دسوقيات

»

أشباح بن لادن المستنسخة


علي طريقه حل الكلمات المتقاطعه‏,‏ حاول العثور علي صله ورابط بين الاخبار الثلاثه الاتيه‏,‏ شائعه غير موكده بوفاه اسامه بن لادن زعيم تنظيم القاعده متاثرا باصابته بالتيفويد‏,‏ واعتراف امريكا بان حرب العراق افرخت المزيد من الارهابيين‏,‏ واقرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف بان واشنطن دفعت لبلاده ملايين الدولارات نظير تسليمها عناصر يشتبه في علاقاتها بالارهاب‏.‏

وثمه ثلاث ملاحظات جديره بتسجيلها بشان خبر وفاه بن لادن الذي انفردت به صحيفه فرنسيه اعتمادا علي وثيقه سريه للمخابرات الفرنسيه‏,‏ نبداها بالدوي الهائل للخبر فيما يشبه الزلزال في العواصم العالميه الكبري‏,‏ مع ان تلك ليست اول مره يشاع فيها انباء عن رحيل زعيم تنظيم القاعده‏,‏ الذي سرعان ما يخرج علينا بشريط تسجيل صوتي يعلق فيه علي احداث جاريه‏,‏ لكي يوكد انه مازال حيا يرزق‏,‏ وسيظل شبحه يطارد امريكا وكل حلفائها بما بات يعرف بالحرب علي الارهاب‏.‏

الثانيه مسارعه اجهزه المخابرات الغربيه الي الاعلان عن عدم امتلاكها ما يثبت وفاه الارهابي رقم واحد في العالم والمطلوب حيا او ميتا‏,‏ ويحبذ الاخيره‏,‏ مما عكس ان الرجل رغم فراره واختبائه في كهوف وجبال افغانستان وباكستان لايزال يمثل رقما صعبا عليها حتي انه يصعب عليها بكل ما توافر لها من مقدرات تكنولوجيه وبشريه عاجزه عن مجرد التيقن من موته‏.‏ وكان جهاز المخابرات الفرنسيه في موقف شديد الحرج بسبب تسريب وثيقه علي هذه الدرجه من الاهميه لوسائل الاعلام‏,‏ مما اغضب الرئيس جاك شيراك ودفعه للمطالبه باجراء تحقيق لمعرفه الملابسات‏.‏

يلحق بهذا ان الخبر ترافق مع التقاء مشرف مع الرئيس الامريكي جورج بوش‏,‏ وفي موتمرها الصحفي المشترك لم يطرح اي من الصحفيين سوالا للزعيمين حول الموضوع‏.‏

الملاحظه الثالثه ان اداره بوش لم يحالفها حظها السعيد بعد بالتاكد من وفاه بن لادن‏,‏ فالرئيس الامريكي كان في اعماقه يتمني ذلك‏,‏ حتي يظهر دليل ملموس بخلاف مساهمتها في زياده عدد الجماعات الارهابيه والمتعاطفين معها لجدوي سياساته المتمحوره حول مكافحه الارهاب والبحث عن الارهابيين في مخابئهم للقضاء عليهم قبل ان يهددوا الاراضي الامريكيه مثلما فعل بن لادن بتدبيره هجمات الحادي عشر من سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن‏.‏

كما كان يرغب في توظيف وفاته لترجيح كفه الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر اجراوها في نوفمبر المقبل‏,‏ الذي يئن من تصاعد فرص الديمقراطيين مع تزايد الرفض الداخلي للحرب في العراق وافغانستان نظرا لتكبد الجيش الامريكي خسائر فادحه فيها بلا داع‏,‏ ففي تقدير الرئيس الامريكي ان قطع راس الشر في كوكب الارض بن لادن سيدفع الناخب الامريكي للتصويت للجمهوريين الذين سيقولون له‏:‏ ايها الناخب‏,‏ هل تيقنت الان من ان سياسات الاداره الحاليه ليست بالسوء الذي يصوره الديمقراطيون في دعايتهم الانتخابيه‏,‏ اي ان المفيد ان ما يهم بوش هو اللعبه الانتخابيه وليس التفتيش عن مسببات استفحال خطر الارهاب العالمي‏,‏ ووضع استراتيجيه دوليه لمواجهته‏.‏

وواقع الحال يشير الي ان الاداره الامريكيه احوج ما تكون للتخلص من بن لادن‏,‏ الرمز الذي صنعته المخابرات الامريكيه قبل ان ينقلب السحر علي الساحر‏,‏ مع استمرار اخفاقاتها وفشلها الذريع في العراق وافغانستان اللتين تحولتا الي كتله ملتهبه من العنف الدموي يسقط ضحيته ابرياء من المدنيين‏,‏ وباتتا شاهدتين علي فساد سياسات واشنطن التي يجانبها الصواب والرويه الصحيحه وتجد نفسها تغوص في اوحالهما حتي النخاع‏.‏ فالعقده ليست فيما اذا كان زعيم تنظيم القاعده قد مات ام لا‏,‏

وانما ان بن لادن كان فيما مضي نقطه ارتكاز الخطر الداهم لامريكا ومن يساندها ويويدها‏,‏ وبفضل تخبط وعدم تبصر ما تقره واشنطن من مواقف وسياسات جري استنساخ بن لادن في العراق وافغانستان والشيشان وغيرها وهولاء من يشكلون مكمن التهديد الحقيقي والجدي‏..‏ وبافتراض ان بن لادن مات‏,‏ فانه سيتحول لهاله كبيره في نظر الجماعات المتطرفه بوصفه من تحدي القوي العظمي المسيطره علي عالمنا المعاصر وضربها في عقر دارها‏,‏ وفر من عقابها ومطارداتها وحرمها من الفوز بالنصر في حربها ضد الارهاب‏,‏ وستكون النتيجه تشجيع نفر اخر علي الاحتذاء به وبغيره ممن هم علي شاكلته‏,‏ واضعا في ظنه ان الولايات المتحده ضعيفه ولن تنال منه بسهوله‏.‏

واليوم علي واشنطن ان تحمل هم ووجع اخفاقها‏,‏ وما ترتب عليه من ظهور اشباح بن لادن المستنسخه‏.‏
محمد إبراهيم الدسوقى

تعليقات

Comment Icon

علي طريقه حل الكلمات المتقاطعه‏,‏ حاول العثور علي صله ورابط بين الاخبار الثلاثه الاتيه‏,‏ شائعه غير موكده بوفاه اسامه بن لادن زعيم تنظيم القاعده متاثرا باصابته بالتيفويد‏,‏ واعتراف امريكا بان حرب العراق افرخت المزيد من الارهابيين‏,‏ واقرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف بان واشنطن دفعت لبلاده ملايين الدولارات نظير تسليمها عناصر يشتبه في علاقاتها بالارهاب‏.‏

وثمه ثلاث ملاحظات جديره بتسجيلها بشان خبر وفاه بن لادن الذي انفردت به صحيفه فرنسيه اعتمادا علي وثيقه سريه للمخابرات الفرنسيه‏,‏ نبداها بالدوي الهائل للخبر فيما يشبه الزلزال في العواصم العالميه الكبري‏,‏ مع ان تلك ليست اول مره يشاع فيها انباء عن رحيل زعيم تنظيم القاعده‏,‏ الذي سرعان ما يخرج علينا بشريط تسجيل صوتي يعلق فيه علي احداث جاريه‏,‏ لكي يوكد انه مازال حيا يرزق‏,‏ وسيظل شبحه يطارد امريكا وكل حلفائها بما بات يعرف بالحرب علي الارهاب‏.‏

الثانيه مسارعه اجهزه المخابرات الغربيه الي الاعلان عن عدم امتلاكها ما يثبت وفاه الارهابي رقم واحد في العالم والمطلوب حيا او ميتا‏,‏ ويحبذ الاخيره‏,‏ مما عكس ان الرجل رغم فراره واختبائه في كهوف وجبال افغانستان وباكستان لايزال يمثل رقما صعبا عليها حتي انه يصعب عليها بكل ما توافر لها من مقدرات تكنولوجيه وبشريه عاجزه عن مجرد التيقن من موته‏.‏ وكان جهاز المخابرات الفرنسيه في موقف شديد الحرج بسبب تسريب وثيقه علي هذه الدرجه من الاهميه لوسائل الاعلام‏,‏ مما اغضب الرئيس جاك شيراك ودفعه للمطالبه باجراء تحقيق لمعرفه الملابسات‏.‏

