رضي الله عنه:
كيف أصبحت يا حذيفة؟
فغضب سيدنا عمر رضي الله عنه، وفجأة دخل عليه وزيره سيدنا علي رضي الله عنه وقال له:
23 شباط, 2007 (الجمعة) - 11:08
أصبحتُ أحبُّ الفتنةَ، وأكرهُ الحقَّ، وأهرب من الرحمة، وأصلي بغير وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء.
رضي الله عنه:
كيف أصبحت يا حذيفة؟
فغضب سيدنا عمر رضي الله عنه، وفجأة دخل عليه وزيره سيدنا علي رضي الله عنه وقال له:
على وجهك أثر الغضب يا أمير المؤمنين، فقص عليه ما أغضبه من حذيفة. فقال علي:
لقد صدق حذيفة.
أما "حبه للفتنة" فهو يعني المال والبنين؛ لأن الله تعالى يقول: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة).
وأما أنه "يكره الحق" فهو يكره الموت.
وأما "هروبة من الرحمة" فهو الهروب من المطر الغزير، والمطر رحمة.
وأما "صلاته بغير وضوء" فيعني بها صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما "له في الأرض ما ليس لله في السماء"، فهو يعني أن له زوجة وولدا وليس لله زوجة ولا ولد.
فقال عمر
والله لقد أقنعتني وأرحتني يا أبا الحسن
نعم لقد انقضى العام الهجري 1428 ورحل إلى ربه يحمل صحائف أعمالنا، ختمت أيامه وشهوره، فلا تفتح إلى يوم القيامة.
يا ترى هل حاسبنا أنفسنا، وندمنا على ما مضى وتبنا إلى الله، هل عاهدنا الله أن نكون في العام المقبل خيرا من العام المدبر، لا أطيل عليكم فهذه طائفة من الحكم والدرر أضعها بين يديكم عساها تنفعني وتنفعكم:
كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقولون : من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون ومن لم يتفقد الزيادة في عمله فهو في نقصان ومن كان في نقصان فالموت خير له
ورد في بعض الكتب السابقة أن لله عزوجل منادياً ينادي كل يوم : أبناء الخمسين : زرع قد دنا حصاده، أبناء الستين : هلموا إلى الحساب ، أبناء السبعين : ماذا قدمتم وماذا أخرتم ، أبناء الثمانين : لا عذر لكم . ليت الخلق لم يخلقوا ، وليتهم إذ خلقوا عملوا لماذا خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا ، ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم ، فيا من كل ما طال عمره زاد ذنبه ، يا من كلما أبيض شعره بمرور الأيام ، اسود بالآثام قلبه
قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!
وقال أبو الدرداء : إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.
فيا أبناء العشرين ! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!
ويا أبناءالثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟
ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!
ويا أبناء الخمسين ! تنصفتم المائة وماأنصفتم!!
ويا أبناء الستين ! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون؟ لقد أسرفتم!!
يحكى أن أحد الملوك أحضر لابنه معلماً، وطلب منه أن يهتم بابنه، وبتربيته؛ ليكون خليفته في الحكم، وإدارة شئون البلاد..
فنشأ الصبي نشأة صالحة ..
وذات يوم استدعاه معلمه، فضربه حتى أوجعه من غير سبب .. فحقد عليه الصبي وأضمر له الشر في قلبه ..
وعندما ورث الحكم وصار ملكاً .. استدعى معلمه بعد أن أصبح شيخاً كبيراً وسأله : ما الذي حملك على ضربي يوم كنت تلميذاً بدون أي سبب ؟!
فرد الشيخ قائلاً :
لقد كان درساً يا بني .. فقد أحببت أذن أذيقك طعم الظلم لئلا تظلم أحداً من الرعية ..
فأجابه الملك متأثراً : لقد كان درساً عظيماً!!!.
نعم إنه لدرس عظيم والله؟!!
فهل جرب أحدنا الظلم، في الأغلب أن كل إنسان عانى نوعا من أنواع الظلم في مرحلة ما من حياته..
فيا ترى عندما أصبح ذا سلطة وقوة في الأرض ولو مدير إدارة صغيرة، هل يتذكر قسوة الظلم الذي عانى منه يوما ما؟؟!!
أم أن المنصب والكرسي أنسياه كل شيئ؟؟!!
الجواب عند المدير والمسؤول
قال الشاعر:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم يرجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم