اقتلينــــي

اقتليني
أطعني ....
مزقي إذا شئت ...

سلمت أمري لك فأقتليني
إن كان قتلي يسليك ...
فلا تعتقدي قتلي ينسيني
فالموت لن يبعدني ...
تناثر الأجزاء لن تثنيني
سأظل أقطع المسافات ...
بين الأشواك ..أعرف أنها تدميني
علّتي أجد في جراحاتي...
كفّــا حنين يلفني ثم يناجيني
صدقيني لن أنسى حبك ...
حتى لو كنت بيديك تدفنيني
أيقى أناجيك .. أتغنى بأسمك..
أحبك .. أحبك ..لا تقتليني

رحلة الغربة ....لفنان في بلد الغربة حلقه 14

رحلة الغربة ... لفنان في بلد الغربة                                                                                         -  14  -                                         ايـــاد البلـــداوي  يشير بعضا من اللاجئين العراقيين ... أن مسؤول التشغيل له اليد الطولى في رفضهم   من بعض الاشغال التي يحصلون عليها بجهدهم الخاص ... على سبيل المثال ..  احدهم تقدم لأحد الاشغال ... وأجرى المقابلات اللازمة ... ردود الفعل كانت ايجابية ... هذا يعني أن الموافقة اصبحت تحصيل حاصل ... المفاجئ في الامر حين بلّغ المسؤول عن التشغيل في تلك المنظمة عن ذلك ... حصل العكس ( الرفض ) – نقلا عن العديد عن اللاجئين – التساؤل هنا ... لم يحصل كل ذلك ؟ الحقيقة لا يعرفها الا المتبصرون في العلم والمنظمة .... وإلا ماذا يعني هذا  ...تكرر الامر مع اكثر من شخص .... (  هذا ما يؤكده البعض من اللاجئين ) ويذهب البعض لأكثر من هذا الامر ويقول .... إن المنظمة تعمد الى التعامل  السيء مع العراقيين على وجه التحديد .. وإلا بماذا يفسر تعاملهم الجيد مع بعض اللاجئين من الجنسيات الاخرى كالافارقة او الافغان اوالبورميين او ......  واهتمامهم بهم ... وتضييق الخناق على العراقيين ؟ على سبيل المثال : نفس الشخص هو المسؤول عن توزيع السيارات على اللاجئين .... يعمد الى تضييع فرصة استحقاق العراقي للسياره كي يدعي انه لن يستحقها بسبب انتهاء المدة المقرره لخضوعه لنظام معين علما انهم تقدموا برخص القيادة قبل انتهاء الفترة المذكوره في الوقت الذي يسلم فيه تلك السيارات للاجئين من جنسيات اخرى قبل انتهاء المدة حتى وان كانوا لم يتعلموا السياقة ولم يحصلوا على رخصة القيادة  إضافة الى أن البعض منهم يمتلك سيارة .. أي انهم ليسوا بحاجة لها ... بينما هناك عوائل عراقية بأمس الحاجة لها تحجب عنهم ... متحججا  بمختلف الحجج ... كانتهاء المده المقرره ... ليست لديهم اجازة سوق... ليس لديهم عمل ... وما الى ذلك من الحجج الواهية ...( كسر عين السوك اخونه اخيرا واعطى احدهم سياره .. ينرادله هلهوله )( نقلا عن العراقيين طبعا ) لا أعلم إن كان ذاك تصرفا شخصيا من ذات المسؤول أم هو توجيه من أدارة المنظمة ؟ الحقيقة أنني لم أجد تفسيرا لما يحصل حتى ساعة كتابة هذا الموضوع  ... ورب سائل يسأل ... لم السكوت عن هذا الامر ؟ الحقيقة انه ليس سكوتا بل أن الامر بحاجة الى تقص للحقائق ... حين نقوم بطرح تلك الامور على ادارة تلك المنظمة علينا أن نستند الى ارض صلبة ... معلومات في غاية الدقة لئلا تكون ردة الفعل عكسية ...حيث أنها تبدو للقاريء وكأنها إساءة متعمدة للعراقيين على وجه التحديد ...فمثل هذه الامور لا تؤخذ بشكل عاطفي ... اننا نعيش في مجتمع لايمكننا التعامل معه على تلك الوتيرة التي كنا نتعامل بها في وطننا العربي او الشرق اوسطي ... ( على حس الطبل خفن يا رجليه)ليس دفاعا عن تلك المنظمة .. بل العكس ... وكما ذكرت ذلك مرارا في المواضيع السابقة ... هذه المنظمة تعمل وفقا لسياقات محدده .. تحكمها بعضا من الاجراءات لايمكنهم تجاوزها . صحيح أن اللاجئين من الجنسيات الاخرى لم ولن يبدوا اعتراضا  على اي من قرارات  المنظمة من جهة ويقبلون العمل في شتى المجالات التي يحصلون عليها من جهة اخرى ... امر كهذا بطبيعة الحال يسهل من مهماتها  في انجاز اعمالها خصوصا وانها ما زالت تستقبل اعدادا ليست بالقليلة من اللاجئين الذين يتدفقون على هذه المدينة ... كما أنها – اقصد المنظمة – لم تضع في حسباتها اوضاع العراقيين المختلفة ... منهم من جاء من الاردن وآخرون جاؤوا من مصر وسورية وحتى من لبنان وتركيا .. كل له حالته الخاصة  وكذا اختلاف المستويات الثقافية والعلمية و ( الدم الحار )  يتصرف وكأنه في بلده ... ينسى انه عانى الامرين من دول عربية كان يقيم فيها ... متفضلة عليه كونه يقيم فيها بشكل مؤقت متناسية الفوائد التي جنتها وتجنيها من بقاء العراقيين على اراضيها .... متناسية الفوائد التي حصلت عليها إبان النظام السابق والحالي ... كل ذلك ذهب في طي النسيان ... يعمدون لمطاردة العراقيين على اراضيهم أو تشديد الخناق عليهم سواء في منحهم تصاريح العمل او الاقامة او حتى سمة الدخول ( الفيزا ) مبررين ذلك بتبريرات ما أنزل بها من سلطان ... في زمن ما وفي وقت ما كانوا رعايا تلك الدول تسرح وتمرح على الارض العراقية ... تتصرف وكأنها هي صاحبة الارض ... حين تقنن تلك الفائدة ... او يتوقف ذاك البذخ في العطايا ... تعامل الجالية العراقية بشتى التعاملات التي ما  شهدتها ولم تشهدها جاليات أخرى...في الوقت الذي يتمتع فيه العرب الاخرون بتعامل مختلف تمام الاختلاف ... يمنحون الاقامات الدائمية وتصاريح العمل بأسهل مما يتصورها العقل  ... فاذا كانت تلك الدول العربية ( كما يقولون) – ابناء عدنان وقحطان الله يسلمهم ... اولاد العمومه مثل مايكولون ( وكت الحاجة ) ... اقصد من لهم مصالح خاصه مع العراق ... ( ملاكه يعني ) – تلك الدول تتعامل مع العراقيين بتلك الاساليب السيئة .... – يابه خلف الله على الامريكان اللي يقبولون العراقيين دون اساءة – هذا لا يعني اننا نسينا أن سياسة بوش التي كانت هي السبب الاول بما نعانيه  اليوم سواء في الداخل او الخارج ... كما انه تسبب في تدهور النظام الاقتصادي الامريكي .... وهذا ما يؤكده عدد كبير من الشعب الامريكي ... جئنا الى هذا البلد يحذونا الامل بالراحة والاستقرار  ( لكن وين ما نروح بكبورنه عظام )  الجميع يشكو لي همومه وانا استمع للجميع ... علّي اجد حلا لهم قدر المستطاع ... كوني ناشطا في مجال حقوق الانسان ... الى لقاء   

 


رحلة الغربة ....لفنان في بلد الغربة حلقه 13

 رحلة الغربة ... لفنان في بلد الغربة        -13 –       كثيرون اؤلئك الذين يحلمون بالعيش في امريكا .... ما أن يطرأ هذا الأسم على المسامع حتى تهتز له الفرائص .. ولكن لا أدري هل هذا الاهتزاز رعبا أم شغفا ...انني ارجح الثاني بالتأكيد ... فأمريكا دون زعل أو وجل – اليوم على أقل تقدير – أم الدنيا .. فهي التي تصول وتجول في انحاء الأرض وبقاعها ... تأمر وتنهي كيف ما تشاء وتريد ... وهي اللاعب والعابث الأول بمقدرات الدول والشعوب واقتصادها... أقولها ثانية وثالثة ... كل من يعرف أنك تعيش في هذا البلد ... يتبادر الى ذهنه وعلى الفور ... انت في جنة الله الثانية ... حيث العيش السعيد والرغيد والراحة التي يحلم بها كل إنسان ... نعم .. ذاك هو الرأي السائد ... لكنها ليست الحقيقة ... الحقيقة المرة التي يجب أن يطلع عليها كل أنسان .. ويعرفها مثلما يعرف نفسه .. لحظة وصولك الى هذا البلد الكبير الواسع ... تبهر به للوهلة الأولى ... خاصة وانت تحمل في ذاكرتك خزين من الرؤيا الحالمة ...الخيال الخصب ... أن لم تكن سمعت عنها الكثير والكثير .. فقد شاهدت بالتأكيد الكثير من الأفلام السينمائية والمسلسلات الامريكية التي تبرز لك بشكل أو بآخر الابراج الشاهقة العالم الحضاري الآخر الذي تفتقده في الشرق الاوسط ... نعم كل هذا وذاك ... تلك حقيقة لن يستطيع أحدا أنكارها عدا الشعب الامريكي... فهو شعب غير متجانس ... شعب متنوع الاشكال ( شكلا  وخلقا وأخلاقا ) شعب خليط من كل بقاع العالم ... فإن كنت ترغب بمشاهدة شعوب العالم .. تعال الى امريكا لترى ذلك دون ان تلف العالم بأسره .... نعم هذا البلد الوحيد – ربما – تجد فيه ذلك ... الشعب الأمريكي ...  شعب همه الوحيد يعمل ليعيش ... إن لم يحصل على عمل .. لن يستطيع العيش في هذا البلد ... وهذا الامر ينطبق على كل من يريد العيش هنا .. في هذا البلد... قليلا ما تجد شخصا يحمل نقودا يتعامل بها ... كل فرد هنا محمل بحافظة مليئة بأنواع مختلفة من الكروت ( جمع كارت ) سواء بنكية او تعريفية ... هذا نمط سائد في العالم المتقدم شعب  لا تهمه الاحداث التي تغطي العالم ... الحروب... المجاعات ... الكوارث... وما شاكل ... نعم قد يتعاطف معك خلال الحديث لحظتها ... وترتسم على وجهه علامات التأثر ... والكلمة التي لا تفارق فاهه ( سوري ) عفوا ... هذا ما يمكن أن يقدمه لك لحظتها ولكن سرعان ما ينتهي كل شيء ... كأن شيئا لم يكن ... خير دليل على ذلك ما يحصل حاليا من ارتفاع فاحش في  الأسعار ... وبخاصة الزيادة المستمرة يوميا دون توقف على  مادة البنزين ... حيث كان سعره 2.45 دولار للغالون ... حتى اصبح اليوم 4.19 دولار وقد يرتفع حتى وقت نشر الموضوع ... هذا الى جانب الضرائب التي تجبى من الجميع دون استثناء ... ضرائب متنوعة ومتعددة ... المهم أنك تدفع ... ولا حياة لمن تنادي ... الكل صامت .. خانع ... راض بما يحصل ... يعتبره امرا عاديا حتى لو لم يكن كذلك ... فالجميع يشتري ... يدفع ... ويغير وفقا لمتطلبات الحاجة ... على سبيل المثال لا الحصر ... لو حصلت زيادات في اسعار البنزين في بلداننا كالتي تحصل هنا اليوم لأقمنا القيامة ولن نقعدها .. في الوقت الذي تجد الامريكان يفكرون بالبدائل على الفور .... كما يحصل الآن ... لقد راح الكثير منهم يقلل من استخدامه للسياره .. منهم من اشترى الدراجة الهوائية ومنهم من راح يستخدم الدراجة البخارية ( موتوسايكل ) بديلا عن للسيارات ( هذا المثال لا ينطبق على جميع الحالات فإنهم لن يستغنوا عن السيارة في رحلاتهم او دعواتهم ) منذ وصولنا الى هنا في هذه المدينة الجميلة .. المبهرة في كل شيء كما تحدثت عنها سابقا ... الا شيئا واحدا ... اذا كنت لاجئا فأنت تحت رحمة منظمة الانقاذ الدولية ... والمسؤول عن تشغيل اللاجئين في هذه المنظمة ( وعلى ما يبدو ) تفكيره منصبا في تشغيل اللاجئين في عمل محدد وليس له ان يتجاوزه ... التنظيف  ، عامل مطبخ ، عامل فندق .. في الوقت الذي تتوفر في هذه المدينة اشغال كثيرة ... لا تعرف سببا لهذا الاصرار ... او بعبارة أخرى ربما قد تكون هناك توجيهات خاصة في هذا الاتجاه... لا أدري ... المهم أن الاغلبية الساحقة من العراقيين لا يرغبون بمثل تلك الاشغال وكما اتضح لي من خلال لقاءاتي مع البعض ... أن هذه الوظائف تؤثر بشكل غير مرض على السيرة الذاتية ... لو اكملت تحصيلا علميا يؤهلك لإشغال وظيفة ما ... ينظر الى تلك الفقرة من سيرتك الذاتية وتحسب عليك .. وهذا ما حصل مع البعض .... المنظمة هنا وعلى ما يبدو انها فوجئت بردود فعل العراقيين ... حيث أن كافة الفئات من الجنسيات الاخرى والتي تصل الى هذه المدينة لن تعترض على تلك الوظائف ... وتبدي شيئا من الطاعة والاستجابة لرغبات المنظمة .. و.....ما خفي كان أعظم ...

 


اين بيئتي من عالم البيئة

  أين بيئتي من عالم البيئة اياد البلداوي   هنا في هذا العالم المختلف عن عالمنا في العراق ... كل شيء فيه يدفعك للأستغراب ... رغم أنك تشاهد في طريقك الى عملك ... تجوالك ... تبضعك ... تشاهد الكثيرين يقفون خارج اماكنهم ليدخنوا سكائرهم.. على سبيل المثال لا الحصر ... تمر من أمام أحد المنازل ... تشاهد شابا أو شابة أو ...قرب حائط  المنزل ليدخن سيكارته ... وكذا الحال في العمل وفي اي مكان آخر ... توارد في ذهني السؤال الآتي : لم لم نكن نحن على هذا الحال ؟ كما أشاهد فإن الكثيرين ومن مختلف الجنسيات هنا يلتزمون بنفس التعليمات مع الاسف اقول ... إلا البعض من العراقيين لا يطيب له التدخين إلا وهو داخل الدار ... لأنه يتمتع بأختناق الآخرين بدخان سيجارته ... لا أدري لماذا ؟ ابو المثل يكول((  جلدك ما يحكك... ما تغار من اللي يمك ))                 الاكثر من ذلك كله ... هذه المدينة تنعم بالخضرة وكثرة الورود وتنوعها وكذا الاشجار ... مختلف الحيوانات والطيور وكذا الغزلان ... لن يجرأ احد على أصطياد أي منها ... ولا حتى إيذائها ... بل يعمد الى المساعده في تغذيتها وديمومتها ... ومع كل الخضرة الجميله يعمدون الى تكاثرها حفاظا على البيئة .... الويل كل الويل لمن يؤذي شيئا منها.... المحاكم والقضايا بأنتظاره...وأنا اتمشى في تلك الشوارع الجميلة ... أنظر الى الناس وهم يتمتعون بخضرتها تألمت كثيرا ... تذكرت العراق الذي ينعم بالماء العذب ... ماء النهرين – دجلة والفرات – تربتها الخصبة ... معادنها الثرية .... حيرتها التي لم تمر على ارض ما في العالم ... اهلها المشردون في بقاع الأرض ... وقتها قلت :سألت عنك النجوم والقمر سألت عنك الغيوم والمطر كيف حال حبيبتي اشتقتاليها كشوق الارض للمطرلم أكتب الشعر يومــــــــاوصفوا لهفتي لك بالشعرقلت هذا ديدن العاشقينحب وهيام وغرام وسهرفما بالي وحبي لبغدادأحلى الكلام  فيها شعرسألت كل نسمة هواء كل طائرمن فوقي يمركيف حال البساتين فيهاكيف حال النخيل والشجرهل تبقى تفاح وبرتقالرمان وعنب وكذا التمراما زالت شواطيء ابانؤاسأماسي السهرات على النهر الف ليلة وليلة والحكاويهل تبقى منها شيء يذكراعيدوا للعراق بيئته بسمتهلتشرق الشمس ويبزغ القمرالتمس العذر من كل شاعرأنا أكتب أحاسيس ومشاعر

