في نوفمبر المنصرم قابلت في دبي صحافية روسية تتحدث العربية بطلاقة كانت في طريقها للعربية السعودية وتحديدا لمدينة جده (غرب) لانجاز مهمة صحافية خاصة، كانت هذه الصحافية الشابة مهتمة بالحراك الثقافي في السعودية بعد الحادي عشر من سبتمبر، لذا انصب حديثنا على هذا الموضوع وسريعا عرفت باستغراب ان موجة الرواية السعودية الحديثة تستوقف اخرين خارج عواصم الثقافة العربية في بيروت عاصمة النشر وحواشيها. وأن روايات بنات الرياض والأوبة والمطاوعة والاخرون وسعوديات وجاهلية .. الى أخره تستوقف من يرى ان شباب العربية السعودية مثل المارد الذي ظهر من القمقم بعد سنوات طوال من الحبس الجائروهو يعبر عن كافة المحرمات والممنوعات الدينية والاجتماعية وصار من الصعب اعادته إلى معتقله السابق رغم كل الضوابط والمعايير السياسية والدينية في بلد يتبنى المذهب الوهابي ويعد الأكثر تشددا في العالم العربي. سألتني الزميلة عن الاوبة الصادرة قبل أشهر في بيروت تريد شراء نسخة لكنها لم تكن وصلت لمكتبات الامارة الأكثر تحررا في الخليج، ثم عرفت لاحقا أنها صودرت من المكتبة الوطنية ب البحرين بعد عرضها بساعات للحجة التقليدية نفسها وهي التجرؤ على الذات الالهية فهذه الرواية بلغت بالنسبة للرواية العربية وليس السعودية وحسب مدى غير مسبوق كما قال الكاتب ماهر شرف الدين في تناول المقدس الديني.
الأوبة رواية شاب ثلاثيني مغمور تنال نقودات دينية حادة من نقاد مسيحيين وكتاب ليبراليين
لامجال للدهشة فالنقاد السعوديين الذين وقفوا إلى جانب الشابة رجاء الصانع ونالوا من النقد نصيبهم قرروا أن يتركوا الروايات الجديدة بدون تكرار تجربة لاطائل من ورائها خاصة و الأوبة على وجه التحديد بينت ان بنات الرياض كانت الأوطا من ناحية السقف الرقابي وكانت حجة عبدالله الغذامي وهو أشهر النقاد السعوديين على الاطلاق أنه لايتناول الروايات المكتوبة بأسماء مستعارة (ألأوبة، الاخرون، القرآن المقدس، سعوديات) كما أنه قال لصحيفة لبنانية بأن بعض هذه الروايات الجديدة تثير الاشمئزاز بجرأتها الجنسية ! ولكن صدمة هذه الروايات وخصوصا رواية الاوبة وصلت إلى النقاد اللبنانيين كذلك فكان نقدهم متركزا على الجانب الاخلاقي او الفضائحي في هذه الرواية التي نالت ايضا نقدا قاسيا جدا من كاتبة واستاذة جامعية ليبرالية كانت من ضمن من خرجوا في المظاهرة المطالبة بقيادة المرأة السعودية للسيارة قبل 15 عام وسط مدينة الرياض فقد كانت جرأة هذه الرواية القصيرة (لاتتجاوز 100 صفحة) وبالا عليها لأن النقاد تفرغوا لنقد جرأتها واصبحت (الفضائحية) صفة ملازمة لرواية الاوبة وبدرجة أقل للروايات الاخرى كالقران المقدس . وقد كان الناقد السعودي حامد بن عقيل متعاطفا مع هذه الروايات وكتب قائلا بأن سبب لجوء كتابها للاسم المستعار كان الخوف من الهجمة الاصولية وعدم وجود جهة ثقافية لحمايتهم.
الساقي تنفتح على كنز السوق السعودي
رواية الاوبة الاسم المستعار جاذبية الانثى واشعاعها
وردة عبدالملك الصولي الاسم الاكثر ترددا في المنتديات السعودية لفترة طويلة شاب ثلاثيني يتضح بإن له علاقات ثقافية أو صداقة بكتاب وكاتبات انترنت مغمورين او مشهورين فلا فرق فالرواية احد تجليات الكتابة الانترنتية لشباب سعوديين ينفتحون على العالم.
كاتب الاوبة في اعتذارية تاقلتها مواقع الانترنت يقول بأن الحظ والصدفة ألجأته للاسم النسائي، وموقعه الالكتروني سيظهر عما قريب بمساعدة الاصدقاء الذين حسب تعبيره ساعدوه في جنون روايته حين اكتسحت قبل سنوات قليلة موقع معدود على الليبراليين السعوديين وسيحوي الموقع سيرته الشخصية كهاوي أدب وروايات عالمية ورحلات برية باستثناء الاسم الكامل، غير ان الاسم ليس قصة في أكثر بلد يحمل قصصا غريبة وغير معقولة بين ثنائية الكبت والتحرر.
رياض نجيب الريس واقتسام الكعكة مع الساقي
رواية المطاوعة خطورة العنوان الاستفزازي و الاسم الصريح
بلهجة حادة قال الناشر اللبناني الاشهر بأننا لانجيد اللهجة السعودية حتى ندخل فقرات وصفحات على رواية مبارك الدعيلج وكان يرد على الاخبار التي تناقلتها الصحف السعودية والخليجية عن نية المؤلف الشاب مقاضاة دار النشر على ما قال انه صفحات مدسوسة على روايته للترويج. كلام الناشر ليس مزحة لكن المؤلف الشاب متورط مع أسرته ومكان عمله ويريد الفكاك ولكن خبرته كشاب لم تجعله يفكر في ان الناس لايمكن ان يصدقوا ان دار نشر كبيرة بحجم رياض الريس يمكن ان تغامر بفقدان اسمها ومصداقيتها عند القارئ. العارفون ببواطن الامور يقولون ان ادعاء الدعيلج جاء بفائدة ععليه حيث وقاه من الهجوم الاصولي او المشاكل الشخصية المترتبة على النشر وفي نفس الوقت فالرواية على مستواها المتواضع تحتل المواقع الاولى في مبيعات الكتب في مواقع بيع الكتب الالكترونية.
زينب حفني
المرأة والخدر
قابلت هذه المؤلفة التي تنحدر من غرب العربية السعودية لأول مرة في بيروت قبل نحو ثلاث سنوات في سهرة عامرة ولم تتح لي فرصة محادثتها عن قرب. وقد اكتشفت فيما بعد بأنها معدودة من بين كاتبات سعوديات قلائل يظهرن في وسائل الاعلام فرغم وجود كاتبات سعوديات متحررات جدا في أعمالهن الادبية والصحفية فهن يفضلن عدم الظهور العلني مراعاة للضوابط الدينية والاسرية. اخر روايات زينب هي ملامح واصدرتها الساقي هذا العام وتحتل مراتب متقدمة في اكثر الكتب مبيعا في مكتبات دبي والبحرين وجرأتها محسوبة ودقيقة وهذا طبيعي لإن الكاتبة تستخدم اسمها الحقيقي كما سبق وعانت من قيود على تحركاتها وصودر جواز سفرها بسبب مجموعة قصصية (نساء عند خط الاستواء).
رجاء عالم
من يتذكرها اليوم ؟
هذه الروائية المعدود ضمن افضل الروائيات في العالم العربي بشهادة أكبر النقاد من يتذكرها ؟ واضح جدا ان الرواية السعودية الجديدة الصادمة تجتاح كل ما أمامها بغض النظر عن القيمة الادبية اذا افترضنا بأن هناك قيمة ادبية لها موازين محددة. رجاء عالم ظلمت من ناحية الشهرة والجماهيرية وهذا الرأي إن لم يكن نقاد السعودية على وجه التحديد توصلوا له اليوم فهم بالغوه في وقت آخر بلا شك.
مرايا: نوفمبر 2006