
إن المقاومة بدأت ثقافتها الابتدائية مع أول حجر من حجارة انتفاضة أطفال الحجارة الأولى في فلسطين ، ثم تبعها تحرير الجنوب اللبناني لتنال شهادة التخرج من الإعدادية ، ونالت شهادة الثانوية مع انتفاضة الأقصى ، وحصلت على البكالوريوس بانتخابات حماس ، والماجستير كان بوعد حسن نصر الله الصادق ، وبالأقلام والبنادق ، ومقاومة فلسطين ولبنان والعراق مجتمعة تحت راية العقل السليم والتحرير ، سنحمل بإذن الله مرتبة الدكتوراه في ثقافة المقاومة ، ونضج العقول العربية ...
هاني البرغوثي ـ تورونتو
مؤتمر أنا بوليس أتى بالويلات على الشعب و الأرض الفلسطينية ، وهذا لا يختلف عليه اثنين من شرفاء الأمة ،فالشعب المجرد من السلاح ارتقى الكثير منه إلى رب السموات والأرض، والأراضي الفلسطينية دمرت بيوتها وأشجارها ، وأن السلطة الفلسطينية في رام الله هبت لما يجري ، واشتاطوا غضبا ، وقال عباس انه أوقف المفاوضات مع إسرائيل، لكن حقيقة هل يجرؤ مثل عباس على وقف المفاوضات مع إسرائيل؟ وهو الذي وُبِخ من رايس كما جاء في تقرير أمريكي نشر في مجلة "فانتي ـ فاير" نشره الصحفي الأمريكي ديفيد روز، حيث أورد في التقرير،ما دار بين عباس و رايس في الرابع من تشرين الأول "أكتوبر" عام 2006، في مقر المقاطعة في رام الله ، حيث أن نبرة رايس كانت حادة وهي تقول لعباس : " عزل حماس لا تؤتي نتيجة" ، وأبلغته أن واشنطن تتوقع منه 'حل حكومة إسماعيل هنية في أقرب وقت ممكن وإجراء انتخابات جديدة'.
وتنقل المجلة عن مسؤولين فلسطينيين قولهم، إنه خلال الاجتماع، الذي تمّ في شهر رمضان، وافق عباس على القيام بذلك في غضون أسبوعين. لكن بعد جلوسه إلى رايس إلى مأدبة الإفطار، طلب عباس من الوزيرة الأمريكية مهلة أسبوعين إضافيين. وبعد مغادرتها الاجتماع قالت رايس لمرافقيها، بحسب ما ذكرته المجلة( هذا الإفطار اللعين كلّفنا أسبوعين إضافيين من حكم حماس).
الآن ها هي وكالة "رويترز" الإخبارية تنشر عن مصادر إسرائيلية صهيونية كشف المستور والنقاب عن أن مسؤولين في رئاسة السلطة "العب سوياً" سلطة عباس وحكومة الاحتلال المجرم ،قتلة الأطفال الرضع،أجروا محادثات سرية في إطار المفاوضات التي تجري بينهم منذ "أنابوليس" بعد أقل من أسبوع على المجزرة التي نفذتها إسرائيل في غزة وأودت بأرواح 130 شخصا، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء.
أولمرت مازال مصراً على توسيع المستوطنات، وطاقم السلطة ما زال يصافح أيادي الإسرائيليين الملطخة بدماء شهداء أبناء فلسطين الطاهرة، ومن هنا يتضح أن مجازر إسرائيل في غزة لم تعلق المفاوضات، وأنابوليس يتفوق على أرواح الشهداء والأطفال في سلطة عباس- فياض.
محمود رضا عباس وزمرته يصفون صواريخ المقاومة بـ"الألعاب النارية" تارة وبالعبثية تارة أخرى، أما اولمرت الأخ غير الشقيق والشريك لعباس يقر بعجز حكومته وجيشه بالتصدي لصواريخ المقاومة المحلية الصنع، التي تقلق وتؤرق مضاجع المستوطنين في المغتصبات خاصة عسقلان و سديروت. طالب أولمرت مغتصبي عسقلان أن يعتادوا على فكرة سقوط الصواريخ كما اعتاد عليها مغتصبي سديروت، مؤكدا أنه ليس لدى قواته وجيشه أي طريقة لوقف الهجمات الصاروخية.
كنت أتوقع أن يعقد مؤتمر القمة العربية في سوريا وبمشاركة جميع الدول ا لعربية بلا استثناء، لأن زعماء الأمة العربية سيحيون يوم الأرض الذي يصادف مع حلول مؤتمر القمة، وسيهب زعماء الأمة لمساندة أهلنا في الأراضي المحتلة في فلسطين والعراق ولبنان، ولكن للأسف الشديد فالسعودية ومصر وغيرها من الدول العربية التي تتلقى أوامرها من أمريكا وإسرائيل فإنهم يضغطون ويلحون على باقي الزعماء الخونة بأن لا يذهبوا الى مؤتمر القمة العربي ، وليس كما يدعون أن مؤتمر القمة لا يعقد بعدم وجود رئيس للبنان، لا أدري إن كان اختيار رئيس للبنان هو الحدث الرئيس والأزمة، أم دماء الأطفال والمسنين في الدول المحتلة في العالم العربي؟، هذا الظاهر للعيان ولكن المخفي أعظم، وكلنا يعلم أن مؤتمرات القمامة السالفة لم تؤتي حصادها، ولنذكر الذي حدث أيام قمة بيروت، أو لم تكن رسالة إسرائيل لهذا المؤتمر قصف مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات، وارتكاب مجزرة جنين، وهذه المجزرة ليست بالأولى أو الأخيرة يقدم عليها كيان غاصب يشهد له بالتاريخ الدموي، ويحمل شهادات تقدير وامتياز في المجازر.
منذ تأسيس الكيان الصهيوني قبل 60 عاما إلى يومنا هذا، وهم يبحثون ويخترعون فنون ارتكاب المجازر، ولمَ لا؟ وكل الأنظمة العربية تصفق له وتبرأه من دماء ضحاياه بشهادات تقدير ودعوات للتطبيع معه، ومن يعترض منح صكوك الغفران لإسرائيل من أشراف الأمة العربية، يكون مصيره سجون القمع العربية التي تمارس فيها شتى فنون التعذيب والترهيب. الشعوب العربية تصر على القول لزعماء العرب قبل زعماء إسرائيل والغزاة، أننا لن نحيد عن مواقفنا لدعم المقاومة بالقلم والكلمة وبالمساندة، وأن المقاومة ستستمر حتى آخر نقطة دم تسير في عروقنا.
أحبائنا في غزة، أهلنا الصامدون الأشراف في فلسطين الداخل والضفة الغربية، أحييكم تحية إكبار، وننحني للأطفال قبل المسنين احتراما وتقديرا لكم، فأنتم حماة الوطن، وأنتم من سيحرر الأراضي المحتلة، لأن عزمكم يؤتي بحصاد التحرير، أما جيوش الأنظمة العربية فهي جيوش مراسم وليست جيوش قتال، ولن نعول على الأنظمة العربية كثيرا، فلقد ماتت هذه الأنظمة منذ زمن طويل وأن من ترون اليوم من زعماء الأنظمة ما هم إلا أشباح وأشباه رجال، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هاني البرغوثي ـ تورونتو / كندا