وهم الحب
وهم الحب
وصل إلى المكان .. بدأ يقلب بصره وينقله بين المكاتب واحدة واحدة لم يراها .. جلس على مكتبه دون حراك كل شيء في جسده واقف . إلا بصره ونبض قلبه في المكان ويتفحص وجوه الناس القادمة والمغادرة .
كان مشلول العقل شارد التفكير بعيداً عن الواقع طرق يفكر ملياً وقال في قرارة نفسه إني لا أتوهم نعم إنها تحبني وعقلي وقلبي لن يخيباني.
مر الوقت وأنتهى الدوام . تأكد أنها لن تأتي في هذا اليوم ! إلتفت لمكتبها المجاور له قبل أن يغادر المصلحة وأطلق زفرةً طويلة . ومضى ... نظر إلى وجهه في المرآة وهو يمشط شعره ، وتذكرها ظل يسئل نفسه هل تحبه ؟ هل تريده ؟ هل تفكر به كما هو؟ هل. هل وهل ... ؟ وأخيراً وبعد حيرة طويلة ظهرت على شفتاه بسمة خفيفة وهو يردد في نفسه مؤيداً نعم أكيد تفكر بي . ولكن.
نظر لنفسه مرةً أخرى وهو يردد ، لماذا ستحبني؟
هي جميلة ، عاقلة ، غنية ، ونشيطة في عملها وحبوبة وطيبة وكم من واحدٍ يتمنى رضاها، و ... ...
عاد يطمئن نفسه قائلاً :- أجل تحبني فالحب لا يعرف عني ولا فقير ، ولا أبيض ولا أسود ، جميل ولا قبيح ، نعم إنها تحبني كما أنا أكيد لئن قلبي لا يخدعني ، ولا هي = فهي تكثر النظر إلي.
وابتدءت هي بالتقرب لي ، والكلام معي نعم تحبني.
بينما كان كذلك على تفكيره إذا بفكرة شيطانية طلعت لخياله. وراح يصيح فرحاً . هي - هي - هي . وجدتها وراح يصفق ويقول :- هي الطريقة التي سوف أعرف بها مشاعرها نحوي - إنها إختبار عظيم ممتاز. وراح يعد الخطة - لتنفيذ الفكرة .
عند حلول المساء ألقى بجسده فوق الفراش وابتسم بمكر وأردف قائلاً :- حسناً إن غداً لناظره لقريب ولا يفصل بين لقائي بها وتنفيذ الخطة لمعرفة حبها لي إلا هذا الليل وسينجلي.
وشرد بعقله وبصره شاخص إلى سقف الغرفة ياليته صباح لأطير طيراً إلى المصلحة ، وأطرق قائلاً لا بد من الصبر ، الصبر جميل . شرد مرة أخرى وهو يغمض عينيه مستذكراً الأيام الألوى للقائم عندما كلمته هي أول مرة والابتسامة الجميلة تعلو شفاتها.
كان ذلك منذ شهر تقريباً . وما بعدها من لقائات في المصلحة وكلام . آه ليتها وهي تقول لي :- يا عصام فأقول لها نعم ، تقول أحبك ماا سيكون حاي حينها . قال وهو يبتسم أكيد سيتوقف قلبي ويغمى علي وتحضنني هي للإسعاف ويضمني لصدرها النافر.
ريت واله هذا يحصل قالها وراح ضاحكاً ..
لم يفق من نومه العميق وأحلامه الجمية إلا في الساعة السابعة والربع صباحاً . وأنطلق مسرعاً إلى المصلحة ودقات قلبه تزداد كلما قرب من المصلحة . ولف إلى باب قسمه مسرعاً وأولما حط بصره على مكتبها ليجده خالياً . أوقف نفسه وأبتسم من الشفاه وسلم على زملاؤه في القسم.
جلس على مقعده خلف المكتب نظراً لضرف الذي كان بين حقيبته . وراح يطرطق أصابعه وهو شارد.
مر يوم الإجازة الإسبوعية بسلام - لم يكن هناك أي أشجان أو أشواق ولا سهر ولا مد - ولا جزر ...
كان كل شيئ طبيعياً حيث أنه قد أقرى نفسه وصمم على أن ينساها .
بكر ، يوم السبت وفي الوقت المعتاد حسب الدوام وصل إلى المصلحة وعندما نظر إلى مكتب زميلته - لم يتوقع رؤيتها ولكن ...
لاقته بعينها البراقة وأستقبلته ببسمة رقيقة إرتسمت على شفتيها أخلجت صدره - وفجرت براكينه- وشلت حركته - إزدادت دقات قلبه . وتوقف الدم بغزارة.
لم يكن أحد من الزملاء الموظفين في القسم وقد وصل إذاً هم وحيدين تقدم إليها بخطوات مرتعشة ومضطربة وبادلها ببتسامة عريضة وأردف قائلاً :- صباح الخير يا نورا.
صباح الخير يا عصام .
كان ما يزال يشعر بإرتعاش قدميه حيث قال :- الحمد لله على السلامة
الله يسلمك ردت وهي تضحك
:- وين الغيبه الطويلة . إنشاء الله ما تكون مرض.
:- الحمد لله - كان عندي ظروف عائلية وأنتهت على خير.
قال وهو يتجه إلى مكتبه . الحمد لله - وحيابك الله.
في هذا الأثناء وصل الموظفين من القسم وراحو يهنو نورا ويسئلونها عن الغيبة ، ثم أنشغل كل واحد بعمله..
إنتهى الدوام وأنصرف كل الموظفين إلى منازلهم صحب عصام نورا معه على الباص وكانت طريقهما واحدة مع إنه ينزل قبلها.
بدى بينهما الكلام وفتحت له قلبها وكانت تجاوبه على أسئلته نضرت إلى الشارع من النافذة الزجاجية وقالت :- هل تعلم يا عصام ما هي الظروف العائلية التي غيبتني عن العمل .. ؟
رد وهو يصطنع الإبتسامة : - لا - ولكن أرجو أن لا تكون مرضية أو خطيرة .. ولو أردتي مساعدةً أنا في الخدمة ...
قالت وهي تمد بيدها اليسرى ملوحةً له بالخاتم الذي على بنصرها لقد تقدم أحد التجار المعروفين في سن أبي وخطبني لنفسه من أبي. قال عصام وهو يحدق بالخاتم الذي يبدوا شكله أنيق وغالي هول وافقتي على الخطوبة .. ؟
سحبت يدها من أمامه وقالت :- نعم و ...
قاطعها قائلاً :- ولكنك قلتي عمره مثل عمر أبوك لماذا لماذا.
ردت عليه قائلة هكذا أراد أبي . قال ولكن .. قاطعته مالك أنت . نظر إليها نظرة عطف وحزن وقال لها مبروك ثانيتاً ألف مبروك . أوقف الباص ودفع الحساب ونزل حيث كان قد وصل إلى مكانه . نظرت له وهو يغادر الباص ولم تتفوه بكلمة واحدة .
راحت تورا وراح عصام وهو يحدث نفسه بحزن
لقد خدعتني ... لقد خدعتني ... لقد خدعتني ... لقد خدعتني ...
وعيشتني في وهم الحب .
تمت بحمد الله

القصه جميله وتعبير جميل وواقعي يشد الا نسان الى المحبه والحب الذي يطير به الى عالم الخيال والنسيان كما يريد المحب لكن عصام كان يحبها ب الخيال فقط لم يكن واقعيا ونورا ايضا لاتمتلك اي شعور انثوي للتعبير عن الحب والرومانسيه لذاللك كانت نهايه ابقصه حزينه وجميله في نفس الوقت ارجو منك التواصل في الكتابه مع حبي وتقديري واحترامي نزار المصلاوي
بواسطة نزار — 30 ايار 2007, 15:50