رحلة الغربة ....لفنان في بلد الغربة حلقه 12

  رحلة الغربة ....لفنان في بلد الغربة         (  12  )        اقامت منظمة الانقاذ الدولية (   IRC       ) احتفالا بمناسبة تأسيسها وكنت المدعو الوحيد من بين اللآجئين العراقيين لهذا الاحتفال ... بدأ الاحتفال بافتتاح معرضا خاصا بالحرب على العراق التقيت عددا من المدعويين الامريكيين وعلى مختلف المستويات حيث حضره عدد كبير  من الفنانين الامريكيين في هذه المنطقة – علمت أن عددا ليس بالقليل من الفنانين يعود اصلهم لهذه المدينه -  دار حوارا صريحا حول الحرب .. خلصت منه بنتيجة واضحة أن الشعب الامريكي – على اقل تقدير الموجودون هنا في هذه المدينة – ضد تلك الحرب ...( لا لمصلحة العراق والعراقيين بالدرجة الاولى بل لأنها عادت بالضرر الكبير على الشعب االامريكي سواء كان ذلك الضرر ماديا ... او خسارة لاعداد كبيرة من الجنود الامريكيين ...) هذا ما أراه من وجهة نظري الشخصية على اقل تقدير -  من جانب آخر تعرضت اللوحات المعروضة  لأضطهاد العراقيين داخل المعتقلات الامريكية والسجون بالذات سجن ابو غريب والفضائح التي حصلت فيه .. حيث ابرزت جميع انواع التعذيب في ذلك السجن والمعاملات السيئة التي اصابت السجناء العراقيين ... شرح ونقاش طويل دار بيني وبينهم أوضحت من خلاله الاخطاء التي اقدمت عليها الحكومة الامريكية في العراق  بسبب اعتمادها اراء بعض العراقيين ممن كانوا يقدمون معلومات خاطئة عن الوضع في العراق والتي اعتبروها نصائح لهم .بعد ذلك حضرنا عرضا مسرحيا حيث كان المبدأ انها ستعتمد الحرب واضرارها الانسانية  ... كما نفكر نحن حين يقام مهرجانا مشابها لهذا المهرجان أبان النظام الدكتاتوري السابق حيث يعتمد المباشرة في كل شيء - فوجئت منذ اللحظة الاولى حين اطلعت على البروشور الخاص بالمسرحية فأذا بها ...مسرحية ( الام شجاعة واولادها ) للكاتب المسرحي بريخت ... على الفور استذكرت الفنان الكبير المرحوم ابراهيم جلال وتلك المسرحية التي تألق فيها الفنانون العراقيون ... ولكن ... هذه اللاكن مهمه ...إنها ترد الى الذهن دائما ...  بادئ ذي بدء علي ان انس العرض العراقي ... لأنني هنا سأشاهد عرضا مسرحيا لمخرج امريكي معروف اسمه – ساج هوزنك -  يفترض أن اشاهد عرضا يمتعني اكثر من العرض العراقي حيث صرفت على انتاجه مبالغ ضخمة جدا ... دخلنا تلك الصالة الصغيرة في مبنى – الفن للحياة –  استخدم المخرج اسلوبا مسرحيا بعيدا كل البعد عن مسرح بريخت حيث كان يترنح تارة بين مسرح ستانسلافسكي ومسرح بريخت تارة اخرى ... ترك الممثلون في حلبة المسرح منذ اللحظة الاولى وهم يترنمون او كما عرفوا تلك الحالة – قد أكون  مخطئا في تسميتها بحالة – بإنها من مسرح بريخت ... ترك الممثلين كل منهم يقوم بحركة ما كأنهم يجرون تمرينا جسديا وصوتيا ... قلنا لا بأس ... لننتظر ... حان موعد العرض .. وأذا بنا نستمع لعدد من الكلمات الترحيبية حتى جاء دور المخرج ليلقي كلمته هو الآخر ... حينها عادت بي الذاكرة الى المسرح المدرسي ايام زمان حين كانت تعتمد الكلمات الترحيبية ... ولن يبدأ العرض المسرحي حتى يحضر وزير التربية او من ينوب ( وقد لا ينوب ) عنه احد المديرين العامين ...كل ذلك لم يكن بالحسبان حتى فاجأني العرض بمستوى متدني تماما لم يصل حتى لمستوى العرض العراقي أيام زمان ( قبل قرابة 30 عاما  حيث نال جائزة افضل عمل عربي ) كان الممثلون يبذلون جهدا قياسيا وغالبيتهم من المتمرسين في هذا المجال ... بان الجهد والتعب على الجميع في الفصل الثالث حيث بدى الملل يصيب جميع الممثلين ... كان الجميع في حالة أسترخاء انعكست بالضرورة على جميع المشاهدين مما أضطر البعض للمغادرة هربا من الملل الذي أصاب الجميع ...مفاجأة لم تخطر ببال ... ترى ما سبب ذلك ... هل هو الوقت الضيق الذي عمل فيه المخرج .. أم الخطة الاخراجية التي اعتمدها في ذلك العمل ... غادرت القاعة وانا اتحدث للعديد من الحضور والذين كانوا يرافقونني من المعنيين بالمسرح... عرضت لهم وجهة نظري بالعمل المذكور ...والاختيار الغير موفق لهذه المسرحية ... ورحت أقارن بين العرض الذي شاهدناه والعرض العراقي قبل عشرات السنين ... علامات الأستغراب لم تفارق الوجوه ... كل منهم كان يتسائل ... هل هناك مسرح في العراق ؟ وهل هناك فناً بهذا المستوى الذي أتحدث عنه ؟ ترى هل كنت أبالغ بتلك الحقيقة التي اعرضها أم كنت على صواب ؟ هذا السؤال صرت أسأل نفسي به لكي لا أقع في مصيدة الآخرين الذين كانوا وما زالوا يعتقدون أننا مازلنا نستخدم الجمال ونرعى الاغنام ...من السبب في ذلك كله ؟ إنه الاعلام العربي المتخلف والمتقوقع في حدوده الجغرافية التي لا تتجاوز البلاد العربيه وقد لا تصل اليه أصلا ... نحمد لله اليوم لوجود الفضائيات التي راح بثها يصل الى كل مكان ... ومع ذلك لم يكن بالمستوى المطلوب ليغير وجهات النظر السيئة التي تعشعش في عقول الغرب قاطبة ... ايها الاعلاميون المتمرسون ... ارسموا خططا اعلامية حقيقية متطورة لتغيروا تلك الافكار العفنه .. اجعلوا الفن والثقافة العربية تخترق تلك المجتمعات ... ابتعدوا عن المزايدات والتباهي الفارغ والسباب والشتائم بين بعضكم البعض ... التفتوا لأوطانكم قبل انفسكم ومصالحكم الشخصية ......غادرت المبنى محبطا ... لقد كنت ارسم في مخيلتي الكثير الكثير من الاحلام وما انوي تنفيذه .. مالذي سأقوم به بعد الذي رأيت ؟ لا أدري ... هذه المرحلة غيرت جميع حساباتي ... نعم ....توجهت على الفور الى داري واعدت النظر في العمل المسرحي الذي كنت سأقوم به ... علي أن أبذل جهدا مضاعفا كي أفاجئ هذا الجمهور بالأمكانات التي نتمتع بها نحن كعراقيين وبخاصة كمعنيين بهذا المجال ... في اليوم التالي اصبت بوعكة صحية أجبرتني لمراجعة المستشفى هنا ... قرروا من خلالها اجراء الفحصوات الخاصة بالقلب ... خصص يوما لأجراء فحص الجهد حيث لم استطع اتمام الفحص .. اغمى علي ... ولا أعرف سببا لذلك لأنني سبق وأجريت مثل هذا الفحص في عمان ... صحيح أنني تعبت حينها لكني لم أصل مثل ماوصلت اليه هذه المره .. أوعزت ذلك للمادة التي احتوتها تلك الأبرة التي اخذتها قبل اجراء الفحص المذكور .. لا أدري ... علمت مؤخرا أنها تحوي على نسبة ضئيلة من المواد المشعه فهل لهذا تأثير على الشخص الذي يتناول هذه الجرعة أم لا ؟. كل ذلك في علم الغيب ولا يعلم عنها شيئا سوى المتخصصون بالطب .. على العموم في المرة الثانية وبعد اسبوعين من هذا الموعد كان لي موعدا آخر لاجراء اشعة طبقية للقلب كون الطبيب الأختصاص بأمراض القلب في عمان قد شك بوجود توسع في الشريان ... بالفعل أجري اللازم ولكن الذي حصل أنني فقدت الوعي حال الأنتهاء منها ونقلت إلى قسم الطوارئ بقيت في هذا القسم حوالي 10 ساعات بعدها غادرتها الى الدار  ... عدت بعد أسبوعين لأجري عملية قسطرة القلب كان الغرض منها معرفة حجم التوسع في الشريان .... تم كل شيء واتضح هناك فعلا توسع لايزيد عن20% وتضيق لايزيد عن20% ولكن المشكلة لا تكمن  في  نتائج الفحوصات .. كلا ... المشكلة أنني فقدت نصف مقدرتي على الحركة ... اصبح نشاطي بطيئا .... حتى أن تركيزي على بعض التفاصيل أصبح أقل مما كنت عليه ... لا أعرف سببا لذلك .. لذا انقطعت عن الاسترسال في الكتابة ... وهذا هو السبب في عدم تواصلي معكم أعزائي القراء وانقطاعي طوال هذه الفترة ... لا أعرف سببا لذلك ... راجعت الطبيب المختص ... النتيجه الوحيده فقط زيادة كمية الادوية التي أتناولها ...عموما ... ليس هذا هو بيت القصيد ... انه مجرد اعتذار أو هروب لتبرير سبب الانقطاع..في الحلقة القادمة سيكون لنا حديثا عن المعاناة التي بدأت تحصل هنا في الغربة ... بعد مرور ستة أشهر من الوصول الى هذا العالم المعروف  المجهول ....

حلو الكلام ... مر الحقيقة

حلو الكلام ....... مر الحقيقة أيــاد البلداوي اللقاء الصحفي للسيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وما تتطرق اليه في حديثه حول حل الميليشات .. نقول إنه اجراء نشد على يده لو تحقق ذلك ونشد على يده اكثر لو شمل جميع الميليشيات  بما فيها الميليشيات التي جاءت من خلف الحدود ... فمنطمة بدر على سبيل المثال تمتلك قوة عسكرية لا يستهان بها .. فما الاجراء التي اتخذ ازاء ذلك ؟ اليس من الواجب السيطرة على اسلحة تلك الميلشية او غيرها من الميلشيات الاخرى ..إنه رأي اطرحه على السيد المالكي علّه يأخذ به ...حين نتحدث عن تطهير البلد من الميليشيات ونذكر بعضها بالأسم علينا أن نتذكر الجميع لا أن نختص جماعة واحدة ... فلا تمييز مليشية عن اختها .. فالجميع سواسيه امام اقرار الامن والأمان للبلد ... فلا فرق بين عربي او اعجمي إلا بالتقوى .... فعلينا الاعلان صراحة .. أن هذه التعليمات لا تخص جهة محددة ... وانما على الجميع أن يتعض بها وعلى الجميع – أيا كانت وجهته او توجهه – أن يسلم أسلحته للدولة ... هذا من جانب .. من ناحية اخرى أتمنى على السيد المالكي أن يعمل وبشكل جدي على تنظيف  الجهاز الامني من العناصر التي ترتبط او تنتمي الى مختلف التوجهات .. وان لا يبقى فيها سوى العناصر التي تعمل من اجل العراق ... والعراق فقط ... بما في ذلك القوات المسلحة ... كون هذين المرفقين اساسيين في حفظ امن واطمئنان العراق وإلا فلا فائدة من تلك التصريحات ... لقد شبعنا من حلو الكلام ومره ... البلد اليوم بحاجة للعمل ... بحاجة لمن يهبه الأمان قبل الطعام ... فأن توفر ذلك تمت السيطرة على جميع المفاصل الاخرى ... وهذا امر مفروغ منه .من جانب آخر ... اتمنى على السيد المالكي ... التوجه وبشكل شخصي الى جميع وزارات الدولة ومؤسساتها .. حتى وان كان ذلك بشكل متخفي – كما كان يفعل المرحوم الملك غازي حينها – للوقوف على الحقيقة شخصيا غير التي ترفع او يستمع اليها من اشخاص أوعناصر مختلفة ... قد نظيف عبئا جديدا ولكن تلك هي الحقيقة ... اعتقد عندها ستصطدم شخصيا بذاك الجدار الذي لا تعلمه وانت في اطار المنطقة الخضراء ..إن ما ينقل لابد وأنه يتستر على بعض العناصر التي تقترف الاخطاء بسبب الانتماءات والعنصرية الطائفية والأمور الشخصية                                انا متأكد سيفسر كلامي بالبطران ... تعال بنفسك وشوف الواقع ... واني اكول احنا ابناء البلد ونعرف واقعنا ونعرفه جيدا ... ماكو شي مخبه ... الحقيقة هي الحقيقة وين مانروح ... والخطأ هو الخطأ وين ما يحصل ... الاجرام هو الاجرام من اي جهة يصدر بغض النظر عن التوجهات .... المهم هو التخلص من الحثالات التي تعيث بالعراق فسادا ... علينا الاعتراف بالحقائق وإلا لن نختلف عن الآخرين بشيء ولننس الشعارات البراقة والمزايدات .... لقد شبع منها الشعب العراقي فهو اليوم بحاجة للعمل الصامت ... الشعب العراقي حين يتوفر له الأمان والمستلزمات الاخرى سيكون اليد المساعدة في استباب الحياة المستقرة ... الكلام حلو ... جميل وإن كان ينقصه الكثير وتشير ملامح وجهته جهات محدده ولكن ليكن شاملا دون تمايز ... فإن كانوا من أنصار حزبك أو اي حزب آخر تتوجب المعاملة بنفس الميزان وإلا ما الفائدة ... مازلنا نتعامل بوجهة نظر الحزب الواحد .. او الفئة الواحدة وهي تلك التي تسيطر على زمام الأمور وتستلم مقاليد السلطة ...( اذن ذاك الطاس وذاك الحمام )ثم لم الخوف من الاعلام ... الم تكن هناك حرية للكلام ... اين حرية الاعلام ... اين حقوق الانسان التي نتشدق بها ... لم هذا الخوف ... إن كان عملي صحيحا وأجراءاتي موجهة للجميع دون تمييز فالشارع العراقي يميز بين الحقيقة والكذب .. أم ما زلنا نؤمن بالعقلية المتخلفة بأن العراقي يجهل الحقيقة ... كلا ... ( العراقي مفتح باللبن ) العمل الحقيقي والمخلص لا يستره غربال ... ضوء الشمس يسطع مهما حاولنا تغطيته وبأي غطاء .... العمل .. والعمل فقط هو المحك ... لن تنفع الشعارات والخطب والمؤتمرات الصحفية والتصريحات على شاشات التلفزة ...لقد أكل الدهر عليها وشرب ... يقول علم النفس ( كثر الكلام ثرثره وضعف  ) حرق الاخضر واليابس بحجة القضاء على فئة محددة خطأ ما بعده خطأ ... الاعتراف بالخطأ فضيلة ... الخطأ بدأ من اللحظة الاولى ... فكل ما بني على خطأ فهو خطأ ... مثلما نظهر على شاشات التلفزة او الصحافة ... لنفعلها ونعترف بالحقيقة نعترف بأخطائنا ... صدقا ستكون تلك لحظة البداية الحقيقية ... نعلن وبشكل حضاري متقدم أننا اخطأنا وعلينا معالجة الأخطاء ... والبداية ستكون الغاء الميليشات بكافة انتماءاتها وتكويناتها ... فأنت الآن لن تمثل حزب الدعوة .. أو الشيعة أو السنة ... أنت الآن رئيسا للحكومة العراقية ... يعني البلد بكامله ... الشعب بكامله دون تمييز أو تفرقة أو تحزب ...  إما العمل من هذا المنظار وإلا فأنت كسابقيك ...منع المظاهر التي تسيء للبلد وللدين ولحقوق وحرية الأنسان في كل مكان واجتثاثها فرض سلطة القانون على جميع المحافظات واخضاعها لنظام السلطة العراقية وليس لأمزجة الاحزاب والطوائف ... ضرب الايادي العابثة بشؤون الشعب والقانونكل ذلك لا يتم عبر التصريحات ... والتخندق ... بل التجرد ... والعمل لصالح العراق .. فالعراق عراق الجميع ... ليس عراق المالكي أو حزب الدعوة او الشيعة او السنة أو الاكراد أو المسيح أو .. أو ... العراق عراق المرأة والرجل الكهولة والشباب والطفولة ... العراق عراق الاحرار ... ليكن العراق حرا سعيدا ... ليعيد بناء حضارته المجيدة ... لتكن نظرتنا واسعة للأمور وبتجرد ...عندها نخطو الخطوات الصائبة والحقيقية ... وإن نحن في زمن ضاعت فيه الحقيقة والحقائق صرنا كمن يبحث عن الحقيقة بأبرة خياطه بين اكوام الصخر                    

قصة حكم

قصة الحكم الثلاث
د.سمير المختار
رئيس هيئة حقوق الانسان والمجتمع المدني


يحكى أن أحد الملوك قد خرج ذات يوم مع وزيره متنكرين، يطوفان أرجاء المدينة، ليروا أحوال الرعية، فقادتهم الخطأ إلى منزل في ظاهر المدينة، فقصدا إليه، ولما قرعا الباب، خرج لهما رجل عجوز دعاهما إلى ضيافته، فأكرمهما وقبل أن يغادره،
قال له الملك: لقد وجدنا عندك الحكمة والوقار، فنرجوا أن تزوّدنا بنصيحة
فقال الرجل العجوز: لا تأمن للملوك ولو توّجوك
فأعطاه الملك وأجزل العطاء ثم طلب نصيحة أخرى
فقال العجوز: لا تأمن للنساء ولو عبدوك
فأعطاه الملك ثانية ثم طلب منه نصيحة ثالثة
فقال العجوز: أهلك هم أهلك، ولو صرت على المهلك
فأعطاه الملك ثم خرج والوزير
وفي طريق العودة إلى القصر أبدى الملك استياءه من كلام العجوز وأنكر كل تلك الحكم، وأخذ يسخر منها
وأراد الوزير أن يؤكد للملك صحة ما قاله العجوز،
فنزل إلى حديقة القصر، وسرق بلبلاً كان الملك يحبه كثيراً، ثم أسرع إلى زوجته يطلب منها أن تخبئ البلبل عندها، ولا تخبر به أحداً
وبعد عدة أيام طلب الوزير من زوجته أن تعطيه العقد الذي في عنقها كي يضيف إليه بضع حبات كبيرة من اللؤلؤ، فسرت بذلك، وأعطته العقد
ومرت الأيام، ولم يعد الوزير إلى زوجه العقد، فسألته عنه، فتشاغل عنها، ولم يجبها، فثار غضبها، واتهمته بأنه قدم العقد إلى امرأة أخرى، فلم يجب بشيء، مما زاد في نقمته
وأسرعت زوجة الوزير إلى الملك، لتعطيه البلبل، وتخبره بأن زوجها هو الذي كان قد سرقه، فغضب الملك غضباً شديداً، وأصدر أمراً بإعدام الوزير
ونصبت في وسط المدينة منصة الإعدام، وسيق الوزير مكبلاً بالأغلال، إلى حيث سيشهد الملك إعدام وزيره، وفي الطريق مرّ الوزير بمنزل أبيه وإخوته ، فدهشوا لما رأوا، وأعلن والده عن استعداده لافتداء ابنه بكل ما يملك من أموال، بل أكد أمام الملك أنه مستعد ليفديه بنفسه
وأصرّ الملك على تنفيذ الحكم بالوزير، وقبل أن يرفع الجلاد سيفه، طلب أن يؤذن له بكلمة يقولها للملك، فأذن له، فأخرج العقد من جيبه، وقال للملك، ألا تتذكر قول الحكيم:‏
لا تأمن للملوك ولو توّجوك
ولا للنساء ولو عبدوك
وأهلك هم أهلك ولو صرت على المهلك
وعندئذ أدرك الملك أن الوزير قد فعل ما فعل ليؤكد له صدق تلك الحكم، فعفا عنه، وأعاده إلى
مملكته وزيراً مقرّباً


هموم انسانيه

بين المجازر واليأس في العراق

 

رجال عراقيون يبكون عقب مداهمة عراقية – أمريكية لمدينة الصدر، بغداد، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007

رجال عراقيون يبكون عقب مداهمة عراقية – أمريكية لمدينة الصدر، بغداد، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007

© APGraphicsBank


في أعقاب تفجير انتحاري، بغداد، العراق، 10 مارس/آذار 2008

في أعقاب تفجير انتحاري، بغداد، العراق، 10 مارس/آذار 2008

© APGraphicsBank


الشرطة العراقية تفتش أشخاصاً عند نقطة تفتيش، الإسكندرية، العراق

الشرطة العراقية تفتش أشخاصاً عند نقطة تفتيش، الإسكندرية، العراق

© APGraphicsBank


 

17 مارس 2008

بعد مرور خمس سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، ما برحت البلاد تتخبط في الفوضى. وقد بلغ وضع حقوق الإنسان حدود الكارثة،  وتسود ظاهرة الإفلات من العقاب، ويعاني الاقتصاد من وضع مزرٍ، وتشهد أزمة اللاجئين تفاقماً مستمراً.

ويقول تقرير لمنظمة العفو الدولية بعنوان، بين المجازر واليأس: العراق بعد خمس سنوات، إنه برغم الوجود الكثيف للقوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية، يُعد العراق إحدى أخطر الدول في العالم، حيث يلقى مئات المدنيين العراقيين حتفهم كل شهر.

وتظل الجماعات المسلحة، ومن ضمنها تلك التي تعارض الحكومة العراقية والقوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة، تتحمل مسؤولية عمليات القصف التي تُشن بلا تمييز والهجمات الانتحارية والخطف والتعذيب.

ومنذ مطلع العام 2006، اشتدت حدة العنف وازدادت صبغته الطائفية، حيث استهدفت الجماعات المسلحة السنية والشيعية أتباع الطوائف المتعارضة معها وأخرجت فئات بأكملها من الأحياء المختلطة. وأسهم هذا الأمر في تهجير ما يزيد على أربعة ملايين نسمة. ويوجد الآن مليونان منهم في سورية والأردن.

كذلك يتعرض المدنيون للخطر من جانب القوة متعددة الجنسيات وقوات الأمن العراقية، حيث قٌتل كثيرون بسبب استخدام القوة المفرطة واعتُقل الآلاف بدون تهمة أو محاكمة. وأُعيد العمل بعقوبة الإعدام في العام 2004 وحُكم على مئات الأشخاص بالإعدام. وأُعدم ما لا يقل عن 33 شخصاً في العام 2007، العديد منهم عقب محاكمات جائرة.

ومع صعود نجم الجماعات الدينية الأصولية، ساءت أحوال النساء أيضاً. واضطرت كثيرات منهن إلى ارتداء الزي الإسلامي أو استُهدفن بالخطف أو الاغتصاب أو القتل. وتَبيَّن في دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في العام 2006/2007 في العراق أن نسبة 21,2 بالمائة من النساء العراقيات تعرضن للعنف البدني.

وفاقم تقاعس الحكومة العراقية عن التحقيق الفعال في الحوادث العديدة لانتهاكات حقوق الإنسان – سواء التي ارتكبتها قوات الأمن أو الميليشيات – وتقديم المسؤولين إلى العدالة، من الوضع السائد في العراق.

كذلك يظل الوضع الاقتصادي سيئاً للغاية، حيث يعاني معظم العراقيين بسبب نقص المواد الغذائية والمأوى والماء والمرافق الصحية والتعليم والرعاية الصحية والعمل.

وذكرت أوكسفام في يوليو/تموز 2007 أن 70 بالمائة من العراقيين يفتقرون إلى مياة الشرب الآمن وأن 43 بالمائة منهم يعيشون على ما يوازي أقل من دولار واحد في اليوم. ويحتاج ثمانية ملايين عراقي إلى مساعدات طارئة، والأطفال هم الأكثر تضرراً. وقد ازدادت معدلات سوء التغذية لدى الأطفال من 19 بالمائة خلال الفترة من 1991- 2003، عندما فُرضت العقوبات الدولية على العراق في عهد صدام حسين، إلى 28 بالمائة في العام 2007.

وتظل المنطقة التي تقطنها أغلبية كردية في شمال العراق أكثر استقراراً مع وقوع عدد أقل من أعمال العنف، وقد شهدت ازدهاراً اقتصادياً ونمو في الاستثمارات الأجنبية. بيد أنه هناك أيضاً، يستمر وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بينها توقيف المعارضين السياسيين السلميين وممارسة التعذيب وسوء المعاملة وإصدار عقوبة الإعدام وقتل النساء في ما يُسمى بجرائم الشرف.

وقد بدأ غزو العراق في 19 مارس/آذار 2003، بضربات عسكرية أمريكية على بغداد. وأعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش انتهاء الحرب في مايو/أيار، وفي 8 يونيو/حزيران 2004، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1546، معلناً أن احتلال العراق سينتهي في 30 يونيو/حزيران 2004.

وذكر القرار أن القوة متعددة الجنسيات ستبقى في العراق حتى نهاية العام 2005. ومنذ ذلك الحين، يمدد مجلس الأمن الدولي والحكومة العراقية وجود القوة متعددة الجنسية سنوياً.

وبالرغم من أُعادة السلطة التنفيذية إلى حكومة عراقية في يونيو/حزيران 2004، لكن الإدارات المتعاقبة لم تتمكن من وقف العنف وتحقيق سلام دائم. وبحسب دراسية ميدانية أُجرتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العراقية في يناير/كانون الثاني 2008، قُتل 151,000 شخص بين مارس/آذار 2003 ويونيو/حزيران 2006. وبحسب بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق (يونامي)، قُتل 34,452 شخص خلال العام 2006، كما أُصيب الآلاف بجروح


رحلة الغربة ....لفنان في بلد الغربة حلقه 11

رحلة الغربة ... لفنان في بلد الغربة - 11  اياد البلـداوي الربيع ... موسم جميل في جميع انحاء العالم ... فالجميع يتذكر ربيع بلدنا أيام السلام .. الحياة .. الحب ... المحبه ... كثيرة تلك العوائل التي كانت تغادر بيوتها لتقضي اوقاتها وتستمع بالربيع في بساتين ومتنزهات بغداد ...    الربيع في هذه المدينة مختلف جدا ... لم أشهده في مدن عربيه كثيرة تلك التي زرتها ... تتفتح الاشجار هنا وتزهر بمختلف الالوان ... تبدأها بالوردي ثم الابيض ثم الاحمر ... كل هذا التغير في شجرة واحدة .... منتشرة في جميع انحاء المدينة .. ناهيك عن الازهار وانواعها والوانها التي تغطي كافة المساحات الخضراء على جانبي الشوارع ... مناظر خلابه رسمها الخالق العظيم ومنح  جمالها لتلك الطبيعة .... اما البلابل والطيور على اختلاف انواعها والوانها والسناجب والغزلان وما لم يخطر لك ببال ... جميعها تسرح وتمرح دون ان تنال منها يد البشر ... طوال يومك ... تمتع ناظريك بها وهي تتنقل من مكان لآخر ... منذ بزوغ الفجر وحتى الليل .... تستمع لمختلف الالحان الجميلة التي تصدرها تلك البلابل والطيور ... الجميع يردد اغانيه ... ما أن يسكت الاول حتى يجيبه الآخر .. وهكذا ..ولكن ... هل هذا كل شيء .....؟ سؤال مهم يطرحه كل منا على نفسه كل يوم مئات المرات .امريكا .... كثيرون الذين يحلمون بالوصول اليها ... والعيش فيها ..... وما أن تذكر اسمها بينهم حتى يتبادر الى الأذهان الراحة وغنى المال ... وما الى ذلك من التفاصيل التي يحلم بها الجميع ولكن... ما حقيقة هذا التصور وعلى وجه الخصوص لدى اؤلئك الذين يصلون اليها كلاجئين ...    في حلقاتنا الاولى وصفنا المدينة الجميلة وسحر طبيعتها ... واستقبال منظمة  ( IRC )لنا ومتابعتها لكافة تفاصيلنا .... وذكرنا ايضا اننا التحقنا بمدارس تعليم الكبار بغية تعلم اللغة الانكليزية على الطريقة الامريكية ... كل شيء مختلف هنا ... عالم آخر ... يختلف تمام الاختلاف عن العالم الاوربي في كل شيء .... من المباديء المهمة هنا انك لن تتمكن من إدارة شؤون حياتك مالم تعمل ... عكس الدول الاوربية واستراليا ... فإنك حتى لو لم تعمل فراتبك تستلمه نهاية كل شهر ...  طبعا هذا ما خبرناه من بعض الأصدقاء الذين اتخذوا من الدول الاوربية واستراليا ملجأ لهم ... ولا ندري مدى صحة تلك المعلومات ... هناك في هذا المكان نظامان أن لم يكن أكثر ... هذا ما عرفناه ... الاول يسمى     ( ماجكراند ) ينسب اليه جميع اللاجئون – كعوائل وشباب – والذين هم دون سن ال65 سنه ... يقوم هذا النظام بالالتزام بشؤون اللاجيء لأربعة شهور ... حيث يتوجب على كل فرد الحصول على عمل ... تلك الفترة هي الحدود القصوى كي يحصل اللاجيء على  العمل  .. . كون النظام المذكور تنتهي مهمته بعد تلك الفترة .الثاني ( التنف ) نظام يخضع له كل من بلغ 65 سنه فما فوق ... حيث يمنح راتبا تقاعديا كما يسمونه أو المساعدة الاجتماعية ... وهي لاتزيد عن 650 دولار في جميع الاحوال ... من مساويء هذا النظام أنك تكون ملزما بتسديد كافة مستلزماتك الاخرى بعد استلامك الراتب المذكور دون اي تأخير ... وتلك هي العله .نعم .. تعمل منظمة الإنقاذ الدوليه (  IRC  ) بمساعدة اللاجئين بالبحث عن فرص عمل ... وقد تجدها ... والسؤال هنا : ما الفرص المتاحه وغير المتاحة .... ( رجعنا لذاك الطاس ولذاك الحمام )فرص متاحه وفرص غير متاحه .... الفرص المتاحه ( عمال تنظيف .. غسيل ... خدمة الغرف ... عمال في المستشفى ... عمال في المطاعم طباخين وما الى ذلك )فرص غير المتاحه ( اية فرص عمل ترتبط الدولة او القريبه منها )الفرص المتاحه والمعتمده على ( فيتامين واو ) قد يستغرب الجميع من ذلك ... نعم لا تستغربوا تلك هي الحال ... فلم تقتصر( الواسطات ) على دول العالم الثالث  فقط ... فهي موجودة هنا ايضا على سبيل المثال ... لو أنك تقدمت للعمل في احد      ( المولات ) الاسواق الكبيرة جدا ... واجريت المقابلات المطلوبة منك ... ومعك من يعرّفّك – كالمنظمة او غيرها – وكل شيء سار على ما يرام وأبلغت بأنك ستحضر في الموعد الفلاني لأستلام عملك ... فلا تستغرب أن وجدت شخصا آخر قد استلم ذلك العمل  ... فقد جاءت واسطة اقوى من واسطتك .. وحصلت على العمل ...                                                                           -  آخ من  فيتامين واو......ابو البلاوي وين مانروح لاحكنه -اينما نذهب .. عالم متحضر ... متخلف ... نص متحضر ... ربع متخلف ... متخلف ركبه ونص ...كلها سوه ... اللي ما عنده واسطه ياكل هوا ...في هذه المدينه كثيرة فرص العمل ... ولكن منظمة الانقاذ الدولية ( IRC) دائمة التنسيق مع المستشفى وكذلك جامعة فرجينيا وبعضا من الفنادق واهمها ( اومني هوتيل ) حيث تجد الغالبية العظمى من اللاجئين يعملون فيها ... لا اعرف سببا لذلك .... ؟      لاتستغرب عزيزي القاريء ... هذا هو الحال هنا ... في امريكا .... هل تتصور عزيزي القاريء .. هناك من تقدم للعمل التطوعي في بعض الاماكن ( يعني بدون اجور ) ولم يوافقوا عليه ليس العراقيين فحسب .. بل من مختلف الجنسيات ...                                                                                  ( عجيبه ... تصوروا حتى شغل ابلاش هم ينرادله واسطه ... عجيب امور غريب قضيه )الحياة هنا في امريكا صعبه ... بل في غاية الصعوبة ... عليك ومن معك من افراد العائله أن يجدوا عملا كي يتمكنوا من إدارة شؤون حياتهم وإلا لن يشفع لهم احد . مبررات تلك الحالة قائمة ... وهي أن نظام هذه الدولة يقول ... عليك أن تكدح اسوة بمواطني هذا البلد كي تعيش .. لأنك اصبحت فردا من هذا المجتمع ... الجميع يلهث طوال النهار ... ومنهم من يعمل بأكثر من عمل واحد ليوفر اكبر مبلغ من المال والا لن يستطيع تدبير الحال . أما أذا كنت طموحا واردت التوجه الى الدراسة – المقصود هنا الجامعات او الكليات – فإنك ستتحمل نفقات كبيرة وكبيرة جدا حيث لا يمكنك الوفاء بالتزاماتها .... إلا في حالة واحدة – وهذا شرط اساسي بالنسبة للمنظمة او النظام – أن تستلم عملا وبعد مرور سنة على ذلك يمكنك ان تحصل على منح او مساعدات لدراستك .... كل شيء مدروس ومبرمج ... 

رحلة الغربة ....لفنان في بلد الغربة حلقه 10

رحلة الغربة ... لفنان في بلد الغربة - 10

  اياد البللداوي عشت أعاني من حرقة الألم حتى عادت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمان وفتحت ابوابها من جديد  ... تقدمت مجددا وانا أحمل ( عليجتي ) التي تحوي مستمسكاتي كافة ... وأنا غير مكترث بالأمر .. فقد أصابني ما أصابني من تلك المفوضية ولم يعد لي بصيص أمل نتيجة فعالهم السابقة ...  في أحد الأيام رن الهاتف ... ابغلت بموعد المقابلة وتم كل شيء على غير العاده ... الوجوه غير الوجوه ... العناصر العاملة واعية لمهماتها ... ما ينقصها سوى طبيعة البناية التي تستخدمها فهي لا تسع تلك الأعداد الهائلة والمتدفقة على ابواب المفوضية ... هذا في عمان .. فما بالك في سوريا ... والقاهرة ... وغيرها من الدول الاخرى ... أهذا هو حال العراقي أخيرا ... صاحب المال والجاه والغنى ... أن لم يكن غنى المال فغنى النفس ... أهكذا أريد له أن تكون ...  مشردا في بقاع الأرض ينتظر دولة ما تتعطف عليه  لتقبل به لاجئا فيها ... ولا يدري كيف سيكون حاله حين يصل تلك الدولة المتفضلة عليه.... غريبة امور تلك الدول ... كأنها لم تصادق على مباديء حقوق الإنسان ... وربما لم تقرأها ... أو لم تثقف منتسبي الهجرة عليها ...فأين أنت يا وطني .... أين أنت يا تراب العراق ... ألم تشتاق لأبنائك ... لأهلك ... الألم يعتصرهمشوقا حنينا لدجلة والفرات .... لأشجار العنب والبرتقال ... لذهب النخيل .... أهذا الأمل الموعود الذي جاؤوك به ؟ الحرية ... الأمان ... الاستقرار ... التخلص من الظلم ... الرفاهية والسعادة والسكن الجميل ... هل فرد من أبناء الشعب العراقي سيمتلك سكنا خاصا به ؟صحيح فالسكن اصبح في دوائر الدولة ... والممتلكات العامة ... السيطرة على الابنية الخاصة ...ونهبت ممتلكات الدولة ومخازنها ... وصارت تباع علنا في الشوارع والساحات العامة ... حيث اصبحت معارضا ومزادات ... وما الى ذلك ... فقد الشيء الأهم ... سرق ... ربما بيع لدول أخرى مجاورة ... الأمن والأمان ... الغريب حين نقل ملفنا الى دائرة الهجرة ( IOM  ) وعند زيارتنا الاولى .... تشعر منذ لحظة دخولك اليها ...  أن هذا المكان يسوده نظام وتنظيم في غاية الدقة ... ولكن وحسب تقديري الخاص ( وقد أكون مخطئا في ذلك )  مهما بلغت درجة التنظيم لابد من بعض الاخطاء التي قد ترافقها ... وقد تحدث هذه الأخطاء بسبب جهل او حداثة بعض الموظفين في عملهم أو نتيجة للضغط البشري على تلك الدائرة .... كل شيء سار على ما يرام حتى المقابلة النهائية حيث فوجئت بسؤال في غاية الغرابة والخطورة ... لم أكن اتوقعه من شخص ممثل لدولة عظمى ... لأنني كفنان ومثقف لن يخطر لي  ببال أن يصل التخلف لمثل تلك المستويات ... أو ربما هي العدوى ... او سمها ما شئت . بواطن السؤال ابعد من ذلك ... ( هذا ما نعرفه نحن الأعلاميون على أقل تقدير  ) السؤال هو :- انت شيعي لو سنيما أن سمعت هذا السؤال حتى بادرته الاجابة : لطفا لن اسمح بمثل هذا السؤال - عذرا لم اقصد به شيئا ولكن من باب المعرفة بالشيءاجبته- لن اجيبك على هذا السؤال لأنه لا يمت للموضوع  بصله فأنا قبل كل شيء فنان .. ولا علاقة لي بمثل هذه الامور ... فنحن منذ نشأتنا لم نتطرق للمسألة الطائفية ... أرجو الانتقال لسؤال آخر .تصور عزيزي القاريء ... ونحن نهرب من تلك الارهاصات نلتقيها قبل ايام سفرنا ... ترى هل سنجدها أمامنا في ذاك المكان الذي سنغادر اليه ..؟ لا أدري ... قد هذا وقد ذاك ... كل شيء ممكن في هذا الزمان .. فلم يعد غريبا هذا الامر ... فقد تبدلت معرفتنا وأصبح التخلف هو السائد.تمت المقابلة على أتم وجه ... فقد كان الرجل مستجيبا لطيفا في جميع اسألته ... لم يتجاوز حدودهحين بلغنا بقبول سفرنا الى امريكا ... لم نبلغ عن اسم الولاية التي سنتوجه اليها ... والمذهل حين فتحت المغلف في داري وجدت كتاب الموافقة موجها لشخص آخر يحمل نفس اسمي الاول والأختلاف في أسم الأب بينما المغلف يحمل رقم ملفي ... عدت أدراجي الى تلك الدائرة واخبرتهم بهذا الخطأ .. كان الجواب هو التأسف ... ولكن هل  سيستبدل الكتاب بآخر ...؟ بعد يومين او ثلاثة عاودت الاتصال .. وطلبت اليهم أن يستعيدوا موافقتي من الشخص الثاني فكانت الأجابة :أن الشخص الثاني الآن في أمريكا وقد غادر اليها منذ إسبوع .... ماذا ؟ ضحكت ... مستهزءا ... كيف يحصل ذلك وانتم تعملون بكل هذه الدقة ؟ كانت الاجابة ... متأسفين ... فهذا لا يؤثر على موافقتك .....( فوتنا هذا الخطأ وكلنا ميخالف ) بلغنا بحضور ندوات تثقيفية قبل السفر ... فأتضح أن موعدها في نفس اليوم الذي سنتسلم فيه الاوراق الخاصة بالسفر ... الغيت الندوة واكتفت المنظمة بكتيب يوضح بعض التفاصيل ( وهم كلنا ميخالف ) الامر المضحك .. حين حضرنا لنبلغ بالولاية التي سنتوجه اليها ... لم يكن الحشد قليلا ... وكان المشرفون على ذلك يكتفون بما يلي: فلان الفلاني ... تحضر الى المطار الساعة كذا والاقلاع الساعة كذا وأنت ذاهب الى ( فرجينيا ) اين في فرجينيا ؟ بعدين تعرف ...امر غاية في السرية ... لماذا .. لا تعلم ؟ وحين تم التوقيع على بعض المستندات .. كررت نفس    السؤال على المسؤولة عن ذلك ... - أين سنذهب ... ما اسم المدينة ؟ كل سؤال اجابته لا نعلم ... المضحك في الامر ... اعجبتنا تلك الكلمات ...حتى صرنا نتندر بها ... وسكتنا عن ذلك لإنشغالنا بإمور السفر والتهيأة له حتى ساعة ركوبنا الطائرة ... وبعد إقلاعها إستردينا الأنفاس أخرجت العقد الذي وقعناه فإذا بأسم المدينة قد ذكر في أسفله .. خصص بمكان لم يخطر لك أن تقرأه ... ضحكنا كثيرا .. هل هو خطأنا أم جهل الموظفة ... أم أن الأمر مقصودا لئلا تحدث الاعتراضات عليها ... ؟ لا ندري ... تحركت الطائرة ... بدءا بمطار الملكة علياء والانتظار الذي دام خمس ساعات ... حتى اهلكنا التعب ... وكذا الانتظار في مطار فرانكفورت الذي دام ست ساعات ... عدا ساعات الطيران التي زادت على 12 ساعه ...وصولا الى المدينة الجميلة ... يجوز لي أن اطلق عليها المدينة  الجميلة لجمالها الخلاب ... ولكن .. هل يكفينا نحن العراقيون جمال المدينة وسحرها ...؟ ما المعاناة التي تنتظرنا هنا في هذه المدينة الصغيرة ؟ كثيرون أولئك الذين يحلمون بالوصول الى امريكا حيث يعتبرونها ... هي المأمن ... الخلاص ... التقدم ... التطور ... المال ... ما هي الحقيقة ؟ وما حقيقة الحياة هنا في هذا العالم ... كل ذلك سنتعرف عليه في الحلقة القادمة ...

رحلة الغربة ....لفنان في بلد الغربة حلقه 9

رحلة الغربة ... لفنان في بلدالغربة - 9

                           أياد البلداوي رغم الأخطاء التي رافقت الإنتخابات فقد عملت مع منظمة       IOM      وقمت ضمن المجاميع العاملة في فرز الاصوات  وإدخال المعلومات في اجهزة الكومبيوتر وكانت النتائج وقتها تعلن اولا بأول ..ألا أننا كنا نجهل ما يدور داخل العراق من تفاصيل انتخابية .... حتى اعلنت الكثير من الأمور قد نكون في غنى عن الحديث عنها الآن ... الأهم من ذلك أنني شاركت كخبير أعلامي في المقر الرئيسي للأنتخابات خارج العراق ووضعنا الخطط اللازمة لأنجاح العملية الأنتخابية ... وبالرغم من الأخطاء التي رافقتها العملية ... حاول وللأسف البعض من المفوضين في مفوضية الانتخابات ممن يدعون النزاهة ... ولأسباب شخصية التناحر والمزايدة على جميع العملية الأنتخابية وليس خارج العراق فقط ... فالأخطاء بنيت على خطأ ... فما بني على خطأ جميع نتائجه تكون خاطئة مهما بلغت قوة الوسائل الدعائية التي تروج لصحتها ... فمنذ اللحظة التي وضع فيها    ما يسمى – بالدستور – فأنا لا اعتقد ان اسسه كانت صحيحة لأن جميع الفئات المتصارعة على الحكم كان لها دور بارز في الخلل الذي أصاب الدستور المزعوم ... فكل يبكي على ليلاه ... كل فئة ظمنت فقرات من ذلك الدستور تعود عليها بالمنافع ... متناسين الشعارات التي رفعت في اجتماعاتهم المزعومة قبل انهيار النظام .... كل منهم ذرف دمعه على الشعب العراقي المسكين رسموا له حياة الاحلام ... الخيال ... الجنة التي سيتمتعون بها بعد  -  الاحتلال – قد يعترض البعض على هذه الكلمة إلا أنها الحقيقة علينا الأعتراف بها لأن الأمم المتحده أقرت رسميا بأنه إحتلال ... فلم الضحك على الذقون .... ( كولت المهداوي الله يرحمه .. احنه مفتحين باللبن... وما نحتاج أن نكون مثل النعامة اللي تدفن راسها بالرمل  )وبعد ما تحقق ما تحقق ... اصبحت الشعارات في خبر كان ...( كان فعل ماضي ناقص وتاهت اخواتها بين المزايدات .)بدأت لحظة المكاسب ... الحسابات الخاصة ... المناصب الوزارية .... وراحت الدماء تنزف على أرض العراق الحبيب ... الجميع شركاء في القتل دون استثناء ... الجميع ساهم في تدمير الشعب العراقي وتشريده ... ليس هناك فضل لفئة على فئة في هذه العملية القيصرية ( والحمد لله )... كل بطريقته الخاصة .... وزاد على النار حطبا من هم وراء الحدود ... ومن يساعدهم ... والجريح ... المقتول المضطهد دائما وأبدا ... الشعب العراقي .... ولا أدري هل هو صمت الأحتمال ... أم الخنوع ... فالتأريخ يشهد أنه لم يكن يوما شعبا مذلولا ... كان صابرا مصطبرا طويل البال ... للأسف الشديد وكما تعودنا طيلة حياتنا التي مررنا بها منذ تبديل النظام الى نظام جمهوري ... وكما قلت سابقا ... تعودنا الكذب واللف والدوران والتلاعب بالالفاظ ... وتبرير الاخطاء وتعليقها على الآخرين والخاسر الوحيد أبناء جلدتنا ...( تلك صفة الساسة ) فيا أسفي على رجال أضاعوا صدقهم .. إن كان لهم صدق  والا ماذا نسمي ... فقدان الأمن ... عدم توفير الماء والكهرباء والخدمات الأخرى ... ؟ ماذا نسمي الأخلال بالوعود والعهود ؟ ( لم يكن وقتها نيسان على الأبواب لنعتبرها كذبة نيسان )المبررات موجودة والحمد لله ... الارهاب .. القاعده ...الهرم ... الاذناب ... الرؤوس ... انصار صدام ... قوات بدر ... جيش المهدي ... وما الى ذلك ( هو الحجي عليه كمرك ) السؤال هنا ؟كم من المسؤولين بدءا  برئيس الجمهورية وانتهاءا بأصغر وزير ( كونها حكومه ) من منهم خرج الى الشارع وزار المدن ... الأقضية ... النواحي ... الأزقة ... كم بيت دخلهم وزرتم عوائلها المنكوبة ...  لتتعرفوا على تفاصيلها ؟ نعم ... الاجابه موجوده ... زاروا المنطقة الخضراء ... فهم يزورون بعضهم ويتسامرون ( وكما يقول الاستاذ مثال الآلوسي تسمع حجيهم بالنهار وبالليل ضرب القوزي ) أهذه هي جنة الشعب العراقي ؟ أم هذه حرية ورفاهية الإنسان العراقي التي تتغنون بها ؟ أية فئة منكم ناءت بنفسها جانبا وقالت ليأتي من هو أفضل مني ليقدم للشعب ما يحتاجه ؟ أيا منكم خرج وعلى شاشات الفضائيات ليقول إنني فشلت ؟ لا أحد ... فالجميع يستلم رواتبه بألآف مؤلفة من الدولارات ( وليس العمله المحلية ) وليشبع أبناء الشعب ( هوا ) هذا ان كان الهواء نقيا .. فكل شيء أصبح ملوثا والحمد لله ... والى متى ؟؟؟؟؟ عجبا ... اياما معدودة انجزوا فيها القوانين الخاصة بسلم رواتبهم ... وتقاعدهم .... وشهورا ... سنينا قضوها ليزيدوا رواتب الفقراء ( فضلة خيرهم) أن كان لهم فضل على ابناء العراق ... هل تغيير العلم هو المشكلة أم أشباع الناس ... توفير الخدمات .... الأمن ياناس ... الأمن ....( لو ينباع جان الناس اشتروه حتى لو يموتون من الجوع ) .بعد ما كتبت الكثير من المقالات وأجريت العديد من اللقاءات ... تكررت التهديدات ... حتى جائني الخيرون من أفراد الميلشيات ( اللعنة ستطاردهم الى الأبد ) الى الأردن ... بينما كنت عائدا الى سكني ... تسللوا خلفي تسلل الجبناء ... فالجبان لن يلتقيك في صدرك ... بل يأتيك في غفلة من أمرك كأي لص قذر ... وأنا في ظلمة ذاك الممر في العمارة التي اسكنها ... فإذا بضربة قوية على ظهري ... لتكسر الفقرة الثانية من العمود الفقري ... التفت .. فإذا بشخصان ملثمان ( باليشماغ) قال احدهم :- هذا أول درس والباقي جايهسحبت نفسي بحرارة الضربة ... حتى وصلت الطابق الأول من العمارة التي أسكنها ... فشقتي في الطابق الثالث ... رحت اصعد السلالم واحدة بعد الاخرى ببطيء شديد ... والألم أخذ مأخذه مني ... وصلت شقتي .. فتحت إبنتي الصغيرة البالغة من العمر وقتها ثمان سنوات ... لا حيلة لها ... كانت لوحدها في الشقة ... سقطت على الارض ... أخذ الألم مأخذه مني ... رن الهاتف الجوال وإذا بزوجتي ...- الحكيلي ... تره ضربوني - آخ ... آني جايهحين وصلت ... هاتفت زميلة لها ممرضة تعمل في أحدى مستشفيات عمان الخاصة ... جاءت من فورها ... اعطتني ابرة ( بروفين ) إلا أن الألم آخذ بالإزدياد ...  بت لا أقوى على الحركة .... رب سائل يسأل : لم لم تبلغ السلطات الأردنية ؟ لن نفعل ذلك لأني مخالف لشروط الإقامة( متجاوز) ثم أن السلطات الأردنية وقتها كانت تطارد العراقيين المتجاوزين( معناتها سلّم البزون شحمه) في اليوم التالي زارني أحد الأطباء العراقيين الذين يعملون في مستشفى البشير وأجرى اللازم ...أكد من خلال الفحص السريري أصابتي بالكسر ولن يعمد الى نقلي الى المستشفى كون الأجراءات مكلفة ماديا ... رقدت على سرير المرض ثلاثة أشهر ونصف ... دون حراك ... توارد الى الذهن سؤال ... ترى لولا تلك حال وطني ايحصل ما حصل ؟ أيترك الفنان هكذا في غربته يعاني من صراعات الحياة ومعاناتها وبلده بلد الخير ؟ وقتها كتبت : أحبك كحب الروح للجسدعاهدتك كعهد الله لمحمدلولا خوفي أتهم بالملحد لاحببتك كحب الله حبا أبديبغداد درّة الشرق في بلــديبغداد تغنى بك الشعراء بشعرهمبغداد دار السلام أنت ذاك بلديسبيت ألبسوك السواد كمموافاك عصبوا عيناك كي لاتكوني شاهدا على جرائمهم ..اشهدي أن الشعب كاظم الغيظ يغلي كبركان فيا دنيا استعدي