ما رأيكم في مشاهدة أنواع مختلفة من البشر
في طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض
لنبدأ بالحاكم و نري أسلوب التعامل الحاصل في مجتمعاتنا؟
ماذا يقول لنا سيد المقال مشعل لنرى؟
أريد أن أنقل لكم هذه القصة ـ مع بعض التحوير ـ وأترك لكم الحكم
يحكى أن جماعة من المتزلفين المتملقين كانت تحيط بأحد (الولاة) وتكثر من إطرائه ومديحه، وكان للوالي نديم حكيم يرى ويسمع ذلك ولا يجرؤ على تنبيه سيده إليه.
واتفق أن الوالي جلس يوماً لأولئك القوم وجعل يسألهم عن رأيهم في سلطته ومجده، ووعد الذي يقول له الحقيقة أن يمنحه خاتما من الماس النقي، فأخذ كل منهم يطريه ويعظمه ويغرق في المديح، وشرع الوالي يعطي كل واحد ما وعد به .
أما النديم الحكيم فكان صامتاً يصغي إلى ما يقال، فسأله الوالي:
ـ وأنت ألا تريد أن تقول رأيك وتأخذ خاتماً من حجر الماس؟!
مولاي إن النفاق يشرى ويباع، وأما الحقيقة فلا، إن الحقيقة تعطى مجاناً.
ـ قل إذن رأيك فيّ.
ـ أنا أعترف أنك سيدي، وحاكم لكل البلاد من أدناها إلى أقصاها، ولكنني أعتبرك أيضا رجلا مثل كل الرجال الآخرين، مصنوعاً مثلهم من التراب والطين، وأعتقد أن الله أكرمك وولاك على العباد حتى تجعل رعيتك سعيدة.
فسُر الوالي لهذا الجواب، واتخذ ذلك النديم صديقاً، وجعله صاحب مشورته، ولكن مع ذلك لم يعطه الخاتم وحجر الماس.
ثم مرّت الأيام، إلى أن جاء يوم سأل فيه الوالي أولئك المتزلفين المنافقين عما إذا كانوا مسرورين بالعطية التي تفضل بها عليهم.
فأجابوه: إننا نتشرف يا مولانا بعطيتك، وإنما إذا سمحت لنا أن نصارحك، فإننا نقول لك، إن الذي باعك ذلك الماس خدعك.
ـ لماذا؟!
ـ لأنه كان مغشوشا وزائفا.
ـ أتظنون أني لم أكن عالماً بذلك؟! إنني كنت أعرفه جيداً، ولكنني وجدت مديحكم كاذباً وإطراءكم مبالغا به وخادعاً، فشئت أن تكون مكافأتكم على نفس النوعية والمستوى.
انتهت القصة التي لا شك أن فيها بعض السذاجة، ولكنها في نفس الوقت (تضرب على الوتر الحساس) ـ وهذا هو المهم.
لنتطرق الآن إلى الرئيس في العمل
«الذكاء هو أن تكتشف الخطأ من تفكير رئيسك، والحكمة هي في عدم الإشارة إليه»
ـ إياك أن تشير إلى ذلك الخطأ، فتصبح عبيطا يشار لك بالبنان، وتذهب في (خرخر) والسلام عليكم، خذ نصيحتي ولا تصبح أهبل تسمع من يمتدحون شجاعتك ليورطوك مع رئيسك، امسح لرئيسك بقدر ما تستطيع من (الجوخ)، وتغزل في ملامحه حتى لو كانت مثل ملامح (فرانكشتاين)، وابتهل إلى الله علنا وأمام الجميع أن يحفظه ويعلي مراتبه ـ حتى لو كنت كذابا ـ نافق ثم نافق، فهذا هو العصر الذهبي لمن أراد أن (يتبغدد)، وإذا أردت أنت أن تزيد على ذلك وتتبطّح، فتبطّح ـ وإن شاء الله ما أحد آخذ منها حاجة.
«عندما يقع فيل في مأزق، حتى الضفدع يستطيع أن يرفسه».
وتعامل الناس مع بعضهم البعض
«الغرباء أصدقاء لم تقابلهم بعد».
ـ وهذا هو توقعي كذلك مع كل غريب، لهذا فأنا دائما ابتسم في وجه كل من أقابله، غير أنني للأسف كثيرا ما أواجه من البعض بالحذر والحيطة والشكوك بعقلي، والابتعاد عن طريقي ـ هذا من ناحية الرجال ـ أما النساء فتعتقد الواحدة منهن أنني ناوٍ على شر، مع أنني يعلم الله لا أنشد سوى الخير للجميع، وأن تظل هذه الأسرة الإنسانية مترابطة متحابة يشد بعضها أزر بعض.. ولكنني للأسف أعود في أغلب الأحيان إلى بيتي وأنا مكسور الخاطر، غير أنني في اليوم التالي أنسى كل شيء، وأعاود الكرّة، وأعاود كسرة الخاطر
إن هذه التعاملات موجودة لدينا لقد فقدنا كل مقومات الحياة الصحيحة
ففي تعاملنا مع حكامنا الغش و الخداع و بذلك ينطبق هذا سلباً علينا و لا نستفيد غير الظلم دون رحمة.
نسينا مقولة أول أمير للمؤمنين أبو بكر الصديق رضي الله عنة عندما أخذ الخلافة عندما قال( أما بعدُ، أَيُّها الناسُ فَإِني قد وُلِّيتُ عليكم ولست بخيركم فإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُوني. الصِدْقُ أمانةٌ والكَذِبُ خِيَانَةٌ . والضعيفُ فيكم قويٌّ عندي حتى أرجعَ إليه حقَّه إن شاء اللّه، والقويّ فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذَ الحقَّ منه إن شاء اللّه. لا يَدَعُ قومٌ الجِهادَ في سبيل اللّه إلا خَذَلَهم اللَّهُ بالذُلِّ ولا تَشِيعُ الفاحشةُ في قومٍ إِلا عَمَّهم اللَّهُ بِالبلاءِ. أَطِيعُوني ما أَطَعْتُ اللَّهَ ورسولَه فإِذا عَصَيْت اللَّهَ ورسولَه فلا طاعةَ لي عليكم. قُومُوا إلى صلاتكم يَرْحَمْكُمُ اللّه.
فمن من الحكام يقول هذا اليوم و من الناس يجرأ على قول الحق اليوم.
الرئيس و المرؤوس :
وبذلك تكون الأعمال كلها غش و زيف و خداع و بالتالي
نترك قول الرسول علية الصلاة و السلام ( أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه )
فذهب الإتقان و الانتفاع بسبب ، امسح لرئيسك بقدر ما تستطيع من (الجوخ)،
الناس بعضهم البعض انعدام الثقة
وننسى قول الرسول الكريم صلى الله علية و سلم ( تبسمك في وجه أخيك صدقة )
هذا هو حالنا اليوم في كل مكان من أرجاء المعمورة !
هل نعرف الأسباب التي جعلتنا هكذا
ما وصلنا إليه بسبب بعدنا عن فهم أصول حياتنا من كتابنا و بعدنا عن تدبر معانية .
(وصدق فيهم قول ربي عز وجل: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } [الفرقان:.30
قال عمر رضي الله عنه:
أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: « إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين. » ] صحيح مسلم، 817
فلن تكون لنا العزة لن يكون لنا النصر إلا بإصلاح النفوس و المجتمعات أولاً و بعد ذلك نطلب النصر
و لن يكون إلا بـــــــــ
أن تحقق النصر له شروط. قال تعالى
: {
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي اْلأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي َلا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } النور:55]
كما أن ما بعد النصر له شروط. قال الله تعالى: {
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي اْلأَرْضِ أَقَامُوا الصََّلاةَ وَآتَو! ْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ اْلأُمُورِ } [الحج:41].
فعودوا إلى كتاب ربكم تنالوا نصره في الدنيا وتدخلوا جنته في الآخرة.