جرد حساب

دورة من دورات الفلك انصرمت وعام من أعوام حياتنا انقضى ومضى، وهكذا الدنيا، ما هذه الدنيا إلا أحلام نائم وخيال زائل، فالعاقل من اتخذها مزرعة للآخرة وجعلها قنطرة عبور للحياة الباقية.فها هو ذا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه كان يستقبل محرابه قابضاً على لحيته وقد أرخى الليل ستوره وغارت نجومه يتململ تململ العليل ويبكي بكاء الحزين ويقول يا دنيا إلىَّ تعرضتِ أم إليَّ تشوفتِ قد باينتكِ - طلقتك - ثلاثا لا رجعة لي فيكِ فعمركِ قصير وشأنكِ حقير وخطرِ كبير آهٍ من قلة الزاد بعد السفر ومشقة الطريق.

 نعم لقد انقضى العام الهجري 1428 ورحل إلى ربه يحمل صحائف أعمالنا، ختمت أيامه وشهوره، فلا تفتح إلى يوم القيامة.

يا ترى هل حاسبنا أنفسنا، وندمنا على ما مضى وتبنا إلى الله، هل عاهدنا الله أن نكون في العام المقبل خيرا من العام المدبر، لا أطيل عليكم فهذه طائفة من الحكم والدرر أضعها بين يديكم عساها تنفعني وتنفعكم:

كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقولون : من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون ومن لم يتفقد الزيادة في عمله فهو في نقصان ومن كان في نقصان فالموت خير له

ورد في بعض الكتب السابقة أن لله عزوجل منادياً ينادي كل يوم : أبناء الخمسين : زرع قد دنا حصاده، أبناء الستين : هلموا إلى الحساب ، أبناء السبعين : ماذا قدمتم وماذا أخرتم ، أبناء الثمانين : لا عذر لكم . ليت الخلق لم يخلقوا ، وليتهم إذ خلقوا عملوا لماذا خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا ، ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم ، فيا من كل ما طال عمره زاد ذنبه ، يا من كلما أبيض شعره بمرور الأيام ، اسود بالآثام قلبه

قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!
وقال أبو الدرداء : إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.
فيا أبناء العشرين ! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!
ويا أبناءالثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟
ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!
ويا أبناء الخمسين ! تنصفتم المائة وماأنصفتم!!
ويا أبناء الستين ! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون؟ لقد أسرفتم!!

12 كانون ثاني, 2008. عام . (0) تعليقات

اضافة تعليق









authimage