم أمام المرآة وتساءلت إلي متي يبقي الحال علي ما هو عليه, وإلي متي نظل في آخر المراتب العالمية, وإلي متي لا تكون لدينا مهمة في تاريخ البشرية سوي الاعتراض علي السبق الغربي أو الهيمنة الغربية, سمها ما شئت؟
والأمثلة علي تلك اللحظة الحاسمة متعددة وأكثرها حضورا نجدها في الصين, حيث جاءت نقطة التحول في عام1978. فبعد عامين من الصراع علي الحكم بعد وفاة كل من الزعيم الصيني ماو تسي تونج, ورئيس وزرائه شواين لاي, وصلت إلي الحكم قيادة دبنج هيتساو بينج التي امتلكت رؤية اقتصادية مختلفة, قامت علي انتهاج سياسة في الإصلاح الاقتصادي تقوم علي تحرير السوق مع بقاء دور الدولة قويا في تحديد وتنفيذ سياسات التنمية. كما اعتمدت هذه السياسة علي تدعيم مشاركة القطاع الخاص, والتحرير التدريجي للأسعار واللامركزية المالية, وزيادة الحكم الذاتي لمؤسسات الدولة, وتطوير أسواق الأوراق المالية, والانفتاح علي التجارة الخارجية والاستثمار. وبفضل ذلك, ارتفع حجم التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر إلي ما يقرب من84 مليار دولار عام2007, كما وصل الناتج المحلي الإجمالي محسوبا بالقوة الشرائية إلي7.973 تريليون دولار بتقديرات عام2008, ووصل معدل النمو الحقيقي إلي9%, وهو ما وضعها في المرتبة الثالثة علي مستوي العالم.
أما نقطة التحول في الاقتصاد الهندي فبدأت في عام1991, فبعد اغتيال رئيس الوزراء الهندي الأسبق راجيف غاندي في21 مايو1991, تولي نارشيما راو رئاسة الحكومة, وعين العالم الاقتصادي مانموهان سينج( رئيس الوزراء الحالي) وزيرا للمالية, حيث وضع خطة إصلاح اقتصادية واسعة, تقوم علي تشجيع الصناعة, ودعوة المستثمرين إلي المشاركة في الصناعات, والقضاء علي البيروقراطية, وتبسيط نظام الضرائب, وإلغاء القيود الأخري في محاولة لخلق مناخ ملائم لانتعاش الاقتصاد, حيث تم التحرير الكامل لسعر صرف الروبية الهندية في عام1993, كما حدث التحرير الكامل لقطاع التأمين في عام2000. وأدت هذه الإصلاحات الهيكلية إلي نتائج اقتصادية كبيرة, حيث وصل حجم الناتج المحلي الإجمالي حسب القوة الشرائية إلي3.297 تريليون دولار بتقديرات عام2008, فيما وصل معدل النمو الحقيقي إلي7.4% عام2008, وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي2.900 دولار عام2008.
وتمثل البرازيل تجربة رائدة تؤكد التأثير الواسع للتحول في الأداء الاقتصادي علي مستوي التطور والتنمية الاقتصادية في الدولة. حيث تأتي البرازيل في المرتبة التاسعة علي مستوي العالم من حيث القوة الاقتصادية, كما تعتبر القوة الاقتصادية الأولي في قارة أمريكا اللاتينية. وهي من الاقتصادات الصاعدة مع كل من الصين والهند وروسيا, وعضو في مجموعة العشرين التي بدأت تتحول إلي أكبر كيان اقتصادي يتحكم في إدارة وتوجيه الوضع الاقتصادي العالمي. هذا التحول في الاقتصاد البرازيلي بدأ قبل ثلاثة عقود, حيث انتهجت البرازيل سياسة اقتصادية قامت علي الانفتاح علي الاقتصادات العالمية, وتطبيق اقتصاد السوق, فضلا عن تفعيل التعاون مع المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي, حيث زادت البرازيل من حصتها في الصندوق إلي جانب كل من الهند والصين والمكسيك وكوريا الجنوبية. وقد حصل البلد علي هذه المكانة بعد أن رفعا ناتجه المحلي الإجمالي إلي1.665 تريليون دولار حسب تقديرات عام2008, بالتزامن مع وصول معدل دخل الفرد إلي نحو10.3 ألف دولار سنويا.
والأهم من ذلك أن البرازيل مزجت بين احترام الأسواق المالية والبرامج الاجتماعية التي استهدفت خفض معدل الفقر, وبدا ذلك جليا في طرحها برنامج' بولسا فاميليا', الذي يقدم خدمات إلي11 مليون أسرة برازيلية يزيد عدد أفرادها عن46 مليون نسمة بما يمثل نحو23% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو199 مليون نسمة. وبموجب هذا البرنامج, تحصل الأسر الفقيرة التي تعول أطفالا علي تحويلات نقدية مباشرة تبلغ في المتوسط70 ريالا برازيليا( أي ما يعادل نحو35 دولارا). وتلتزم الأسر الفقيرة, في مقابل ذلك, بالحفاظ علي مواظبة أطفالها علي الدراسة, فضلا عن امتثالها لتطبيق مجموعة من الضوابط المتعددة في إطار خدمات الرعاية الصحية الممنوحة لها. وبهذه الطريقة يحقق هذا البرنامج نتيجتين: أولاهما, خفض معدل الفقر في الدولة. وثانيتهما, مساعدة الأسر البرازيلية علي الاستثمار في أطفالها ورفع مستوي الوعي ودعم عملية التنشئة الأسرية.
كذلك شهد الاقتصاد الفيتنامي تحولا جذريا منذ عام1986, حيث تحول من الاقتصاد المركزي إلي اقتصاد السوق. وتم وضع برنامج للإصلاحات الاقتصادية تحت مسمي دوي موي سمح فيه للقطاع الخاص بالعمل لكن علي نطاق محدود. كما تطورت القوانين التي تحكم الاقتصاد, والمتعلقة بقبول قوي السوق باعتبارها العامل الحاكم للأسعار والإنتاج, وتم افتتاح سوق للأوراق المالية عام2000. ومنذ عام2001, أبدت الحكومة التزامها بالتحرر الاقتصادي والاندماج الدولي, وبدأت في تطبيق الإصلاحات الهيكلية المطلوبة لتحديث الاقتصاد وتأسيس المزيد من الصناعات التصديرية, وجذب رؤوس الأموال الدولية. وعلي خلفية ذلك, وصل الناتج المحلي الإجمالي إلي241.8 مليار دولار مقوما بالقوة الشرائية للدولار, فيما وصل معدل النمو إلي6.2% خلال عام2008.
كل هذه الأمثلة, مهما اختلفت في التفاصيل ونظم الحكم, فإنها التقت أولا علي وجود لحظة اختيار حاسمة يكون جوهرها أن الأمور لا ينبغي لها أن تسير علي ما تسير عليه وإلا انتهت إلي كارثة, وثانيها أن طريق التغيير ليس عن طريق إعادة اختراع العجلة لأن العجلة جري اختراعها منذ وقت طويل وتقوم علي توسيع السوق الداخلية وزيادة حجم الكعكة القومية, وثالثها فتح الأبواب للاستثمارات الدولية والاندماج في الأسواق العالمية والإقليمية, ورابعها تغيير البيئة الداخلية الفكرية والبشرية والتنظيمية والسياسية أيضا التي تسمح لكل ذلك بالحدوث والتطور والتواؤم داخليا وخارجيا. وبالنظر إلي كل التجارب الأخري أيا كانت مسمياتها ومواقعها فإن الدول التي سارت علي هذا الطريق أصبحت ضمن النمور والفهود والأسواق الناشئة أو البازغة, ثم أصبحت ضمن الدول المتقدمة وكفي, كما حدث مع دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وكل من تعدي متوسط دخل الفرد فيه من الناتج المحلي الإجمالي عشرة آلاف دولار, وقضي تماما علي الأمية, وتعدي متوسط العمر المتوقع لأبنائه عند الميلاد75 عاما.
هل حانت هذه اللحظة في مصر؟ في البداية فإن هذه اللحظة ظلت مراوغة ومحبطة خلال العقود الأربعة الماضية, حيث بدت قادمة عام1975 عندما جاءت ورقة أكتوبر وبدأت سياسة الانفتاح الاقتصادي, ولكنها جاءت ثم ذهبت لكي تظهر مرة أخري عام1991 مع إجراءات التكيف الهيكلي التي بدأت تعطي ثمارها مع منتصف التسعينيات من القرن الماضي, ومع ذلك ضاعت اللحظة ساعة الأحلام العظيمة للقرن الحادي والعشرين. وبعد أربع سنوات من الركود بدا أن منتصف2004 قد شهد احتمالات لحظة أخري استمرت علي اندفاعها حتي واتتها أزمة الأسعار العالمية, ومن بعدها الأزمة الاقتصادية الدولية, لكي تتزايد الشكوك وتطرح التساؤلات عما إذا كان أوان غياب اللحظة قد حان وفقا لنمط مصري سائد طوال العصور الحديثة كلها لافارق فيها بين عهود خديوية أو ملكية أو جمهورية.
مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الأخير أعطي بارقة أمل علي أن مصر في مقدورها هذه المرة الإفلات من هذه الحلقة الجهنمية التي سارت فيها خلال القرنين الماضيين بين التقدم والتراجع, والتنمية والركود. فالقراءة المتأنية لما قيل في المؤتمر تشير أولا إلي أن مسيرة التوسع في الاقتصاد المصري مستمرة, وتعميق السوق المصرية سوف تظل في اتجاه النمو وكذلك الارتباط بالأسواق العالمية خلال السنوات القادمة. وتشير ثانية إلي الحاجة لاستكمال مقومات التنمية وفي المقدمة منها التعليم( راجع الجلسة التي أدارها وطرح فيها أفكارا متقدمة الدكتور حسام بدراوي والتي سوف نعود لها في مقال آخر).
وثالثا فإن الإشارة قوية إلي أن الدولة سوف تظل حاضرة بفاعلية, ولكن بوسائل أخري غير التي اعتدنا عليها في السابق حيث يصير ما تقوم به من مشروعات وقوانين أداة للتغيير الاجتماعي والسياسي أيضا.
والمثال الحال علي ذلك أن مشروعات مثل ربط البحر الأحمر بالصعيد بشبكة من الطرق, مع مد خطوط الغاز من منابعها في البحر الأبيض المتوسط حتي الحدود المصرية مع السودان هو تغيير في الجغرافيا المصرية والمجتمع المصري حيث تبدو مصر وقد لمست أطرافها, وجمعت ما بين هوامشها وقلبها, وخلقت دورة دموية كاملة يمضي فيها النيل من الجنوب إلي الشمال, والغاز من الشمال إلي الجنوب, والطرق ووسائل المواصلات بين الغرب والشرق.
علي مستوي آخر, فإنه بينما يبدو قانون الضرائب العقارية, علي سبيل المثال, قانونا لزيادة موارد الدولة, إلا أن أبعاده السياسية والاجتماعية فضلا عن الاقتصادية سوف تكون واحدة من أركان عملية التحول الكبري الممكنة في الداخل المصري. وفي الوقت الراهن فإن النقاش حول القانون يدور بين مؤيدين ومعترضين كليهما يغفل دور القانون في لحظة التحول الممكنة.
هنا, أرغب في أن أقترب من بعض التفاصيل, فالجانب المعارض قال أن القانون يعاني من وجود ثغرات دستورية, لأن الضريبة لا يمكن أن تفرض إلا علي دخل معين ولا يمكن أن تفرض علي رأس المال. كما أن ذلك ينتج حالة من الازدواج الضريبي, لأن هناك ضرائب أخري تحصلها الدولة علي هذه العقارات كالضريبة التي تفرض عند بيع العقار. وفي رؤية هذا الفريق, فإنه بتطبيق هذه الضريبة والتي تتم إعادة تقديرها كل5 سنوات يدخل بطبيعة الحال جميع فئات المجتمع تحت طائلة هذه الضريبة نظرا لزيادة أسعار العقار يوما بعد آخر. أما الاتجاه المؤيد, فيري أن قانون الضرائب العقارية يمثل تعديلا لحساب القيمة العقارية بطريقة عملية وأسس علمية, ومن مميزاته تحصيل الضريبة من شرائح ذات دخول مرتفعه كأصحاب الأنشطة الاقتصادية والسياحية والاجتماعية بقيم يتم حسابها بطريقة علمية متطورة وفقا للمعايير العالمية وتكنولوجيا المعلومات.
إن مثل هذا الحوار مطلوب وصحي, ولكنه يغفل علي الجانب المؤيد والمعارض ربطه بتلك اللحظة المراوغة للتحول والتغيير التي ظهرت في السماء المصرية, وللأسف أغفلتها وسائل الإعلام المختلفة التي ظلت علي غرقها في قضايا غير ملحه في أحسن الأحوال ومضللة في أسوئها. وفي المقالات القادمة سوف يكون فيها إعادة فحص لما يجري بالفعل في مصر ويمثل ثورة هادئة يهرب الكثيرون من مواجهتها والحديث عنها, بل ونقدها وتحديد نواقصها ـ وهي غير قليلة ـ وهو ما سنفعله بداية من يوم الاثنين القادم.
| | | | 44896 | السنة 133-العدد | 2009 | نوفمبر | 7 | 19 من ذى القعدة 1430 هـ | السبت |
| |
| | | | | | | | | | أكدت السعودية أنها ستواصل ضرباتها الجوية المكثفة, وعملياتها العسكرية, علي مواقع وجود المتمردين الحوثيين علي الحدود مع اليمن, خاصة في جبل دخان, إلي أن يتم القضاء علي أي وجود لهم علي الأراضي السعودية, وذلك بعد أن تسلل عشرات من المسلحين منهم إلي داخل الأراضي السعودية أخيرا, وهاجموا عدة قري حدودية ونقاطا لحرس الحدود, مما أدي إلي مقتل جندي سعودي وإصابة11 آخرين من المدنيين. | | | يفتتح الرئيس حسني مبارك ووين جياباو رئيس الوزراء الصيني بشرم الشيخ غدا, المؤتمر الرابع لمنتدي التعاون بين الصين وإفريقيا, الذي يستمر يومين, بمشاركة49 دولة إفريقية والصين, بينهم20 رئيس دولة أو نائب رئيس أو رئيس وزراء, إلي جانب وزراء الخارجية والتجارة, وهو ما يعد أرفع مستوي تمثيل في المؤتمرات المماثلة, وسوف يلقي الرئيس مبارك خطابا شاملا في الجلسة الافتتاحية, في إطار الرئاسة المصرية ـ الصينية المشتركة للمؤتمر. |
|
|
|
|
مصري قال