09 تشرين ثاني, 2006
09 تشرين ثاني, 2006
تحقق المتوقع وفاز شينزو ابي سكرتير عام الحكومه اليابانيه في انتخابات زعامه الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ليشغل بالتبعيه رئاسه الوزراء خلفا لجونيتشيرو كويزومي صاحب الشخصيه الكاريزميه الذي ضرب رقما قياسيا ببقائه في السلطه لمده خمس سنوات وخمسه اشهر.
ولا غرو ان اشد الفرحين والمهللين بفوز ابي هم المحافظون الجدد وما لهم لا يفرحون وقد وصل لسده الحكم رجل جاء شهارا ا لواء' ارفع راسك يا وطني' فابي البالغ من العمر52 عاما اصغر رئيس لوزراء اليابان في الخمسين عاما المنقضيه والمنحدر من اسره سياسيه عريقه يجسد امل اليمين الياباني في وجود شخص بهذا المنصب الرفيع ينفذ اكثر احلامه جموحا بعوده اليابان لموقعها ومكانتها الطبيعيه المستحقه كبلد كبير يحق له نيل معامله لائقه تناسب وضعه السياسي والاقتصادي والدولي ولا تطارده في كل لحظه ما بدر منه من اخطاء ماضيه مطالب بالتكفير عنها بدون توقف طوال الوقت وكانه سوط يلهب ظهره.
وابي امتداد طبيعي لكويزومي الذي مهد التربه لصعود المحافظين الجدد للمناصب القياديه عبر تدميره قواعد الحزب الحاكم من الداخل لانه من وجهه نظره سبب كل الامراض السياسيه في البلاد والثوابت المتعارف عليها في الحياه السياسيه وكانت عاملا في اصابتها بالرتابه وسد شرايينها مما اعاق واخر التغيير والاصلاح واشاع الفساد بفضل الروابط الواصله بين السياسيين ورجال الاعمال ودوائر صنع القرار.
ومثلما كان كويزومي شاردا لاختلافه في اسلوبه وطريقه تفكيره عن باقي السياسيين التقليديين فان ابي ينطبق عليه التوصيف ويشاركه كثيرا من افكاره' الثوريه' بمقياس السياسه اليابانيه وحتما كان لابد ان يتولي رئاسه الوزراء شخصيه تكمل ما بداه رئيس الوزراء السابق اذ يستحيل اعاده عقارب الساعه للوراء كما ان اليابان يلزمها من يعيد بناء ما تكفل كويزومي بتحطيمه لاجل رسم نظام سياسي جديد يزودها بالصحه والعافيه المطلوبه لكي تتبوا عن جداره وضعها السياسي علي الساحه الدوليه.
والتشدد في المواقف والاراء سمه ظاهره في شخصيه ابي وتتكشف من تصريحاته القويه ضد كوريا الشماليه والتي وصلت لحد التهديد بشن هجوم استباقي عليها في حال شعورها بخطر من ناحيتها. ويري رئيس الوزراء الجديد انه يكفي اليابان هذا القدر من الانزواء والخجل من التعبير عن مكامن قوتها العسكريه والسياسيه ولا يشغله قيد انمله مخاوف ووساوس الدول المجاوره التي تعتبر ان انتخابه يعني انجراف اليابان نحو احضان اليمين المتشدد وان المرحله المقبله ستكون عصيبه علي علاقات طوكيو مع جيرانها غير المحتاجه لمزيد من سكب الزيت علي نيرانها المستعره بسبب زياره كبار المسئولين اليابانيين لضريح ياسكوني المخصص للصلاه علي ارواح الجنود اليابانيين الذين قتلوا في حروب اليابان والمنظور اليه باعتباره التجسيد للماضي الاستعماري الياباني.
ويريد ابي ان يعيد صياغه الدستور السلمي الذي صاغته قوات الاحتلال الامريكي عام1947 بحيث يكتبه اليابانيون بايديهم ويزيلون منه ما تضمنه من موانع ومحاذير مسموح لبقيه دول العالم التمتع بها بدون ان ينزعج الجيران او يحسون بالخوف مع محافظتهم علي جوهره السلمي.
