« |
»
24 April, 2008
عالم الإنترنت الأسود في مصر:عري وبذاءات وتحريض علي العنف
عالم الإنترنت الأسود في مصر:عري وبذاءات
وتحريض علي العنف
كان هذا هو عنوان المقال
المنشور بجريدة الأهرام يوم الإثنين 21/4/2008. وكما يبدو من العنوان فقد تناول
المقال بعض الجوانب السلبية لاستخدام الإنترنت في مصر، واستعرض بعض الأمثلة
كاستخدام البريد الإلكتروني لإرسال رسائل تحض على الفتن واستخدام تطبيق ال "You Tube" لبث مشاهد
غير لائقة من بعض الأفلام أو لقطات من بعض المظاهرات التي شهدها الشارع المصري في
الآونة الأخيرة، وغيرها من استخدامات ال "Facebook" والمدونات ورسائل المحمول القصيرة
للتحريض على الاعتصام أو الدعوة لإضراب عام أو حتى لإشاعة أخبار غير دقيقة أو
كاذبة. ويرى كاتب المقال أن مثل هذا السلوك يسيئ لاستخدام الإنترنت في مصر ويتساءل
عن الحد الفاصل بين الاستخدام الشرعي والقانوني للإنترنت وبين الخروج عن القانون.
ويبدو لي أن هذا المقال
هو نوع من رد الفعل لإضراب 6 إبريل والذي سبقته حملة من خلال ال "Facebook" ورسائل
المحمول، ومازالت توابعه الأمنية قائمة حتى الآن. وفي رأيي الشخصي أن المقال لم
يأت بجديد، فالأمثلة التي ساقها هي موجودة بالفعل وموجود أكثر منها في مصر وخارج
مصر. وبالرغم من أن المقال طرح سؤالاً وجيهاً حول الحدود القانونية
والغير قانونية لاستخدام الإنترنت إلا أنه لم يقدم أي إجابة للسؤال. وأعتقد أن أسوأ ما في
المقال هو لغته السياسية واستخدامه لعبارات من نوع " عالم الإنترنت الأسود"
و "دعوات الفتنة والتحريض" وإقرار كاتبه أن استخدام الإنترنت بهذا الشكل
" يسيئ لاستخدام الإنترنت في مصر". وأنا هنا لست بصدد الرد غلى ما جاء
بالمقال، ولكني أود الحديث تحديداً في نقطتين قد لا يكون لهما علاقة مباشرة بما
جاء بالمقال ولكني إرتأيت أهميتهما لضمان تطور استخدام الإنترنت في مصر بشكل مفيد
وبناء.
النقطة الأولى هي أهمية
النظر إلى الإنترنت على أنها عالم افتراضي يعيش فيه حتى الآن قرابة 1.2 بليون نسمة
على سطح الكرة الأرضية، ويعكس هذا العالم الافتراضي العديد من صور الحياة اليومية
بما فيها من خير وشر، جمال وقبح، علم وجهل، إلخ. ويحسب لهذا العالم الافتراضي ما
وفره من أدوات ساعدت سكانه (مستخدمي الإنترنت) على التواصل والابتكار وإنجاز
الأعمال وتحقيق تنمية في بعض المجتمعات بشكل غير مسبوق. هذه المقدمة في رأيي مهمة
لتوضيح أن الإنترنت بكل ما قدمته للبشرية في العقود الأربعة الماضية وما يمكن أن
تقدمه في المستقبل ستظل بيئة عاكسة لمجتمعاتنا الحقيقية لأنه ببساطة ما من شيئ
يحدث على الإنترنت أو من خلالها سواء كان بالإيجاب أو بالسلب إلا ويكون بواسطة
البشر بمختلف معتقداتهم وثقافاتهم والخلفيات التي جاءوا منها والأهداف التي يرمون
إليها. هذه المقدمة تقودنا أيضاُ إلى السؤال الأهم: هل يحتاج هذا العالم الافتراضي
(الإنترنت) إلى قواعد وقوانين لتنظيمه؟
رأيي الشخصي أن الإجابة
هي نعم، القواعد والقوانين ضرورية وخاصة مع زيادة الاعتمادية على الإنترنت في كثير
من أمور حياتنا اليومية، وزيادة عدد مستخدميها وتفاوت أعمارهم ومستواهم التعليمي
والثقافي، إلخ. وجدير بالذكر أن الحديث عن أي أطر تنظيمية لاستخدام الإنترنت لا
يعني تفويض جهة ما لمراقبة سلوك الناس أو للقيام بدور "الرقيب" الذي من
حقه أن يجيز أو يمنع ما ينشر أو يعرض على المواقع المختلفة للإنترنت أو من خلال
البريد الإلكتروني أو غيرها من التطبيقات. ومن خلال معرفتي البسيطة بتجارب بعض
الدول المتقدمة في هذا المجال أستطيع القول بأن الأطر التنظيمية في هذه الدول وإن
اختلفت درجة مرونتها فإنها تقوم بالأساس على شق تشريعي وآخر مجتمعي.
أما الشق التشريعي فيعنى
بالقوانين وآليات تنفيذها. فعلى سبيل المثال هناك جرائم تحدث على الإنترنت كعمليات
نصب وسرقة وتشهير وغيرها من الجرائم التي تخضع للقانون الجنائي، وبالتالي فإنه من
الضروري وضع الآلية التي من خلالها يمكن إثبات التهمة على مرتكبي تلك الجرائم
وتقديمهم للمحاكمة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية قد
يكون أمرً سهلاً طالما وقعت الجريمة داخل الحدود الجغرافية للدولة أو الإقليم
الخاضع لهذا القانون بينما يزداد الأمر صعوبة في حالة ما إذا قام الجاني بجريمته
من خارج الحدود، والصعوبة هنا ليست فقط في تطبيق الحكم وإنما تكون في أحيان كثيرة
في تحديد شخصية الجاني والوصول إليه.
