قالوا عن رواية الأوبة:
رواية «الأوبة» الصادرة عن دار الساقي عام 2006 للكاتبة السعودية وردة عبدالملك تبحث عن اجابة لسؤال مفاده كيف للمرء ان يوائم بين انتمائه الديني وتطلعه للعيش في عصر غارق في المستجدات. والرواية تستفز القارئ منذ اللحظة الأولى عبر لغة صدامية عالية النبرة: «لكني أعرف جنبك، ستولي هارباً من ربك وترمي بجثتك الضخمة فوقي» أو «تستدير بصفاقة لتقع على بطنها فوق عشرة غلمان مخصيين لا يشفون لها غليلاً» وتتابع قائلة: «أو أبكي جسدي الذي قدمته عشية بعد عشية قرباناً على مذبح شهواتهم الحلال».
لغة موارية تتعمد الكاتبة التركيز على التورية وانزياحات اللغة عن مدلولاتها لخلق فضاء روائي يرصد التبعية المطلقة التي تصل الى حد العبودية بين «سارة» التلميذة الصغيرة ومدرستها «فلوة» التي تلعب دور الداعية والمرشدة الدينية او «المطوعة» والتي توطئ لزواج تلميذتها سارة من أخيها المجنون «عبدالله» والرحلة السردية المخيفة التي تبدأ بليلة الدخلة ومعاناة الزواج غير المتكافئ لمئات الأسباب.
الرواية مثل سابقتيها تحكي عن الحب والدين والحرية والخرافة والسفر عبر منولوغ طويل وتعدد صوت الراوي ومزج الواقعي بالتخييلي: «وردة عبدالملك في هيئة غراب اسود وبلا شعر في رأسها. فوزية أبو خالد محترق نصف وجهها وترفع راية بيضاء. عبدالله الغزامي يجاهد في ارتداء طاقية موشاة أصغر من رأسه»، وايضا توجيه النقد اللاذع لاوضاع اجتماعية قاهرة، ولسلوكيات تتسم بالابتعاد الشديد عن منطق العقل، وكل هذه الثيمات عبر مسار روائي مدماكه الرئيس لغة مباشرة غير معهودة في الرواية العربية، وسأكتفي بذكر بعض النماذج التي تسمي الاشياء باسمائها دون حرج.
لغة الرواية تصدم القارئ الشرقي الخجول وتهزه بعنف لأنه لم يتعود على مواجهة اللغة العارية بظلالها الايروتيكية، والكاتبة كما يبدو لي تمتلك قلماً مرهفاً ومثقفاً وذكيا، وهي تمتلك موقفاً من الخرافات التي تسللت الى الدين، وأظن ان رسالتها للقارئ تتلخص بالتركيز على دور الوعي والمعرفة كسلاح وحيد للانسان في معركة الحياة، وعلى الحرية والعقل، وهي تحتكم الى وخز عبارتها للوصول الى هدفها وهدف الراوية التي تقول في خاتمة الرواية: «أحتاج الى وقت طويل لأتصالح مع ذاتي والعالم، ولأعيد بناء روحي المتشظية».
د. نزار العاني
جريدة النهار 19 سبتمبر 2008
"..هذا بعض ماذكرته وردة عبدالملك في (الأوبة) بكل جرأة وشجاعة وصراحة وثقة لتعبر عن بعض العواطف الجياشة التي تنتاب المرأة في لحظات كثيرة من حياتها وحقيقة شعورها سواء كانت امرأة سعودية أو غير ذلك. وقد يكون وصفا أقل بكثير من الواقع الفعلي والمخفي، لكنه مؤشر أول لما يحدث بالفعل خلف الأبواب المغلقة وفي قاع المدينة والذي يعبر كثيرا عن معاناة الكثير من النساء السعوديات وحتى الرجل السعودي لما يعانونه كبت وقمع شديد لرغباتهم الجسدية".." وبهذا تقدم الأديبة وردة الصولي صورا أخرى لمايحدث مع بطلة قصتها وتعري بعضا من رجال الدين الفاسقين وتفضح انحرافاتهم وكلما ازداد المجتمع غلاظة وشدة وكبتا للحريات الشخصية ازداد الفساد والإفساد بأبشع صوره ولا أحد يدري أو يتكلم"
الناقد الفلسطيني أحمد محمود القاسم
ديوان العرب: 12 يونيو 2008
تقدم وردة عبدالملك في "الأوبة" حكاية تتعدد فيها مستويات السرد وتستفيد من تيار الوعي في كشف دواخل شخصياتها.
ربعي المدهون
الشرق الأوسط 17 يناير 2007
"الأوبة أقصر مدى - المقصود من رواية الآخرون- لكن أكثر ضراوة. تُقرأ دونتوقف كأنها آه طالعة من حنايا جسد امرأة مُنتهكة. كتابة تدكّ بضربة ريشة قلم واحدةالممنوعات الدينية والجنسية"
الروائي اللبناني جبور الدويهي: النهار،6 يناير 2007