الحب في بيت الرسول (ص)
14 حزيران, 2007
السلام عليكم
بعض الرجال أن احترامه لزوجته أمام الآخرين، وتقديرها، والنزول على
رغبتها تقلل من شأنه، وينقص من رجولته، وتفقده قوامته.
والعكس ايضا صحيح فاحترام الزوجة ، وتقديره مشاعرها يجعلها تكن لزوجها في
نفسها كل حب، واحترام، وتقدير، واعتراف بفضله وكرمه.
ولنا في رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) خير قدوة، فقد كان يعيش بين
أزواجه رجلا ذا قلب وعاطفة ووجدان، حياته مليئة بالحب، والحنان،
والمودة، والرحمة.
عائشة بنت الصديق رضي الله عنها
مع زوجته عائشة التي يحبها كثيراً ، يراها تشرب من الكأس فيحرص كل الحرص
على أن يشرب من الجهة التي شربت منها، حب حقيقي لا يعرف معنى الزيف ، لإن
صار الحب في زماننا اليوم شعاراً ينادى به وكلمات تقذف هنا وهناك فإنها
في نفس محمد عليه الصلاة والسلام ذات وقع وذات معنى قل من يدركه ويسعد
بنعيمه.
وهو يسابقها في وقت الحرب ، يطلب من الجيش التقدم لينفرد بأم المؤمنين
عائشة ليسابقها ويعيش معها ذكرى الحب في جو أراد لها المغرضون أن تعيش
جو الحرب وأن تتلطخ به الدماء.
لا ينسى أنه الزوج المحب في وقت الذي هو رجل الحرب.
وفي المرض ، حين تقترب ساعة اللقاء بربه وروحه تطلع الى لقاء الرفيق
الأعلى ، لا يجد نفسه إلا طالباً من زوجاته أن يمكث ساعة احتضاره ( عليه
الصلاة والسلام ) إلا في بيت عائشة ، لماذا ليموت بين سحرها ونحرها ، ذاك
حب أسمى وأعظم من أن تصفه الكلمات أو تجيش به مشاعر كاتب.
ذاكرجل أراد لنا أن نعرف أن الإسلام ليس دين أحكام ودين أخلاق وعقائد
فحسب بل دين حب أيضاً ، دين يرتقي بمشاعرك حتى تحس بالمرأة التي تقترن
بها وتحس بالصديق الذي صحبك حين من الدهر وبكل من أسدى لك معروفاً او في
نفسك ارتباط معه ولو بكلمة ( لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ).
حب لا تنقض صرحه الأكدار ، حب بنته لحظات ودقات قلبين عرفا للحياة حبا
يسيرون في دربه.
هي عائشة التي قال في فضلها بأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر
الطعام، وهي بنت أبو بكر رفيق الدرب وصاحب الغار وحبيب سيد المرسلين.
هي عائشة بكل الحب الذي أعطاها إياه ، حتى الغيرة التي تنتابها عليه ،
على حبيبها عليه الصلاة والسلام ، غارت يوما من جارية طرقت الباب وقدمت
لها طبق وفي البيت زوار لرسول الله من صحابته ، فقال للجارية ممن هذه ،
قالت : من ام سلمة ، فأخذت الطبق ورمته على الأرض ، فابتسم رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وقال لصحابته ، غارت أمكم ويأمرها بإعطاء الجارية
طبقا بدل الذي كسرته.
أحب فيها كل شيء حتى غيرتها لمس فيها حبا عميقا له ، وكيف لا تحب رجلا
كمثل محمد عليه الصلاة والسلام.
في لحظة صفاء بين زوجين يحدثها عن نساء اجتمعن ليتحدثن عن ازواجهن
ويذكر لها قصة ابي زرع التي احبته زوجته واحبها ، وكانت تلك المرأة
تمتدح ابا زرع وتعدد محاسنه ولحظاتها الجميلة معه وحبهما ثم ذكرت بعد
ذلك طلقها منه بسبب فتنة امرأة ، ثم يقول لها رسول الله ( كنت لك كابي
زرع لأم زرع ، غير اني لا أطلق ) فرسول الله هو ذاك المحب لمن يحب غير انه
ليس من النوع الذي ينجرف وراء الفتنة فهو المعصوم عليه الصلاة والسلام.
لكن هذا الحب لا يجعله ينسى او يتناسى حبا خالداً لزوجة قدمت له الكثير
وهي احب ازواجه الى نفسه ، لا ينسيه خديجة.
ففي لحظة صفاء يذكر لعائشة خديجة ، فتتحرك الغيرة في نفسها ، الرجل
الذي تحب يتذكر اخرى وان كانت لها الفضل ما لها ، فتقول له : ما لك
تذكر عجوزا أبدلك الله خيرا منها ( تعني نفسها ) ، فيقول لها ، لا والله ما
أبدلني زوجا خيرا منها ، يغضب لامرأة فارقت الحياة ، لكنها ما فارقت
روحه وما فارقت حياته طرفة عين.
احب عائشة لكن قلبه احب خديجة ايضا ، قلبه اتسع لاكثر من حب شخصين ، قد
يحار في العقل اذا ما علمت رجلا احب جماهير من الناس لا تحصيهم مخيلتك ،
فالحب الذي زفه للناس حبا حملته اكف أيدي وقدمته للأمم ، ولله در الصحابي
القائل ( نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب
العباد ، ومن جور الأديان الى عدل الاسلام )
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
خديجة بنت خويلد ، الحب الأول الذي مازج قلبه ، ذكرى شبابه وأيام دعوته
الصعبة ، خديجة التي عاشت معه ايامه حلوها ومرها، خديجة التي احبها من
كل قلبه وسطرت في قلبه ومخيلته اسمى انواع التفاني والتضحية للحبيب.
ماتت خديجة ، ليقف ذاك المحب وحيداً يتحسس الم الفراق ، لم تعطه قريش
الفرصة حتى ليجول بخاطره في ذكرياته معها ويتذكر كل ابتسامة او لحظة حب
عاشها معها ، زادت من ايذائها له حتى ذهب الى الطائف لعل صوتا يسمعه او
اذنا تسمع همساته ، ذهب الى الطائف وحيداً لكن خديجة بذكراها العطرة معه
، رفيق درب ، لكن الدرب طويل والرفيق فارق الدنيا الى الرفيق الأعلى.
يأتي الطائف وكله أمل بكلمة طيبة تجبر الخاطر او بمسحة رحمة تتحس الألم
، لكنه يرى غير هذا ، يرى اناساً ما عرفوا للحب مكانا ، انه ينزف من
المه يتوق الى مسحة حب وحنان فيجد نفسه بين صفين كل يرميه بالحجارة
وانواع من التهم والشتائم.
الى اين يا محمد اين تذهب الى شجرة وحيدة يستظل بها ويداوي جراحه ،
شجرة وحيدة ورجل وحيد لعلها تؤنس الوحدة ، لعلها تشاركك مرارة تلم
اللحظات ، خديجة التي احبها ماتت ، قريش ارضه رفضته ، الطائف بلد
الغربة تغلق ابوابها في وجهه ، الى من يلجأ الى اين يذهب
وحينما تغلق الأبواب في وجهه وتتثاقل الهموم تجيش مشاعره للذي عنده
مفاتيح الكرب فيقول ( اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني
على الناس ، انت رب المستضعفين وانت ربي لا اله الا انت ، الى من تكلني
الى عدو يتجهمني ، ام الى عدو ملكته امري ، ان لم يكن بك سخط علي فلا
ابالي غير ان عافيتك هي اوسع لي ، اعوذ بنور وجهك الكريم ، الذي اضاءت
له السموات والأرض وأشرقت له الظلمات ، وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من
أن يحل علي غضبك او ينزل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حوة ولا قوة
لنا الا بك ).
يا محمد امسح على ألمك وانهض الى مكة واستحضر ساعات النصر ، فالنصر
قادم لكن لا بد من الابتلاء.
تنزلت يوسف في هذه الأثناء لتقول ( حتى اذا استيئس الرسل وظنوا
انهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا ) ، تنزلت لتقول له ( وأوحينا إليه لتنبئنهم
بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ).
