30 نيسان, 2008
رحلة الغربة ... لفنان في بلد الغربة - 10
اياد البللداوي عشت أعاني من حرقة الألم حتى عادت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان وفتحت ابوابها من جديد ... تقدمت مجددا وانا أحمل ( عليجتي ) التي تحوي مستمسكاتي كافة ... وأنا غير مكترث بالأمر .. فقد أصابني ما أصابني من تلك المفوضية ولم يعد لي بصيص أمل نتيجة فعالهم السابقة ... في أحد الأيام رن الهاتف ... ابغلت بموعد المقابلة وتم كل شيء على غير العاده ... الوجوه غير الوجوه ... العناصر العاملة واعية لمهماتها ... ما ينقصها سوى طبيعة البناية التي تستخدمها فهي لا تسع تلك الأعداد الهائلة والمتدفقة على ابواب المفوضية ... هذا في عمان .. فما بالك في سوريا ... والقاهرة ... وغيرها من الدول الاخرى ... أهذا هو حال العراقي أخيرا ... صاحب المال والجاه والغنى ... أن لم يكن غنى المال فغنى النفس ... أهكذا أريد له أن تكون ... مشردا في بقاع الأرض ينتظر دولة ما تتعطف عليه لتقبل به لاجئا فيها ... ولا يدري كيف سيكون حاله حين يصل تلك الدولة المتفضلة عليه.... غريبة امور تلك الدول ... كأنها لم تصادق على مباديء حقوق الإنسان ... وربما لم تقرأها ... أو لم تثقف منتسبي الهجرة عليها ...فأين أنت يا وطني .... أين أنت يا تراب العراق ... ألم تشتاق لأبنائك ... لأهلك ... الألم يعتصرهمشوقا حنينا لدجلة والفرات .... لأشجار العنب والبرتقال ... لذهب النخيل .... أهذا الأمل الموعود الذي جاؤوك به ؟ الحرية ... الأمان ... الاستقرار ... التخلص من الظلم ... الرفاهية والسعادة والسكن الجميل ... هل فرد من أبناء الشعب العراقي سيمتلك سكنا خاصا به ؟صحيح فالسكن اصبح في دوائر الدولة ... والممتلكات العامة ... السيطرة على الابنية الخاصة ...ونهبت ممتلكات الدولة ومخازنها ... وصارت تباع علنا في الشوارع والساحات العامة ... حيث اصبحت معارضا ومزادات ... وما الى ذلك ... فقد الشيء الأهم ... سرق ... ربما بيع لدول أخرى مجاورة ... الأمن والأمان ... الغريب حين نقل ملفنا الى دائرة الهجرة ( IOM ) وعند زيارتنا الاولى .... تشعر منذ لحظة دخولك اليها ... أن هذا المكان يسوده نظام وتنظيم في غاية الدقة ... ولكن وحسب تقديري الخاص ( وقد أكون مخطئا في ذلك ) مهما بلغت درجة التنظيم لابد من بعض الاخطاء التي قد ترافقها ... وقد تحدث هذه الأخطاء بسبب جهل او حداثة بعض الموظفين في عملهم أو نتيجة للضغط البشري على تلك الدائرة .... كل شيء سار على ما يرام حتى المقابلة النهائية حيث فوجئت بسؤال في غاية الغرابة والخطورة ... لم أكن اتوقعه من شخص ممثل لدولة عظمى ... لأنني كفنان ومثقف لن يخطر لي ببال أن يصل التخلف لمثل تلك المستويات ... أو ربما هي العدوى ... او سمها ما شئت . بواطن السؤال ابعد من ذلك ... ( هذا ما نعرفه نحن الأعلاميون على أقل تقدير ) السؤال هو :- انت شيعي لو سنيما أن سمعت هذا السؤال حتى بادرته الاجابة : لطفا لن اسمح بمثل هذا السؤال - عذرا لم اقصد به شيئا ولكن من باب المعرفة بالشيءاجبته- لن اجيبك على هذا السؤال لأنه لا يمت للموضوع بصله فأنا قبل كل شيء فنان .. ولا علاقة لي بمثل هذه الامور ... فنحن منذ نشأتنا لم نتطرق للمسألة الطائفية ... أرجو الانتقال لسؤال آخر .