عين الحب
لم يكن قد تعرف عليها إلا منذ أيام قلائل ولم يهتم كغيرها من زميلات العمل . وعند ما سمع على لسانها تقول : بأنه شاب جميل وملابسه أنيقة وثقافته عالية راح يتأمل وجهه في المرآة وجد فيها وفي أماكن متفرقة من وجهه نقاط سوداء انتابه الشعور بأن تلك النقاط تحجب جماله اشترى عدد من العلاجات والدهانات الجلدية لإزالتها اهتم بمظهره .. وأناقته .. وثقافته نظر من النافذة وجد الشمس مشرقة والسماء صافية ذهب في اليوم التالي إلى المكان الذي تتواجد فيه على أمل لقاءها ، ليس أجمل ما لديه من ثياب دهن وجهه بكل أنواع الدهانات والعلاجات التي اشتراها ، مشط شعره ووضع له مثبت ضل واقف أمام المرآة ساعة كاملة ينظر لجماله ويعدل من لمح وجهه وقد اختفت تلك النقاط السوداء وتحول مكانها بياضاً .. ( فزاده وسامة وجمال ، تعطر بأزكى العطور .. سمع صوتها ازدادت دقات قلبه استنشق ريحتها العطرة رسم لها في مخيلته صورة أميرة أسطورية فتح عينيه بكاملهما استعداداً لرؤيتها ، فقد أراد أن يراها بكامل جسدها مرةً واحدة رتب شكله جفف جبينه بطرف منديله الورقي اطمئن على ثبوت تسريحة شعره ظل ناظراً للباب منتظراً بلهفه وشوق حار . دخولها انقطع الصوت .. وتقطعت دقات قلبه ، تلاشت ريحتها من أنفه أرهف السمع لعله يسمع أنفاسها اقترب من الباب ، خرج نظر في كل الاتجاهات لعله يراها في مكان ما سأل عنها ؟ قيل له : لقد سافرت لتتزوج ، حس بضيق شديد ابتلت ثيابه بالعرق ذو الرائحة الحمضية المختلطة بروائح الدهانات عاد إلى المنزل منكسراً متألماً . نظر إلى المرآة وجد فيها قبيحاً شديداً وقد توسعت النقاط السوداء وكبرت حتى غطت وجهه كاملاً كسر المرآة ، شتت الكتب وألقى بكل ما اشتراه من النافذة رأى الدنيا ظلام .. فنام ... تمت للكاتب : ياسين أبو صقر اليماني 10/10/2001م مدرسة الحب السنة الأولى لم أكن أعرف عن الحب شيء قبل أن أتعرف عليها قبل أن ترميني بسهم عينيها الذي اخترق جدار صدري فحطم الحواجز العظيمة التي كانت تحمي قلبي . فوصل سهمها إلى صميم فؤادي حينها فقط شعرت بشيء عجيب حدث لي ... كنت كل الذي أعرفه عن الحب شيء بسيط وأكثره ما كنت أقرأة في الكتب أو ما سمعته من روايات الأصدقاء فكانت كلها أخبار حزينة وهجر وفراق وألم ، حيها صممت بأن الحب غير طبيعي ، ولا طريقة طريقي فكانت لي نظرية معادية لنظرية الحب ، وكنت أقول بأنها مجرد تخيلات أو أحلام اليقظة ، حتى شعر الغزل الذي كان الشاعر يظهر مدى تألمه من هجر الحبيب ومدى نشوته وكبر فرحته عند اللقاء كنت أقول فيه إنه مجر كلام شعراء ، والشعراء في كل وادي يعمهون ويقولون ما لا يعلمون ، فمرت أيامي سريعة وأنا كلما كبر وكبرت معي كراهية الحب فكرست كل جهدي للعلم كان أصدقائي يروون لي عن مغامراتهم العاطفية ولم يهز لي هز ، فكانو يعايرونني بأني قاسي القلب ، حتى زميلاتي وبنات قريتي كانين يعايرنني بالغباء والجهل والحمق فكنت لا أعير كلامهم أو أني أهتم ولم أندم يوماً بسبب أني لم أحب أو لم تكن لي علاقة غرامية مع فتاة، بل كنت أقول بأني أسعد مخلوق في الوجود؟ لأن قلبي لم ينكوي بنار الحب ولم أسهر الليل شاخصاً بصري إلى السماء أعد النجوم التي لن أحصيها ولو أجلس عمري كله أعدها ، فكرست طاقتي للمذاكرة وبذلك ما أستطيع من جهد جهيد إلى أن ظهرت نتيجة الاختبارات الثانوية العامة وكما كنت أريد حصلت على أكبر درجة في القسم العلمي ، وها أنا اليوم أضع رجلي على عتبة الجامعة ، فأدرج أسمي في كلية الطب سنة أولى قسم جراحة فمن هنا سأبدأ بتحقيق حلمي بأن أصبح أكبر جراح قلب في الوطن فاتجهت إلى المكان التي كانت نفسي تهوى من زمان أن تدخله وهو المكتبة الجامعية لكي اقرأ كل ما فيها من كتب ومراجع بنهم وشهية جائع أتى إلى مائدة فيها ألذ وأطيب الأكلات ، فكانت هيا هناك بقامتها المعتدلة وخصرها الرقيق ممشوقة القوام منتفخة الصدر لابسة بالطو أسود من الحرير الخالص ذات عيون عسلية جذابة ونظرات قاتلة ، فما أن وقعت نظراتها على عيوني حتى صار العالم بلون الورد والياسمين ، فصارت المكتبة ذات الأربع الحيطان المستطيلة فضاء واسع ما له أولاً ولا آخر وبدأ جبينها وكأنه البدر في ليلة الرابع عشر ، شعرت حينها وكأن شيء ما حدث في صدري لقد تحطمت العظام وذابت اللحم وتجمدت الدماء فارتجفت رجلاي ولم تعد باستطاعتها حملي فجلست على أول مقعد أمامي عرفت في ذلك الوقت بأن الحب جنة قبل أن يكون نار ، ونعيم قبل أن يصير عذاب ، فمسحت كل نظرياتي وتلاشت كالسراب وظهر الحب كما تشرق الشمس بعد المغيب وأيقنت حينها أني ما زلت طالب سنة أولى ابتدائي بمدرسة الحب ، وأني ما زلت طفل لم أبلغ الحلم بعد ، ولم أعد أحفظ من حروف الهجاء ألا حرفين كبيرين بكبر السماء والأرض عميقين بعمق البحر مشرقين كنور الشمس ( ح ، ب) . تمت
مدرسة الحب سنه إولاإبتدائي
البداية :- كان مجتهداً ، صابراً ، طائع غير عاصي ، لديه مؤهلات النجاح فنجح . كان :- كان كثير الحياء ، قليل الأذى ، شديد الذكاء ، عفيف اللسان ، قصير البصر ، رشيق القوام .. أحبته بيت الجيران .. فغير السكن ! قليلاً .. قليلاً :- صادق شلت الأشقياء في الحارة والمدرسة ، ترك صلاة الجماعة ثم هجر الحياء ، وأطال البصر لعين زميلته فراء من خلالهما الدنيا بلون السماء . صار :- سمي نفسه عاشقاً فصار فاسقاً مشتت الذهن لكل شيء سارقاً ، وللنجاح صار كالحبل يواسق .. معلق :- عرفته بها صديقتها نظر لعينيها ، وتسلق أسوارها ، جاهد للوصول إلى قلبها ، أحبها بجنون ، ثم علم بخطوبتها قرر البعد عنها ، فتحول إلى أختها الأكبر منها ترجاها بنظرة كاشفة ، ثم قبلة باسمة ثم شمت عطر زكية ، ثم ضمت صدر ، ثم ... فغواء ، ودون قصد منه ولا درايه صار معلق بالنساء . سر:- أخفاء عن أبيه وأمه ، ثم أخيه وأخته ، وصديقه المقربين إليه ، خاف من انكشاف السر ، انعزل من البشر ، فصار يسكن داخل حزفه . أسير : - كان حراً عريقاً ، فصار أسير