السيادة من خلال اللامركزية
21 November, 2008
    السيادة من خلال اللامركزيةأسلوب على المستوى المحلي للتطوير في فلسطينبقلم:الدكتور يوسف بن مئير أستاذ في قسم علم الاجتماع جامعة نيومكسيكورئيس مؤسسة أطلس العليا الرباط، المغرب. مدينة نيويوركإن تحويل سلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بالتطوير والإدارة إلى مجتمعات محلية يحقق العديد من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الضرورية بصفة خاصة للشعب الفلسطيني في مثل هذا الوقت. ولعل إحدى هذه الفوائد المهمة أن الحكومات تبني فعلاً السيادة على بلدها عندما تدعم المبادرات والشراكات الإستراتيجية التي تمكّن مجتمعاتها المحلّية من مراقبة وتنفيذ مشاريع تلبي حاجاتهم. فالحاجة الملحة للشعب الفلسطيني للانفراج الاجتماعي والاقتصادي وكذلك الحاجة لتوفير الفرص تفرض على السلطة تشغيل أكبر قدر ممكن من الموارد، بما في ذلك رأس المال الاجتماعي في مشاريع التطوير المحلية التي يحددها أبناء القرى والأحياء الفلسطينية من خلال الإجماع في الرأي أثناء عقدهم اللقاءات والاجتماعات. والشراكات الفعالة التي تتضمن التخطيط المشترك مع طلبة وأساتذة الجامعات، أو مع مجالس الحكم المحلي أو مع الشخصيات غير الحكومية وغيرها من الجهات من شأنها أن تعيد بناء بنية الاقتصاد الفلسطيني ليصبح أكثر اعتماداً على النفس وليحقق فوائد سياسية تحقق وحدة وطنية كما تحقق السلام في المنطقة.أساليب وخصائص اللامركزية:-            للمركزية معانٍ وأهداف عديدة، كما أنها تخدم مصالح مختلفة . مثلاً يسعى إلى اللامركزية كل من أصحاب النظريات وعلماء الاجتماع (Mohan & stokkle, 2000) والأنظمة الديمقراطية (2002، Green & Hairies) . كما تلعب اللامركزية دوراً رئيسياً لدى العاملين في سلطة النقد وكذلك في خطابات ومحاضرات المتحررين الجدد (Williams,2004) ، كما تسعى حركة التطوير البديلة لتحقيق اللامركزية (Hailey,2001). وجميع هؤلاء يؤيدون اللامركزية ولكن لأسباب مختلفة وبدرجات مختلفة مما يبين أن اللامركزية هي عملية سلسة ومرنة (2000,Mohan & Stokkle) .وفي هذه المقالة فإن اللامركزية تشمل :-1.      صنع القرارات المتعلقة بالتطوير المحلي المؤدي إلى تحقيق فوائد للمجتمعات2.      شراكة المجتمعات مع الحكومة والمجتمع المدني والمجموعات الخاصة3.      بناء القدرات (الإدارية والمالية والفنية) لهذه المجموعات خصوصاً المجتمعات المحلية في إدارة مشاريعها التطورية الخاصة بها وذات الأولوية. وبشكل عام فإن هناك أربع طرق رئيسية يمكن للمؤسسة أن تستخدمها لتعزيز اللامركزية وهي:- تنازل الحكومة عن السلطة لمجالس الحكم المحلي، الخصخصة، التفويض، وتوزيع السلطات والاختصاصات.             ويتم التنازل عن السلطات عندما تنقل المسئوليات المالية والقانونية في الحكم إلى جهات وطنية فرعية وتصبح هذه الشؤون ليست تحت السيطرة المباشرة للحكومة المركزية (Gonzalez، 1998). ويرى روبرت شامبرز (Robert Chambers, 2005) أن التنازل عن السلطات في إدارة المجتمع لطبقة العامة قد يخلق مشاكل في السيطرة على الموارد المحدودة والتنسيق ما بينها.                         وفي أسلوب الخصخصة، فإن الحكومة المركزية تعفي نفسها من بعض المسؤوليات وتسمح لمؤسسات تطوعية أو لأصحاب المشاريع الخاصة أن يقوموا بها بدلاً عنها (Rondinelli, 1993) . وإحدى الأمور التي تثير القلق والمتعلقة بالخصخصة وبقية أساليب اللامركزية ولكن بدرجة أقل. أن الخصخصة وأساليب اللامركزية الأخرى تنقل النفوذ من مجموعة نخبة إلى مجموعة أخرى. أو أنها تزيد من غنى المناطق الغنية وتزيد من فقر المناطق الفقيرة. (Brohman، 1996).             