أذا تكرر الذنب فكرر التوبة
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( يا رسول الله أحدنا يذنب ، قال يكتب عليه ، قال ثم يستغفر منه ويتوب . قال : يغفر له ويتاب عليه ، قال : ثم يذنب ، قال : يكتب عليه ، قال : ثم يستغفر منه ويتوب ، قال : يغفر له ويتوب عليه . قال : فيعود فيذنب . قال (( يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا )) رواه الحاكم والطبراني وقال في المجمع إسناده حسن
ففي جلسة مناجاة مع النفس ومحاسبة لها على تفريطها.. ساءلت نفسي وساءلتني.. كيف تعرفين الله، وتقرين بنعمه عليك ظاهرة وباطنة ثم تبارزينه بالمعاصي في الليل والنهار..؟!
وقلت لها: أما تخسين الخسف..؟! أما تخافين العقاب..؟!
وقلت لها: ألا تتوقين الى الجنة بحورها وحريرها ونعيمها الذي لا ينفد..؟! ألست تهربين من النار بزمهريرها وأغلالها وعذابها الذي لا ينتهي..؟!
ثم قلت لها: اختاري..
فقالت أتمنى يوما أتوب فيه الى الله..
فقلت لها: أنت في الأمنية فاعملي..
قالت: فكيف..؟! صف لي الطريق.. وبيّن لي العقبات.. قل لي.. كيف أتوب..؟!!
أخي التائب.. لا بد أن تعلم أن أول الطريق وقفة.. والسير في الطريق عمل.. وزاد الطريق توبة..
واعلم أن الموت يأتي فجأة.. يقول ربنا سبحانه وتعالى:{ قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم* وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون* واتّبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون* أن تقول نفس يحسرتي على ما فرّطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين* أو تقول لو أنّ الله هداني لكنت من المتقين* أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرّة فأكون من المحسنين* بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} [الزمر 53-59].
واعلم أخي التائب أنك تطلب السعادة.. وتروم النجاة.. وترجو المغفرة.. يقول ربنا:{ وإني لغفّار لمن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82]...
فالتوبة ـ أخي التائب ـ هي ملاك أمرك.. هي مبعث حياتك.. هي مناط فلاحك.
أخى لا تؤجل التوبة الى الله حـــــــــــــان الوقت لتتوب الان
علامات التوبة الصادقة
فيا ترى أيها الأحبة في الله ما هي العلامات التي تدل على صدق التائب في توبته ؟
فإليك بعضها لتميز بها صدق التوبة من زائفها :
1-الإقلاع عن الذنب والندم على ذلك:
وهذه من شروط التوبة النصوح وأيضاً علامة تميز التائب الصادق عن غيره بهجر الذنب الذي تاب منه وكثرة الندم وتأسف على فعل الذنب قال تعالى { َالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }(1)
2-أن يكون حاله بعد التوبة أفضل :
فالصادق في توبته هو الذي يكون حاله بعد التوبة أفضل من حاله قبلها قال تعالى{ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً}(2)
قال القرطبي - رحمه الله - :(( مَتَاباً)) أي تاب حق التوبة وهي النصوح .
3- العزم على تدارك ما فات من عبادة وطاعة :
فالصادق في توبته فعلاًً هو الذي يُقبل على المولى جلا وعلا فيعوض ما فاته من فعل الصالحات والقربات لرب الأرض والسموات ، وإذا تمكن التائب من ذروة الطاعات فأنى لسيل المعاصي أن تدركه قال تعالى :{ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ }(3).
4- مجاهدة النفس على فعل الطاعات :
فمداومة القلاع عن الذنب و مجاهدة النفس على هذا من أعظم البراهين على صدق التائب قال تعالى { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } (4)
5- قلة اللهو وضياع للوقات :
فتجد الصادق في توبته دائماً منشغل فيما يفيد إما في بر الوالدين أو في تحصيل العلم أو زيارة مريض أو في الدعوة إلى الله أو في صلة رحم أو غير ذلك من ميادين الخير والبر المتنوعة ولله الحمد ؛ولا يعني هذا أن التائب لا يجعل له وقت يروح فيه عن نفسه ، وقد يكون هذا مطلب حتى تستعيد النفس نشاطها وهمتها ، وكذالك تستطيع أن يكون لك فيها أجر إذا احتسبت ذلك عند الله تعالى بإدخال السرور على من حولك .
6- محبة الله ورسوله والمؤمنين :
فإن صدق التوبة داع لصدق الأعمال وإن من أعلاها محبة الله تعالى ومن محبة الله تتفرع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والتي هي من محبة الله تعالى ، قال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }(1)
7- الحرص على مصاحبة الصالحين والجلوس معهم :
ولا شك أيها الأحبة أن هذه العلامة من أبرز العلامات وهي سمه تلازم التائب الصادق في توبته قال تعالى { َاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }(2)
يقول شقيق البلخي: "علامة التوبة البكاء على ما سلف والخوف من الوقوع في الذنب وهجران إخوان السوء وملازمة الأخيار".
8- محاسبة النفس :
قال يحيى بن معاذ - رحمه الله- )): علامة التائب إسبال الدمعة ، وحب الخلوة ، والمحاسبة للنفس عند كل همّة )) .
9- تذكر الموت وسكرته :
التائب كثير التذكر للموت ظهرت عليه دلائل الرغبة عن الدنيا والتجافي عن متاعها الزائل وعلم أن الرحيل عن الدنيا قريب قال تعالى:{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }(3)
إزهـد أُخـي فلن يطول مـقامُنا **** فالمـوت آتٍ يـفجأ لأنـسانا
أقبل على التوابِ تـرجو عـفوهُ **** وتـقول للـرحمـنِ تـبت الأنا
فترى التائب الصادق يذكر تلك اللحظات العصيبة والله المستعان .
وقد قال بعض الحكماء: " إنما تُعرف توبة الرجل في أربعة أشياء " :
أحدها: أن يمسك لسانه من الفضول والغيبة والكذب .
الثاني : أن لا يرى لأحد في قلبه حسداً ولا عداوة .
الثالث : أن يفارق أصحاب السُوء .
الرابع : أن يكون مستعداً للموت نادماً مستغفراً لما سلف .
فالله الله بالتوبة والإنابة .. الله الله في الثبات حتى الممات..الله الله في الصدق مع الله عز وجل .
لمتابعة شريط فيديو رائع فى المقالة نرجو زيارة الرابط على موقع طريق التوبة
http://www.twbh.com/index.php/site/article/read3-twbah/