
إن المقاومة بدأت ثقافتها الابتدائية مع أول حجر من حجارة انتفاضة أطفال الحجارة الأولى في فلسطين ، ثم تبعها تحرير الجنوب اللبناني لتنال شهادة التخرج من الإعدادية ، ونالت شهادة الثانوية مع انتفاضة الأقصى ، وحصلت على البكالوريوس بانتخابات حماس ، والماجستير كان بوعد حسن نصر الله الصادق ، وبالأقلام والبنادق ، ومقاومة فلسطين ولبنان والعراق مجتمعة تحت راية العقل السليم والتحرير ، سنحمل بإذن الله مرتبة الدكتوراه في ثقافة المقاومة ، ونضج العقول العربية ...
هاني البرغوثي ـ تورونتو
حينما هبت عاصفة تموز في عام 2006 وانتصرت المقاومة الإسلامية في لبنان وانهزمت إسرائيل،طالب أولمرت وقف الحرب ليبقي على ماء وجهه أمام شعبه، لكن إدارة بوش أصابها التعنت والجبروت، وأرجأت وقف إطلاق النار، وأبلغته أن القنابل الذكية ستصل إليه لتدمير المقاومة اللبنانية. وصلت القنابل الذكية عبر جسر جوي، لكنها استعملت من قبل وحوش همجية، فكانت النتيجة هزيمة إسرائيل رغم قوة جيشها، وسالت دموع السنيورة، وأبكت أولمرت، واستنفرت هيئة (اللمم) المتحدة ، وبدأ زعماء الأنظمة العربية يضغطون نحو وقف إطلاق النار، وأخيرا تم صياغة القرار 1701، فانقشعت الغمامة عن سماء بوش ورضي عنهم، لا رضي الله عنه وعنهم...
بالأمس حلت كوندليزا رايس ضيفة على التابع المدلل لأمريكا عباس العابس في وجه أهل فلسطين الشرفاء، الباسم ثغره في وجه الآنسة رايس،
وما جولة رايس إلى المنطقة إلا لشكر القادة الذين رفضوا المشاركة في مؤتمر قمة دمشق، والتي أطلق عليها" قمة التضامن"، ولا أدري أي تضامن يتحدثون عنه، فإن كان التضامن بين القادة الذين لبوا نداء قمة دمشق فأهلا وسهلا لتلك التسمية، ولكن يجب على القادة الذين لم يلبوا الدعوة أن يعقدوا مؤتمرا خاصا بهم يطلقون عليه شعار " قمة التفرقة"، التي تطالب بها واشنطن وإسرائيل وتدعو لها الأنظمة العربية "المعتدلة". فمن يفرق في هذا الزمن، يحوز على دعم أمريكا واسرائيل، وكما قيل (أقواهم، أقربهم إلى أمريكا)، ومن يحاول جمع الأمة ويدعم المقاومة المشروعة فهو يتبع لمحور الشر أو متطرف أو إرهابي، وغيرها من المصطلحات التي أدخلها الاستعمار الحديث والغزو الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي على قاموس إنكار حقوق الشعوب في الاستقلال والسيادة وحق تقرير المصير. ولقد رحب بها وأقر بها ضعفاء النفوس ومحبي الكراسي والألقاب ومن يصبو لنيل الرضا من واشنطن وتل أبيب.
صرحت رايس فور وصولها إلى فلسطين المحتلة، وهي الزيارة الثانية لها خلال شهر آذار مارس، ولا أدري الحاجة الملحة، التي تجعلها تكرر الزيارات، أنها لا تحمل مقترحات جديدة لتسوية الخلافات في محادثات الشريكين أولمرت وعباس، ورفضت استعدادها لتقبل اتفاق تهدئة شاملة ورسمية متبادلة في غزة والضفة. ألا هذا يذكرنا بموقف رئيسها في حرب تموز، وإعادة اللعبة ثانية في حملة إسرائيل المجرمة على غزة؟!، وأن مجيئها إلى أراضينا العربية ما هي إلا شكر عباس على تنصله وانسحابه من اتفاق مبادرة اليمن، وشكر القادة الذين غابوا عن مؤتمر القمة في سوريا، رغم أن لزيارتها أبعاد أخرى، في حشد دعم ومساندة الأنظمة العربية في حروبهم القادمة ضد المقاومة العربية على جميع جبهاتها. هاهو بوش يوجه الدعوة إلى عباس لزيارة البيت الأبيض ليشكره شخصيا على جهوده وطاعته اللا محدودة للقرارات والأوامر الأمريكية الإسرائيلية.
إننا يا عباس نقول لك ولمن يشدون على يدك، ويجعلونك ترتدي الحذاء الثمين والثياب الفاخرة، إن مقاومة الأشراف في الضفة وغزة لن تتوقف، وسيأتي يوم تتوسل به وتركع أمام الأشراف راجيا منهم أن يغفروا لك سياستك الاستسلامية، و ستندم ندما كما سيندم أسيادك، وستتوسلون بإيقاف الهجمات التي ستقلب مضاجع بني صهيون. ولن يجدوا راحتهم وأمنهم حتى زوال إسرائيل.
أما ما يُسمى الشرعية الدولية والمجتمع الدولي، لن تجد في ثنايا وزوايا أروقتها رقما لقرار الهدنة لأن المقاومة بإذن الله منتصرة، وأن بوش سيكون قد ترك منصبه إلى غير رجعة، وربما يمثل في إحدى المحاكم حيث سيحاكمه شعبه، إلى أن يحين موعد القضاء الآلهي العادل.
المقاومة وصفوف الممانعة ستنتصر إن شاء الله وبعونه، وكما ذكر الله في قرآننا العظيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (*) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ).
صدق الله العظيم