العامة

وفاء سلطان انتهازية.. أبرزتها قناة الجزيرة "الاسلامية"

 منذ عدة شهور أطلعني أحد أصدقائي المسيحيين على مقابلة للدكتورة المسماة وفاء سلطان أجرتها معها قناة الجزيرة  وحفظت على موقع اليو تيوب قائلاً انظري ماذا تقول عن الاسلام! سمعت جزءً من المقابلة.. ثم ضحكت بسخرية.. وانسحبت.. قال لي ألا تريدي أن تسمعي ما تقوله، قلت ومن هي هذه التافهة لأسمع لها.. ومن هذه الشمطاء لأعطي أهمية لكلامها عن محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي قال فيه عظماء البشرية مثل برناردشو الإنكليزي، في مؤلف له أسماه:  إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها. فمن هي هدى سلطان.. سليلة أسرة علوية..  مجرد طبيبة نفسية.. فشلت في ان تحقق أي نوع من النجاح على الصعيد المهني في مسقط رأسها سوريا، فقامت بالتسلل للولايات المتحدة كالفأر.. وحصلت على اقامتها هي وزوجها بالتحايل على السلطات وعادت الكرة وسحبت أولادها ورائها أيضاً بالتحايل، واستخدمت التحايل مرة أخرى لتحصل على الجنسية الأمريكية من خلال "امنيستي" عندما زورت أوراقاً تشير إلى كونها مزارعة..  وبعد أن عاشت سنوات فقر طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية... لم تجد حلاً سوى أن تلج سبيلاً آخر، بالتحايل على المفكر الأمريكي وبأسلوب سهل ورخيص جداً هو سب الاسلام والمسلمين، وبتنغيم لحن "الارهاب الاسلامي القادم من الشرق نحو المدنية الغربية".  هذه المرأة ليست تملك أي نوع من الثقافة الدينية ولا السياسية ولم يكن لها من قبل أي نوع من هذه النشاطات، ثم فجأة تأتِ بها قناة كالجزيرة (والمشهورة بدسها السم في العسل) لتطل علينا وتنشر خرابيطها وتصدع به رؤوسنا المرهقة من مشاهدة الحروب والمجازر ضد أبناء شعبنا في فلسطين والعراق ولبنان.. وبعد أن تعلن عن أفكارها المتشرذمة والساقطة عن طريق "بوق" الجزيرة، تلتفت اليها السي ان ان وسائل الاعلام الغربي ليلمعوا صورتها المضمحلة.. وهي بقولها: "لم يكن حتى جاري في الولايات المتحدة يعرف اسمي"، والآن تجعل منها الجزيرة بطلة في نظر الغرب.. بعد أن يقوم "المسلمين القتلة" بتهديدها..  ولم تكتفِ الجزيرة بعقد مقابلة لها مرة واحدة لتعلن لنا عن أفكارها الشاذة والجاهلة والكاذبة والملفقة والتي تحاول من خلالها على تلميع صورة اليهود.. فاليهود حسب قول المدعية لم يردوا على الهولكوست بحرق " كنيسة في ألمانيا"، بينما يؤكد عدد من باحثين العالم أنه لم يكن هناك وجوداً للهولكوست بالأساس، و بينما اليهود هم من حرقوا  كنيسة القيامة والمسجد الأقصى. وبينما نشاهد ما يحدث في غزة من حرق وذبح لشعب بأكمله.. تجد الجزيرة أن الوقت ملائماً جداً  لاطلالة هذه المرأة والتي أقل ما أجد فيها أنها ليست سوى "ساقطة"، تتلوى بلسانها لتحصد "تمويل الغرب واسرائيل معه"..   وبرغم انني شاهدتها بالأمس على الجزيرة، وغيرت  القناة مباشرة، فلن اضيع وقتي لأشاهد ذلك الوجه القذر يطل على شاشة التلفزيون.. قام زميل لي في العمل على إجباري اليوم بمشاهدة مقابلتها بدعوة أن علينا أن نعرف ما يقوله الأعداء عن ديننا الحنيف، وان ما تقوله أشد اساءة مما تتناوله الصحف الدنماركية عن الرسول عليه الصلاة والسلام..  هو مسيء.. لا شك..  