تصور عزيزي القاريء ... ونحن نهرب من تلك الارهاصات نلتقيها قبل ايام سفرنا ... ترى هل سنجدها أمامنا في ذاك المكان الذي سنغادر اليه ..؟ لا أدري ... قد هذا وقد ذاك ... كل شيء ممكن في هذا الزمان .. فلم يعد غريبا هذا الامر ... فقد تبدلت معرفتنا وأصبح التخلف هو السائد.تمت المقابلة على أتم وجه ... فقد كان الرجل مستجيبا لطيفا في جميع اسألته ... لم يتجاوز حدودهحين بلغنا بقبول سفرنا الى امريكا ... لم نبلغ عن اسم الولاية التي سنتوجه اليها ... والمذهل حين فتحت المغلف في داري وجدت كتاب الموافقة موجها لشخص آخر يحمل نفس اسمي الاول والأختلاف في أسم الأب بينما المغلف يحمل رقم ملفي ... عدت أدراجي الى تلك الدائرة واخبرتهم بهذا الخطأ .. كان الجواب هو التأسف ... ولكن هل سيستبدل الكتاب بآخر ...؟ بعد يومين او ثلاثة عاودت الاتصال .. وطلبت اليهم أن يستعيدوا موافقتي من الشخص الثاني فكانت الأجابة :أن الشخص الثاني الآن في أمريكا وقد غادر اليها منذ إسبوع .... ماذا ؟ ضحكت ... مستهزءا ... كيف يحصل ذلك وانتم تعملون بكل هذه الدقة ؟ كانت الاجابة ... متأسفين ... فهذا لا يؤثر على موافقتك .....( فوتنا هذا الخطأ وكلنا ميخالف ) بلغنا بحضور ندوات تثقيفية قبل السفر ... فأتضح أن موعدها في نفس اليوم الذي سنتسلم فيه الاوراق الخاصة بالسفر ... الغيت الندوة واكتفت المنظمة بكتيب يوضح بعض التفاصيل ( وهم كلنا ميخالف ) الامر المضحك .. حين حضرنا لنبلغ بالولاية التي سنتوجه اليها ... لم يكن الحشد قليلا ... وكان المشرفون على ذلك يكتفون بما يلي: فلان الفلاني ... تحضر الى المطار الساعة كذا والاقلاع الساعة كذا وأنت ذاهب الى ( فرجينيا ) اين في فرجينيا ؟ بعدين تعرف ...امر غاية في السرية ... لماذا .. لا تعلم ؟ وحين تم التوقيع على بعض المستندات .. كررت نفس السؤال على المسؤولة عن ذلك ... - أين سنذهب ... ما اسم المدينة ؟ كل سؤال اجابته لا نعلم ... المضحك في الامر ... اعجبتنا تلك الكلمات ...حتى صرنا نتندر بها ... وسكتنا عن ذلك لإنشغالنا بإمور السفر والتهيأة له حتى ساعة ركوبنا الطائرة ... وبعد إقلاعها إستردينا الأنفاس أخرجت العقد الذي وقعناه فإذا بأسم المدينة قد ذكر في أسفله .. خصص بمكان لم يخطر لك أن تقرأه ... ضحكنا كثيرا .. هل هو خطأنا أم جهل الموظفة ... أم أن الأمر مقصودا لئلا تحدث الاعتراضات عليها ... ؟ لا ندري ... تحركت الطائرة ... بدءا بمطار الملكة علياء والانتظار الذي دام خمس ساعات ... حتى اهلكنا التعب ... وكذا الانتظار في مطار فرانكفورت الذي دام ست ساعات ... عدا ساعات الطيران التي زادت على 12 ساعه ...وصولا الى المدينة الجميلة ... يجوز لي أن اطلق عليها المدينة الجميلة لجمالها الخلاب ... ولكن .. هل يكفينا نحن العراقيون جمال المدينة وسحرها ...؟ ما المعاناة التي تنتظرنا هنا في هذه المدينة الصغيرة ؟ كثيرون أولئك الذين يحلمون بالوصول الى امريكا حيث يعتبرونها ... هي المأمن ... الخلاص ... التقدم ... التطور ... المال ... ما هي الحقيقة ؟ وما حقيقة الحياة هنا في هذا العالم ... كل ذلك سنتعرف عليه في الحلقة القادمة ...