حكاية السجن والفرنموت طفل داخل إصلاحية مراكش وندوة حول السجون العربية
5/24/2006 مراكش ـ عبد الغني بلوط : توفي الثلاثاء 23 مايو طفل في الثانية عشر من عمر داخل إصلاحية بالسجن المحلي بمراكش ، بعدما صعقه تيار كهربائي قادم من فرن كهربائي مشغل ،وفي الوقت الذي وقعت هذه الحادثة المأساوية كان يجتمع بمراكش خبراء أزيد من30 دولة عربية إضافة الى خبراء من المغرب وبريطانيا,لمدارسة الإصلاحات السجنية بالعالم العربي في القرن الواحد والعشرين. كثيرون تساءلوا هل لعبت المصادفة دورها في موت ذلك الصبي الذي قيل إنه سكب الماء على الأرض من أجل تنظيف زنزانته ولم ينتبه أن فرنا كهربائيا مشغل فنقل إليه التيار عبر الماء ليلفظ أنفاسه الأخيرة في الحال، وهل سعى موت الصبي إلى نقل رسالة هامة للخبراء المجتمعين حول الإصلاحات السجنية في البلاد العربية ، وخاصة وضعية الأطفال الذين تستقبلهم سجون الأطفال والإصلاحيات ومراكز الإدماج ،ويعانون من ظروف غير صحية. بين قصر المؤتمرات حيث الندوة، وبين السجن المحلي حيث توفي الطفل مسافة قليلة داخل المدينة الحمراء، لكنها مسافة كتلك التي بين السماء والأرض بين "ما ينبغي" وما هو واقع. توصيات جميلة لواقع مر، فيكفينا أن نقرأ ما أوصوا به حول ضرورة فتح أوراش وشراكات مع القطاعات الحكومية المتخصصة والمجتمع المدني والانفتاح على القطاع الخاص والمقاولات من أجل تفعيل عمل السجناء والتخطيط لوضع سياسة جنائية شمولية تتماشى مع سجون القرن21 والاهتمام بالأحداث والسجينات والمسنين والرفع من الخدمات الصحية وتوظيف أطر متخصصة من تقنيين وأخصائيين اجتماعيين ونفسانيين في الوسط السجني ، لنعرف أن الوضع صعب وأن طريق الإصلاح طويل طويل.. نرجع إلى مكان الندوة لنقرأ "أية سجون للقرن الواحد والعشرين في العالم العربي" عنوانا رئيسا لها ، بالله عليكم ألا يوحي لكم هذا العنوان أن سجون المواطن كثيرة ومثيرة للتساؤل ، لكن يكفي أن ننقل إليكم توصيات أخرى من الندوة ذاتها تقول بانفتاح المؤسسات السجنية على العالم الخارجي واستقلاليتها عن المؤسسات الأمنية والعسكرية والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية مع العمل على عقد شراكات عربية ودولية وتقييم عملية إدماج السجناء، لندرك أن الأدوار التي تلعبها بعض السجون في البلاد العربية حان الوقت للكشف عنها. لوم أحد بعينه ليس الهدف من الحكاية ، وإنما نحكي عن واقع شجعنا على ترديده جو الديمقراطية التي بدأ يعيشه بلدنا المغرب، ولنرجع إلى حكاية الفرن العجيب لنتساءل ماذا كان يعمل داخل الزنزانة وهو ممنوع قانونا ..أكيد أن الوجبات المقدمة داخل السجن لا تعجب كثيرا من السجناء لبرودتها وصعوبة تذوقها، وكثير منهم يخرق هذا القانون ويدخل الفرن الكهربائي خفية لتسخين ما يمكن تسخينه من طعان تأتي غالبا من عند الأسرة . أكيد أن حكاية موت الطفل والفرن توحي بأكثر من هاجس وبأكثر من أمل ، لقد سمعنا عن خوصصة السجن المحلي بالمدينة ، والخبر الأكيد حسب المصادر أن شركات ما تسعى إلى ربح صفقة التدبير المفوض في مجال الأكل والشرب للسجناء ، الفكرة جميلة جدا ، وإن بدت للبعض بعيدة المنال وغير مستساغة ،وينتظرها أكثر من مسجون على أحر من الجمر ، ولو طبقت فعلا بالشكل المطلوب لوفرنا كثيرا من الجهد والوقت والمال لإدارة السجون، ولو طبقت بشفافية وإتقان لكفينا الأسر ذلك التنقل اليومي والمصروف الإضافي على ذويهم