هنا أضع تصوراتي وتعبيراتي لمقالات

الكاتب القدير مشعل السديري

وبعض من المعلومات العامة

ما زلت أماطل
30 ايار, 2009
 
 

دعانا رجل على مأدبة عشاء في داره، وأخذنا خلال الأكل نتجاذب أطراف الحديث، وكان أكثرنا كلاما واستئثارا بالحديث هو صاحب الدعوة، وكان في كلامه واستشهاداته القليل من الصح والكثير من الخطأ، وأورد بيتا من الشعر نسبه (للمتنبي)، فلم أطق صبرا وصححت له معلومته، مذكرا إياه أن ذلك البيت إنما هو (للبحتري.)

 

فاستاء من تدخلي واعتبر ذلك إهانة في حق ثقافته ومعلوماته، واحتدم الجدل بيننا، و(ركبت رأسي) كما هي عادتي عندما تداهمني نوبة (الحمق)، فما كان مني إلا أن أستغلها فرصة وأمد له يدي قائلا: تراهن؟!، قال: أراهن، واستقر رهاننا على مبلغ من المال هو الذي حدده، وفرحت من موافقته على الرهان لأنني متأكد من معلومتي، وزيادة مني في التوثيق قلت للحاضرين بصوت مرتفع: (شاهدين) ؟!، فأجابوا جميعا وهم يقولون: شاهدين.

 

وأخذت أفرك يدي ببعضهما من فرط السعادة وكأن ذلك المبلغ قد دخل واستقر في جيبي.

 

عندها توجهت بالسؤال للرجل الجالس أمامي مباشرة، وهو أغزرنا علما في هذا المجال بالذات، حيث إنه أستاذ متخصص في الأدب العربي.

 

وتوقف الجميع تقريبا عن الأكل ليسمعوا كلمة الفصل، وتفاجأت بذلك الأستاذ يركلني بقدمه من تحت الطاولة قائلا لي: أنت مخطئ يا مشعل فبيت الشعر هذا هو (للمتنبي.)

 

وهلل وكبر صاحب الدعوة، بين استحسان وتهنئة الحاضرين، وأخذ بعضهم يقولون لي: خلاص راحت عليك، بل إن أحدهم قال لي: إذا لم تكن (قد) الرهان لماذا تورط نفسك فيه يا (فالح)؟!

 

ألقمت بالفعل حجرا كبيرا، وحزنت من موقف ذلك الأستاذ.

 

وعندما انتهينا وخرجت متوجها لسيارتي، وإذا بالأستاذ يلحق بي معتذرا ويقول لي: إن الحق معك، فذلك البيت هو فعلا (للبحتري) ولكنني لم أرد أن أفشل صاحب الدعوة خصوصا ونحن في داره.

 

أجبته بزعل: وماذا يفيدني اعتذارك عندما جعلتني أخسر الرهان، هل سوف تتكرم وتدفع عني المال؟!، صمت قليلا وقال: بالطبع لا، ولكنني أردت فقط أن أعطيك درسا بعدم (اللجاجة) ورفع الصوت والتحدي، ألا تعرف أن سيد القوم هو (المتغابي)؟!

 

واستمر يعطيني درسا في التحدي الذي وقع بين (الريح والشمس) وأيهما التي تستطيع أن ترغم رجلا على خلع ردائه، فزمجرت الريح وهبت واشتدت، وكلما زادت في عتوها ازداد الرجل تشبثا بردائه، عندها يئست واستكانت.

 

وأتى دور الشمس التي انبلجت بين الغيوم وهي تبتسم وترسل أشعتها المتواصلة على ذلك الرجل الذي أخذ العرق يتصبب من جبينه، وما هي إلا دقائق قليلة حتى خلع رداءه ليتحرر منه، فاللطف والدماثة يا مشعل هي التي تكسبك مودة الآخرين.

 

قلت له: بئس اللطف وبئست الدماثة التي تخسرني الرهان وتجعلني (أكع) المال وأنا صاغر رغم أنني على حق، والله لن أدفع المال مهما كان.

وما زلت أماطل.

 

 

صدقت أستاذي القدير في كل ما قلت فهناك مجالس يندم الإنسان أنه ذهب

 إليها وهذا درس يجب أن نتعلمه جميعاً .

 

من وجهة نظري :

 

هذا هو حال الكثير منا ضيعنا العلم من أجل المجاملة .

 

و أستاذ الأدب برر الغلط بعذر أقبح فقال:

 

( ولكنني أردت فقط أن أعطيك درسا بعدم (اللجاجة) ورفع الصوت والتحدي، ألا تعرف أن سيد القوم هو المتغابي)؟!

 

هل يعتبر أستاذ الأدب هذا أن تصرفه هذا في كتم المعلومة صحيح !

 هل أعلم الصح بالكذب.

يطمس الحق من أجل أعلاء الغلط .

إلا يعرف أنه هنا خان العلم قبل كل شيء و جعل

المضيف يفخر بنفسه و هو على جهل كل هذا من أجل أرضاه و نسي أنه غشه وجعله على ضلالة لعدم إحراجه .

 

و هو هنا  ( جعل المخطئ على عماه و المصيب مخطئ ) لأنه كتم علماً

 

    وقال تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}.

 

يقول صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) [أبو داود والترمذي وابن ماجه]. فعلى المسلم ألا يكون كاتمًا للعلم أو شهادة الحق

 

.

 

ويذكرنا كلامك هنا بقول ابن القيم

 

قال ابن القيم رحمه الله :

 

مجالسة العارف تدعوك من ستة إلى ست:

 

من الشك إلى اليقين

 

ومن الرياء إلى الإخلاص

 

ومن الغفلة إلى الذكر

 

ومن الرغبة في الدنيا إلى الرغبة في الآخرة

 

ومن الكبر إلى التواضع

 

ومن سوء النية إلى النصيحة

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba