إن المقاومة بدأت ثقافتها الابتدائية مع أول حجر من حجارة انتفاضة أطفال الحجارة الأولى في فلسطين ، ثم تبعها تحرير الجنوب اللبناني لتنال شهادة التخرج من الإعدادية ، ونالت شهادة الثانوية مع انتفاضة الأقصى ، وحصلت على البكالوريوس بانتخابات حماس ، والماجستير كان بوعد حسن نصر الله الصادق ، وبالأقلام والبنادق ، ومقاومة فلسطين ولبنان والعراق مجتمعة تحت راية العقل السليم والتحرير ، سنحمل بإذن الله مرتبة الدكتوراه في ثقافة المقاومة ، ونضج العقول العربية ... هاني البرغوثي ـ تورونتو
طالعتنا وسائل الإعلام بعملية استشهادية قام بتنفيذها شباب بعمر تفتح الورود، وشاهدنا صورهم على شاشات التلفاز، فالعملية النوعية نفذت بدقة، ووصلوا إلى هدفهم المنشود رغم الحصار والجدار. رغم اتفاقيات إسرائيل وعباس بتضييق الخناق على المقاومة، إلا أنهم قطعوا المسافات إلى جنوب وطننا فلسطين الجريح، لينتقموا لإخوانهم الشهداء الذين سقطوا على ثرى فلسطين الطاهرة، وبالتحديد غزة التي تصبح وتمسي ورائحة الدماء الزكية يفوح عطرها في أحياءها و شوارعها. شعب محاصر وشهداء يسقطون على مرأى ومسمع من العالم، وكأنه ينظر إلى مسلسل أو فيلم من أفلام هوليوود ولا يحرك ساكنا.
أثبتت العملية البطولية أن طريق تحرير فلسطين، لا يأتي عبر المشاريع السياسية وخرائط الطريق، وأن الدرب الحقيقي للتحرير هو طريق المقاومة،ولا بديل عنها، "فما أخذ بالقوة،لا يسترد بغير القوة"،ولنتذكر قول الإرهابي مناحيم بيغن حينما قال :"نحن نحارب إذا نحن موجودون"، فالكيان قام على مبدأ القوة والتفوق العسكري، وبقاء إسرائيل كداء في جسد الأمة العربية إذا لم نعد إلى طريق الحق والتمسك ببنادقنا و حجارتنا من أجل تحرير الوطن السليب المغتصب.
ديفيد بن غور يون، الذي يعتبره الكيان الصهيوني مؤسس كيان إسرائيل الإجرامي، قال في إحدى خطاباته:"قد لا يكون لنا الحق في فلسطين من منظور سياسي أو قانوني، ولكن فلسطين حق لنا من منظور ديني، فهي أرض الميعاد التي وعدنا الله إياها من النيل إلى الفرات".رغم أباطيلهم وإدعاءاتهم الباطلة، وأنه لا حق لهم في الوجود في أرض فلسطين، لكنهم يتمسكون بأكاذيبهم ومتفقون فيما بينهم من أجل إبقاء إسرائيل خنجراً مسموماً في قلب الوطن العربي.
لقد أدان عباس العابس "وعد الأوفياء" ،وسبب إدانته أنه لا يمتلك ثوابت سياسية أو أخلاقية، وينكر حق الشعب في مواجهة الاحتلال بشتى الطرق المشروعة. إسرائيل قد اغتالت ثلاثة شهداء في غزة سقطوا في نفس يوم"وعد الأوفياء"، ولم يحرك عباس جفناً لإدانة الاغتيالات التي تقوم بها إسرائيل.
أنابوليس وما سبقها من مؤتمرات واتفاقيات، السبب الرئيس في ضياع حقوق امتنا العربية، فالغرب كله متحيز لإسرائيل،ولا يستطيعون أو يجرأون على إصدار أي قرار يدين إسرائيل، ولكنهم جميعا يستطيعون إصدار قرارات شجب واستنكار عندما يقوم الفلسطيني بالرد على إسرائيل الجلاد ويثأر لحصار وقتل وتجويع أبناء فلسطين.لولا وجود زعماء التصهين العربي في الأنظمة العربية لما بقيت إسرائيل في فلسطين ، ولما دخلت القوات الأجنبية الغازية بلادنا ولما عقدت المؤتمرات التي تجلب الويل والذل والهوان لأمتنا العربية على مر العصور.
جاءت عملية "وعد الأوفياء" في ديمونه بجنوب فلسطين، لتعكر صفو العلاقات الودية بين عباس وأولمرت، وها هو أولمرت يهدد بعدم تنفيذ أي اتفاق سلام،وأي سلام ذاك الذي يتحدث عنه،فهو وهم سلام ، وأضغاث أحلام ،وهل قتل وتجويع الأبرياء هو السلام بالمفهوم الإسرائيلي؟.
منذ أوسلو وإلى يومنا هذا ونحن نسمع تهديدات إسرائيل بوقف عملية السلام تارة، وعدم وجود شريك سلام تارة أخرى، ألم يحن الوقت لنصحو من مهزلة ومسخرة، وذل وهوان.
حقا لقد أثبت وعد الأوفياء أن الشعب الفلسطيني يتصدى للعدو الصهيوني في كل مكان وزمان، وأن القصف وتصعيد الغارات والاعتقالات والخطف، وتضييق الخناق على أهلنا بالقطاع والضفة، سيولد انفجار ويزيدهم عزما وقوة وتضحية.
لافرق بين الحجر والبندقية، ولا بين الصواريخ واقتحام معبر رفح، لأن الإرادة والعزيمة هي المحرك الأساسي، لأي مواجهة جادة لاحتلال ظالم وجائر.فالحرب بيننا وبين العدو ليست حرب حدود، وإنما هي حرب وجود، والشعب الفلسطيني وجد ليبقى ، وولد ليعيش رغم أنوف الخونة والغرب والكيان الصهيوني المجرم.
الدرب إلى فلسطين الحرة واحد ولا يحتاج إلى مفاوضات ومناورات وتكتيكات سياسية، فمن يعرف طريق السلامة لا يضل، ومن يسلك دروب ملتوية، سيسقط في مجاهلها.