ولكن ألا تسيء لك "البعوضة" عندما تلدغ أصبع قدمك بينما تغط في سابع نومة! هل ستفز من نومك الثقيل وتسعى ورائها لتقتلها! بل ستفضل أن تعود لنومك وتحكم الغطاء عليك بحيث لا يصلك سمها. هذه المرأة  "أقصد الحشرة" ليست أكثر من بعوضة مقرفة، وهي عندما لن تجد بوقاً يسمح لشرذمتها بالخروج للضوء.. ستعود إلى حيث كانت.. إلى الظلمات التي أنجبتها. المشكلة ليست هنا.. المشكلة في اعلامنا الذي يروج لأمثال تلك القذارة بدعوى حرية التعبير!! ومع اني أؤيد وأؤيد وسأبقى أؤيد حرية التعبير، ولكننا لازلنا لا نتقن استخدامها كالغرب، فهم يديرون هذه الحرية لصالحهم بمهارة، وينتقون لبرامجهم الاعلامية من يخدم توجهات المؤسسة ولا يعاكسها، بينما نحن نسعى لتشكيك مؤيدينا في ثقافتنا وقضايانا..  والجزيرة بارعة في استخدام أطراف "تشذ أقوالهم" لتهاجم مُثلنا ونماذجنا في هذه الحياة، فهل رسول الاسلام واحداً من النماذج التي تسعى الجزيرة لتشويه صورها! أم أنها مجرد خطأ تقديري كأخطاء الجزيرة الكثيرة في بث "أشرطة القاعدة"  في أوقات الغزو الاسرائيلي على مدن وقرى فلسطين! أو فضائح الاحتلال الأمريكي في العراق! وفي "عز" الحملة البربرية بدعوى الارهاب على العالم الاسلامي والعربي..  لا يهمني توجهات أمثال هدى سلطان، ولا أعتقد أن أي مثقف تهمه كما لا تهم الاعلام الغربي! ولكن ما يهمني أن قناة كالجزيرة.. تعد نفسها منبراً للرأي الحر.. أن لا تلوث أدمغتنا بما لا تستسيغه.. وأن تكف عن "الادعاءات" وتعلن لنا ببساطة هي " مع مين" وماذا تريد..  فالجزيرة رغم وضوح مساعيها "الفتنوية" لا تزال تخدع الكثير من الناس.. ولا زالت تضللهم.. الجزيرة أخطر من الرسوم المسيئة للرسول برأيي، وأخطر من ترهة من ترهات الزمان اسمها هدى سلطان..  وكما قال المثل: احذر عدوك مرة وأحذر صديقك ألف مرة.. إذا كان لا يزال البعض يظن في الجزيرة قناة صديقة.. أو منا وفينا!  

وفاء سلطان انتهازية.. أبرزتها قناة الجزيرة "الاسلامية"

 منذ عدة شهور أطلعني أحد أصدقائي المسيحيين على مقابلة للدكتورة المسماة وفاء سلطان أجرتها معها قناة الجزيرة  وحفظت على موقع اليو تيوب قائلاً انظري ماذا تقول عن الاسلام! سمعت جزءً من المقابلة.. ثم ضحكت بسخرية.. وانسحبت.. قال لي ألا تريدي أن تسمعي ما تقوله، قلت ومن هي هذه التافهة لأسمع لها.. ومن هذه الشمطاء لأعطي أهمية لكلامها عن محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي قال فيه عظماء البشرية مثل برناردشو الإنكليزي، في مؤلف له أسماه:  إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.  فمن هي هدى سلطان.. سليلة أسرة علوية..  مجرد طبيبة نفسية.. فشلت في ان تحقق أي نوع من النجاح على الصعيد المهني في مسقط رأسها سوريا، فقامت بالتسلل للولايات المتحدة كالفأر.. وحصلت على اقامتها هي وزوجها بالتحايل على السلطات وعادت الكرة وسحبت أولادها ورائها أيضاً بالتحايل، واستخدمت التحايل مرة أخرى لتحصل على الجنسية الأمريكية من خلال "امنيستي" عندما زورت أوراقاً تشير إلى كونها مزارعة..  وبعد أن عاشت سنوات فقر طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية... لم تجد حلاً سوى أن تلج سبيلاً آخر، بالتحايل على المفكر الأمريكي وبأسلوب سهل ورخيص جداً هو سب الاسلام والمسلمين، وبتنغيم لحن "الارهاب الاسلامي القادم من الشرق نحو المدنية الغربية".  هذه المرأة ليست تملك أي نوع من الثقافة الدينية ولا السياسية ولم يكن لها من قبل أي نوع من هذه النشاطات، ثم فجأة تأتِ بها قناة كالجزيرة (والمشهورة بدسها السم في العسل) لتطل علينا وتنشر خرابيطها وتصدع به رؤوسنا المرهقة من مشاهدة الحروب والمجازر ضد أبناء شعبنا في فلسطين والعراق ولبنان.. وبعد أن تعلن عن أفكارها المتشرذمة والساقطة عن طريق "بوق" الجزيرة، تلتفت اليها السي ان ان وسائل الاعلام الغربي ليلمعوا صورتها المضمحلة..

وهي بقولها: "لم يكن حتى جاري في الولايات المتحدة يعرف اسمي"، والآن تجعل منها الجزيرة بطلة في نظر الغرب.. بعد أن يقوم "المسلمين القتلة" بتهديدها..  ولم تكتفِ الجزيرة بعقد مقابلة لها مرة واحدة لتعلن لنا عن أفكارها الشاذة والجاهلة والكاذبة والملفقة والتي تحاول من خلالها على تلميع صورة اليهود.. فاليهود حسب قول المدعية لم يردوا على الهولكوست بحرق " كنيسة في ألمانيا"، بينما يؤكد عدد من باحثين العالم أنه لم يكن هناك وجوداً للهولكوست بالأساس، و بينما اليهود هم من حرقوا  كنيسة القيامة والمسجد الأقصى. وبينما نشاهد ما يحدث في غزة من حرق وذبح لشعب بأكمله.. تجد الجزيرة أن الوقت ملائماً جداً  لاطلالة هذه المرأة والتي أقل ما أجد فيها أنها ليست سوى "ساقطة"، تتلوى بلسانها لتحصد "تمويل الغرب واسرائيل معه"..   وبرغم انني شاهدتها بالأمس على الجزيرة، وغيرت  القناة مباشرة، فلن اضيع وقتي لأشاهد ذلك الوجه القذر يطل على شاشة التلفزيون.. قام زميل لي في العمل على إجباري اليوم بمشاهدة مقابلتها بدعوة أن علينا أن نعرف ما يقوله الأعداء عن ديننا الحنيف، وان ما تقوله أشد اساءة مما تتناوله الصحف الدنماركية عن الرسول عليه الصلاة والسلام..  هو مسيء.. لا شك..  ولكن ألا تسيء لك "البعوضة" عندما تلدغ أصبع قدمك بينما تغط في سابع نومة! هل ستفز من نومك الثقيل وتسعى ورائها لتقتلها! بل ستفضل أن تعود لنومك وتحكم الغطاء عليك بحيث لا يصلك سمها. هذه المرأة  "أقصد الحشرة" ليست أكثر من بعوضة مقرفة، وهي عندما لن تجد بوقاً يسمح لشرذمتها بالخروج للضوء.. ستعود إلى حيث كانت.. إلى الظلمات التي أنجبتها. المشكلة ليست هنا.. المشكلة في اعلامنا الذي يروج لأمثال تلك القذارة بدعوى حرية التعبير!! ومع اني أؤيد وأؤيد وسأبقى أؤيد حرية التعبير، ولكننا لازلنا لا نتقن استخدامها كالغرب، فهم يديرون هذه الحرية لصالحهم بمهارة، وينتقون لبرامجهم الاعلامية من يخدم توجهات المؤسسة ولا يعاكسها، بينما نحن نسعى لتشكيك مؤيدينا في ثقافتنا وقضايانا..  والجزيرة بارعة في استخدام أطراف "تشذ أقوالهم" لتهاجم مُثلنا ونماذجنا في هذه الحياة، فهل رسول الاسلام واحداً من النماذج التي تسعى الجزيرة لتشويه صورها! أم أنها مجرد خطأ تقديري كأخطاء الجزيرة الكثيرة في بث "أشرطة القاعدة"  في أوقات الغزو الاسرائيلي على مدن وقرى فلسطين! أو فضائح الاحتلال الأمريكي في العراق! وفي "عز" الحملة البربرية بدعوى الارهاب على العالم الاسلامي والعربي..  لا يهمني توجهات أمثال هدى سلطان، ولا أعتقد أن أي مثقف تهمه كما لا تهم الاعلام الغربي! ولكن ما يهمني أن قناة كالجزيرة.. تعد نفسها منبراً للرأي الحر.. أن لا تلوث أدمغتنا بما لا تستسيغه.. وأن تكف عن "الادعاءات" وتعلن لنا ببساطة هي " مع مين" وماذا تريد..  فالجزيرة رغم وضوح مساعيها "الفتنوية" لا تزال تخدع الكثير من الناس.. ولا زالت تضللهم.. الجزيرة أخطر من الرسوم المسيئة للرسول برأيي، وأخطر من ترهة من ترهات الزمان اسمها هدى سلطان..  وكما قال المثل: احذر عدوك مرة وأحذر صديقك ألف مرة.. إذا كان لا يزال البعض يظن في الجزيرة قناة صديقة.. أو منا وفينا!  

هي فوضى.. ولا فوضى

فيلم هي فوضى نتاج جديد للمخرج الثمانيني العمر المثير للجدل يوسف شاهين وتلميذه النجيب خالد يوسف الذي يشارك إن لم يكن يقود الثورة السينمائية الشبابية في مصر والتي تمردت فيها على الأساليب والقصص التقليدية التي انتهجتها السينما المصرية في آواخر الثمانينات وبدايات التسعينات. وكعادته يوسف شاهين لم يتخلى عن رمزيته التي استخدمها طوال ستين عاماً هي عمر تاريخه الفني، والتي لم تكن مفهومة للكثير من المشاهدين فيما قبل، إلا أنه وفي هذا الفيلم يعدل على  أسلوبه الغامض بآخر "مفقوس" أكثر مما يجب.  فهو يوجه النظرة العامة للفساد الذي ينهش في جسد الانسان المصري، والحكم البوليسي القامع الذي يتخذ من قانون الطواريء حجة ليلهب كرامة المواطن بسياط التعذيب والظلم والقهر. والذي يمثل هذا الجانب "آمين شرطة" يدعى حاتم بالرغم من دنو مرتبته الوظيفيه إلا أنه الممسك بزمام السلطة في الحي الشعبي الذي يعمل في مركزه الأمني والذي بدلاً أن يقدم خدمة الآمن والأمان لمواطنيه إلا أنه يستعمله لغايات أخرى تصب في مصلحة حاتم.. بينما وجود حاتم بتعسفه وساديته وفساده يصب في مصلحة فاسدين آخرين في مناصب أكثر رفعة منه ويعملون في نفس المركز.  وكأنه وبشكل غير مباشر يقول أن نظام الحكم وبرغم دونيته إلا أن أفعاله الديكتاتورية استطاعت أن تقض مضاجع المواطن وتناكد معيشته، وتفرض عليه شكل معين من الحياة إما هو وإما المعتقل والتعذيب والقهر..  يصور شاهين نوعا من غياب الانسانية عن مواقع السلطة، فهي مرتشية وفاسدة.. ولذا فإن حاتم يجمع الجباية من سكان الحي مقابل ما يقدمه من خدمات لهم أو ليكف عنهم شره كما فعل مع "صاحب المطعم أو الملحمة التي يتناول فيها طعامه منذ سنوات طويلة بالمجان والذي حين طالبه بشيء من حقه هدده وبشكل مباشر أنه سيكون ضيفاً لديه في المركز الأمني " أي في المنفى أو المعتقل أو ساحة التعذيب أو كما يسميها هو "الاستقبال"، كما إنه إنسان شره لا يشبع حيث يصور المشهد ذاته صورة مقززة لالتهامه أعداداً مهولة من أرغفة الحوواشي.  وهو ذي ممارسات جنسية شاذة، يسيطر عليه ولعه بإبنة الجيران الذي يحاول فرض جبروته عليها لكنها لا تستجب له، فيصبر نفسه بتشمم ملابسها الداخلية التي يسرقها من منزلها،  وصورة لها ركبها على جسد فتاة عارية وبالحجم الطبيعي، كما يقوم بالتلصص عليها وهي تستحم (وهنا أحب أن أنوه غرابة هذا المشهد، فأية إمرأة بشخصية نور وتعيش في بد كالقاهرة تكتظ بالناس وتحترم نفسها، وتعيش في منطقة شعبية كشبرا ممكن ان تترك شباك الحمام مفتوحاً دون أن تضع في اعتباراتها أن أحدا وليس بالضرورة هذا الشخص قد يتلصص عليها)- أو يضاجع سجينته العاهرة والتي بين وقت وآخر يبث لها همومه وعشقه لنور. وهي نفسها التي يلجأ لها لتساعده على تحسين شكله، ويضع ثقته فيها فيخرجها من السجن، ليكتشف انها ايضا لا تحبه كما يتخيل منها، بل بمجرد أن يغفو عنها تضاجع شخصاً آخر في نفس المكان.. (وهل كان يتوقع من عاهرة أن تفعل غير ذلك). وبالرغم من جبروته الذي يدعي فهو لا يستطيع أن يؤذي نور، لأنه مغرم بها، وهي نقطة ضعفه الوحيدة فيتقبل سلوكها في صده، والضربات والصفعات والشتائم التي تنهال عليه من أمها، ويظن في الدجل ملتجأ له، حيث يسعى باحثاً عنه في الأماكن الخاطئة ..  فيذهب لأحد شيوخ الصوفية ويطلب منه عقد حجابٍ لتحبه نور لكنه يوجهه للصلاة مع المصلين والذين لم يكونوا يصلون بطبيعة الحال بل يؤدون طقوسهم الإبتهالية، ويؤدي هو من ورائهم بشكل ساخر ما يقومون به في صورة ساخرة إلى حد ما بهذه الفئة من الناس. ومع ذلك لم تحبه نور بعد، فيلجأ لقس ليعقد له هو الآخر حجاباً وعندما يرفض القس.. يهدده حاتم أنه لن تكون هناك حفلات هذه السنة، إلا إذا أحبت نور حاتم ابن نعيمة، في محاولة لعكس الاضطهاد الحاصل ضد المسيحيين.  وأخيرا تقدم له إمرأة عجوز قنينة من المياه وتطلب منه أن يرشها أمام بيت نور، بعد أن خلطتها بالمياه التي يستحم فيها البط فوق السطح ولتخلص حفيدها العسكري من شره واضطهاده له..  فيوسف وخالد هنا حاولوا إلقاء الضوء على شخصيات قد تعتبر مضطهدة من السلطة، لكنه فرض عليها حدثاً لم يلتصق بها في يوم من الأيام، ولم يعرف عنها من قبل، فمنذ متى يلجأ الناس لشيوخ الدين والقساوسة ليصنعوا لهم أحجبة، ولماذا لم يلجأ لعراف أو ساحر ليحقق له ذلك ويوفر على نفسه مضلة الطريق، إذا كان شديد الإلحاح على حاجته!! 

أكثر ما وظفه المخرجين بدقة كانت مشاهد التعذيب في الفيلم، فبرغم قسوتها إلا أنها كانت منطقية، وقادرة على إيصال صرخة ألم  تتلمس طريقها إلى أفئدة المشاهدين، يليها مشهد الإغتصاب والذي بالرغم من كونه شديد الإشمئزاز خاصة مع مظهر الضحية ملوثة بدمها، لكن كيف يمكن أن تكون ضحية الإغتصاب إلا كذلك! ومع إنتشار الإغتصاب في العالم العربي كان لابد من تصويره ببشاعة تتوافق مع بشاعته، وتوقظ في عقل المشاهد مدى خطورته وإيلامه، وإن إغتصاب المرأة هو إنعكاس مباشر لإغتصاب الوطن. وأن شرفنا الحقيقي ليس بالإيقاع بالمرأة بل في حمايتها من تغولنا عليها. وفي هذا المشهد تفوقت منة شلبي على نفسها، وأثبت من جديد أنها فنانة السينما الفضية الأولى لهذا العصر، فتجسيدها للشخصية كان الأهم، قامت بما هو متوقع من ضحية وقدمت ذلك بملامحها وهزات جسدها ونظراتها وليس فقط بملابسها المضرجة بالدم ووجهها الذي تلوح بالسواد. 

 الحوار في الفيلم كان متفوقاً ومشبعا بالرمزية، وإختار الكاتب جملة هي محور الشخصية بقي حاتم يرددها طوال الفيلم "الي ما لهوش خير في حاتم، مالهوش خير في مصر"،  محاولاً أن يفسر نظرة أصحاب السلطة إلى أنفسهم، فربطوا بين وجودهم ووجود هذه البلد..   التفاؤل العربي لم ينقطع عن ذهنية شاهين ويوسف، فلا يزال هناك رجال يقفون إلى جانبه ويهبون لإنقاذه في الوقت المناسب، ويقودون الثورات ويتمردون على الظلم والجور، وشريف وكيل النيابة الشريف يمثل هؤلاء الرجال،  الذي يسعى لتطبيق القانون بحذافيره وبسعة صدر مثالية ولا يستغل موقع سلطته إلا في الحق.  وبنمطية طبقية ينتمي هذا الشاب الوسيم إلى الطبقة المتوسطة التي تعيش في حي شعبي والتي هي وسطى في كل شيء، في معتقداتها الدينية، وشكلها الإجتماعي، وإمكانياتها المادية، ولذا فهي البيئة الفضلى للمواقف السياسية العصرية وأنبعاث الحق والحرب على الباطل، وبالتأكيد فهذه الصفات ورثها شريف عن أبوين يبدو أنهما ينتميان للجيل الإشتراكي حيث تعرفا إلى بعضهما البعض في مظاهرة سبعينية في عهد السادات.  ومع أن أمه لا تزال تحمل نفس الروح الثورية وتقف ضد حملة الإنتخابات المزورة والمرتشية بالمرصاد فترفض تعليق ملصقاتهم في مدرستها، إلا أنها على إختلاف مع شريف في أفكاره المتحررة، فهي ترفض سلوك الفتاة المخطوبة لإبنها  وترفض عشرتها أو تقبل فكرة إرتباط إبنها بها، بينما وكيل النيابة الشريف متمسك بسيلفيا. وكما نمط الكاتب وتعاون معه المخرجين في تقديم صورة الطبقة المتوسطة، بالمثل فعل مع الطبقة الرفيعة حيث تنتمي سيلفيا،  والتي قد لا تعتبر بالنسبة لوسط شريف مثالية أبدا، كما وتناقض تماماً واقع وكيل النيابة شريف الشريف، ليس لأنها منفتحة جنسيا معه فقط حيث تحمل منه دون زواج شرعي، ويعيشان غرامياتهما في شقة صديقهم "وعلى عينك يا تاجر "،  ولا لأنها سطحية حيث تجد أن الحمل والولادة يشوهان مظهر وجمال المرأة، ولا لأنها تطبع تاتوهاً على عجزها، ولا لأنها تترك خطيبها في الملهى وتراقص صديقاً لها التانغو، بل الأكثر من ذلك إنها مدمنة مخدرات وتدخن الحشيش بينما هي في سيارتها "السبور" في وضح النهار وفي منتصف الطريق العام وإلى جانبها وكيل النيابة الشريف وعندما يوقفهما شرطي السير تعلن بوقاحة أنها تدخن الحشيش، ويتدخل رجل القانون بواسطته ويحاول أن يبعد أنظار الشرطي عنها ملقيا بالسيجارة من النافذة، ولكن ما يدفعه للإنفصال عنها هو إجهاضها لطفله فقط. ورغم أن سيلفيا هي شخصية غير جوهرية في الفيلم وليس لها أي تأثير في منحاها الدرامي، بل فرضت عليه فرضاً لتعكس مخيلة الكاتب ورغبته في وضع مقارنة بين الطبقات الإجتماعية المختلفة، ولتكون مقدمة لحب منطقي ورصين ينطلق فيه البطل بعد تخليه عن حبيبته "المهفوفة" إلى واحدة من أبناء طبقته هي نور، التي تمثل أيضاً النموذج المتوسط في كل شيء، فهي لا ترتدي الحجاب ولكنها لا ترتدي الميني جيب، وتحب بكل قلبها ولكنها لا تنجرف في علاقة شائنة وليست على إستعداد لإغواء وكيل النيابة، بل تمارس حبها الأفلاطوني ببراءة وان أعلنت عنه فلأم حبيبها بصدق وشفافية وترفض أية تحرشات بها من قبل جارها مهما بلغ خوفها منه.   