أذا تكرر الذنب فكرر التوبة
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( يا رسول الله أحدنا يذنب ، قال يكتب عليه ، قال ثم يستغفر منه ويتوب . قال : يغفر له ويتاب عليه ، قال : ثم يذنب ، قال : يكتب عليه ، قال : ثم يستغفر منه ويتوب ، قال : يغفر له ويتوب عليه . قال : فيعود فيذنب . قال (( يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا )) رواه الحاكم والطبراني وقال في المجمع إسناده حسن
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - : ( و القلوب ثلاثة :
القلب الأول : قلب خال من الإيمان و جميع الخير ، فذلك قلب مظلم ، قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه ؛ لأنه قد اتخذه بيتا و وطنا ،وتحكم فيه بما يريد ، و تمكن منه غاية التمكن .
القلب الثاني : قلب قد استنار بنور الإيمان ، و أوقد فيه مصباحه ، لكن عليه ظلمة الشهوات و عواصف الأهوية ، فللشيطان هناك إقبال و إدبار ، و مجالات ومطامع فالحرب دول و سجال .
و تختلف أحوال هذا الصنف بالقلة و الكثرة ، فمنهم من أوقات غلبته لعدوه أكثر ، ومنهم من أوقات غلبة عدوه له أكثر ، ومنهم من هو تارة و تارة .
القلب الثالث : قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان ، و انقشعت عنه حجب الشهوات ، و أقلعت عنه تلك الظلمات ، فلنوره في صدره إشراق ، ولذلك الإشراق إيقاد ، لو دنا
منه الوسواس ؛ احترق به ، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم ، فلو دنا منها الشيطان يتخطاها ؛ رجم فاحترق ، و ليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن ، وحراسة الله – تعالى – له أتم من حراسة السماء ، و السماء متعبد الملائكة و مستقر الوحي و فيها أنوار الطاعات ، و قلب المؤمن
مستقر التوحيد ، و المحبة ، والمعرفة ، و الإيمان ، و فيه أنوارها ، فهو حقيق أن يحرس و يحفظ من كيد العدو ، فلا ينال منه شيئا إلا خطفة .) راجع الوابل الصيب من الكلم الطيب ط دار ابن الجوزي 1424 ، ص 50 - 51
.أسأل الله أن يجعل قلوبنا كالقلب الثالث إنه جواد كريم