فمثله كمثل الكلب

 واتلُ عليهم نبأ الذي أتيناهُ آياتنا فانسلخَ منها فأتبعهُ الشيطانُ فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناهُ بها ولكنهُ - أخلدَ الى الارضِ واتبعَ هواهُ فمثلهُ كمثلِ الكلبِ ان تحمل عليهِ يلهث او تتركه يلهث ذلكَ ثلُ القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصُص القصص لعلهم يتفكرون ) (الاعراف: 175، 176).

هذا مثل ضربه الله تعالى

لكل من يخرج من الإسلام بعد أن هداه الله إليه

لكل من يتنكر لدينه وإسلامه ومبادئه وقيمه.

لكل من ينجرف وراء التيار

أي تيار آخر:

العلمانية

اللادينية

الشيوعية

الإلحادية

إنه كان مؤمنا ثم ارتد، لان آتيناه آياتنا تشمل انه قد علمه الله حجج التوحيد، وفهمه أدلته، فآمن ثم انسلخ منها، أي خرج من محبة الله الى معصيته، ومن رحمته الى سخطه، وتشمل انه رغم تبيان دلائل التوحيد لم يقبلها، ولم يؤمن بالله، لان انسلخ تفيد ايضا تباعد.

ويستوي ان تكون الآية في بلعام ابن باعر، او غيره من الكافرين، لان المثل عام في كل من ارتد بعد اسلامه، او اصر على الكفر بعد اذ جاءته الآيات والادلة، والخطاب - كذلك - عام.

ولما فرغ قلب هذا الانسان من الهدى حلت الغواية محل الهداية - اذ لا بد من احدهما - أدركه الشيطان، واستحوذ عليه، فألحقه بكفار الانس وغواتهم، فكان من الغاوين. ولو شاء الله سبحانه لأبقاه على الهداية، او لفتح قلبه لها، حيث يغلب الجانب الروحي في الانسان على الجانب المادي، فيرتفع بايمانه الى الملأ الاعلى، ولكنه اخلد الى الارض، أي غلب الجانب المادي منه على الجانب الروحاني، فمال الى الدنيا، وسكن اليها، واتبع هواه، فأغرق نفسه في ملذات الحياة وشهواتها، فصار في اصراره على الغواية والكفر كالكلب اللاهث.

ويذكر ابن كثير: أن الكافر صار في استمراره على ضلاله وعدم انتفاعه بالموعظة والدعوة الى الايمان - كمثل الكلب في دوام لهثه، حملت عليه أو لم تحمل.

وكذلك قلب الكافر والمنافق والضال ضعيف، فارغ من الهدى. فهو كثير الوجيب، دائم الخفقان، كما أن الكلب دائم اللهثان.

قال الرازي: إن كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش، إلا الكلب، فإنه يلهث في حال الإعياء وحال الراحة، وحال العطش وحال الري - وفي حال الأمن وحال الخوف، فكان ذلك عادة منه وطبيعة، وكذلك من واظب على العمل الخسيس، والفعل القبيح، لمجرد نفسه الخبيثة، وطبيعته الخسيسة، لا لأجل الحاجة والضرورة.

قال ابن كثير في قوله تعالى: (ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا): أي ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب، التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حيز العلم والهدى، وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه، صار شبيها بالكلب.

ويؤكد ذلك قوله تعالى: (والذينَ كفروا يتمتعونَ ويأكلون كما تأكلُ الأنعامُ والنارُ مثوى لهم) (محمد: 12).

وقوله سبحانه: (ولقد ذرأنا لجهنمَ كثيرا من الجنِ والانس لهم قلوب لا يفقهونَ بها ولهم أعين لا يبصرونَ بها ولهم آذان لا يسمعونَ بها أولئكَ كالأنعامِ بل هم أضلُّ أولئكَ همُ الغافلون ) (الأعراف: 179).

25 ايار, 2008. عام . (3) تعليقات

  1. رضوان تعليق

    19 ايلول 2008, 01:45

    صدق الله العظيم

  2. رضوان تعليق

    19 ايلول 2008, 01:46

    صدق الله العظيم

  3. رضوان تعليق

    19 ايلول 2008, 01:46

    صدق الله العظيم

اضافة تعليق









authimage