وعلى الجانب الآخر يعنى
الشق المجتمعي بتوعية مستخدمي الإنترنت وتنمية مهاراتهم ومساعدتهم على استخدام
الإنترنت بشكل أفضل، وقد يمتد هذا الدور في بعض المجتمعات ليشمل وضع بعض الإرشادات
والمبادئ العامة لاستخدام الإنترنت والتي من شأنها أن تساعد على انتشار الإنترنت
بين أفراد المجتمع بشكل آمن ومستقر. وكمثال على ذلك ما تقوم به بعض المؤسسات من
جهد بالتعاون
فيما بينها للحد من ظاهرة البريد التطفلي "Spam" وتأثيرها السلبي على استخدام
الإنترنت. وهناك أمثلة أخرى عديدة قد
لا يسع المجال هنا لذكرها لكن تجدر الإشارة أن عملية تطوير مثل هذه المبادئ
والإرشادات تحتاج إلى تعاون بين مؤسسات المجتمع المختلفة من حكومة وقطاع خاص
ومجتمع مدني، وتحتاج كذلك إلى مشاركة الأفراد بمدخلات من شأنها أن تساعد على تطوير
المبادئ وصياغة الآليات المناسبة لتطبيقها.
النقطة الثانية التي أود
الحديث عنها هى فيما يتعلق بالحوار الدائر على الساحة الدولية منذ سنوات قليلة حول
ما يعرف بحوكمة الإنترنت. ولن أخوض هنا في تفاصيل هذا الموضوع ولكن ما يمكن قوله باختصار شديد أن موضوع حوكمة الإنترنت
يتضمن العديد من الأمور ذات الصلة بالسياسات العامة للإنترنت وتتنوع هذه الأمور
لتشمل على سبيل المثال لا الحصر المسائل المتصلة بالبنية التحتية وإدارة الموارد
الحيوية للإنترنت، المسائل المتصلة باستخدام الإنترنت، بما في ذلك البريد
الإلكتروني التطفلي، وتأمين الشبكات، والجرائم الإلكترونية، المسائل المتصلة بحقوق
الملكية الفكرية والتجارة الدولية، المسائل المتصلة بالتنوع الثقافي على الإنترنت
وغيرها من أمور حرية التعبير وحقوق المستخدمين. ولمزيد من المعلومات عن هذا
الموضوع يمكن الرجوع إلى مواقع الإنترنت: http://www.wgig.org/ و http://www.intgovforum.org/.
وبشكل عام فإن النقاش حول
حوكمة الإنترنت يشارك فيه كل من له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة بالإنترنت من
الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية والغير حكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني
والأكاديميين والمتخصصين، كل من خلال دوره ورؤيته وأجندته، قد تختلف وجهات النظر
وتتضارب المصالح لكن يبقي الهدف الأكبر الذي يتعاون من أجله الجميع وهو الحفاظ على
الإنترنت والعمل على تطوير أدواتها بشكل يسمح باستخدام أفضل وعلى نطاق أوسع، وكذلك
تطوير آليات وضع سياساتها العامة بشكل يضمن مشاركة جميع أصحاب المصلحة في عمليات وضع
السياسات. وجدير بالذكر أن الاجتماع السنوي لمنتدى حوكمة الإنترنت سيعقد في مصر
العام القادم (2009)، وسيكون هذا الاجتماع هو الرابع للمنتدى منذ قرار إنشائه في
2005، حيث عقد اجتماعه الأول في اليونان (2006) والثاني في البرازيل (2007) وسيعقد
الاجتماع الثالث في الهند في نهاية هذا العام (2008). وغني عن القول أن انعقاد مثل
هذا الاجتماع في مصر يحتاج إلى إعداد جيد لن يتأتى إلا بتضافر الجهود بين مؤسسات
الدولة المختلفة، وحشد العقول وبدء عملية حوار مجتمعي موازٍ للحوار الدولي ولا يقل
عنه في المستوى. وأنا على يقين من أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر
– الجهة المضيفة لاجتماع 2009– لن تألو جهداً ليس فقط من أجل إنجاح هذا الحدث
الهام، وإنما لخلق حالة الحوار المجتمعي حول شئون الإنترنت والتي في رأيي الشخصي
قد آن الأوان لأن تبدأ في مصر.
وفي النهاية أود أن
أذكرأن العالم من حولنا يعمل على تعظيم الفائدة من الإنترنت كأداة لتطوير الاقتصاد
وتنمية المجتمعات، وهناك أبحاث تجرى عن كيفية وصول الإنترنت إلى الكواكب الأخرى،
ومناقشات حول مستقبل الإنترنت خلال السنوات القليلة القادمة وقدرتها على استيعاب
التطور الهائل في التكنولوجيا والتطبيقات المختلفة. هذه أمثلة بسيطة لما يجري
مناقشته في العالم من حولنا، وأنا أعتقد أن الحوار حول الإنترنت في دولة بحجم مصر
يجب ألا يكون بمعزل عما يحدث في العالم حتى وإن اختلفت الموضوعات المطروحة للنقاش،
وأتمنى ألا يضيع الوقت والجهد في مناقشة " عالم الإنترنت الأسود في مصر"
لمجرد أن هناك دعوة لإضراب عام على "Facebook" أو مشهد لاعتداءات أمنية على "You Tube".
Comments
على العكس تماماً فالانترنت ساعد الشعب المصري على التعبير عن نفسه و ايصال صوته الى وسائل الاعلام العالمية و اظهار نظام حكم مبارك على فساده و قمعه للشعب.
هذه ليست مساوئ بل هي محاسن!