تعيش مع والدتها البسيطة العلم ولكنها قوية الإنسانية وجريئة في دفاعها عن إبنتها، وهو إن كان نموذجاً نمطيا للأم العربية إلا أنه أيضا ما نتوقعه مع شخصية نرغب في التعاطف معها بطبيعة الحال، وإن كانت غير ذلك فلن تجد أي تعاطف من الجماهير العربية.  غاب عن يوسف شاهين في استعراضه للطبقات أن الطبقة الثرية لا تعتمد نفس سلوكيات سلفها، فنفس هذه الطبقة تفتت إلى عدة طبقات في المجتمع المصري، فهل هي الطبقة الثرية وريثة البلاط الملكي السابق! أم هي الطبقة الثرية التي إستثمرت عصر الإنفتاح بحرفية وطفت فوق السطح! أم هي الطبقة الثرية التي عادت من الخليج! أو الطبقة الثرية التي استفادت من التطبيع مع إسرائيل والفساد الحكومي! أم هي الطبقة الثرية التي إستفادت من تبييض الأموال! أم تلك التي تاجرت في المخدرات والفضائيات والعهر الفني!! هذه الطبقة تختلف في معتقداتها الدينية ومدى تحفظها وتحررها فهي ليست بقالب واحد، كما أن الطبقة المتوسطة التي لايزال شاهين يؤمن أنها منتجع تخريج مقتلعي الفساد والتسلط وتحقيق الحريات على وشك الإنقراض في المجتمع المصري، وهي وحتى بالرغم من وجودها فقد انصرفت في الإهتمام بالعيال ودروسهم الخصوصية، وان خاضوا في السياسة والثقافة فلن تكون غير مجموعة نقاشات ومحادثات بين الأصدقاء يقضونها على فنجان القهوة إذا وجدوا الوقت لذلك.  وبالرغم من أنه من السهل جدا أن تنطلي كل القصة على المشاهد وتجتذبه إليها بما تحمله من مناظير متغايرة وطرح جريء،  إلا أن مشهد المظاهرة التي قامت ضد حاتم ليست منطقية بالمرة، وفي الواقع ليست هي الحل لإقتلاع السُلطة من جذورها. واقتحام البطل لمركز الشرطة لم يكن منطقياً ولا يمت بالواقع، فالشعب العربي توقف عن المظاهرات ولم يعد ذلك الشعب الذي تجمعه الكلمة بقدر ما تجمعه لقمة العيش. ولو كان بإمكاننا التجمع والتكتل على موقف واحد بهذا الكم لما بقي فاسد على كرسيه لحد الآن وما كانت شعوبنا تموت منذ سنوات بالمئات في فلسطين والعراق ولبنان..  الفانتازيا ليست في المظاهرة، وانما الفانتازيا التي قدمها شاهين هي توحيد كلمة حي كامل ضد شخص واحد وفي ساعات قليلة.. وهذا المستحيل بعينه... فهناك مستفيدون من وجود حاتم وآخرون مستفيدون من ظلمه وجوره، وآخرون يفضلون "المشي جنب الحيط"، وآخرون "مسطولون" وآخرون وآخرون كل تختلف أهدافه.. فمن يوحد كلمتهم!  لا نرفض الأحلام التي لا تزال تتوسم خيراً في الجماهير العربية، ولا أريد أن أكون شديدة التشاؤم حين أقول أن الشعب العربي أصبح قادرا على إستيعاب الظلم بكافة أشكاله وتحمله ومقاساته، لكن ما لا يمكنه إستيعابه هو فقدان حالة الإسترخاء العضلي والذهني الذي يعيش فيه.  هي محاولة جيدة من شاهين وخالد يوسف لإستفزاز الجمهور لبعثهم على التمرد أو الإعتراض أو حتى قول لا، لكن هذا لن يحدث وإن حدث فإن السلطة لم تعد تعبأ والسجون لا تزال طاقتها الإستيعابية تتسع للكثير من المناضلين في الأمة العربية.  

تهانينا!

إذا كنت تستطيع قراءة هذا المقال فهذا يعني أن عملية التسجيل قد تمت بنجاح و يمكنك البدء بكتاية مقالاتك الخاصة فوراً.
 
A service provided by Al Bawaba