ويشتمل التفويض على نقل سلطة صنع القرارات وتحمل المسؤولية الإدارية عن هذه القرارات إلى المجتمعات المحلية ومؤسساتها لتقوم هذه بتنفيذ مشاريع تنموية والمشاريع هي نشاطات تهدف إلى إشباع الحاجات العملية (Cheater، 1999).            وأخيراً فإن توزيع السلطات والاختصاصات يعني أن تنقل الحكومات المركزية السلطة إلى مستويات أدنى رتبة داخل الوزارات. وأحد الأمور التي تسعى إليه عملية توزيع السلطات والاختصاصات هو مساعدة المستويات الأدنى رتبة للعمل عن كثب مع مجموعات وطنية فرعية أخرى ضمن إطار ديمقراطي (Mukambe, 1996). كما وتتبادل في عملية توزيع السلطات والاختصاصات الحكومات المركزية ومجالس الحكم المحلي الأفكار وتعد معاً جداول أعمال مشتركة من شأنها أن تعزز استخدام الموارد المالية بطريقة أكثر فعالية (Kumar، 2002(. وتعريف اللآمركزيّة المشار اليه أعلاه هو مزيج من أسلوبي التفويض والتنازل عن السلطات.            وتسعى برامج اللامركزية لإيجاد تمثيل أوسع في مشاريع التطوير من أبناء غالبية الشعب، والفقراء المحليين والمجموعات السياسية والدينية والعرقية والقبلية. وعندما يتحقق ذلك، فإن اللامركزية من شأنها أن تزيد من التفاعل والتعددية وإقامة العلاقات المترابطة ( الأفقية والعمودية) وكذلك تزيد من الحركات الاجتماعية، والهدف من خلق تمثيل أوسع للمجموعات المحلية هو إشباع الحاجات المحلية عن طريق الموارد المحلية، مثل تشغيل الأيدي العاملة واستغلال القدرات لدى عامة الشعب. وفي الحقيقة فإن هناك علاقة إيجابية مهمّة ما بين عدد الأسر في المجتمع التي تساهم في التكاليف وانجازات المشروع  ( Prokopy، 2005). وبرامج اللامركزية من شأنها أن تطور القدرات الإدارية لمجالس الحكم المحلي والمجموعات الخاصة، ومهاراتهم الإدارية والفنية، وقدراتهم على التخطيط وحل الصراعات وإدارة الموارد بما في ذلك الموارد المالية. الحكومة الوطنية واللامركزية:-            بالرغم من أنه في الأنظمة اللامركزية استقلال أكبر لفئات عامة الشعب، فإن الحكومة الوطنية ستبقى تحتفظ بدور مهم، حيث أن الحكومات الوطنية مسؤولة عن سياسة المشاريع الاقتصادية الكبيرة والتي من شأنها أن تساعد الاقتصاد المحلي على التطور، كما أنها هي المسؤولة كذلك عن السياسة الخارجية والقضاء القومي ومجالات أخرى ذات أهمية. إلا أن أحد الأهداف الواضحة لللامركزية هو زيادة الاكتفاء الذاتي الذي يسمح بالمرونة والسرعة والكفاءة بالتعامل مع مسائل التطوير (2005 وآخرون Von Braun).            وقد وصفت اللامركزية بأنها وسيلة لتغيير الأنظمة السياسية (Brohman، 1996) فاللامركزية تقلل من مسؤوليات الحكومات الوطنية وذلك بسبب عدم قدرتها على توفير الفوائد المباشرة لعامة الشعب (Mohan & Stokkle، 2000) . وهذا قد يخلق صراعات سياسية وذلك لأن السياسيين والبيروقراطيين يعارضون فقدان النفوذ.. وهذا الصراع حول إعادة توزيع النفوذ يفترض أن عمليات التحويل للامركزية يجب أن تتم تدريجياً وبحذر وعبر فترة من الوقت. (Binswanger ، 1998).جدول "1" :           الانتقادات الموجهة للامركزية
·         محاولات تنفيذها قليلة مما يجعلها تفشل في تحقيق النتائج المرغوبة مثل اتخاذ القرارات الديمقراطية.
·         تسبب السيطرة على الموارد وتنسيقها مشكلة.
·         يبقى هناك سيطرة للسلطة المركزية على السلطات المحلية ، بل وقد تتعمق مثل هذه السيطرة
·         بالرغم من ان الفوائد تفوق التكاليف، إلا أن اللامركزية لا تتحقق دون ثمن.
·         مجالس الحكم المحلي تنقصها الموارد وبالتالي تكون غير قادرة على العمل (حيث تكون الميزانيات بين الحكومات المركزية)
·         تتشعب المعاني والأهداف بحسب رغبات الأيدولوجيات
·         ينتقل النفوذ من طبقة نخبة إلى طبقة نخبة أخرى دون أن يشارك عامة الناس
·         وجود صراع لأن البيروقراطيين والسياسيين يعارضون فقدان النفوذ ( العملية يجب أن تكون تدريجية)
              عندما تساعد الحكومات الوطنية في مبادرات اللامركزية التي ترمي إلى مساعدة مجالس الحكم المحلي في تحديد وتنفيذ مشاريع التطوير ذات الأولوية ( مثل تقليل نسبة الفقر، وخلق فرص العمل، والتعليم والصحة والبيئة...الخ) فإنها تساعد أيضاً على خلق شراكات متنوعة على كافة المستويات داخل البلد ومثل هذه الشركات ما بين الحكومة، والمجتمع المدني، ومجالس الحكم المحلي ومؤسساتها والمجموعات الخاصة تؤدي إلى تبادل المعلومات والتنسيق بشكل أكثر فعالية ما بين الحكومات المركزية ومجالس الحكم المحلي داخل المناطق (مشروع الألفين للأمم المتحدة ، 2005). ونتيجة لذلك، تسعى مجالس الحكم المحلي للمحافظة على هذه الشراكات بما في ذلك الشراكة مع المستوى الوطني وذلك لان مثل هذه الشراكات تساعد في إشباع حاجاتها البشرية كما أنها تساعد الناس على تحديد شكل المؤسسات التي يديرونها. كما وان مجالس الحكم المحلي تساهم من خلال هذه الشراكات في المحافظة على نظام لامركزي أكثر تجاوباً مع متطلباتهم ويهتم بمصالحهم ويشتمل على المساواة في توزيع الموارد . وتستفيد الحكومات المركزية من هذه الشراكات بخلق أهداف عامة وشاملة وخلق توازن وتنافس ما بين المحافظات مما يعزز من أدائها (Rolly، 2001)، ويؤثر على المناطق البعيدة عن مراكز الحكومة الوطنية (Gonzalea، 1998) ويزيد من الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية كما ويعزز شراكة الحكومة المركزية (Arora، 1994). كما أن اللامركزية وسيلة لحل الصراعات وذلك بتوفير الاستقلال للمحافظات مما يكون له أثر في تعزيز الاستقرار.            ويرى Racelis (1992) أن نظام اللامركزية في الحكم أول ما بدأ في آسيا في الخمسينات والستينات ومن ثم انتقل إلى القارات الأخرى. إلا أنه كان هناك تراجعاً نحو السيطرة المركزية في الثمانينات وذلك بعد أزمات النفط في السبعينات وكذلك عندما وقعت برامج اللامركزية الحديثة العهد في مشاكل.            وإحدى هذه المشاكل التي واجهتها برامج اللامركزية الحديثة العهد كان في غانا وساحل العاج حيث كانت مجالس الحكم المحلي تفتقر إلى الموارد وغير قادرة على تأدية وظيفتها في التخطيط للتطوير وتنفيذه (Binswanger، 1998). ويعود ذلك إلى تردد الحكومات المركزية في إتباع نظام اللامركزية في إدارة الميزانيات الوطنية والموافقة على المخصصات المالية. وفي السنوات الأخيرة كان هناك توجهاً نحو اللامركزية ونظام المشاركة المحلية. وتلخص لنا القائمة رقم -2 لمحة موجزة عن النظام اللامركزي.قائمة رقم -2                      أصول النظام اللامركزي
الخمسينات والستينات- بدأ النظام اللامركزي في آسيا ثم انتقل إلى القارات الأخرى
الخمسينات- أدخلت بريطانيا النظام اللامركزي إلى مستعمراتها وذلك لتحويل النظام داخل هذه المستعمرات قبل استقلالها
الستينات والسبعينات- عدم الرضى عن نظام التطور الكيني فبدأت معظم الدول باستخدام النظام اللامركزي
الستينات- تركيز الدول الإفريقية الاشتراكية على " المشاركة" مما يدعم الرأي القائل بأن جذورها تمتد للمرحلة ما بعد الاستعمار
الثمانينات- التحول إلى السيطرة المركزية بعد أزمات النفط في السبعينات وبعد تعرض البرامج اللامركزية إلى مشاكل. التطوير البديل، الفوضى، الحركة التحررية الجديدة، الديمقراطية والخيار العقلاني، والحركة الاجتماعية
حديثاً- هناك توجه وتفضيل لاستخدام برامج اللامركزية.
 اللامركزية والتطوير المشارك به:             التطوير المشارك به -هو جزء من إطار التطوير البديل – ويشكل مظلة لنشاطات جمع المعلومات والتفاعل التي تساعد أفراد المجتمع المحلي أن يقيّموا ظروفهم ويخططوا وينفذوا المشاريع معاً. وهو تطوير يتفهم ما لدى عامة الناس من إبداع ومعرفة. ويشكّل عامة الناس الأركان الأساسية في هذه العملية – فهم يتخذون القرارات ويطرحون ويصيغون المشاكل والحلول الملائمة لها، وتحت أيديهم السيطرة خلال جميع مراحل المشروع وعلى جميع عناصره.            تعزز نشاطات التطوير المشارك به الحوار والائتلاف ، كما تبرز الحكم الذاتي الديمقراطي. وخلال عملية التفاعل والتعاون في المشاريع ، تتكيف النشاطات مع الأوضاع المحلية، وتكتسب الخصائص الثقافية والبيئية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتقاليد المحلية. وهذا بدوره يزيد من عمر المشاريع والفوائد التي تحققها( Van der Eb et al , 2004) ، كذلك فإن هذه النشاطات تجعل أفراد المجتمع المحلي يشكلون مؤسسات محلية جديدة لتنفيذ مشاريع التطوير، ويكون أداء هذه المؤسسات أفضل من تلك المؤسسات التي تكونها وتنشئها مؤسسات خارجية. فقد وجدت إحدى الدراسات التي أجراها البنك الدولي من بين (25) دراسة حول المشاريع  أن نجاح التطوير المتواصل كان له علاقة قوية بإنشاء مؤسسات محلية ( Pretty & Ward,2001  ). والتطوير المؤسساتي الناشئ عن التطوير المشارك هو أحد العناصر الهامة من حيث قدرته على ربط الحكومة والمجتمع المدني والمجموعات الخاصة معاً بوحدة قوية ( مشروع الألفين للأمم المتحدة ، 2005 ) ، والذي بدوره يرتبط ب أو يؤدي إلى مزيد من الاستقلال الوطني ( Kapoor, 2001).            وتعمل كثير من النشاطات المشارك بها على استخدام أساليب قياس وتصنيف وذلك لتحديد المشاريع التي لها الأولوية في التطوير. كما وتستخدم هذه النشاطات طرقاً أخرى في تحليل الأوضاع لتحديد المشاريع ذات الأولوية مثل إعداد خرائط، وتحديد وضع الأسر، وتحديد المخاطر الناتجة عن المشروع، وتحديد الممتلكات في الحي المحلي. كما ويستخدم الرسم البياني لتحديد المؤسسات الرئيسية التي تدعم التطوير وعلاقاتها ببعضها والنشاطات والأعمال التي ستقوم بها كل مؤسسة في فصول السنة المختلفة. ومن الضروري وجود مشرفين يسهلون من عملية تنفيذ النشاطات فذلك يساعد في تنظيم الاجتماع وضمان مشاركة واسعة وطرح الأسئلة ، وإدارة الصراعات ، والمحافظة على تسلسل المعلومات.. ويمكن لمعلمي المدارس والأخصائيين الاجتماعيين من مجموعات حكومية وغير حكومية، وشخصيات من مجموعات خاصة وحكومية دولية، وأفراد من المجتمع المحلي أن يعملوا كمشرفين على تسهيل سير النشاطات. وتدريب مثل هؤلاء الأشخاص أمر ضروري ومهم، والتعلم عن طريق الخبرة والتنفيذ هو أفضل أساليب إكسابهم المهارات التي يحتاجونها بشكل أكثر فعالية.             والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية هم شركاء في عملية التطوير المشارك بها، فهي تتبادل المعلومات وتطورها ، وتوفر الموارد ، كما وأنها جزء من شبكة العلاقات التي تساعد على الدمج الأفقي والعمودي وعلى العمل التعاوني ( Straus,2002 l  ) ويمكن لعملية التطوير المشارك بها أن تتوسع وتنتقل من مجموعة لأخرى ومن مجتمع محلي لآخر عن طريق الزملاء وعن طريق ما تحققه من نتائج ظاهرة. ( Nolan, 2002 ). ويستطيع أفراد من المجتمع المحلي أن يلعبوا دور المدربين لأحياء مجاورة أو مجالس محلية مجاورة تعمل على البدء بمشاريع تطوير جديدة ( Prokopy& Castelloe,1999 )القائمة 3-  فوائد اللامركزية.
مراكز بديلة ذات استقلال أوسع
بناء قدرات مجالس الحكم المحلي
حل الصراعات عن طريق توفير الاستقلال للمحافظات
السيطرة وصنع القرارات بيد مساهمين محليين
التنسيق بين الحكومات ومجالس الحكم المحلي
المرونة والسرعة والكفاءة في التطوير
الناس هم من يحدد شكل المؤسسات التي يحكمونها
التفاعل والتعددية وإقامة شبكة علاقات وتحالفات
الموارد المحلية تشبع الحاجات المحلية ( توفير فرص العمل )
التقليل من الدور السياسي للحكومة الوطنية
تحويل الأنظمة السياسية
نسبة تمثيل أعلى ما بين عامة الناس والفقراء المحليين والمجموعات السياسية والدينية والعرقية والقبلية
خلق نظام اجتماعي أكثر تجاوباً وأكثر مساواة.
