هنا أضع تصوراتي وتعبيراتي لمقالات

الكاتب القدير مشعل السديري

وبعض من المعلومات العامة

المهنة الشاقة
29 حزيران, 2009
 
 
 
 
 

جمعتني به الصدفة في مناسبة عامة، حيث كنا نجلس على كرسيين متجاورين فبدأ الحديث معي هو ـ وأظن أنه عرفني

لأنه قال لي «يا بختك.. ليس عندك غير بضع كلمات تكتبها والسلام!

سألته :وأنت، ما هي شغلتك؟

زفر زفرة طويلة، وقال «بعيد عنك.. (متعهّد مضيفات)، الله يريّحني ويفكّني ويعتقني من هذه الشغلة المرهقة». لأول وهلة لم أفهم ماذا يقصد بمتعهد مضيفات، فطلبت منه إيضاحا، فقال «إنني أعمل في إحدى شركات الطيران العربية، وهذا يتطلب مني السفر كل سنة عدّة مرات لعدّة دول لاختيار المضيفات المناسبات       .

 

قلت له، وأنا أتصنّع الجد «فعلا، إنها مهمّة شاقة، وكان الله في عونك».

 

قال «إنها فعلا مهمة (أكثر من شاقة). تصور أنه يتوجب عليَّ أن أجتمع في كل رحلة بأكثر من 200 فتاة، وكل واحدة منهن على حدة، لأفرز وأختار في النهاية 20 واحدة فقط،

 

و نحن بدورنا نقول له:

قال ‏أبو هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم( ‏ ‏إن الله كتب على ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏ حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان ‏ ‏المنطق ‏ ‏والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه ‏)

 

وهذا يتطلب تركيزا ومجهودا كبيرا. تصّور أنني أقتطع من وقتي كل يوم ما لا يقل عن عشر ساعات في الأسئلة والاختبارات وتطبيق المواصفات، ولا أذهب إلى فراشي في الفندق إلا بعد أن «ينهدّ حيلي» من شدّة التعب.

 

قال صلى الله عليه وسلم ( ما اجتمع رجل و امرأة إلا كان الشيطان ثالثهما )

 

 

الواقع أن الرجل كبر في عيني، وازداد احترامي له أكثر؛ وقررت أن أعقد معه صداقة لا تنفصم، وسألته بتودد واضح «ما هي المعايير والمواصفات المعقدة التي يجب أن تنطبق على المضيفة النموذجية؟!»، زدني.. الله يرضى عليك

 

وبعدها أكمل متعهد الخادمات

 

قال «أولا، يجب أن يكون عمرها يتراوح ما بين العشرين والسابعة والعشرين، وطولها ما بين 155، و175 سنتيمترا، وتتمتع بالجاذبية، ومن المستحسن ألا تكون متزوجة، ولا مانع أحيانا من قبول الأرملة أو المطلقة إذا كانت جاذبيتها طاغية.

 

اللهم زيد و بارك كل هذا من أجل راحة المسافر ليمتع نظره بالزنى  

 

 ومن شروطي التي أمليها عليهن: الاستيقاظ في الخامسة والنصف صباحا، وأن تلتحق كل فتاة مقبولة في معهد لمدة ثلاثة أشهر قبل انخراطها في العمل، وهذا المعهد يدربها في منهاج الجمال والفتنة من رأسها إلى أخمص قدميها، ويعلمها أصول الخدمة، والأعمال المكتبية، وقواعد الأمان، وحالات الطوارئ بالهبوط الاضطراري وغيره.

 

هل رأيتم هذه الشروط:

لو طلب من هذه المرأة أن تقوم من أجل صلاة الصبح هل ستقوم

لو كانت متزوجة و عمل زوجها يستدعي أن تقوم من الصباح الباكر لتقدم له طعام الإفطار

هل ستوافق أم عندك الشغالة هي من تقوم بواجباتك.

 

فتحت فمي اندهاشا، وكررت له إشفاقي عليه من مهنته الخطيرة هذه. ويبدو أنه ارتاح لي، لأنه استرسل قائلا «نعم، فالمسألة لا تحتمل الخطأ أو المجاملة، فهذه المضيفة التي تراها تتقافز كالنحلة في الطائرة، تقطع طوال عملها مئات الآلاف من الكيلومترات طيرانا، وتمشي على قدميها في داخل الطائرة مئات الكيلومترات، وتقدم آلاف الوجبات، فالمسألة ليست لعبا».