السيدة صفية (رضي الله عنها)
ويذكر لنا الأستاذ جاسم المطوع – خبير العلاقات الزوجية - قصتين
للرسول (صلى الله عليه وسلم) مع زوجته السيدة صفية (رضي الله عنها) يبين
فيهما مدى احترامه (صلى الله عليه وسلم) لمشاعر زوجته.
مسح دموع صفية (رضي الله عنها)
تحكي صفية بنت حيي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حج بنسائه، فلما كان في
بعض الطريق نزل رجل فساق بهن فأسرع، فقال النبي كذلك، سوقك بالقوارير –
يعني النساء – فبينما هم يسيرون برك لصفية بنت حيي جملها، وكانت من
أحسنهن ظهرًا، فبكت وجاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين أخبر بذلك،
فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها.
إنه لموقف جميل من الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) مع زوجته حين مسح
دمعتها بيده، ثم أمر الناس بالوقوف والنزول، علما بأنه لم يكن يريد أن
ينزل.
ففي هذه القصة فوائد جمة وكثيرة، يستطيع كل زوجين أن يتعاملا مع هذا
الموقف كدستور، ومنهج لحياتهم الزوجية، حتى تصبح سعيدة وجميلة.
فمسح الدموع بيد الزوج نفهمه نحن مواساة ودعما لعواطف ومشاعر الزوجة،
علما بأن سبب البكاء قد ينظر إليه الزوج من ناحيته على أنه سبب تافه،
فالدموع والبكاء من أجل بروك جمل يعد من أحسن الجمال، هذا هو السبب،
ومع ذلك لم يحقر النبي (صلى الله عليه وسلم) مشاعر صفية وعواطفها، بل
احترمها ودعمها وأنزل القافلة كلها من أجلها.
إن الدموع تكون غالية وثمينة إذا عرف كل طرف قدرها. وكم رأيت في
المحاكم دموعا تنهمر من أزواج ومن زوجات، والطرف الآخر لا يقدر هذه
الدمعة ولا يحترمها، بل ويتمنى لو تنهمر من غير توقف.
إلا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مسح الدمعة بيده، ولكنا نعرف أثر تمرير
اليد على الخد، ففيه معان كثيرة على الرغم من أنه مسافر، وذاهب إلى
الحج، ونفسية المسافر دائما مستعجلة حتى يصل إلى مراده، ومع ذلك تريث
النبي (صلى الله عليه وسلم) في التعامل مع عواطف المرأة ومشاعرها .
أما الثانية: عن أنس (رضي الله عنه) قال: خرجنا إلى المدينة "قادمين من
خيبر" فرأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يحوي لها (أي لصفية) وراءه
بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى
تركب عليها..
ففيه بلاغة عظيمة في الاحترام، وإن الغرب اليوم يتفاخرون في احترام
المرأة، فيفتح لها الرجل باب السيارة، بينما حبيبنا محمد (صلى الله عليه
وسلم) وضع ركبته لزوجته، وهو أعظم من تصرفهم وأبلغ.
فحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم) يعلم البشرية أسس الاحترام وآدابه،
وليس هذا خاصا بالإنسان، بل حتى مع الحيوان. فالاحترام منهج وسلوك يعمل
به الشرفاء
ابراهيم بن محمد عليهما الصلاة و السلام
رجل عاش لأمته وأراد لها أن تعيش من بعده ، مع سكون الليل وظلمته
الحالكة يقف ليصلي صلاة التائب الخاضع ، يا محمد أليس الله قد غفر لك ما
تقدم من ذنبك وما تأخر ، بلى ولكن ألا أكون عبداًً شكورا ، تلك كلماته
وتلك أحاسيسه ، في ذلك الليل يتذكر أمته ويسكب عليها الدموع وتتطاير من
قلبه شرر من شجنه ، يبكي ( أمتي ، أمتي ) ، دموع غالية وقلب مفعم
بالمحبة ، هكذا عرفناك وهكذا تذرف العيون في ذكرى فراقك.
علمتنا أن نحب قبل أن نرى على الوجود من نحب ، أحببتنا وما لقيتنا
فأحببناك وشكونا إلى الله ألم فراقك ، أترانا نلتقي يوماً عند حوضك ونشرب
من كأس تُقدمه يداك ، تلك أمنية تحيا بها نفوسنا .
posted by brooklynefree @ 8:57 P
الى من ينام عن صلاه الفجر
09 حزيران, 2007
أخي الحبيب
صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها مع أنها صلاة مباركة مشهوده أقسم الله بوقتها فقال : ((والفجر وليال عشر))الفجر
وقال تعالى : ((أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً ))الاسراء
أخي الحبيب :
كم أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر كم حسنات ضيعتها يوم سهوت عن صلاة الفجر أو أخرتها كم من كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر .
1- صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة.
يقظة من قيام + إجابة للأذان + صلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة.
قال صلى الله عليه وسلم ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله )). اخرجه مسلم
2 - الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر .
فعن أبو ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله))رواه مسلم .
نعم إنها ذمة الله ليست ذمة ملك من ملوك الدنيا إنها ذمة ملك الملوك ورب الأرباب وخالق الأرض والسماوات ومن فيها ومن وصف نفسه فقال (( والأرض قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون))الزمر
ذمة الله التي تحيط بالمؤمن بالحماية له في نفسه وولده ودينه وسائر أمره فيحس بالطمأنينه في كنف الله وعهده وامانه في الدنيا والاخرة ويشعر أن عين الله ترعاه .
وإذا العناية لا حظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان
فاستمسك بحبل الله معتصما *** فإنه الركن إن خانتك أركان
اللهم احفظنا بحفظك ورعايتك وكن لنا معينا ومؤيدا وناصراً وكافيا
كن من رجال الفجر, وأهل صلاة الفجر, أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي, الله أكبر, الله أكبر, الصلاة خير من النوم, هبّوا وفزعوا وإن طاب المنام, وتركوا الفرش وإن كانت وثيرًا, ملبين النداء, فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى وهو يقول: ((اللهم اجعل في قلبي نورًا, وفي لساني نورًا, واجعل في سمعي نورًا, واجعل في بصري نورًا, واجعل من خلفي نورًا, ومن أمامي نورًا, واجعل من فوقي نورًا)) فما ظنك بمن خرج لله في ذلك الوقت, لم تخرجه دنيا يصيبها, ولا أموال يقترفها, أليس هو أقرب إلى الإجابة, في السعادة يعيشها حين لا ينفك النور عنه طرفة عين.
3- صلاة الفجر جماعة نور يوم القيامة:
قال صلى الله عليه وسلم :
((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ))رواه الترمذي وا بن ماجه
والنور على قدر الظلمة فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة عظم نوره وعّم ضياءه يوم القيامة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((فيعطون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يغطي نوره مثل الجبل بين يديه ومنهم من يغطي فوق ذلك ومنهم من يغطي نوره مثل النخلة بيمينه حتى يكون آخر من يغطي نوره على إبهام قدمه يضيء مرة وينطفئ مرة ))
قال تعالى : ((يوم ترى المؤمنين والمؤمنات نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم ))الحديد
4- دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة :
قال صلى الله عليه وسلم :((من صلى البردين دخل الجنة )) والبردين هما الفجر والعصر
وقال صلى الله عليه وسلم (( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ))
5- تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك يا من تصلي الفجر جماعة .
قال صلى الله عليه وسلم :
((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهو يصلون وأتيناهم وهم يصلون ))
فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك إلى الملك جل وعلا
ألا يكفيك فخرا وشرفا !!!؟؟
6- قال صلى الله عليه وسلم : ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ))
الله اكبر
إذا كان سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها فكيف بأجر الفريضة ألله أكبر سيكون أعظم وأشمل .
7- الرزق والبركة لمن صلى الفجر جماعة : هذا الوقت وقت البركة في الرزق فإن النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم بارك لأمتي في بكورها ))
اللهم زد في أرزاقنا وبارك لنا فيها ووفقنا للصلاة في جماعة يارب العالمين .
يا قومنا هذي الفوائد جمّة *** فتخيروا قبل الندامة وانتهوا
إن مّسكم ضمأ يقول نذيركم *** لا ذنب لي قلت للقوم استقوا
عباد الله كما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجور وكنوز فإن لمن ضيعها آثار مدمرة وعقوبات مخفية :
أولها الإتصاف بصفات المنافقين :
قال تعالى : ((وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ))
وقال صلى الله عليه وسلم : (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )) رواة الشيخان عن أبي هريرة .
وها هو ابن مسعود يقول : لقد رايتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق ))
ويقول بن عمر : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن .
ثانياً / الويل والغي لمن ترك صلاة الفجر :
قال تعالى : (( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ))
وقال عز وجل : (( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا )) مريم
أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلاً وسهوا ونوماً
وغي هو واد في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة .
ثالثها : يبول الشيطان في أذنيه كما روى ان بن مسعود قال ذكر رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم : نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه .
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به حتى جعله مكاناً للبول نعوذ بالله من ذلك .
رابعها :الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر .
وبهذا روى مسلم ان النبي صلى الله قال(( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ))
ليس هذا فحسب بل وتعلن فضيحة على الملأ وتفوح معصية في ألأرجاء : قال أحد التابعين ((إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه مذلته ))
خامسها : كسر الرأس في القبر ويوم القيامة :
فقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رآى في رؤيا له :
((أن رجلاً مستلقياً على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشد في رأسه فتتدهور الحجر فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان يفعل به مثل المرة الأولى وهكذا حتى تقوم الساعة فقال صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ، قال هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ))
عباد الله كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وان يرزقنا ويهزم أعداءنا وان يمكن لنا في الأرض ونحن في تقصير وتفريط في حق الله .
كيف نسمع نداءه في كل يوم حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ونحن لا نستجيب .
هل أمنا مكر الله ؟
هل نسينا وقوفنا بين يدي الله .
فياعبد الله قم عن الفراش وانهض من نومك واستعن بالله رب العالمين
سادسها : يمنع الرزق وبركته:
قال ا بن القيم :
((ونومة الصبح تمنع الرزق لإنه وقت تقسم فيه الأرزاق ))
رآى بن عباس ابناً له نائما نوم الصبح فقال له قم ا تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق .
فيا عبد الله لا تفرط في الصلاة عامة وصلاة الفجر خاصة وشمر عن ساعد الجد واستعن بالله
وهذه أمور تساعدك على اداء صلاة الفجر في جماعة
:
أولها : نم مبكراً واترك السمر .
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان الجسم له حق علينا فإن اطالة السهر له تأثير على صحة الانسان فالنوم المبكر خير والكلام بعد صلاة العشاء ورد النهي عنه من نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح الا ما استثناه الدليل من مسامرة الزوج زوجته والجلوس مع الضيف ومدارسة العلم اما اذا خشي فوات صلاة الفجر فلا يجوز .
وثانيها : احرص على آداب النوم
كالنوم على طهارة وأداء ركعتي الوضوء والمحافظة على أذكار النوم والاضطجاع على الشق الأيمن ووضع الكف الأيمن تحت الوجه وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما أستطاع من الجسد بهما وغير ذلك من الاداب وادع الله أن يوفقك للقيام .
ثالثها ابذر الخير تحصد الخير :
فمن قام عقب أداء طاعة من صلة رحم أو بر والدين و إحسان إلى جار أو صدقة سر, أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو سعي في حاجة مسلم كافأه الله بأن يكون ممن يشهدون الفجر .
ثالثها عدم الإكثار من الأكل والشرب
فأن كثرة الاكل تولد ثقلا في النوم بل حتى الطاعة تقل والخشوع يذهب لان من اكل كثيرا شرب كثيرا فتعب كثيرا فنام كثيرا فغفل كثيرا فخسر كثيرا .
ورابعها : ابتعد عن المعاصي في النهار
كي تستطيع أن تقوم للصلاة وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحل لها بالبعد عن النظر الحرام وكذلك اللسان والسمع وسائر الاعضاء فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم أو خوض في باطل أو نظرة الى حرام أو خلف وعد أو اكل حرام عوقب بالحرمان من شهود الفجر لان من أساء في ليله عوقب في نهاره ومن أساء في نهاره عوقب في ليله .
اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه
خامسها لا تنسى عاقبة الصبر
فمن عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر والعاقل الفطن له في كل ما يرى حوله عبرة فمن سهر الليالي بلغ المعالي ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم المعاد الا إن سلعة الله غالية الا إن سلعة الله الجنة.
اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه