« |
»
24 September, 2006
الحب والصليب
...إثنان في العمر اذا وقفت امامهما أخجل وربما اذوب الاستاذ حكم شرايحه الذي علمني اللغة العربية وسحرها في المرحلة الابتدائية، والدكتور رجائي المعشر الذي علمني كيفية الموافقة على القروض البنكية دون كفلاء.
... وهناك ثالث وهو الكنيسة الموجود في حارة الزريقات في «الربه» ، حيث كان «أبونا (آلدو) يؤسس فينا أبجديات الحب والمعرفة لقد عشت في قرية نصفها كنائس ونصفها مساجد.. وتعلمت أن الصليب العربي يؤسس للفداء والوطنية.
... الناس لم تعد تفرق بين مسيحي وآخر والناس صارت تعتمد أقوال «بنديكت» على انها تمثل رأي الصليب في الشرق علما بأن صلبان الشرق لا يمثلها البابا بقدر ما يمثلها دم الشهداء والوطنية الاردنية الرصينة، التي إمتدت من يعقوب زيادين اقصى الجنوب وحتى شماغ صالح المعشر على اول جبل على بطن السلط الحبيبة.
... لا أريد لأي مسيحي أردني أن يتصدى للدفاع عن صليبه لأنني أنا الذي سيتصدى لذلك في وجه من يحاولون الغمز واللمز.. في وجه من يحاولون ان يخلقوا من «3000» عام من الحب عداء و «3000» عام من الفداء كذبا و «3000» عام من الشرف العربي.. وهما.
... في قريتي الوادعة، ما زلت اذكر التفاصيل، القومية في حديث الاساتذة، وما زلت أذكر العصي التي كنا نتلقاها على الكتف من معلماتنا واساتذتنا..
واغلبهم كانوا مسيحين، وما زالت اذكر ذاك الوقوف بشكل مستقيم يشبه حرف الالف حين يعزف السلام الوطني، واذكر كيف كانت معلمتي تخبئني تحت معطفها الشتوي في صباحات الشتاء القارصة وقد كنت طفلا على اول درب في الحياة، وكيف كانت تلمني تحت المعطف كي لا يبلل المطر جسدي النحيل..
... أنا أكتب وفاء لكنائسنا في الجنوب التي اشترت لنا الكتب ودرست ابناءنا في عواصم الغرب وعلمتنا ان الحب يأتي من القلب وان الوطن قداسته من قداسة الصليب... ورسمت لنا القومية، والفداء خطا لا يجوز الرجوع عنه او الانقلاب عليه.
.. ليقل (بنديكت) ما يقول فقد كان يحمل كتابا ويقرأ عنه، ولكن الصليب في الاردن كان يحمل بندقية ويقاتل دفاعا عن ثرى العروبة والاجداد وهناك فارق بين صليب يشحن الناس بالكره وبين صليب إنعطاف المستقيم فيه كما انعطاف السبابة على الزناد في معارك الوطن والعروبه.
... ليكن بالمعلوم اننا نحن الذين سندافع عن كنائسنا ورجال ديننا ليس في وجه أحد ولكن في وجه من يحاولون ان يسيئوا الى تعايشنا او تصاهرنا او تاريخنا المشترك..
في وجه من يحاول ان يلغي نزف المسيح او طهارة مريم، وفي وجه من عاد بهم المطاف الى ادراج الحرب الصليبية على قوائم الشرق وحساباته.
.... حمى الله الاردن.. حمى الله الصليب
عبد الهادي راجي المجالي
Comments
Very well-said
Thanks for sharing the article