الخطايا ، ينام النهار ، ويسهر الليل يناجي السماء . وأنقطعت المودة :- علم أبيه بذنبه ، وأخرجه من بيته وتبرأ منه أمام أهله ، وانقطعت حبال المودة بينهم وبينه .. عيروه بذنبه ، وذكروه بالعقاب يوم القيامة ، تمنى لو كان كافراً أو حيوان أو جماد . من يكون :- أصبح شريداً في الطريق وحيداً دون عشق ولا صلاة ابتعدت عنه شلت الاشقياء والاتقياء . النهاية :- سكن الشوارع والأرصفة ، لبس الثياب الممزقة ، شرب من المياه الراكدة ، أكل من مطاعم الزبالة ، جاور الكلاب والقطط . ! سموه مجنون ، وقال آخر جاسوس ، وقال ثالث بل هو زاهد ، قذفته الأطفال بالحجارة ثم غنة باسمة وشكله وكانت النهاية ... فمن هو السبب .. ؟ من يريد الجواب ..؟؟؟ إنه ... إنه سوء الأصحاب . تمت ساعة البحث أيقظتني زوجتي الغالية بصوتها الرقيق مع أني بمفاجئة الخبر لم أهتم برقة صوتها الدافئ عصامي .. عصامي .. عصام استيقظ حان وقت السحور .. ولا يوجد ما نأكله ما كان مني إلا أن أنفض عني البطانية وكأن فيها شيء ما لدغني . ما ذا تقولين لا يوجد سحور ؟ والحقيقة أني سأموت من الجوع وأنتظر بفارغ الصبر وقت السحور كي أملي معدتي بالطعام كما الساعة ؟ ردت وهي لم تنظر للساعة بيدها ، الساعة الثالثة : أنا أعلى أنها الثالثة .. الثالثة وكم الثالثة ؟ قالت بعد مطالعتها للساعة .. الثلاثة والربع . نهضت من الفراش دون رغبة لماذا لم تخبريني باكراً إنه لا يوجد شيء على السحور قالت لي وهي تبعد عن نفسها التهمة : إني قلت لك وقت العشاء . آه صحيح لقد قالت لي فعلاً ، ولكني كعادتي نسيت . حسناً اعطيني الشال وذهبت مرتدياً جاكتي الصوف الأسود الذي يغطيني حتى قدمي وتلثمت بالشال اطبخي الفول حتى أعود وبنفس رقة صوتها وليله كالنهار حتى كلاب الحاره نامو . ذهبت إلى دكان وسط الحارة القابع في زاوية احدى المنازل ولكن وللأسف كان مغلق . البرد قارص لقد تجمدت أطراف أصابعي وما كان مني إلا أن أدخلهن جيب الجاكت هذا السكون يشعرني بالتوهان ، لا يوجد شيء بهذه الحارة يتحرك ، حتى الضوء في الشارع الرملي متقطع كشاشة تلفزيوننا العادي عند ضعف التيار ، وبينما أنا متجه إلى الدكان الآخر في أطراف الحارة إذا بي .. ما هذا .... من أين أتى هذا الرجل بكل هذه النسوة . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( إن بعض الظن إثم ) مالي وماله ومع هذا دفعني فضولي إلى مراقبتهم حتى انعطفوا من الجهة الأخرى وغابوا عن بصري آه لقد تثلج أنفي أني استاهل .. من عمله بيده الله يزيده قلت هذه الكلمات وأنا أعيد الشال إلى فوق أنفي لقد سقط وأنا أراقب الرجل والنسوة ، ها أنا ألمح باب الدكان الثاني من بعيد ولكنه هو الآخر مغلق إذاً ليس هناك حل سوى الذها إلى الازفلت فهناك بقالة كبيرة تفتح على مدار الساعة ، إنها بعيدة ولكن ليس هناك خيار آخر سنلت نفسي وأنا اتجه نحو الشارع الرئيسي ، لماذا ينام الناس بدري في هذا الحي ؟ وحتى لا يظل السؤال معلقاً جاوبت نفسي : كما تنام أنت . نعم ولكن أعود تعبان من العمل فارتاح قليلاً وهم كذلك واحد لديه مبرر . مازال الضوء متقطعاً ، لا أدري لما لا ينيرون الشارع بأكمله حتى يرى الانسان طريقة حكومة فاشلة .. لا تخطيط كبقية الدول ، هم الحكام والمسئولين إنارة منازلهم فقط .. آه لو كنت مسئول لبذلت المستحيل ، كنت أحدث نفسي وأنا ظامم يدي إلى صدري كي ادفئ لو نضر لي أحد السكان من طاقة منزله لظن بي السوء يا الله سترك وأخيراً وصلت الشارع الرئيسي حتى الشارع خالي من المارة لا توجد حتى سيارة أجرة .. مع أنه من المفروض أن تكون هناك سيارة أجرة لنقل الناس لوحصل شيء لا قدر الله ألم أقل إنها حكومة فاشلة . ياه ما أروع الشارع كأنه نهار آه هناك سيارة نجدة حسناً إن لم أجد البقالة مفتوحة سأطلب منهم أن يأخذونني لأقرب بقاله مفتوحة ماذا أو هم شغالين عند أبوك . هم في مهمة رسمية ولا يحق لهم التحرك إلا بالأمر نعم ولكن المثل يقول الشرطة في خدمة الشعب ، على كل حال لهم مني جزيل الشكر ، على الأقل إنهم الوحيدون ساهرين في هذه المنطقة كله من أجلنا حتى لا يسرق أموالنا ها هي البقالة مفتوحة الحمد لله السلام عليكم لو سمحت اعطيني بـخمسون روتي واثناعشر بيض .. شكراً حدثت نفسي وأنا أقطع الزفلت عائد للمنزل . ما ذا لو أذن وأنا لم أصل بعد إلى البيت قلت وأنا انظر إلى الكيس معي روتي وبيض سأصلح سندوتش وأكله آه ولكن حبيبتي معاها الفول لتأكله سادة هاهاها . ياسين أبو صقر اليماني
ذكريات الحب
مالت الشمس نحو الغروب مياه البحر الزرقاء لتطفي عليه اللون الذهبي الجميل ومع هبوب نسيم البحر العليل جلس مسترخياً على الأريكة فوق البلكونة المطلة على البحر ، راح يقلب بصره يمينا ً وشمالاً عالياً نحو السماء وأسفل إلى البحر متمتعاً بالمناظر البديعة . أقبل طيفها إليه مع هبوب النسيم وعلى قرص الشمس المحمر وجد صورتها وبسمتها الرقيقة فتذكرها . تذكر العيون الكحيلة والرموش الطويلة وحواجبها السوداء المرسومة على جبينها الأبيض وكأنهما حرفا نون أغمض عينيه بكل هدوء ليحافظ على صورتها ويحتفظ بها ومع هبة نسمة منعشة عليه خرجت من صدره زفرت الذكريات ونطق لسانه باسمها وكلمات لا يعي معانيها نط واقفاً وهو ينظر للشمس التي اختفت خلف الجبل ، دخل الشقة وأغلق خلفه باب البلكونه واتجه صوب ازرار الكهرباء لينيرها وبعد طر طقة الأزرار أيقن بأن التيار الكهربائي مقطوع اتجه نحو الخزانة وسط الصالة ليأخذ شمعة ويشعلها ، على ضوء الشمعة المتوهج نادته بصوتها الرقيق : يا حبيبي العشاء جاهز اتجه نحوها نظر إليها وهي تمسك بالشمعة فبدا له جمال وجهها وزادت أشعة الشمس الذهبية ذهباً على شعرها المتدلي على أكتافها وصدرها ، وقف إلى جوارها وطال النظر إليها وإلى عينيها ، رفعت حاجبيها وحركت شفتيها المحمرة بلون الرمان وهي تبتسم قائلة : مالك يا حبيبي تنظر نحوي ؟ قبض علي يدها البيضاء ذات الأصابع الطويلة النحيفة وقربها إلى فمها ليطبع عليها قبلة خرجت من وسط القلب وقال : لا شيء يا حبيبي ولكن أمتع ناظري بجمالك الأخاذ الرائع ، أبعدت يدها ووضعت الشمعة وسط السفرة سحبت الكرسي اتقعد عليه ، بعد أن وضعت الطعام في الصحون جلس إلى جوارها وهو مازال ينظر إليها وتابع كلامه قائلاً : إنك جميلة جداً وأنا أحبك بل أعشقك كالمجنون قيس . أمالت وجهها إلى الناحية الأخرى ، لتخفي احمرار خديها خجلاً من كلامها بينما قلبها يخفق بسعادة ، نهض من مقعده واتجه نحوها ليمسح بيده على الشعر الحرير المنهمل على الكتفين ويميل وجهها إليه .. ابتسم قائلاً : أتسمحين يا حبيبتي .. ومد فاه ليــ .... وإذا بنطفة ساخنة تنزل على يده من الشمعة ، صالح متألماً وهو يزفر الهواء ليخفف الألم .. وضع الشمعة في محلها وابتسم محركاً رأسه يميناً وشمالاً نعم إنك جميله يا حبيبتي ، أيقن حينها أنه كان بحلم جميل تذكر حبيبته الجميلة ، استلقى على المقعد منتظراً عودة الكهرباء ليستمع للمسجل أو يشاهد التلفزيون ، رحمة الله عليك يا حبيبتي ، كنتي أجمل إمراة وكان قلبك كبيراً ، تحبين كل الناس بسط كفيه ليقرأ سورة الفاتحة ويهديها إلى روحها الطاهرة . تمت انكسار قلب
نظر
إلى النجوم . للقمر ، ثم نظر إليها . خرجت الآهة من صدره متقطعة . قالت له ما بك ؟ ابتسم ببلاهة ودن ,ان ينظر إليها قال لا شيء ... ولماذا كل هذه الأوجاع والكئابة وقالت كلمتها الأخيرة وهي تمسح على جبينه . قال لها : أشعر بضيق شديد وثق كالجبل واقع على صدري يكاد يقطع أنفاسي . حينها تذكر ذلك اليوم الذي أتى أبوه إليه في المدينة ليخبره بأن عمه وافق على زواجه من ابنته الوحيدة . شعر بدوار يلف به الأرض عند سماعه الخبر . قال لأبية محاولاً تثنية عن الأمر : ولكني لم أفكر بالزواج منها .. واعتبرها كاختي.رد عليه أبوه صارخاً غاضباً : كيف لم تفكر بها أو أنك لا تعلم بأنها بنت عمك الوحيدة ... وإن ثروته ستعود عليها عند ما يموت أو تريد الثروة أن تذهب إلى رجلاً غريب وبدون نقاش عاد معه إلى القرية .. وتذكر كيف تم الزفاف .. وبدون رغبته .. قطعت حبل تفكيره .. وهي تسأله : لماذا كل هذا الشعور ؟؟ تنفس يا حبيبي بعمق وقل لي ما الذي يضايقك ويثقل كاهلك ونحن ما زلنا في أو شهر العسل لم يسره ما قالت ، نهض بسرعة وبقوة يدية أبعد رأسها الذي كان منحني على صدره أيقنت أنها لن تستطع أن تسحب ولو كلمة من شفتيه المطبقتين على بعضهم ، وإن كل محاولاتها إلى العبور لقلبه الغامض لن تجدي بشيء وظل السؤال يدور في رأسها .. مابه ؟؟ لماذا لا يصارحني ولا يكلمني في خصوصياته ، لا يفتح لي قلبه كما فتحت قلبي له ، هل هو يحب غيري ؟ لماذا إذاً تزوجني ؟ ثم راحت تستبعد هذا السؤال من خيالها ، وقبل أن تغادر المكان هاربة من الوساوس التي في رأسها قال لها وهو ينظر إلى السماء المتلألأه بالنجوم .. هل تحبني ؟ ارتسمت على ثغرها بسمة عريضة ولمع بريق الفرحة من عينيها .. نعم لدرجة الموت ( أجابت ) سأقول لك شيئا أتعدينني بأن لا تغضبي شعرت برجفة شديدة في قلبها الصغير وانتقلت إلى كل مفاصل جسمها فقالت أعدك .. هل تؤمنين بأن الحب ليس في يد الإنسان ليعطيه لمن يشاء ؟ نعم أؤمن بهذا ... حسناً .. حرك رأسه إيجابياً وصمت طويلاً قبل أن يتجه إليها ليقول إن قلبي ليس معي حتى .. قاطعته باكية وقالت بلهجة هي لهجة الحزن أبعد زواجنا بـ20 يوماً تأتي وتقولي لي هذا الكلام . لماذا لم تصارحني من قبل ؟ أو لم تكن تعرفني أم إنك نسيت أنني بنت عمك ماذا عملت بك كي تنتقم مني .. هل كل ذنبي إنني أحببتك حباً صادقاً على كل حال يا ابن عمي هناك حل يرضي الطرفين .. وأرجوا أن تقبل به : إني ذاهبة إلى منزل أبي الذي أخذتني منه وأرجوا منك أن تتكرم وتبعث لي بورقة طلاقي كي تتحرر مني ومن أثقال صدرك .. لبى طلبها بكل سعادة ، ثم انطلق بخفة إلى الحبيبة الأولى يترنم بأحلى الأنغام .. وفي منزلها سأل عنها فأتاه الرد بأنها قد تزوجت منذ عشرة أيام وسافرت لقضاء شهر العسل على شاطئ البحر .. انكسر قلبه وتبعثر مع دموعه التي تساقطت على الطريق كقطرات المطر .. تمت لحظة وداع
وقف هناك مستظلاً تحت شجرة مرسوم على جذها قلبين يخترقهما سهم نظر لما حوله ، حرك شفتيه متمتماً لماذا كل هذا الوجوم والكآبة في الأرض أين العصافير التي كانت تزقزق هنا ؟ أين النسيم المنعش الذي كان تتراقص الأغصان على إيقاعة الموسيقى ؟ لماذا الشمس مسلطة أشعتها على الأرض كأنها سهام نارية . أراها قادمة نحوه تسحب قدميها بتثاقل ، شم رائحة حزن تفوح من عبائتها الحريرية . أتدري لماذا استدعيتك في هذا الوقت ؟ هكذا بدأت الكلام دون سلام ولا ابتسام ، ولم تخلع اللثام الذي كانت ترمي به جانباً عندما تراه أو ابتسم له بسمه يلمع البريق منها كنز الفجر ، ماذا بك أين الابتسامة والكلام الحلو ؟ سألها ممازحاً مبتسماً .. دعك من هذا أرجوك ليس هناك وقت .. إني مسافرة .. ماذا .. مسافرة ؟ لقد أتيت لوداعك .. عرف لتوه لماذا الطيور هجرت الحديقة والرياح سكنت في منازلها والشمس غاضبة قال حابساً دمعة بصعوبة من السقوط : أنا ألم تفكري بي ؟ ألم تسألي روحك ولو مجرد سؤال كيف سيكون حالي ؟ لك الله أجابته وهي تشعر بحزن يقطع قلبها . آه يا حبيبتي كنت كثيراً أفكر بهذا اليوم ، لا أستطيع أن أطرده لقد صار حقيقة وليس تفكير ، كم أتمنى أن يعود إلى تفكيري لكي أطره من خيالي . لماذا لا تتكلمي ؟ لماذا صامته تنظرين إلى الأرض ؟ هل تشعرين بالراحة ؟ أو لم تعلمي بأنك صرت أرض وأنا شجرة مزروعة فيها ؟ كيف تقلعيني من تربتك الخصبة وترميني ؟ كيف تصيرين حطب ؟ لم تعد قدماه تستطيعان حملة شعر بالدوار وارتعاش مفاصله جلس على العشب اليابس مسنداً ظهره إلى جذع الشجرة لمست بنانة القلبين والسهم ، انتفض كالعصفور نظر نحوها ما تزال واقفة كما هي مشتتة الذهن جاحظة دامعة العينين منكسة رأسها نحو الأرض خيم الصمت بينهم ، الرياح تصفر ثائرة حاملة حبات الرمل المحترقة لتوقعها على أطرافهم كأنها وخز ابر ، قال لها : اذهبي ولا عليك إني رجل سأتحمل آلامي ولكني أرجوا أن لا تنسى عشرتنا ولو بالذكر الحسن ، ارتجفت ساقيها جثمت على ركبتيها وأزاحت اللثام وقالت له : سامحني أرجوك . أمسك بكفيها وقبلها قبلة عميقة شعر بأنه يعطي لها شيء من جسده عبر هذه القبلة بادلته القبلة بقبله حارة لاسعة كأنها شمس ذلك النهار مسحت دمع عيونه ومسح دموعها . جمعا قواهما ونهضا نظرا سويا لجذع شجرة .. وتبادلا النظرات ، قال لها : من اليوم هذه قبلتي سأتجه إليها كلما اشتقت لكي بادرته نفس الأفكار عبر النظرات ثم تقدمت إلى جذع الشجرة وقبلت ذلك الرسم . ونظرت إلى الساعة وقالت بصوت مرتجف : حانة لحظة الوداع والفراق يا حبيبي ، تقدم إليها وتعانقا عناقاً شديداً .. عادت إلى الخلف قليلاً .. قليلاً .. خطوةً .. خطوة وقبل أن تلتفت معطيه له ظهرها ارسلت له وعبر بنانها العشر قبلة من صميم القلب ، مشت بخطوات سريعة وغير متزنة وجاوزت باب الحديقة غائبة عن ناظريه .. نظر للشمس ثم دار حول الشجرة دورة كاملة يتأمل الحديقة القاحلة ثم عانق جذع الشجرة عناقاً طويلاً وغادر الحديقة من الباب الخلفي . الساعة السابعة مساءً
وقفت على باب الغرفة تنظر لزوجها الذي باشر بوضع ملابسه في الحقيبة أيقنت بأنه مسافر ، سألته باقتضاب إلى أين هذه المرة ؟ قال : إلى عدن في مهمة رسمية من قبل الشركة وقد أغيب لمدة أسبوع لم تصدق أدنيها عندما سمعت الخبر ، شعرت بازدياد دقات قلبها وما أن اختفت سيارته عن ناظريها أسرعت لجهاز الهاتف وطلبت رقماً قد حفظته كاسمها وانتظرت بشوق ولهفة الرد من الطرف الآخر وما هي إلا ثواني معدودة حتى أتاها صوته قالت له دون أن تعطيه فرصة ليتكلم حبيبي هل تقبل دعوتي لك على العشاء والسمر إلى الفجر هنا في المنزل لا تتأخر سأنتظرك في الساعة السابعة .. مع السلامة ، وقبل أن تغلق الهاتف ارسلت له قبلة بدأت بتجهيز السفرة وتقطيع السلطة وترتيب الشموع واختيار الكاسيتات وتقديم الأطعمة والمشروبات وغسل الفواكه ألقت نظرة إلى الساعة في معصمها الأيسر الساعة لم تتجاوز الرابعة إلا بدقائق معدودة كل شيء جاهز لسهرة الليلة لتكون من ألف ليلة وليلة اتجهت لغرفة النوم وبدأت باختيار اللباس واحتارت ما ذا ترتدي من كل هذه الملابس وبعد فترة من الحيرة وقع اختيارها على فستان العرس اخذته وقالت نعم إني في هذه الليلة سأتزوج حبيبي الذي اختاره قلبي من خمس سنوات عندما كنا في الجامعة وليس هذا الرجل الذي اختاروه وفرضوه علي ، الليلة سأحقق حلمي بأن أزف نفسي إلى من أحببت

ممتاز حقا إنها تعبر عن الواقع المعاش
الى الامام
بواسطة hasam — 23 كانون اول 2006, 14:35
مشاهد افلام
بواسطة المصرى — 09 نيسان 2007, 14:00
الحب كلمه سهله لكن قليل من احب في هذا الزمن
بواسطة محمد — 30 ايار 2007, 11:18
الحب احساس ومشاعر واجمل مافي الحب الاخلاص بين الطرفين
بواسطة رولا — 30 ايار 2007, 11:20