ممن يقضون عقوبات سجنية بالسجون المحلية ، ولكفينا الأفران الكهربائية مشقة التخفي والتنقل إلى داخل السجن لتقوم بوظيفتها في ظروف غير صحية، نحن نعرف أنها سبب بلايا كثيرة بالسجون ، أم أننا نسينا ما وقع بسجن الجديدة وسجن عكاشة من حرائق كان بسبب الفرن الكهربائي هذا وكادت أن تزهق أرواحا مرات ومرات. حكاية الفرن والسجن ستقلب المواجع لا محالة ،وفي انتظار ما ستؤوله إليه نتائج التحقيقات في الموضوع وجب وضع بعض النقاط على الحروف، لأننا فعلا وكما يقول الخبراء ، بحاجة إلى إصلاح سجني قلما يسعى إليه البعض أن لم نقل لا يريده ، نحن في حاجة أن نحمي أطفال السجون من المعاملات غير الإنسانية الحاطة بالكرامة ، إننا بحاجة إلى كل أطفالنا ،واللجوء إلى سجنهم لن يكون إلا الخيار الأخير الأخير ولمدة قصيرة إذا أمكن ، إننا بحاجة إلى أطفال يخرجون من إصلاحيتهم صالحين مصلحين ، وليس إلى مجرمين تعلموا مبادئ الإجرام من مكان عادة ما يعودون إليه نحن بحاجة إلى كل أطفالنا وليس إلى فرن يزهق أرواحهم في سجنهم أو حتى في بيوتهم .
الفيلم القيرغيزي ساراتان يفوز بالنجمة الذهبية لمهرجان مراكش: قصة بلدة جبلية يقلب حياتها رأسا علي عقب حكم بالاعدام علي سارق للأغنام!
28 تشرين ثاني, 2005
الفيلم القيرغيزي ساراتان يفوز بالنجمة الذهبية لمهرجان مراكش: قصة بلدة جبلية يقلب حياتها رأسا علي عقب حكم بالاعدام علي سارق للأغنام!
2005/11/22
عبد الغني بلوط
مراكش ـ القدس العربي خطف الفيلم القيرغيستاني سارتان لمخرجه أرنيست عبد الجبار (عبد جاباروف) الأضواء بالمدينة الحمراء، وفاز بالنجمة الذهبية للمهرجان الدولي الخامس للفيلم بمراكش الذي شهد مشاركة 15 فيلما في المسابقة الرسمية، فيما خيب الفيلم المغربي المشارك في المسابقة الرسمية الآمال واحتل مركزاً متخلفاً. ويحكي فيلم ساراتان قصة سكان بلدة في جبال قرغيستان يئسوا من إمكانية تحسين ظروفهم الاجتماعية وظل كل واحد منهم يبحث عن أحسن السبل للحصول علي مستقبل أفضل، إلا أن الحياة اليومية للبلدة ستنقلب رأسا علي عقب حين يعتقل سارق للماشية ويصدر في حقه حكم بالإعدام. وهو فيلم رفيع المستوي سواء من ناحية السيناريو أو التمثيل أو اللقطات السينمائية الرائعة المليئة بالأحداث والمواقف الإنسانية، والخالي من اللقطات الفاضحة التي تخللت بعض الأفلام، ولم يجبر الكثير من العائلات التي تتبعته علي مغادرة القاعة كما حدث مع أفلام أخري. وبدا عبد الجبار مخرج الفيلم متأثرا كثيرا وهو يتسلم جائزته الذهبية بادئاً كلامه بكلمة السلام عليكم التي حرص كثير من غير العرب والفرنسيين الذين صعدوا المنصة علي النطق بها احتراما للجمهور المراكشي الحاضر. ولم يتوقع كثير من الجمهور والمتتبعين حصول الفيلم علي الجائزة خاصة مع حضور أفلام جميلة أخري مثل الأحمق و رجل الصين و أغنية جاك روز نظرا لجودة هذه الأفلام من حيث جودة الإخراج والسيناريو والتمثيل ومقارنة مع ما تقدم من الأفلام المعروضة ضمن المنافسة. أما بخصوص الفيلم المغربي العايل أو ولد طنجة الذي خرج خاوي الوفاض ولم تحابه لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج والمنتج الفرنسي جان جاك آنو، وضمت إلي جانب آخرين الكاتب والباحث المغربي عبد الكير الخطيبي، فيتضح ان مومن السميحي مخرج الفيلم بذل مجهودا لا بأس به واحترم المشاهد المغربي بالحديث عن الإسلام بكثير من الاحترام والتقدير وعدم تصوير لقطات فاضحة، لكنه أخطأ الموضوع الذي تكرر كثيرا في السينما المغربية والمغاربية، حتي بدا الأمر وكأن كل مخرج سينمائي يريد أن يحكي عن طفولته المتمردة أو المغتصبة بطريقته الخاصة وتدوينها في تاريخ السينما المغربية دون الالتفات إلي مضمونها السينمائي وقوته التشويقية الجاذبة لاهتمام المشاهد ومعالجتها لهموم واقعية وتحريك الأسئلة الدفينة في قلب وضمير كل متلق، وهو فيلم نجح في تصوير لقطات متقطعة جميلة لكنه تواضع في صنع فيلم سينمائي جدير بالمتابعة محاولا أن يسقط نظرية فرويد الجنسية علي فيلمه دون الالتفات إلي جدواها في معالجة مثل هذه المواضيع، إضافة إلي أنه وقع في أخطاء منهجية قاتلة بتذبذب مواقف الشخصيات، فهو مثلا يحكي عن طفل أبوه فقيه وإمام وطني متحضر لكن لا يجد غضاضة في إرسال ابنه إلي المدرسة الفرنسية إبان الاستعمار كما لا يقدر أن يصف السينما بكونها حراما يدخل في إطار الممنوعات، وفي حين نجد المعاملة مفتوحة بين الأب والابن إلي أقصي الحدود والحديث عن مسائل جنسية مثلا خاصة بالبالغين إلا أن الطفل أو اليافع يتمرد علي وضعه الاجتماعي دون مبرر وينتقد عادات أصيلة دون مسوغ ، وكأن المخرج يريد أن يقول إنه لا التربية الدينية المتفتحة ولا التربية الفرنسية جعلت من الابن ولدا صالحا بالرغم من الدعوات منقطعة النظير للأب بأن يحفظ ابنه من السوء، بل وصل الأمر بالابن، التي ظهرت أمه في صورة سلبية لا تجيد غير الاهتمام بمظهرها وقص شعرها، إلي التسكع في الشوارع وتعرضه للاغتصاب من طرف أبناء الحي. أما علي المستوي الفني وبالرغم من أن بعض النقاد حاول أن يلتمس الأعذار إلي السميحي الذي حاز فيلمه العايل علي منحة لجنة دعم الإنتاج السينمائي الوطني قدرت بمبلغ مليونين و100 ألف درهم قدمته شركة الإنتاج إيماغو فيلم انترناسيونال، وقالوا إن الإمكانيات غير متوفرة لإنجاز فيلم في المستوي، إلا أن كثيرا من المتتبعين استاؤوا من ضعفه السينمائي حتي أن بعضهم صرح للتلفزة المغربية هل اختيار مثل هذه الأفلام الرديئة هو عن قصد أم ماذا؟ يذكر أن جائزة لجنة التحكيم منحت للمخرجين الكندي جان مارك فالي عن فيلمه أ.ح.م.ق وللمخرج السوري محمد ملص عن فيلم باب المقام ، فيما حصلت الممثلة شورلي هاندرسن علي جائزة أحسن دور نسائي لمهرجان الدولي للفيلم بمراكش. وفاز الممثل دانييل دي لويس بجائزة أحسن دور رجالي. كما كرم المهرجان الدولي الخامس للفيلم بمراكش في حفل الاختتام المخرج الإيراني المتميز عباس كيروستامي، وذلك في حفل اختتام فعالياته مساء السبت الواقع في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005. من جانب آخر لم يستسغ عدد من النقاد السينمائيين مستوي عدد من الأفلام المعروضة في المهرجان علي هامش أفلام المسابقة وتساءلوا إن كانت اللجنة قد وضعت معايير لانتقاء هذه الأفلام علي غرار أفلام المسابقة. وشوهد عدد من النقاد السينمائيين والصحافيين والفنانين المغاربة والأجانب يتجولون في أروقة قصر المؤتمرات ويجلسون في المقاهي المجاورة حين بث عدد من هذه الأفلام، كما لوحظ فراغ القاعات التي كانت تبث هذه الأفلام رغم كثرة الدعوات الموزعة. ومن الجانب التنظيمي فقد أسدل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش الستار علي دورته الخامسة أول أمس السبت بقصر المؤتمرات وسط انتقادات شديدة اللهجة حول تهميش اللغة العربية والكفاءات الوطنية المغربية وكثرة أخطاء إدارته الفرنسية، وبإقصاء عدد من الصحافيين المغاربة عن حضور حفله الاختتام لأسباب تحكمت فيها الزبونية والمحسوبية. وتساءل عدد من المهتمين بالشأن السينمائي هل حان وقت تغيير هذه الإدارة الفرنسية للمهرجان التي لم تستطع أن تضيف أشياء مهمة للمدينة وكثرت أخطاؤها القاتلة سواء بتهميش اللغة العربية أو بالاستهتار بالمشاركين المغاربة مشيرين الي أن العقد الذي يجمعها بمؤسسة المهرجان انتهي منذ الدورة الثالثة في حين ما تزال تهيمن علي المهرجان وتسير بلغة غير اللغة التي يفهمها عامة الشعب المغربي بل وتحضر له أفلاما أقل ما يقال عنها أنها مخلة بالحياء العام. وذكر أكثر من صحافي ومهتم في تصريح لـ القدس العربي ان عدم حمل الأفلام المعروضة في المهرجان إلي أي إشارة لنوعيتها جعل الأسر المغربية في حيص بيص وهو ما أدي إلي مغادرة هذه الأسر للقاعات عند بدء لقطات مخلة بالحياء، بل قال بعضهم إن بعض الأفلام تضمنت لقطات بورنوغرافية فاضحة لا تشرف المدينة الحمراء ولا جمهورها، وكان بالأحري أن يحترم المنظمون خصوصية المدينة والبلد أثناء اختيار الأفلام وإلا تحول مهرجان السينما من أداة للرقي بالحس المرهف والشعور الإنساني الجميل إلي وسيلة لنشر الرذيلة وهروب العائلات المغربية المحترمة من القاعات السينمائية وهو ما يعكس حالها فعلا. ومن الأمثلة الواضحة حول جهل الإدارة الفرنسية لتاريخ المغرب ما صرح به أحد المهتمين أيضا حين قال إنه من الغريب أن يمر المهرجان والشعب المغربي يحتفل بالذكري الذهبية ومرور خمسين عاما علي استقلاله دون أن ينتبه المنظمون إلي ذلك،وبرمجة أفلام جديرة بالمناسبة أو علي الأقل الإشارة إليها في المطبوعات التي وزعت بالملايين والتي لم يطبع فيها أي حرف عربي يشير إلي أن المهرجان ينظم في مدينة مغربية أصيلة. وكان الأجدر بالمنظمين الفرنسيين الذين حان ولا شك وقت رحيلهم أن يعرفوا بالجمهور الحاضر فضل وأمجاد هذه الذكري الخالدة الغنية بالدروس والعبر التي تؤكد سعي وحرص المغرب علي صيانة ذاكرته الوطنية وأمجاد كفاحه الوطني، دون أن ننسي أن مثل هذه الإشارة كفيلة باستلهام الأجيال الحاضرة والصاعدة لأسباب بناء صرح الوطن وكسب رهانات التنمية الشاملة والمستدامة وإنجاز المشروع المجتمعي الديمقراطي الذي ينشده المغرب. من جانب آخر، وكما كان غياب أفلام صهيونية عن المهرجان قد اثلج صدور الجمهور المراكشي، فإن المسؤول عن الإعلام في المهرجان أصبح شغله الشاغل هو نفي الأخبار الرائجة في كواليس المهرجان حول تواجد شخصيات صهيونية سواء أكانت من الصحافيين أو المدعوين أو المشاركين، واعتبر أن اسم الصحفي المنسوب للدويلة العبرية الغاصبة للأراضي الفلسطينية و الوارد ضمن لائحة الصحفيين الذين يغطون المهرجان إنما يأتي في إطار الأسماء التي طلبت الاعتماد لتغطية المهرجان والتي تخلفت عنه لسبب أو آخر. ومن الجدير بالذكر هو وجود إجراءات أمنية مكثفة واستثنائية تمثلت في وجود فرق أمنية خاصة بالمتفجرات تستعين بكلاب مدربة علي استكشاف هذه المواد تجول في محيط قصر المؤتمرات وفندق كيمبينسكي،كما لوحظ تشديد المراقبة علي المحيط الخارجي للفنادق القريبة من قصر المؤتمرات من خلال تواجد قوات أمنية رابضة في أماكن متفرقة، ولا يستثني أي زائر لفضاء قصر المؤتمرات المحتضن للمهرجان من التفتيش الدقيق سواء أكان مدعوا أو مشاركا من خلال المرور عبر الجهاز الفارز ووضع المتاع عبر جهز الكشف.