Baher Esmat Blog

« | »

عناوين الإنترنت (IP Addresses)

كما هو معروف فإن الإنترنت تعمل من خلال نظام للأسماء (DNS) والأرقام (IP Addresses)  والذي من خلاله يتمكن مستخدم شبكة الإنترنت من تصفح الويب وإرسال واستقبال بريد الكتروني والوصول إلى أي محتوى موجود على الشبكة.

 

ونظام الأرقام أو كما يطلق عليه عناوين الإنترنت (IP Addresses) يعتبر من الناحية الفنية مورد (Resource) محدود حيث أنه يحتوي على عدد نهائي من الأرقام. وعندما تم تصميم بوتوكول الإنترنت (IP) في بداية السبعينات من القرن الماضي تم وضع نظام العناوين بحيث يستوعب 4 بليون عنوان (4,000,000,000) وعرف هذا النظام باسم الإصدار الرابع لبروتوكول الإنترنت (IPv4) وكان متصوراً في ذلك الوقت أن هذا العدد من العناوين يفوق أي إحتياج متوقع لهذه الشبكة التي كان استخدامها مقصو في تلك الأيام على أغراض البحث العلمي.

 

ولكن بمرور الأيام تطورت الإنترنت وأصبحت أداة أساسية لإنجاز الأعمال ووسيلة للتعليم والتثقيف والتسلية وبات اقتصاد العديد من الدول معتمداً بشكل أساسي على التطبيقات والخدمات التي تقدم من خلالها. ومع بداية التسعينات ونتيجة للزيادة المطردة في عدد مستخدمي الإنترنت وأيضاً في عدد الخوادم والأجهزة المختلفة المتصلة بالشبكة بدأ التفكير في بروتوكول جديد بمواصفات فنية توفر مزايا غير متاحة في البروتوكول الحالي  ومن أهمها عدد اكبر من العناوين. وتم تطوير الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت (IPv6) والذي يوفر عدد كبير من العناوين يصل إلى حوالي 340 تريليون تريليون تريليون عنوان (340,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000) وهو عدد غير متوقع أن ينفذ في المستقبل القريب.

 

ولكن وبالرغم من إتاحة بروتوكول IPv6 منذ حوالي عشرة أعوام إلا أنه لم يتم تطبيقه من قبل المشغلين ومقدمي خدمات الإنترنت إلا من أربعة أو خمسة أعوام وعلى نطاق محدود للغاية بالنسبة للانتشار الواسع للإنترنت والحاجة الملحة على الأقل من الناحية النظرية لمزيد من العناوين. والأسباب وراء ذلك عديدة وقد يختلف البعض حولها ولكن ثمة سبب رئيسي يكاد يجمع الكثير عليه وهو أن معظم إن لم يكن كل الصفات الفنية المتطورة والتي وعد بروتوكول IPv6 بتضمينها في مواصفاته للتغلب على أوجه القصور الموجودة في بروتوكول IPv4 كان قد تم تطويرها وإضافتها بطريقة أو بأخرى إلى بروتوكول IPv4. فعلى سبيل المثال، مشكلة نقص العناوين والتي كانت الدافع الرئيسي للتفكير في تطوير بروتوكول جديد، تم التعامل مع هذه المشكلة في حالة بروتوكول IPv4 بتطوير بروتوكول يعرف باسم Network Address Translation أو NAT والذي يتيح للأشخاص والأجهزة المتصلة بالإنترنت استخدام عناوين خاصة (Private)  أو كما يطلق عليها أحياناً عناوين إفتراضية (Virtual) بدلاً من العناوين الحقيقية والبالغ عددها 4 بليون عنوان كما ذكرنا سابقاً. وعلى الرغم من أن العناوين الافتراضية لا يمكن من الناحية الفنية أن تعمل من غير عناوين حقيقية، إلا أن استخدامها قد حد كثيراً من الاعتماد على العناوين الحقيقية وبالتالي حد من إستنزافها. وهذا يقودنا إلى فهم نقطة جوهرية أخرى في أسباب تأخر تطبيق بروتوكول IPv6 بشكل واسع على شبكة الإنترنت وهو أن الدافع لدى أي مؤسسة أو شركة أو أي مشغل شبكة بات ضعيفاً لكي يتحمل المشقة الفنية والمادية ويقوم بتحديث شبكته لدعم استخدام بروتوكول IPv6. والسبب ببساطة أن البروتوكول الحالي IPv4 يوفر له ما يحتاج إليه برغم العيوب او الصعاب التي تواجه بعض التطبيقات وخاصة من جراء استخدام ال NAT، وبالتالي لا يوجد مبرر قوي من الناحية الفنية أو العملية يستدعي عملية التغيير.

 

وفي نفس الوقت كان هناك شبه إجماع بين المتخصصين أن السؤال ليس عن حتمية الانتقال إلى IPv6 ولكن عن التوقيت المناسب للانتقال. وهنا تختلف الإجابات باختلاف ظروف الإنترنت في المكان. فمنذ حوالي خمس سنوات أو أكثر قليلاً كانت بلاد مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية على أعتاب مرحلة جديدة من ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتي كان من أهم معالمها هذا التمازج والتلاحم بين بين عالمي الاتصالات والإعلام وبين الخدمات الرقمية المختلفة من بيانات وصوت وصورة وفيديوومن خلال الأجهزة المختلفة كالحواسب الشخصية وغيرها. وكان النمو المتوقع لاستخدام هذه الخدمات في هذه البلاد كبيراً جداً مما شجع على اتخاذ القرار بالمضي قدماً في تحديث البنى التحتية ودعمها ببروتوكول IPv6 وبناء الشبكات وتطوير التطبيقات الجديدة متضمنةً من البداية بروتوكول IPv6. على الجانب الآخر كان التطور نحو تطبيق بروتوكول IPv6 في الولايات المتحدة الأمريكية يسير بخطى بطيئة ومتحفظة ولعل من أهم الاسباب التي ساعدت على ذلك أن هناك وفرة في عناوين بروتوكول IPv4 الموجودة في أمريكا حيث أن 60% من العناوين الموزعة حول العالم موجودة هناك. ولا بد من التأكيد على أننا في معرض حديثنا هنا نركز بالأساس على التطبيق العملي لبروتوكول IPv6 في الخدمات التي يستفيد منها المستخدم النهائي للإنترنت وليس على التطبيقات التي تخدم أغراض البحث العلمي والتي تتم من خلال شبكات خاصة بالجامعات ومراكز الأبحاث وبعض الجهات الحكومية، حيث أن هناك العديد من الأنشطة والمشاريع في المجال البحثي لبروتوكول IPv6 في كثير من دول العالم المتقدم وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا الغربية.

 

ومع مرور الوقت يتم استنزاف أكبر لعناوين IPv4 ويتوقع بعض الخبراء أن العناوين المتبقية ستنفذ في غضون سنوات قليلة وهناك اختلاف حول تاريخ النفاذ حيث يرجح أغلب الخبراء أنه سيكون بين عامي 2011 و 2013 بينما يرى البعض الآخر أنه قد يمتد عن ذلك. ولكن وبغض النظر عن التاريخ المتوقع للنفاذ فقد أجمع المتخصصون أن الوقت قد حان للنظر لهذا الموضوع بمزيد من الاهتمام آخذين في الاعتبار أن هناك أكثر من 5 بليون مستخدم لم تصلهم الإنترنت بعد، وأن هناك اتجاه متنامي لاستخدام الإنترنت من خلال أجهزة المحمول وغيرها من الأجهزة الشخصية والمنزلية.

 

 والمناقشات حول هذا الموضوع تتم من خلال هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة ICANN وهي الجهة المنوط بها تنسيق السياسات و الأمور الفنية الخاصة بأسماء النطاقات العليا (Top Level Domains) وعناوين الإنترنت (IP Addresses)، وكذلك منظمة موارد الأرقام NRO وهي المنظمة التي تم تشكيلها من قبل المكاتب الإقليمية لتسجيل عناوين الإنترنت RIRs. وتجدر الإشارة أن هناك خمسة مكاتب إقليمية على مستوى العالم لتسجيل عناوين الإنترنت، وتغطي هذه المكاتب خمس مناطق جغرافية هي:

 

وتعمل هذه المكاتب على تطوير ووضع السياسات المتعلقة بعناوين الإنترنت في الإقليم الجغرافي الخاص بها وذلك من خلال أصحاب المصلحة المستفيدين من شركات وجامعات وحكومات وغيرها. ومن ناحية أخرى تتعاون هذه المكاتب من خلال منظمة موارد الأرقام NRO وهيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة ICANN على وضع السياسات الدولية الخاصة بإدارة وتوزيع هذا المورد الحيوي من موارد الإنترنت، ويتم رسم هذه السياسات من خلال مشاركة مجتمعية دولية من قبل المتخصصين وصانعي القرار من الحكومات والمنظمات الحكومية وكذلك أصحاب المصلحة من الشركات ومراكز الأبحاث وعموم مستخدمي الإنترنت. وتتركز المناقشات في الوقت الراهن حول نقطتين رئيسيتين: النقطة الاولى متعلقة بسياسة توزيع ما تبقى من عناوين IPv4، أما النقطة الثانية فهي بناء الوعي المجتمعي لتأهيل القائمين على إدارة الشبكات المختلفة حول العالم للإنتقال المدروس والآمن لبروتوكول IPv6. ومن المتوقع أن يشهد العام القادم مزيداً من التقدم في هذه المناقشات.

Comments

Comment Icon

لاتوجد

Arrow Icon ابراهيم عبدالغار | 21/06/2008, 09:43 [Reply]

Add comment
authimage
Authentication
 
A service provided by Al Bawaba