 الأوضاع في فلسطين : الاحتلال والسيطرة الرجعية على فلسطين وضع شعبها في صراع عميق لتحقيق الحاجات البشرية الأساسية في ظل ظروف شديدة البؤس تتصف بالفقر وتدهور الخدمات الصحية وتدمير البيئة والمعاناة على مستوى الفرد والمجتمع. 85% من أهالي غزة الواقعة تحت الحصار منذ حزيران عام 2006، وما يقارب ثلثي أبناء الضفة الغربية يعتمدون على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء ( Wilson, 2001 ). وتمثل المساعدات الأجنبية ثلث الميزانية العامة، (ومنذ عام 2007 يذهب معظمها إلى الضفة الغربية)، حيث تموّل هذه المساعدات أغلبية رواتب القطاع العام ( البنك الدولي، 2008 ). وفي عام 2007 ، كان معدل البطالة في قطاع غزة يعادل 35.2% ، وفي الضفة الغربية 24.5% ( مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني، PCP ).            ويتأثر بالفقر المدقع ثلثا سكان قطاع غزة وأكثر من ثلث سكان  الضفة الغربية ( UNCTAD,2008 ). وإجمالاً فإن ثلثي الشعب الفلسطيني يعيش في حالة فقر ( CAP, 2007) وينتشر الفقر الشديد ومن المتوقع أن يتسع نطاقه وفقاً لما تشير إليه معدلات النمو الاقتصادي بالنسبة لمعدلات نمو السكان. وفي تقرير للبنك الدولي ( 2008)  فإن هناك 30% نقصان في الانتاج المحلي الإجمالي للفرد الواحد مقارنة بما وصلت إليه عام 1999. كما أن مشاركة قطاع المرأة الفلسطينية في سوق العمل يعتبر من أدنى معدلات المشاركة في العالم ( البنك الدولي، 2008 ).              وتعتمد البنية الاقتصادية الفلسطينية بشكل كبير ومتواصل على بنية الاقتصاد الإسرائيلي، فما يقارب 70-80% من واردات وصادرات الفلسطينيين هي مع إسرائيل ( IPR,2006 ) . وبلغت نسبة العجز في الميزان التجاري لعام 2007 ما يقارب 2.1 بليون دولار (UNCTAD، 2008) . ويؤدي الاحتلال المتواصل إلى مزيد من الاتكالية ومزيد من العجز في الميزان التجاري. وفي الضفة الغربية وقطاع غزة كان معدل نمو الانتاج المحلي الإجمالي لعام 2007 يعادل 0.5% (PCBS)، وتمثل الواردات ما قيمته 80% من الانتاج المحلي الإجمالي. وفي الحقيقة فإن القوة الاقتصادية تعتمد إلى حد كبير ليس على الصناعات المحلية بل على بيع البضائع المستوردة من إسرائيل (Hanieh، 2002).            إن رفض الإسرائيليين لأن يحصل الفلسطينيون على رخص للبدء بمشاريع إنتاجية وصرف رواتب العمال الفلسطينيين لدخلهم في استهلاك البضائع من إسرائيل (Roy، 2002) من شأنه أن يزيد من دمج الاقتصاد الفلسطيني في الاقتصاد الإسرائيلي (Samara، 2000).            وما يزيد الأمر سوءاً هو " الضغط المزدوج" الناتج عن استيراد البضائع الرخيصة من الصين والذي من شأنه أن يزيد في مفاقمة نسبة التوظيف ويدمر القدرات الإنتاجية بما في ذلك المنتجات التقليدية (Laub، 2008، Reuters، 2008). وعلى الرغم من أن الواردات السنوية التي يستوردها الفلسطينيون من الصين تزداد بمعدل أسرع مما هو عليه في إسرائيل إلا أن مجموع ما يستورده الفلسطينيون من الصين لا يعادل سوى 10% فقط قيمة البضائع التي تستوردها إسرائيل من الصين.            إن الاعتماد الاقتصادي الفلسطيني الكامل على إسرائيل يجعل العلاقات أكثر مرارة وسريعة الانفجار، ويخلد من الوضع المتدهور للشعب الفلسطيني. فالانتعاش وتوفير الفرص للعيش هي ما يحتاجه الفلسطينيون بشكل فوري بحيث يتم ذلك بأسلوب يعزز من الاعتماد على النفس ويعيد بناء الاقتصاد ويقلل من سرعة تأثر الاقتصاد بالمؤثرات الخارجية ويعزز من الاستقرار الإقليمي.            ربما إن ما يدعم ضرورة إتباع برامج لامركزية عن طريق التطوير المشارك به هو الحالات المتوفرة في أنحاء العالم عن مشاريع التطوير الاقتصادي والتي تشهد على فعالية اللامركزية في تعزيز (معدل التوظيف، والقدرة الإنتاجية، ومعدلات النمو، والفوائد الاقتصادية)، وتحقيق فوائد اجتماعية (تعليم، صحة، تلاحم اجتماعي والاعتزاز والكرامة)، ومن خلال مشاركة المجتمعات المحلية، يتم تنفيذ المشاريع بهدف الانتعاش الفوري أسرع مما لو تم تنفيذها عن طريق أساليب التطوير التقليدية، وكذلك بتكاليف أقل ومخاطر أقل. (Morris، 2003).            كما أن ذلك يؤدي إلى ازدياد البضائع والخدمات المقدمة (Gaventa & Blauert، 2000) والأكثر أهمية أن القاعدة الاقتصادية تصبح أكثر تنوعاً مما يقلل من الاتكالية (Eade، 1997).تنفيذ اللامركزية في فلسطين:-            إن تنفيذ اللامركزية في فلسطين يحتاج إلى عملية مزدوجة:1)      تصميم قرى الأرياف والتجمعات السكانية في المدن على أولوياتها التنموية وخططهم لتنفيذ ذلك، وذلك من خلال الحوار والإجماع في الرأي مدعوماً بالتسهيلات التي تحتاج إلى مهارات فنية.2)      توفير الأموال لتنفيذ المشاريع المصممة محلياً. وفيما يلي بعض الأفكار التي تساعد على التقدم في كلا المجالان.             إن الأوضاع في فلسطين قد دفعت كثير من المؤسسات غير الحكومية والمتخصصة للقيام بدور مزود الخدمات (Hadidy، 2006) وهناك مؤسسات محلية، وأخرى متعددة الجنسية في فلسطين مثل لجنة الإنعاش الزراعي الفلسطيني (Symes & Jasser، 2000) ومؤسسة UNDP التي أوجدت أمثلة إيجابية لمشاريع تطوير مشارك بها. ويرى البنك الدولي (2008) أن السلطة الوطنية الفلسطينية ، وحماس واسرائيل قد أغلقت مؤسسات المجتمع المدني التي تقدم الخدمات للشعب الفلسطيني. ومع ذلك فما زال هناك عدد كاف من المجموعات التي من المحتمل أن تشارك في تقديم الخدمات وتقديم المهارات اللازمة لتحث على وتنظم إجتماعات تخطيط يعقدها المجتمع المحلي وتساعد في تنفيذ المشاريع التي يحددها أبناء المجتمعات المحلية معاً. فآلاف الرجال والنساء الفلسطينيين من جميع قطاعات المجتمع الفلسطيني (مثل المعلمين، وشخصيات من مؤسسات غير حكومية، وخبراء في الزراعة والصحة..الخ وقادة اجتماعيين وسياسيين ومواطنين آخرين) يمكن تدريبهم للعمل على تسهيل عقد اجتماعات تخطيط لأبناء المجتمعات المحلية.            وهناك مبادرات يمكنها تقديم مهارات في التطوير وتحث على عقد اجتماعات تطوير لأبناء المجتمعات المحلية عبر الأحياء والقرى في كافة أنحاء فلسطين. إلا أن هناك حاجة لوجود طرف ثالث مسئول لتساعد في بناء الشراكات الضرورية ما بين كافة القطاعات وذلك بهدف البدء بمشاريع التطوير اللامركزية مثل تدريب الأشخاص على تسهيل عقد اجتماعات بين أفراد المجتمع المحلي. فالمؤسسة التي تعمل كطرف ثالث لديها المرونة للتعامل مع الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المدنية، المحلية والدولية، لزيادة الدعم بما في ذلك الدعم المالي، وتساعد على التفاوض، والحوار، من خلال تصميم برامج تطوير محددة مشارك بها. وهذا الطرف الثالث يستطيع أن يعد خطة تطوير فلسطينية قائمة على مبادئ اللامركزية والاعتماد على النفس( UNCTAD، 2008)، وعلى توسيع "نطاق سياسة" السلطة الوطنية الفلسطينية.            أحد البرامج ذات الأولوية لخلق مؤسسة متخصصة في اللامركزية في فلسطين هو إنشاء مراكز وبرامج تدريب على تطوير المجتمع قد تبدأ في الجامعات ومع الوقت تنتقل إلى داخل المجتمع الفلسطيني. فالشباب في الشرق الأوسط هم من بين الفئات الأعلى بطالة في العالم ( United Nations,2006). ففي المغرب تم إنشاء واحداً من مثل هذه المراكز في الفصل الدراسي الأول من هذا العام في جامعة الحسن الثاني قرب الدار البيضاء. وحيث أن اجتماعات وعمليات التنمية المحلية تتطلب وجود أشخاص يعملون على تسهيل عقدها وتنفيذها ، ومثل هؤلاء الأشخاص يحتاجون للتدريب ، وقد أظهر طلاب الجامعات بأن لديهم الالتزام الاجتماعي والميل للعمل بفاعلية في هذا المجال ، فإنشاء مراكز تدريب في الجامعات هو أحد البرامج الرابحة، ويلعب الأشخاص العاملين على تسهيل عقد الاجتماعات وإعداد عمليات التطوير دوراً هاماً متعدد الأوجه في تطوير المجتمع ، لذلك من الضروري تدريبهم أولاً. فالرغبة القوية ما بين طلاب الجامعات الفلسطينيين والشباب بإحداث تغيير إيجابي ورغبتهم في أن يشاركوا في مثل هذا التغيير يمكن تحقيقها عن طريق تدريبهم عملياً ونظرياً- وذلك لخلق تغيير اجتماعي قائم على حكم ذاتي بطريقة شاملة ومثمرة.             من أهداف إنشاء مركز تدريب لتطوير المجتمع داخل الحرم الجامعي ما يلي: 1-      تدريب الشباب للعمل على تسهيل عقد اجتماعات بين أفراد المجتمع المحلي تعمل على خلق مشاريع تطوير مصممة بعناية وفقاً لأوليات المجتمع المحلي. 2-      المساعدة على توفير التمويل اللازم لمشاريع التطوير التي يتم تصميمها وإعدادها أثناء اجتماعات التخطيط التي يعقدها أبناء المجتمع المحلي. 3-      خلق شراكات مع مؤسسات حكومية وغير حكومية للمساعدة في تنفيذ أهداف المجتمع المحلي. 4-      عقد ورشات عمل بشكل متواصل لتدريب الشباب على مهارات إدارة وتنفيذ مشاريع التطوير الفعالة وتوفير الأموال لها. 5-      دعم الأبحاث والدراسات ونشرها من أجل توفير وتبادل المعلومات حول كيفية مواصلة التطوير. 6-      تنظيم ندوات وحملات توعية جماهيرية لحشد الدعم اللازم لرسالة ونشاطات المركز7-      توفير المتطوعين والزملاء من ذوي الخبرات ليزودوا الشباب بالخبرات والمهارات العملية. إن الأسلوب التعليمي التجريبي في التدريب أثبت عالمياً أنه أسلوب فعال في تعليم المهارات اللازمة لمساعدة الشباب على القيام بدور المسهّل.  وتدريب العاملين على التسهيل في النشاطات والتطوير المشارك به يتم بشكل أفضل عندما يجري على أرض الواقع. فالتدريب القائم على التجربة يعني أن يقوم المتدربين بالعمل داخل المجتمعات وأن يطبقوا أساليب تفاعل تساعد الناس المحليين على تخطيط وتنفيذ مشاريع تنموية اجتماعية اقتصادية. ومن فوائد هذا الأسلوب أن برنامج التطوير نفسه سيدعم تطوير المجتمعات المحلية المشاركة.              وفتح برنامج التطوير داخل إحدى الجامعات الفلسطينية من شأنه أن يقدم برامج تدريب لعامة الناس : معلمي المدارس العاملين في الأرياف ، أخصائي الخدمة الاجتماعية من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية  ، والسياسيين ، والمتقاعدين وباقي المواطنين. وغالباً ما يتقبل المجتمع المحلي المعلمين على اعتبار أنهم أشخاص محايدين للعمل كمسهلين للحوار وتخطيط التطوير.وفيما يتعلق بالجنس، فإن النساء غالباً ما تستطيع القيام بدور المسهلات لعقد اجتماعات التطوير أكثر من الرجال وخصوصاً في المناطق الريفية التقليدية. دعم اللامركزية في فلسطين :              إن توفير التمويل للمشاريع ولبرامج التدريب بمبلغ 500 مليون دولار خلال ثلاث سنوات أمر ممكن إذا علمنا أن المجتمع الدولي قد قدم مبلغ 7 بليون دولار لمساعدة الشعب الفلسطيني في فترة مشابهة( ثلاث سنوات) . وهذا سيمكن من التأثير إيجابياً على الناحيتين الاجتماعية الاقتصادية  لنصف الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة البالغ عددهم 3.8 مليون. ويمكن لللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والتي يتم تقديم المساعدات الدولية تحت إشرافها- أن تكون شريكاً أساسياً. ويمكن للمساعدات الأجنبية أن تلعب دوراً حيوياً في خلق اقتصاد فلسطيني مستقل ( Reuveny, 1999 ).وإسرائيل التي تتدخل حالياً في عملية توصيل وكيفية استخدام المساعدات الأجنبية ( Barsalou,2003 )قد تستفيد من تنفيذ التطوير اللامركزي المشارك به في فلسطين، يجب ألاّ تعيق عمليات التنمية الفلسطينية المحلية. ويجب أن تقرر بأن علاقتها الاقتصادية طويلة الأمد مع فلسطين تتضمن فك إرتباط اقتصادي ذا أهمية. ويجب على السلطة الفلسطينية أن تتأكد بأن شركات الاحتكار الموجودة حالياً في فلسطين( Hanieh, 2002) لن تستخدم نفوذها لإعاقة التطوير المجتمعي المحلي. وسيعطي مثل هذا التطوير دفعة للنشاط السياسي الديمقراطي العلني، مما يزيد من تجاوب المؤسسات في تلبيتها لحاجات عامة الناس ، كما سيؤدي هذا إلى تقليل الفساد.  اللامركزية في فلسطين والأوضاع الدولية :             تنفيذ التطوير اللامركزي يجب أن لا ينتظر حتى اتفاقيات الوضع النهائي مع إسرائيل أو إنهاء الاحتلال. وهذا التأكيد قد يكون مشكوكاً في أمره، فمن المستحيل أن نقلل من التأثيرات الخانقة الناتجة عن إعاقة حركة الأشخاص ( مثلاً الجدار الفاصل ، ونقاط التفتيش التي زاد عددها عن 500 نقطة تفتيش في الضفة الغربية وحدها- وغير ذلك من طرق إعاقة الحركة) ، وكذلك إعاقة حركة البضائع والخدمات الاجتماعية ورأس المال الذي يحتاجه الفلسطينيون للبقاء. وقد بيّن الاتحاد الفلسطيني للصناعات أن 98% من الصناعات في غزة قد توقفت ( ووفقا لتقرير UNCTAD,2008 بلغت نسبة الصناعات المتوقفة عن الإنتاج في غزة 95%). فإغلاق غزة يهدد بانهيار بلدياتها ( AIC,2008). وتعيق الأزمة المالية بشدة الفرصة لتخطيط وتنفيذ مشاريع تنموية. "ليس للسلطة الفلسطينية سيادة على حدودها ومواردها الطبيعية وعلى أرضها ومياهها وأيضاً على حركة الأشخاص والبضائع ( UNCTAD,2008) ، ويعلن البنك الدولي وأصوات كثيرة أخرى أنه لا يمكن تطوير الاقتصاد الفلسطيني في ظل هذه الظروف ، بما في ذلك عدم المقدرة على الوصول إلى الموارد اللازمة لخلق الثروة وفرص العمل ( AIC,2008-  - البنك الدولي ، 2008) . وفي الحقيقة فحتى في الظروف الطبيعية من الصعب عقد اجتماعات للمجتمعات المحلية للتخطيط للتطويربالمساهمة الفعالة  والواسعة.             