يلحق بهذا ان الخبر ترافق مع التقاء مشرف مع الرئيس الامريكي جورج بوش‏,‏ وفي موتمرها الصحفي المشترك لم يطرح اي من الصحفيين سوالا للزعيمين حول الموضوع‏.‏

الملاحظه الثالثه ان اداره بوش لم يحالفها حظها السعيد بعد بالتاكد من وفاه بن لادن‏,‏ فالرئيس الامريكي كان في اعماقه يتمني ذلك‏,‏ حتي يظهر دليل ملموس بخلاف مساهمتها في زياده عدد الجماعات الارهابيه والمتعاطفين معها لجدوي سياساته المتمحوره حول مكافحه الارهاب والبحث عن الارهابيين في مخابئهم للقضاء عليهم قبل ان يهددوا الاراضي الامريكيه مثلما فعل بن لادن بتدبيره هجمات الحادي عشر من سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن‏.‏

كما كان يرغب في توظيف وفاته لترجيح كفه الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر اجراوها في نوفمبر المقبل‏,‏ الذي يئن من تصاعد فرص الديمقراطيين مع تزايد الرفض الداخلي للحرب في العراق وافغانستان نظرا لتكبد الجيش الامريكي خسائر فادحه فيها بلا داع‏,‏ ففي تقدير الرئيس الامريكي ان قطع راس الشر في كوكب الارض بن لادن سيدفع الناخب الامريكي للتصويت للجمهوريين الذين سيقولون له‏:‏ ايها الناخب‏,‏ هل تيقنت الان من ان سياسات الاداره الحاليه ليست بالسوء الذي يصوره الديمقراطيون في دعايتهم الانتخابيه‏,‏ اي ان المفيد ان ما يهم بوش هو اللعبه الانتخابيه وليس التفتيش عن مسببات استفحال خطر الارهاب العالمي‏,‏ ووضع استراتيجيه دوليه لمواجهته‏.‏

وواقع الحال يشير الي ان الاداره الامريكيه احوج ما تكون للتخلص من بن لادن‏,‏ الرمز الذي صنعته المخابرات الامريكيه قبل ان ينقلب السحر علي الساحر‏,‏ مع استمرار اخفاقاتها وفشلها الذريع في العراق وافغانستان اللتين تحولتا الي كتله ملتهبه من العنف الدموي يسقط ضحيته ابرياء من المدنيين‏,‏ وباتتا شاهدتين علي فساد سياسات واشنطن التي يجانبها الصواب والرويه الصحيحه وتجد نفسها تغوص في اوحالهما حتي النخاع‏.‏ فالعقده ليست فيما اذا كان زعيم تنظيم القاعده قد مات ام لا‏,‏

وانما ان بن لادن كان فيما مضي نقطه ارتكاز الخطر الداهم لامريكا ومن يساندها ويويدها‏,‏ وبفضل تخبط وعدم تبصر ما تقره واشنطن من مواقف وسياسات جري استنساخ بن لادن في العراق وافغانستان والشيشان وغيرها وهولاء من يشكلون مكمن التهديد الحقيقي والجدي‏..‏ وبافتراض ان بن لادن مات‏,‏ فانه سيتحول لهاله كبيره في نظر الجماعات المتطرفه بوصفه من تحدي القوي العظمي المسيطره علي عالمنا المعاصر وضربها في عقر دارها‏,‏ وفر من عقابها ومطارداتها وحرمها من الفوز بالنصر في حربها ضد الارهاب‏,‏ وستكون النتيجه تشجيع نفر اخر علي الاحتذاء به وبغيره ممن هم علي شاكلته‏,‏ واضعا في ظنه ان الولايات المتحده ضعيفه ولن تنال منه بسهوله‏.‏

واليوم علي واشنطن ان تحمل هم ووجع اخفاقها‏,‏ وما ترتب عليه من ظهور اشباح بن لادن المستنسخه‏.‏
محمد إبراهيم الدسوقى

Posted by desouky2222 11

Arrow Icon امبن | 25/12/2006, 07:52 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba