إن المقاومة بدأت ثقافتها الابتدائية مع أول حجر من حجارة انتفاضة أطفال الحجارة الأولى في فلسطين ، ثم تبعها تحرير الجنوب اللبناني لتنال شهادة التخرج من الإعدادية ، ونالت شهادة الثانوية مع انتفاضة الأقصى ، وحصلت على البكالوريوس بانتخابات حماس ، والماجستير كان بوعد حسن نصر الله الصادق ، وبالأقلام والبنادق ، ومقاومة فلسطين ولبنان والعراق مجتمعة تحت راية العقل السليم والتحرير ، سنحمل بإذن الله مرتبة الدكتوراه في ثقافة المقاومة ، ونضج العقول العربية ... هاني البرغوثي ـ تورونتو
الدكتور نمر طبيب علاج متخصص بأمراض النساء والولادة، (أبو محمد) ليس بالطبيب الذي يعالج في عيادته فحسب، بل يمتلئ بمشاعر الحب والود التي يكنها للناس كافة، مرهف الأحاسيس، رحيم القلب، تتحدث معه فتشعر بالإطمئنان وقربه الى قلبك، يعالج النفوس والقلوب، يقرب ما بين الناس ويصلح بينهم.
أصيب بمرض ودخل الى المستشفى لإجراء عملية جراحية في مدينة تورونتو، كنت هناك وأفراد العائلة جميعا، كل كان يجلس قلقاً، ترتعش القلوب والأنفاس ساكنة، كل ينتظر خروج الجراح ليطمئننا على الإنسان الغالي على قلوبنا، ننتظر خروجه من غرفة العمليات الجراحية. خرج وبحمد من الله والعملية الجراحية تكللت بالنجاح، وبدأنا نذهب الى الغرفة لنراه ... وإذا به يقول " أعانكم الله على الانتظار، فلقد كانت مدة الانتظار طويلة ومقلقة". ما زال متعباً ومجهداً، ولكنه يفكر في أبناء عائلته، سردت هذه القصة لتكون مقدمة لمقالتي.
نقلتني هذه الحادثة الى التفكير لما يجري في فلسطين والعراق .. أبناء فلسطين في محنة منذ ستين عاماً، والعراق محتل منذ سنوات، الأمة العربية ذليلة ومهانة، فإن كانت عائلة الدكتور نمر قد اجتمعت حوله، ليس لإنه مصاب بأزمة صحية فقط، بل لأنه دائم المعطاء من أجل إسعادهم. شعب فلسطين والعراق يضحي بالنفيس والغالي من أجل أمننا واستقرارنا، والدفاع عن الأمة بمحاربة المحتل والمهيمن، وهنا أتساءل لماذا لا نتوحد وتتحد أيادينا وكلمتنا في وجه المحتل؟؟، لماذا لا نؤازر أبناء الوطن المحتل المحاصرين، ولماذا لا نشعرهم بأن قلوبنا معهم وأن محنتهم هي محنتنا؟؟
حجاج بيت الله الحرام الذين خرجوا لطاعة الله وتأدية مناسك الحج وجدوا أنفسهم في عرض البحر، لولا إخواننا الأحرار في مصر، وقفوا وقفة رجل واحد وأجبروا السلطات على فتح المعبر، والسماح للحجاج بالعودة الى وطنهم. فإن كان بمقدور السلطات أن تفتح المعبر مجبرة، فلما لم تفتحه بإختيارها وإظهار الحب والمودة الى إخوانهم الحجاج وكذلك العالقين على معبر رفح منذ فترة، أكل هذا إرضاء لأمريكا وإسرائيل؟؟، أم أن إرضاء أمريكا وإسرائيل شرف تتباهى به الأنظمة العربية؟؟؟.
أصبح الواحد منا يشعر بالخجل أن يقول أنا عربي، وبؤرة الفساد والمفسدين في بلادنا هي الناهية الآمرة، زعماء يدعون بالباطل أنهم يخدمون أوطانهم وشعوبهم، لكن الحقيقة أنهم يخدمون أمريكا وإسرائيل، قبل أن يخدموا أنفسهم، وأبعد ما يكون عن خدمة شعبهم. حرمات مقدساتنا تنتهك.. شرفنا العربي يدنس بأيادي حكامنا قبل أعدائنا.. بلادنا مستباحة للمحتل وبواباتها مفتوحة للمستفيد الغازي وإذا ما تفوه الحاكم العربي المعين من الغزاة بكلمة تسيء الى رؤساءه، انهالوا عليه بسياط الوعيد والتهديد بقطع المعونات "راتب الخيانة".
أفيقوا ياعرب ، أفيقوا يا حكام، قبل أن يفوت الوقت ولا يفيدكم يومها غازٍ أو محتل، فإمبراطورية بريطانيا سقطت من قبل والإمبراطورية الفرنسية كذلك، والإمبراطورية الأمريكية تنهار يوما بعد يوم. أفيقوا قبل أن يأتي يومكم على أيدي شعبكم، ويوم لا ينفع المال ولا البنون، ولا حتى من يشد على أياديكم من الغزاة.
فلنكن عائلة واحدة كما هي عائلة الحاج الدكتور نمر (أبو محمد)، ولتكن قلوبنا متآخية وعروبتنا واحدة ونفوسنا متأزرة، وأسأل الله لطبيب النفوس والقلوب شفاءاً عاجلا فأنت لست بمثابة الأب، بل أنت الأب الحنون والأخ الكريم والعم الحليم، وحمدا لله على سلامتك.
هاني البرغوثي - تورونتو