 

نقول لو أن هذه الخادمة أقصد المضيفة لو كانت في منزلها سواء بيت العائلة أو الزوج هل ستكون بكل

هذه الكفاءة من العمل و الخدمة و الجمال أم تعبت من الشغل و الأطفال مالي خلق لأتزين و أهتم بزوجي

أنت يا رجل تحمل من أجل هذه المسكينة المتعبة  ، و في بيت أهلها ماما تعبانه من اللف في الأسواق أو المذاكرة

ما ودي أساعدك بشغل المنزل.   و وظيفتها كخادمة في الطائرة  عشرة على عشرة

 

شكرته، وتبادلت معه أرقام التليفونات، وودعته وأنا أحسده من أعماق فؤادي على مهنته الفدائية الشاقة تلك.

 

كان الله في عونه على كثرة ذنوبه و نظراته الحلال.

 

 

 

وبعدها، وفي أول رحلة طيران طويلة لي، استفردت بإحدى المضيفات عندما هدأ الجو في داخل الطائرة، وأُطفِئَت الأنوار ، وراح أكثر الركاب في سبات عميق، وسألت  ، المضيفة عن معاناتها، وأنا أعني ما أقول، فقالت لي بالحرف الواحد «تخيل مثلا لو أنني أقيم مأدبة في بيتي لمائة ضيف، ويتعين عليَّ الإعداد لها، وتقديمها، وتنظيف البقايا، وتسجيل ما يحدث، وكل ذلك يجب أن يتم خلال ثلاث ساعات!»، بعدها صمتت قليلا،

ثم قالت «هل تعلم أن كثرة السفر تؤدي إلى فلطحة الأقدام؟

 

 

بصراحة لو كانت في منزلها من يقوم بكل هذا أليست الخادمات و رئيسة الخدم هن من يشرفن على ترتيب

كل هذه الطلبات و هي في الأخير من تلقي النظرة الأخيرة لإصدار التعليمات النهائية .  وحتى بعد حضور

الضيوف الخادمات هن من يقمن بواجب الضيافة و هي جالسة تضرب حكي عن فلان و فلانة .

 

سؤال لمتعهد المضيفات

 

كيف يكون عملك لو كنت متعهد مضفين هل ستقضي كل هذا الوقت معهم هل ستختارهم على درجة كبيرة من الجمال و صغار السن أفتنا لو سمحت .

 

سؤالي هنا : لماذا ترضى المضيفة هنا بكل هذه الشروط

و الخدمة و التي ترفض أن تقوم بها في بيتها ؟

 

و في الطائرة ( تعنتي بمئات الرجال و النساء و غير ذلك الأطفال و التذمر فقط من مكانها الطبيعي أليس هذه الوظيفية التي  رفضتها بحجة أنها لم تخلق لتكون في المنزل و هاهي الآن تؤدي عمل الخادمة لديها في المنزل بنفسها في الطائرة.

 

و علاوة على ذلك تتحمل كافة المسافرين من كل العقول المختلفة من العقليات المتخلفة ، أيضا و تتحمل كل شيء من أجل راحة المسافر و ترفض هذا من أهلها و ترفض الأجر من الله و هناك تتحمل الذنوب من أجل المال.

 

هل رأيتم أفكار و عمل ناقصات عقل و دين

 

 

لا نقول أنها محتاجه لهذا العمل بصراحة هذه المهنة غير شريفة للمسلمات بنات العوائل المحترمات لأن من شروطها إلغاء الحجاب و لابد أن تكون متبرجة فمن من المسلمات العفيفات يقبلن بهكذا إهانة وعلاوة على ذلك خادمة بمسمى مضيفة .

 

 

كل الشكر و الاحترام لمن ينير عقولنا بهذه الكلمات الهادفة

 لمعرفة الحقائق قبل الوقوع في المصائب.

بواسطة desertsun 15:12 | عام | التعليقات مقفلة | الرابط الثابت

تعليقات

A service provided by Al Bawaba