الملف الشخصي
الاسم: هاني البرغوثي
القائمة

إن المقاومة بدأت ثقافتها الابتدائية مع أول حجر من حجارة انتفاضة أطفال الحجارة الأولى في فلسطين ، ثم تبعها تحرير الجنوب اللبناني لتنال شهادة التخرج من الإعدادية ، ونالت شهادة الثانوية مع انتفاضة الأقصى ، وحصلت على البكالوريوس بانتخابات حماس ، والماجستير كان بوعد حسن نصر الله الصادق ، وبالأقلام والبنادق ، ومقاومة فلسطين ولبنان والعراق مجتمعة تحت راية العقل السليم والتحرير ، سنحمل بإذن الله مرتبة الدكتوراه في ثقافة المقاومة ، ونضج العقول العربية ...

هاني البرغوثي ـ تورونتو

نكبة.. فنزحة.. فاقتتال.. فتشريد ..بقلم هاني البرغوثي ـ تورونتو
16 حزيران, 2007

السماء صافية، وهبات النسيم تهب من فينة إلى أخرى، أخذت مفاتيح سيارتي وبدأت السواقة ثم ترجلت بعدفينة قرب منطقة تملؤها الأشجار والورود، وبدأت السير بخطى بطيئة أتذكر أوطاني، دخلت المنطقة الحرجية المشجرة وظننت نفسي أنني سأتنزه نزهة قصيرة بين الأشجار والورود بهذا المنتزه من منتزهات كندا المنتشرة في رحاب واسعة على أراضيها كي أنسى ما يؤلم صدري ويسمم ذهني لما يجري على أرضنا ووطننا العربي.

تمشيت قليلا ثم شعرت وبشغف في نفسي أن أجلس تحت شجرة أتفيأ بظلالها كما كان يفعل جدي حينما يأخذني معه عندما يذهب للعمل في حقول كان يمتلكها ومزارع زيتون، وتذكرت إحدى قصصه عندما رواها لي تحت شجرة زيتون، فجلست تحت الشجرة وبدأ شريط الذكريات يعصف بي، يومها كنت في عمر الطفولة وبعد نكسة حرب حزيران بأسابيع قليلة، أخذني جدي معه وقال لي ياحفيدي لقد كنت أعيش مثل هذه الأيام قبل عشرين سنة خلت، كنت أعيش هذه اللحظات بعد النكبة، حيث كنت أعمل في يافا وحينما حلت النكبة هاجرت من هذه المدينة الجميلة كما هاجر الكثيرون من اللاجئين من مدنهم وقراهم الجميلة التي احتلتها إسرائيل، وفي تلك الأيام كان الجميع يتوقع أن هذا مخطط للإحتلال البريطاني لفلسطين، وسيكون مرحلة انتقالية مؤقتة وأن حكامنا ياحبيبي لا يقدرون على مواجهة بريطانيا وأنها مجرد شهور أو أيام وستخرج إسرائيل وسنعود الى مدننا وقرانا، ولم نعد، وهاهي حرب جديدة قد حلت بنا وخرج الكثير من ديارهم ، ونزح من نزح خشية مذابح قد تحل بهم كما حلت بأهل النكبة مثل دير ياسين وكفر قاسم وغيرها، وفي هذه المرة قلنا أن زعماءنا سوف يحررون لنا الأرض وما هي إلا أيام وسنعود حيث سيحارب زعماؤنا المغتصب لأرضنا فهم زعماء تهب بهم الحمية والنخوة ودم الشباب ولن يرضوا لنا بالذل والمهانة، وهاهي أسابيع قد مرت  يا بني ولم يحدث شيء وإني اخشى أن تكون هذه المرة كما سبقتها ، شعب يشرد وأرض تغتصب وقد حلت بنا النكبة من سنين مضت والنزوح اليوم وأخشى يا ولدي من الآتي على أمتنا وشعوبنا .... وهل سيفيق حكامنا؟ أم أن أراض وبلادا وأوطانا عربية أخرى ستحتل؟ وإستيطان سيحل بأمة العرب والإسلام كافة.

      "خوفي ياسيدي أشوف هجرة ثانية وماراح أعرف وين باقي العمر بدي أقضيه"

هنا سالت دموعي  وتذكرت كلام جدي رحمه الله فمن جعل  هجرته أو نزوحه الى لبنان شردوا ثانية بعد حرب وإجتياح لبنان بعد أن قتل من قتل في صبرا وشاتيلا ومجازر بني صهيون في لبنان، ثم تهجير من هاجر الى الكويت بعد حرب الخليج الأولى، وتلاها تهجير أبناء فلسطين المهاجرين الى العراق بعد الإحتلال الأمريكي للعراق وتهديد الفلسطينيين بالقتل إذا لم يخرجوا وهكذا دواليك.

سمعت صوتا أيقظني من شرودي، هممت بالعودة الى سيارتي وما أن بدأت أسير فيما ظننته منتزه فإذا بي أنا أسير في مقبرة وليس منتزه، قرأت السلام على من اتبع الهدى وسرت ومازلت أفكر بما يدور في فلسطين الآن من إقتتال داخلي وتصارع على السلطة والكرسي، من أجل صراع البقاء وكأن العدو الآن الكرسي وليس من تسببوا في جلب الكرسي الى وطننا وتشريد قومنا وأهلنا بداية بنكبة .. فنزحة .. فإقتتال .. الى تشريد أخر في نهر البارد. متى سنفيق من مستنقع النوم العميق الذي صنعته لنا الصهيونية ووضعنا الغزاة وعملاؤهم ؟ وهل سنعود الى فلسطين؟ هذا سؤال ولدى حكامنا الجواب وعلى القارئ العزيز أن يأمل العودة.

هاني البرغوثي ـ تورونتو / كندا
عربي الانتماء، فلسطيني الهوية

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba