باراك القديم الجديد
12 آب, 2007
  برهوم جرايسي  

أثارت تصريحات رئيس حزب "العمل" الإسرائيلي، وزير الحرب، إيهود باراك، في نهاية الأسبوع الماضي زوبعة سياسية محدودة، باعتبار، ما وصفه المحللون الإسرائيليون، أنه أصبح يميل إلى اليمين الوسط في الخارطة السياسية الإسرائيلية، بعد أسابيع من توليه رئاسة حزب "العمل"، المحسوب وفق المفاهيم الإسرائيلية، على "اليسار الصهيوني".

وكان باراك قد أطلق عدة تصريحات ونقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، يقول فيها، إنه لا يمكن التوصل إلى حل مع الفلسطينيين في ظل قيادتهم الحالية، وأن ما يقوم به رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، من اتصالات ولقاءات مع الجانب الفلسطيني ما هو "إلا فقاعات هوائية"، ثم ينتقل للحديث عن عدم وجود أي فرق بين حركتي حماس وفتح، وليعلن رفضه لإزالة الحواجز العسكرية في الضفة الغربية المحتلة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل حقا "أصبح" باراك يميل إلى اليمين الوسط في إسرائيل، أم أنه بات يعبر عما يجول في داخله بصراحة أكبر، وهل ما يقوله باراك اليوم يختلف من حيث الجوهر، أو لنقل يخالف التطبيق الفعلي لحزب "العمل"، حين كان على رأس الحكم في إسرائيل.

بداية هناك حاجة للعودة إلى الماضي القريب، إلى فترة دخول باراك الحلبة السياسية، حتى قبل أن يخلع بزة الجنرال، وهو من كان رئيسا لأركان الجيش، ومن قبل تولى مهام عسكرية "رفيعة"، فقد عُرف عنه، وكما يصرح هو بين الحين والآخر، أنه كان يتولى أخطر العمليات الدموية التي يقوم بها الجيش، بدءا من سلسلة الاغتيالات في العاصمة اللبنانية بيروت في سنوات السبعين الماضية وغيرها.
وفي سنوات التسعين الماضية، انخرط باراك في المسار التفاوضي مع القيادة الفلسطينية، والأطراف العربية المختلفة، بصفته عسكريا، وهذا ما سرّع دخوله إلى الأجواء السياسية، قبل أن ينهي ولايته في الجيش كرئيس أركان، التي حين أنهاها كانت البلاد والمنطقة تعيش حالة من الانفراج السياسي النسبي، وكغيره من العسكر، فإنه كان من البديهي أن يتوجه إلى "بيت سياسي" يلائم هذه الأجواء، وكان في حينه حزب "العمل".
ففي النصف الثاني من سنوات التسعين، كان حزب "العمل" يبحث عن مخرج لأزمته الناشئة في أعقاب هزيمته الانتخابية المفاجئة وبفارق ضئيل في العام 1996، ومن جملة الخيارات التي كانت بيد الحزب هو التشبث من جديد بجنرال "رفيع" ليقود الحزب، الذي عُرف عنه دائما أنه حزب الجنرالات.
كذلك فإن وسائل الإعلام والأجواء العامة في إسرائيل، التي بدأت تتخوف من انهيار جديد للأوضاع الأمنية، وأمام الأزمات التي خلفتها حكومة بنيامين نتنياهو في حينه، بدأت أيضا، تبحث عن "حبل الخلاص"، الذي يعيد لها الأمن من جهة، ويدفع من جديد العملية السياسية، وكان الجنرال باراك "الاسم الأنسب" لهذه المهمة، وهذا ما سهّل عليه الانقضاض على زعامة حزب "العمل".
في تلك السنوات تقنّع باراك بمواقف ذات توجه "سلامي" نسبي، لتسهيل مهمته في قيادة الحزب، وعلى الرغم من ذلك فقد وقع في بعض المواقف التي كشفت الحقيقة المتخفية لديه، مثل رفضه بداية ان يشمل برنامج الحزب للانتخابات البرلمانية في العام 1999 بندا يوافق على إقامة دولة فلسطينية، وفقط بعد تهديد ما يسمى بـ"جناح الحمائم"، وافق باراك على ذلك.
ولكن هذه الموافقة لم تقف عائقا أمام تطبيق فعلي لتوجهاته، فحقا لم يوقف باراك الاتصالات مع الجانبين الفلسطيني والسوري، لا بل اندفع إلى مفاوضات سياسية مكثفة أحيانا، ولكنها على أرض الواقع لم تفض إلى شيء، فنذكر أن المفاوضات مع سورية وصلت إلى درجة الحديث عن أنه تم التوصل إلى حل كافة القضايا، وأن الخلاف تمركز فقط على "بضع مئات" من الأمتار في جنوب هضبة الجولان السورية المحتلة، وهو ما "فجر الخلاف".
أما على المسار الفلسطيني، فقد سمعنا الكثير عن مفاوضات "كامب ديفيد" في صيف العام 2000، وما تبعها من مفاوضات في طابا، وسمعنا أن إسرائيل موافقة على الانسحاب من 96% من أراضي الضفة الغربية، وحتى وصل الحديث إلى درجة قبول إسرائيل بعودة 130 ألف لاجئ فلسطيني إلى مناطق 1948، ولكن ما رأيناه على أرض الواقع في فترة باراك، هو اشتداد النشاط الاستيطاني بنسب غير مسبوقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك رأينا انفجارا وعدوانا إسرائيليا، اندلع في خريف العام 2000، ولا يزال مستمرا.
وفي هذه النقطة بالذات نشير إلى أنه مع توالي الأحداث فإن الكثير من المعلومات والتفاصيل الدقيقة تسقط، على الرغم من أهميتها، ومن بينها، أن أكثر من روّج لاحتمال وقوع انفجار أمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين كانت إسرائيل نفسها، التي كانت تدعي أن الفلسطينيين كانوا يعدون العدة لانتفاضة جديدة، على خلفية فشل المفاوضات.
ولكن في الحقيقة وهذا ما أكدته المعطيات وما كشفه المحللون والمراقبون الإسرائيليون، أن إسرائيل هي التي كانت تستعد لهذا العدوان منذ فترة طويلة، ولنكن واقعيين أيضا، فللأسف الشديد، فإن الجانب الفلسطيني وقع في هذا الشرك بسرعة، رغم أنه كان عليه أن ينظر للمدى البعيد، ويعمل على وقف الانفجار بعد أيام من وقوعه، وهذا ما كان متاحا في حينه، ولكن هذه قضية تحتاج لمعالجة تفصيلية أخرى.
كذلك فإن باراك نفسه هو أول من طرح مصطلح "لا يوجد شريك فلسطيني للسلام"، مع مغادرته رئاسة الحكومة في شباط (فبراير) من العام 2001، وهو المصطلح، أو "المبدأ" الإسرائيلي، الذي تشبث به رئيس الحكومة التالي، أريئيل شارون، وبنى عليه سياسة إسرائيل بدعم أعمى من إدارة جورج بوش الأميركية.
لقد بقي باراك حوالي ست سنوات خارج الحلبة السياسية، ولكن طيلة هذه السنوات التي انشغل فيها باراك بمشاريع اقتصادية جعلته من أثرياء إسرائيل، وحين كان ينطق بالسياسة، فإنه لم يكن ينطق بغير هذه التوجهات اليمينية، وهو يشعر الآن أن الأجواء السياسية في إسرائيل التي لا تزال تميل لليمين الصهيوني تساعده على ذلك، ولكنها لن تساعد على عودة حزبه إلى مركز الصدارة في الحلبة السياسية.
وهذا ما ينقلنا إلى حزب "العمل" نفسه، الذي يُعتبر في الحلبة السياسية الإسرائيلية "زعيم اليساري الصهيوني"، ولكن هذا اليسار يبقى صهيونيا، ولا يخرج عن إطار الأيديولوجية الصهيونية، خاصة وأنه الحزب المؤسس لإسرائيل، وصانع أكبر حروبها الاحتلالية.
وما يميز هذا الحزب على الساحة الداخلية، هو أنه لكونه حزبا حاكما، أو يتناوب على الحكم، فإنه يستقطب مجموعات يسارية صهيونية ذات توجه سلامي أكثر، ومنها ما ينخرط في صفوفه، وهذا ما يسهل مهمة الحوار معه، على الرغم من أن القيادة التقليدية لهذا الحزب لم تكن بوضع مخالف من حيث الجوهر عما يقول باراك اليوم.
ولكن هذا لا ينهي الرهان على تغيير موازين القوى في داخل إسرائيل، خاصة وأن تصريحات باراك لا يمكنها ان تنقذ حزبه من أزمته، لا بل ستورطه أكثر، لأنه في وضعية كهذه، فإن أوساطا واسعة من الناخبين ذوي الميول اليسارية ستبتعد عن الحزب، ولربما أن "تبقى في البيت ولا تشارك في العملية السياسية"، أما مصوتو اليمين، فإنهم يفضلون "النسخة الأصلية" للتوجهات اليمينية، أي أحزاب اليمين نفسها، ولهذا فليس من المستبعد أن يبحث باراك في الفترة القادمة عن مناسبات لتعديل أو تخفيف ما صدر على لسانه، ولكن من حيث الجوهر فإن باراك سيبقى على حاله.

تعليقات

Comment Icon

Replica Watches: Replica Watches
Replica Watches: Replica Watches

Replica Watches,Fake Watches,Replica Watch,Fake Watch,Wholesale Watches,Wholesale Replica Watches,Jewelry Watches,Replica Jewelry Watches.


Buy Replica Watches: Buy Replica Watches
Replica Handbag: Replica Handbag
Watches Replicas: Watches Replicas
Replica Brand Watches: Replica Brand Watches
Replica Watches Collection: Replica Watches Collection
Fake Watch: Fake Watch
Wholesale handbags: Wholesale handbags
Replica Watch Shopping: Replica Watch Shopping
Baume & Mercier Watches Replica: Baume & Mercier Watches Replica
Replica Audemars Piguet: Replica Audemars Piguet
Emporio Armani Fake Watches: Emporio Armani Fake Watches
Luxury Baume Mercier: Luxury Baume Mercier
Replica Audemars Piguet Watch: Replica Audemars Piguet Watch
Fake IWC Watch: Fake IWC Watch
Invicta Watches Replica: Invicta Watches Replica
Rolex Fake Watches: Rolex Fake Watches
Replica Franck Muller Watches: Replica Franck Muller Watches
Mont Blanc Mens Watches: Mont Blanc Mens Watches
Luxury Gucci: Luxury Gucci
Replica Rado: Replica Rado
Replica Ebel: Replica Ebel
Swiss Rolex Replica Watches: Swiss Rolex Replica Watches
Replica IWC Watches: Replica IWC Watches
Seiko Watches Replica: Seiko Watches Replica
Fake Omega Watches: Fake Omega Watches
Replica Ebeles Watches: Replica Ebeles Watches
TAG Heuer Fake Watches: TAG Heuer Fake Watches
Luxury Omega: Luxury Omega

Fake Watches | 03/03/2009, 08:22 [ الرد ]

Comment Icon

Replica Watches: Replica Watches
Replica Watches: Replica Watches

Replica Watches,Fake Watches,Replica Watch,Fake Watch,Wholesale Watches,Wholesale Replica Watches,Jewelry Watches,Replica Jewelry Watches.


Buy Replica Watches: Buy Replica Watches
Replica Handbag: Replica Handbag
Watches Replicas: Watches Replicas
Replica Brand Watches: Replica Brand Watches
Replica Watches Collection: Replica Watches Collection
Fake Watch: Fake Watch
Wholesale handbags: Wholesale handbags
Replica Watch Shopping: Replica Watch Shopping
Baume & Mercier Watches Replica: Baume & Mercier Watches Replica
Replica Audemars Piguet: Replica Audemars Piguet
Emporio Armani Fake Watches: Emporio Armani Fake Watches
Luxury Baume Mercier: Luxury Baume Mercier
Replica Audemars Piguet Watch: Replica Audemars Piguet Watch
Fake IWC Watch: Fake IWC Watch
Invicta Watches Replica: Invicta Watches Replica
Rolex Fake Watches: Rolex Fake Watches
Replica Franck Muller Watches: Replica Franck Muller Watches
Mont Blanc Mens Watches: Mont Blanc Mens Watches
Luxury Gucci: Luxury Gucci
Replica Rado: Replica Rado
Replica Ebel: Replica Ebel
Swiss Rolex Replica Watches: Swiss Rolex Replica Watches
Replica IWC Watches: Replica IWC Watches
Seiko Watches Replica: Seiko Watches Replica
Fake Omega Watches: Fake Omega Watches
Replica Ebeles Watches: Replica Ebeles Watches
TAG Heuer Fake Watches: TAG Heuer Fake Watches
Luxury Omega: Luxury Omega

Fake Watches | 03/03/2009, 08:22 [ الرد ]

Comment Icon


منتديات
توبيكات جديدة وحصريه
ومريت على قسم كول فيه صور
ماسنجر
و رموز ماسنجر
وحتى خلفيات ماسنجر
و ثيمات ماسنجر
موجوده وللي يحبون الكوره فيه
تغطيات رياضية وفيه
اخبار رياضية وعجبني
بعد قسم الرسائل فيه رسائل
كول و برامج للجوال و
ثيمات للجوال و
العاب للجوال كلها
حصلتها واممممم بالنسبة للبنات حدث ولاحرج فيه
فساتين خفق و
ازياء جديدة لافضل
المصممين و ديكور
للمنزل و اطباق و
حلويات وقسم عن صحة
الانسان
وجمال الجسم و
العناية بالبشره
وللي يحبون الخواطر والشعر فيه
خواطر حزينه وخواطر
شوق تعبجكم و قصص للي
يحبون القصص والاقسام الترفيهه قسم الصور مميز
صور روعه واغلبها صور
جديدة وغريبة ومضحكة وللبنوتات الصغار فيه
العاب طبعا
العاب بنات يحبها
قلبكم نجي للتصميم وعشاق الفوتوشوب فيه
صور للتصميم و
فلاتر و
فرش تحبها قلوبكم و
برامج حماية و
بلوتوث جديد واللي
يحبون الاناشيد فيه اناشيد
اطفال واسلامية جديدة نجي لأهم شي
سيرة الرسول صلى الله
عليه وسلم وسيرة الصحابة
و اذكار وادية
موجوده الله ينفعنا بها وبس

uuy | 24/03/2009, 19:06 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba