أنا و ليلى ..!

حتى كاظم الساهر نفسه لم يكتب لهذه الأغنية حريقا يشبهها ..! لم تكن لعبته فقط , لقد كان هناك من يطعمه الكلمة في البداية , ثم هناك من عزف له اللحن هذا ليس كافيا , فثمة موت ينضح في هذه الموسيقى ..! هذا الموت , مولود قصة مأساوية لا يخبر عنها أحد ولا يرويها فم معطوب , فجثة حسن المرواني ( الشاعر ) تعطر أنابيب الفراغ التي تتسلل ليلى من خلالها , وإن كان من خطر على الموسيقى فهو ألا تكبر في الصحراء حيث هي الآن , تنتشر وتتناثر بلا مسؤولية , فالخياطون يوقفون أنوالهم حينما تمر , والخادمات يبكين فوق المهود – إذ تمر عليهم – والرجال ( الأشداء منهم ) يضربون كفا بكف بعد أن تلمس حرائر صدورهم , وأنا الذي لا أنفجر إلا في الربيع ولا أتمرن على المفرقعات تراني طحلبا على صخرة حنونة ..! وأيضا النخلة الأم تسخر لو لم تجد ملحها في الرمل ثم الغربان ترف بجناحين فوق قلبه وتمنح الليل فرصة أن يكون خفيفا الصباح ؟! القواميس تتذكره كمن يتذكر لحظة مولده الأساطير وحدها لا ترمي ورقة في وجه الحزانى والراكضين إلى خفة الغضب اكتب كلمة : لو ..! لو كنت ذا ترف ... لكن فقر الحال ..! آه يا سرادق العزاء ما أكبرك , وما ليلى إلا سرادق ؟! هذا ما حدث حينما كانت ليلى : مجموعة من المخمورين يستندون – أو ربما ترنحوا قليلا – بجوار حائط بائس يشبه وجه سالي الكرتونية , ويشبه أكثر الفتاة التي كانت في الطرف الآخر من المدينة تغزل دموعها بإبرتين لوزيتين , وتسمع من لا مكان , صوت : أبكي وأضحك يا ليلى مكابرة ! الحزن مكابرة ؟! الفجيعة مكابرة ؟! ماذا للموت إذن ..!؟ الدراما تأخذ هيئة إصبعين : تراجيدي و كوميدي , أحدهما فقط لا الاثنين , ليلى تختلف : ليلى جسد قتيل وسيقان ضفدعة نشيطة جبهة مُصلٍّ في العراء , وإصبع أميرة آخر الليل , وأكثر من حصاة تقذف في صمت جدول آسيوي ..! الخيانة للفراشات , و الكحل الذي سمّرته في طرف العين هل كان ... لا , ربما هو البارود أو : الماء الأسود بين البكاء ولعنة الحوافر الخرافية أو : وحيد القرن يغط في حزنه .. تماما كما يفعل الناس في العزاء , أو : الملفات التي تستخدمها مرة وترسلها إلى صندوق الجحيم : من لي بحذف اسمك الشفاف ..! وأين المعزون ؟؟ أين أكياس الخيبة ؟؟ أيها المحترق , اتل ُ : ألم تر كيف فعل حبك بـ ليلى ؟!

موسيقى

الموسيقى في مضغتها الكاملة .. أعني في عصب دمها , جمجمة تعب من الأحمر وتتشرنق على نفسها الأحمر ( لا فرق بين النبيذ والدم والأفكار ) وغريب أن الأيديولوجيا لا تنتج إلا عصابات ومع هذا فإن هناك زياد الرحباني .. غريب ..! الموسيقى غرفة بأربعة جدران وهمية , وأبواب مواربة رأس مفتوحة على الضياع , السواد , ما لا يعرفه أحد إلا هو , تخيل : حينما تعلم المشي كان يتعثر بنوتة موسيقية , و تقع على رأسه كمنجة فتشجه ليسيل ! الأشياء الحلوة رفيقته مذ : غنيت مكة , أعطني الناي , زهرة المدائن فايق يا هوى , حنا السكران , الميجانا و الثياتر .. يغمسونه فيها كل لحظة , يرشونه بالسكر فكلهم ( حلوين ) وحده خرج مالحا : الوجبة الجيدة يحبها الجميع , والشديدة الملح أكَـلتـُها قلة ..! أن تكون مالحا يعني : جوزيف صقر وخالد الهبر وأيضا .. فيروز البوسطة .. أن كل شيء يصير بلا معنى , وهذا الهدير المزعج يتحول مفتاحا للحياة راقب شعرة بيضاء تنبت في لحية شابة , أو طفلا بعكاز , أو تخيل بغباء : خيلا يبكي في دورة مياه , تخيل بوحشية أكبر : زياد يعزف في جنازة فيروز ..!

 
A service provided by Al Bawaba