وجزء حيوي من عمليه كتابه دستور جديد سيتصل بالسماح لليابان بمشاركه عسكريه اوسع في مواجهه ما ينشب من ازمات وصراعات وابي لديه تصور وخطط باستكمال تحديث وتطوير السياسه الامنيه اليابانيه مع الابقاء علي التعاون الوثيق مع الحليف الامريكي في المجال العسكري والامني وايضا تدعيم القدرات القتاليه والتكنولوجيه للجيش الياباني وتزويد ترسانته بانواع من احدث الاسلحه المتقدمه كان محظورا علي طوكيو اقتنائها التزاما بالدستور السلمي. واليابان من الناحيه العمليه قوه عسكريه لها وزنها وعندها من القدرات والطاقات علي مستوي الانتاج العسكري والنووي الكثير والكثير لكنها لا تستطيع ان تفصح عنها صراحه وسيكون من سوء الظن والتحليل الاعتقاد بانها ربما تعود لتكرير اخطاء عهود سالفه غزت واستعمرت خلالها عده دول.
هذه الخطط وغيرها لا تنفصل عن توجهات اليابان المرتبطه بادراكها ان التنافس مع السياسي اقليما سيكون علي اشده في الاعوام المقبله وانها تحتاج الي ما يحميها لخوض هذه المنافسه الشرسه مع دوله تزيد مصادر قوتها يوميا.
وما تحدثه بكين ومعها سول من جلبه حول التاريخ وعدم اعتراف اليابان بالصوره الملائمه باخطائها وجرائمها الماضيه له علاقه اساسا بقدر التنازع والصراع بين هذه القوي مستقبلا علي النفوذ والسيطره.
محمد إبراهيم الدسوقى
09 تشرين ثاني, 2006
فعلتها كوريا الشماليه وقطعت الشك باليقين, باجرائها اولي تجاربها النوويه بنجاح رغم الضغوط والتحذيرات الدوليه والاقليميه, ولم يعد الاغراق في الغموض سيد الموقف فيما يتصل بالبرنامج النووي الكوري الشمالي, فكوريا الشماليه رسميا انضمت لنادي الكبار النووي لتصبح العضو التاسع فيه. وبمعزل عن الدوران في متاهه صغر وكبر الانفجار وقوته والتوقيت وارتباطه بزياره رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي لسول والاحتفال بتاسيس الحزب الحاكم في كوريا الشماليه, فقد اوجدت التجربه واقعا جديدا في شمال شرق اسيا ابتداء من يوم التاسع من الشهر الحالي. خريطه الواقع الجديد تحدد ان القوي الاقليميه في المنطقه اصبح عليها رغما عنها التعايش مع حقيقه ان الجاره في الشطر الشمالي من شبه الجزيره الكوريه باتت قوه نوويه ستمثل تهديدا لامنها واستقرارها عند اول منعطف. الان الاولويات اختلفت ولم يعد محور الارتكاز لها قضيه الخلافات التاريخيه العاصفه مع اليابان وما اقترفته يد جنود الجيش الامبراطوري من ماس وجرائم بل قنبله بيونج يانج النوويه وما سيلحق بها من تلال من المشاكل. ايضا فان جزءا من الواقع الجديد يتمثل في ان التجربه اطلقت العنان لماراثون التسلح النووي في شرق القاره الاسيويه, والتسابق سيكون محموما في الغالب بين قطبين هما اليابان وكوريا الجنوبيه اللذان يرغبان في وضع سلاح ردع تحت ايديهما في وجه الخطر النووي الكوري الشمالي. الواقع العملي يوكد ان طوكيو ليست في حاجه سوي لقرار سياسي لتتحول في غضون ايام لقوه نوويه, فالحقائق تشير حتي مع التاكيدات الرسميه بانها ستظل بلدا غير نووي الا ان اليابان مالكه لنحو52 مفاعلا نوويا ولديها من الخبرات البشريه والتكنولوجيه والماليه ما يجعلها قادره اذا ارادت علي انتاج قنبله نوويه, والجميع يذكر تصريح رئيس الوزراء الياباني الاسبق موريهيرو هوسوكاوا عام1994 الذي اكد فيه ان بلاده بمقدورها تصنيع قنبله نوويه خلال اسبوعين وفوق هذا عندها حجه قويه هي حمايتها لامنها القومي المهدد بصواريخ بيونج يانج وقدراتها النوويه. بخصوص كوريا الجنوبيه فانها الاقرب للخطر وقطع برنامجها النووي مسافات طويله في السنوات الماضيه وربما تجد انه يجب عليها مواصله السير علي هذا الطريق تامينا لاقتصادها ولشعبها من الفزاعه النوويه للاشقاء في الشمال. يتصل بذلك ان الولايات المتحده وقواتها ستثبت اقدامها اكثر في شمال شرق اسيا بعد بروز سيناريوهات عديده في الاعوام السالفه تدور حول ان الوجود العسكري الامريكي في المنطقه الي زوال وان نفوذ واشنطن في تراجع, فاذا بالاحداث تخدم استمرار وجودها وسيكون الحلفاء في سول وطوكيو في مقدمه المطالبين ببقائها. ومطلقا لم يكن في حسابات كيم جونج ايل زعيم كوريا الشماليه حينما اتخذ قراره باجراء التجربه النوويه انها بقدر ما ستثير المتاعب لبلاده وستعرضها لمزيد من العقوبات فانها ستصبح عاملا مشجعا لكوريا الجنوبيه واليابان والصين علي تكوين جبهه موحده فيما بينهما لدرء التهديد النووي الكوري بالتعاون مع امريكا بالطبع. ويستدل علي هذا بان القوي السابقه تغاضت وتناست في ثانيه وبرحابه صدر موضوع الخلافات المزمنه مع طوكيو حول التاريخ وزياره كبار مسئوليها لضريح يسوكوني والتنازع علي السياده علي بعض الجزر. بدلا من ذلك جاءت تصريحات ابي عقب اجتماعه بزعيمي كوريا الجنوبيه والصين حول تقريب وجهات النظر والعثور علي ارضيه مشتركه بين الدول الثلاث من جهه, والمجتمع الدولي من جهه اخري للوقوف كصف واحد في وجه الحكومه الشيوعيه في بيونج يانج. كذلك كان خارج حسابات القياده الكوريه الشماليه ان التجربه ستقود لاذابه ما تراكم من اختلافات في الروي في الشهور الاخيره بين سول وواشنطن بصدد التعامل مع الازمه النوويه الكوريه وقادت لتدهور صوره امريكا لدي الراي العام الكوري الجنوبي. وبلا جدال وضعت التجربه حكومه الرئيس مو هيون في وضع صعب, فالموازين انقلبت ولم يعد مفيدا متابعه تنفيذ سياسه الشمس المشرقه الهادفه لتحسين علاقات الكوريتين, وبات عليها ان تعثر علي صيغه تناسب التطورات الحاليه والارجح انها لن تنجح في هذا بدون اشتراك القوي الاقليميه في ايجاد الصيغه الملائمه لها, ولكن بعيدا عن وقف المساعدات الانسانيه لانها ستضر الشعب الكوري ازيد مما ستوذي النظام الشيوعي في كوريا الشماليه, ولو ان الولايات المتحده مسئوله عن عدم التوصل لحل للازمه النوويه الكوريه بسبب فشل سياساتها وتخبطها والتفافها حول ما يمكن ان يسفر عن تقارب وجهات النظر, خاصه في جولات المحادثات السداسيه. حتي الصين اوثق واقرب الدول الحليفه لكوريا الشماليه وجدت نفسها في مازق فقد ظهر امام العالم ان بيونج يانج لم تضع في اعتبارها جهودا للوساطه ومطالبتها بعدم اجراء التجربه, وبالتالي لم تجد بكين بدا من عدم توجيه سهام الانتقاد نحوها لان مصالحها مع امريكا والغرب اهم من علاقتها ضيقه الافق مع جارتها كوريا الشماليه وستصبح الحكومه الصينيه مجبره علي التماشي مع سياسات الدول المجاوره والتنسيق معها, اي انها ستتحول لقوه ضغط بعد ان كانت عنصر تخفيف لما تتعرض له كوريا الشماليه من حصار وتضييق. ولو ان هناك من يري ان بكين صاحبه مصلحه في ان تصبح كوريا الشماليه دوله نوويه لكي تكون وسيله ردع للوجود العسكري الامريكي في المنطقه. لقد تعودت كوريا الشماليه علي ان تلعب من مركز القوه والتحكم ومحاوله ان تسبق الكل بخطوه ويكون لها النصيب الاعلي من المفاجات الداعيه للحيره والارتباك لدي الطرف المقابل الذي لا يعلم كيف سيتصرف معها, وهذا حادث حاليا فالدبلوماسيه لم تحول دون قيام بيونج يانج بتجربتها النوويه, والقوه جربت في افغانستان والعراق ولم تكلل سوي الاخفاق وسيكون من العبث تجربتها ضد كوريا الشماليه فما هو البديل؟ محمد إبراهيم الدسوقى |
09 تشرين ثاني, 2006