إلاّ أن اجتماعات المجتمع المحلي والتطوير لا تحدث في المراكز الرئيسية والتي يكثر فيها النشاط، إنها متفرقة ومجاورة لبيوت الناس ، وذلك أمر مهم بالنسبة للوضع الفلسطيني . وفي الحقيقة فإن هذا السبب هو ما يجعل اللامركزية مرتبطة بالقدرات العسكرية الدفاعية. ( Servace, 1999 ) .أو أنها تجعل عمليات الهجوم أكثر صعوبةً (Rist,1997) والقدرات الخاصة والكبيرة للشعب الفلسطيني للتطوير خصوصاً في مجال الزراعة والسياحة والصناعات تجعل من التطوير اللامركزي المشارك به أمر ممكن إلى حدٍ كبير. ولهذه الأسباب وغيرها – يقول خبراء التطوير المحلي المشارك به، أن التقدم ممكن حتى في ظل أكثر الأوضاع السياسية تشدداً.  وفي الحقيقة فإن التطوير المشارك به يمكن أن يحقق الظروف الملائمة الواجب توفرها لتطوير اجتماعي اقتصادي في فلسطين. فمثلاً ، تلقى عملية اللامركزية في فلسطين زخماًً. ويمكن أن تساعد في العملية السياسية مع إسرائيل وتقوي المبادرة لإجراء إصلاحات فعالة كما ورد في بروتوكول باريس عام 1995، وذلك بتحقيق مزيد من التوازن في العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية –الفلسطينية. وإذا قُدّر أن يكون هناك اتفاقيات تجارة حرّة ما بين إسرائيل وفلسطين في المستقبل ( كما تم مناقشته في التسعينات) أو ما بين فلسطين وأي دولة أو إقليم خصوصاً مع الدول الأكثر تقدماً ، فإن التطوير اللامركزي من شأنه أن ينوع في الاقتصاد الفلسطيني ويساعد في منع حصر المنتجات بأنواع معينة وهو أمر مهم في التجارة الحرة- كما حدث في المكسيك.  هذا الأسلوب في التطوير يمكن أن يخلق أرضية مشتركة ما بين الدول الغربية والسلطة الفلسطينية وحماس لا سيما وأن أغلبية النشاطات التي كانت تقدمها حماس انحصرت تاريخياً في توفير الخدمات الاجتماعية ( Usher, 2004) فآجلاً أو عاجلاً وبشكل أو بآخر فإن الولايات المتحدة والدول الأخرى عليها أن تتعامل مع حماس بشكل مباشر والعمل معها لإحداث تطوير ديمقراطي لا مركزي في غزة. وهذا من شأنه أن يؤثر على المواقف السياسية الحالية لحركة حماس والتي لا تتلائم في الوقت الحاضر مع التعايش السلمي مع إسرائيل. وقد بيّن عدد من الدراسات أنه يمكن إحداث تغيير في المجالات الرئيسية في أيدولوجية حماس ( Gunning,2004 ). ويجب أن تبذل اللجنة الرباعية كافة الجهود لأن تتبع ما اقترحه البروفسور شبلي التلحمي ( 2006 ) من أن العمل مع حماس بحذر يمكن أن يجعل منها تيار معتدل. والعمل على اللامركزية في فلسطين يوفرهذا الاختبارالمهم.  طبيعة السيادة :  وصف جان جاك روسو السيادة بأنها الارادة العامة في الواقع العملي وأنها تتواجد في المجتمع ككل، وليس فقط من خلال ممثلين تم انتخابهم، والتطوير اللامركزي المشارك به يساعدنا في بناء سيادة وطنية وذلك بزيادة قوة ونفوذ المجتمعات المحلية في إدارة تطويرها. فمؤسسات البلد وشعبه تتحد أكثر على المستوى الوطني عندما تساهم في تحقيق تقدم محلي. فالسيادة الوطنية تتعزز بالدمج ( بما في ذلك عقد الشراكات القائمة على الفائدة المتبادلة وتبادل المعلومات ما بين الأشخاص والمؤسسات العاملة داخل البلد.والحكومات التي تحاول أن تقاوم حركات التطوير المعتمدة على نفسها داخل بلدها تقوّض من موقفها الذاتي حتى لو أدّت القوى الخارجية للعولمة إلى تحدي الحكومات الوطنية وسببت بنسبة كبيرة إلى عدم استقرارها، ومن الناحية الأخرى عندما تدعم حكومات وطنية التطوير اللامركزي فإنها تضمن ارتباطها بعامة الشعب والمؤسسات الخاصة على جميع المستويات مما يعزز من شعبيتها ونفوذها. والأوضاع في فلسطين كما هو الحال في جميع أنحاء العالم تضمن الانتشار الواسع للمشاركة في التطوير: ليس فقط لأن هذه الإستراتيجية تساعد على تطوير قدرات المجتمعات الفلسطينية المحلية – وهو أشد ما يحتاجه الشعب الفلسطيني – بل لأنها أيضاً ستعزز من السيادة الوطنية.
Posted by benmeir 20:44 | General | Comment(0) | Permalink

Comments

Add comment
authimage
Authentication
A service provided by Al Bawaba