التبيان بكشف حقائق الرافضة اللئام

حرمة تنقص الصحابة رضي الله عنهم

حرمة تنقّص الصحابة رضي الله عنهم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله
قال تعالى:
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم....} إلخ سورة الفتح
قال الإمام الحافظ القصّاب رحمه الله في كتابه النفيس "نكت القرآن في أنواع العلوم والأحكام":
"ردٌّ على الرافضة، ومَن ينتقص أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله جل ثناؤه وصفهم بهذه الصفة وصفًا عامًا، فكل مَن صحبه وكان معه بعد الإسلام؛ فقد استحقها، وصار مَن أهلها، ووجب على الناس:
· إعظامهم،
· وتبجيلهم،
· والرحمة عليهم،
· وترك التنقص لجميعهم، وإن فضّل بعضهم على بعض بما فضلهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ورحمهم أجمعين –
ونعلم أن مَن تنقّصهم؛ فهو:
§ ملعون،
§ مخالف لله في وصفهم،
§ وحاق به لعنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا تسبوا أصحابي، مَن سبّهم فعليه لعنة الله)".
انتهى مِن "نكت القرآن" (4/ 170 و171)، والحديث شطره الأول متفق عليه، وأما الثاني فله عدة طرق حسّنه الوالد رحمه الله بمجموعها، يُنظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2340).

*********************
وقال تعالى:
{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر: 8 – 10)
قال الحافظ القصاب رحمه الله:
" ذكر اللهُ أصحابَ نبيّه – صلى الله عليه وسلم – في هذه الآية على ثلاث فرق، وهو قوله تعالى:
{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} فهذه فرقة
والثانية قوله:
{ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ}
والفرقة الثالثة:
{ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ}
وأثنى على الثلاثة –معًا- مما حوته الآيات الثلاث، فليس يخلو أحد صاحَبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم – ولو ساعة- إلا وهو داخل في أحد الفرق الثلاثة، فهذا –الآن- حجة على كل مَن سبَّ واحدًا منهم، أو تنقّصه، ودليل على أن مَن أتى في أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم خلافَ الجميل؛ أنه رادٌّ على الله، وغير راضٍ لدينه – جل وتعالى- بما رضيه هو له بنص القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قبل أن يصير إلى ما عليه في الأخبار مِن إيجاب اللعنة.
وكان مالك بن أنس يقول: مَن سبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له في الفيء والغنيمة النصيب، وهو كما قال رحمه الله.

قوله: { يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا} جملة دليل على أن مَن لم يكن له سليمُ الصدر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، محبًا لكــــــــــــافتهم، داعيًا لجميعهم؛ فهو مسلوكٌ به غير سبيل الممدوحين، منوطٌ في طرق المذمومين، غير مقبول منه –فيهم- شيء يأوي له، ومُنحرضٌ باطله". ا.هـ.
"نكت القرآن" (4/ 258 – 260).
قلت: ومِن عَجَبٍ أنه قد صارَ الناصحُ المحذِّرُ ممن ينتقص الصحابة: مذمومًا عند البعض مطعونًا في سلامة صدره نحو المسلمين! انقلبت الموازين، منتقص الصحابة أشرفُ عِرضًا مِن الصحابة؟!! هيهات!
إنا لله وإنا إليه راجعون.

****************
وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التحريم: 8)

قال -رحمه الله- في "نكت القرآن" (4/ 372 و373)، عند قوله تعالى: { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ ...} :
"قد دخل في ظاهر الكلام: الصحابةُ -رضي الله عنهم- بلا شك، واستوجبوا ما وعدهم الله – جل جلاله – في الآية،
فمَن تنقّص واحدًا منهم، أو أخرجه مما وعده الله؛ فقد ردّ على الله.
وأرجو أن يكون سائر المؤمنين داخلين معهم في ذلك؛ لأن مَن آمن بعده فقد دخل في الاسم معه، وإن لم يكن في الرؤية والفضيلة أسوة الصحابة". ا.هـ
من مدونة الأستاذة سُكينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية
الرابـــــــــط

السنة والشيعة كيف يجتمعان

السّنّة والشيعة، كيف يجتمعان؟

     أهداني أخ كريم في الدّين (وفي وطن أُسِّس على الدعوة إلى التوحيد والسنة من أول يوم) مقالاً نُشِر في جريدة المدينة ملحق الرسالة في 7/1/1428 لأحد أساتذة جامعة الإمام محمد بن سعود (عن إلحاح الأستاذ حسن الصّفّار في الدّعوة إلى وحدة أهل السّنّة مع الشيعة، وإلحاحه في تجنّب بحث التّناقض الصّارخ في الاعتقاد والمنهاج بين الطائفتين)، وأنا في حاجة لهدايا مثل هذه لمقاطعتي الجرايد.

وشكرت الله ثم شكرت أخي الكبير على ما برّني به بين حين وآخر مما يرى لي الاهتمام به، وقد عَرَفْته قبل ستّين سنة ولم أكن تجاوزت مرحلة الطّفولة، وكان ركناً من أركان المؤسّسة التّعليميّة متميزاً بخُلُقه العظيم، وقد احتفظ بموقعه من إدارة المؤسّسة التّعليميّة سنوات بعد تحوّلها إلى وزارة. ثم ارتقى فبلغ أعلى درجات السلّم الإداري وتجاوز أقصى درجات السّنّ الوظيفي ولم ينقص ذلك شيئاً من درجات أخلاقه العالية وسعيه للإصلاح داخل حدود وظيفته الحكوميّة وخارجها. بارك الله في عمره وعمله ووقته.

وشكرت الله ثم شكرت أخي كاتب المقال على تميّزه ببحث مستقبل علاقة السّنّة بالشيعة على نحوٍ غفل عنه المُفْرِطون والمفَرِّطون، فلم يوفّق إليه من يناهض الشيعة لمجرد انتمائه الوراثي اللفظي للسّنّة دون سعي لإصلاح حاله أو حالهم، ولم يوفّق إليه من يغازل الشيعة لمجرّد الابتعاد عن وصف التعصّب والشدّة والاقتراب من وصف الوسطيّة والتّسامح، أو للاستفادة من جوائز دولة الآيات الشيعية مادّيّة أو معنويّة، جهلاً أو تهاوناً بحدود الولاء والبراء لشرع الله، وتميُّزها عن حدود المعاملة بالحسنى للجميع كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يُعامل المشرك والمنافق والكتابي:

أ- تَمَّيَز الكاتب (زاده الله توفيقاً) على من قرأت له في هذا الباب بعدّة أمور، منها:

1) إدراكه أن خطر الفُرْقة والعداوة بين الطّائفتين أهون من خطر التّناقض بينهما في الاعتقاد فما دونه من العبادات والمعاملات، ولا يمكن ـ شرعاً أو عقلاً ـ إزالة الفُرْقة والعداوة قبل إزالة أسبابها: تعظيم المشاهد والمراقد والمزارات، ودعاء أسماءٍ سُمِّيَتْ بها ما أنزل الله بها من سلطان، وسبّ الصّحابة ومنهم ثلاثة من الخلفاء الرّاشدين المهدييّن الذين شَهِد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنّة وأمَرَ باتّباع سنّتهم، ودعوى عصمة الأئمة الاثني عشر ومنهم صاحب السّرداب الذي تقول أسطورة الشيعة هداهم الله أنه دخل السّرداب وعمره سبع سنين ولم ينفعه دعاؤهم له بالفرج قروناً. والنّياحة على الحسين رضي الله عنه وتضمّ معصيتان كبيرتان: الكفر الأصغر والنّفخ في نار العداوة والفُرْقة والشقاق بين الشيعة والسّنة وبين المنتمين إليهما (لضمان الشيطان عدم الرجوع إلى الحقّ)، ونحوها. ومع أن أكثر المنتمين إلى السّنة يقعون في أسوأ ما يقع فيه أكثر المنتمين إلى الشيعة وهو الشرك الأكبر بدعاء المخلوق مع الخالق أو دونه إلا أن فقهاء الأمّة الذين ينتمي إلى مذاهبهم أكثر أفراد السّنة يكفِّرون من فَعَل ذلك (إذا تحقّقَتْ شروط التكفير وعُدِمتْ موانعه) ولكنه الجهل أعاذ الله الطائفتين منه، وإذا كان للعذر بالجهل مكانٌ هنا فالشيعة أولى به لأنهم متّبعون لأكثر مفكّريهم بعد القرون الأولى مقلّدون لهم. والمنتمون إلى السّنة جميعاً يحبّون آل البيت ويترضون عنهم كما يحبّون ويترضون عن بقيّة الصّحابة إلا من اجتاله الفكر والهوى عن منهاج السّنة مثل سيد قطب تجاوز الله عنه في سبّه معاوية وعمرو، وفي همزه ولمزه عثمان وعدد من الصحابة في كتابيه: (العدالة الاجتماعية ص 164 و 175 وكتب وشخصيات ط. دار الشروق ص 242) رضي الله عن خلفاء رسوله وصحابته وآل بيته وأرضاهم أجمعين، فأهل السّنة وسط بين الشيعة والخوارج في هذا الأمر، كما أن الله ميّز المسلمين (بحُبِّ والصّلاة والسّلام على جميع أنبياء الله ورسله) على النّصارى الذين يستثنون محمداً وعلى اليهود الذين يستثنون عيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

2) استدلاله على مجانبة الشيعة اليوم منهاج آل البيت (الذين يدّعون اتّباعه ويفارقون أهل السّنة باسم التزامه) بما كتبه ثلاثة من باحثي وعلماء الشيعة المعاصرين (لا السّنة) خشية من تحقّق التّحيّز أو ادّعائه.

3) إشارته إلى حقيقة أن دعوى التّقريب والوحدة [منذ بدأت في منتصف القرن الماضي في مصر حتى اليوم] لا تتجاوز: (الذّبّ عن الشيعة وستر عيوب المذهب عن أعين المخالفين) وأنه يمكن اختصارها في كلمة واحدة: (هكذا نحن وسوف نبقى هكذا فتعايشوا معنا لئلا يستغلّنا العدوّ الخارجي). وخطر فساد المعتقد مع السّعي الحثيث إلى نشره من قِبَل الدّولة الإيرانية وأفراد دعاة التّشيّع (ومثله خطر المناهج المبتدعة للجماعات والأحزاب والفِرَق المنتمية للسّنة) أخطر من العدوّ الخارجي السّافر.

ب- قبل سبعين سنة دَعَى القُمِّي إلى التّقريب والوحدة بين الطائفتين فاستجاب له عدد من المعلّمين في الجامع الأزهر وانضمّ إليهم بعض المفكرين الموصوفين بالإسلامييّن وأصدروا مجلة التّقريب وكانت النتيجة: الإخفاق الذّريع (فالقلوب متباينة والعقائد متناقضة وهيهات أن يجتمع النّقيضان أو يتّفق الضّدّان) انظر فتاوى اللجنة الدّائمة للافتاء برئاسة ابن باز ونائبه العفيفي (2 / 256 المجموعة الأولى). ولم يظهر أثناء محاولات التّقريب الجادّة والهازلة أي محاولة تذكر للنّهي عن سبّ الصّحابة ولا عن النّياحة في ذكرى موت الحسين رضي الله عنه وأرضاه؛ فضلاً عن محاربة الشرك الأكبر بدعاء أصحاب القبور والاستعانة والاستغاثة بهم مع الله أو مِنْ دونه؛ إنما كان لسان حال الدّاعين إلى الوحدة والتقريب ينطق بقول فرعون وأعوانه: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40].

جـ- والمحاولة الوحيدة الحقيقيّة للتّقريب والوحدة بين السّنة والشيعة (فيما أعلم) لا تحمل شعار التّقريب والوحدة المبتذل، ,وإنما تحمل شعار (تصحيح التّشيّع)، وهي موجّهة للشيعة من الشيعة ممثّلة في (المجلس الأعلى لتصحيح التّشيّع) برئاسة الأستاذ المجتهد د. موسى الموسوي، وخير نتائج المجلس (فيما أعلم) كتاب الموسوي: (تصحيح التّشيّع) وأوّل ما تقع عليه عين القارئ تحت العنوان (على الغلاف الأول) المسائل التي يخالف فيها الشيعة اليوم فقه آل البيت (وهي في الحقيقة المسائل التي يخالف فيها الشيعة اليوم السّنة) وأعظمها: إشراك أئمة الشيعة مع الله تعظيماً لمزاراتهم ومشاهدهم ودعاءً لهم بحجّة التّقرّب والاستشفاع بهم إلى الله، ولم يَفُت العلامة الموسوي الإشارة إلى حقيقة أن أكثر المنتمين للسنة بل جُلُّهم ما عدا الموصوفين منهم بالسّلفييّن [أو الوهّابييّن]؛ يشاركون الشيعة في اقتراف هذه الموبقة والكبيرة والظلم العظيم. وأهْوَنُها: التّقيّة بحجة قول الله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28].

والعلامة الموسوي شيعيّ تعلّم في قُمّ حتى بلغ درجة الاجتهاد، وهو مثل العاملين معه على تصحيح التشيّع لا ينفون جواز التّمذهب بمذهب أحد من فقهاء آل البيت في القرون المفضّلة ولكنّهم ينفون التّعصّب للمتأخرين من علماء الشيعة الذين انحرفوا عن منهاج السّنة الذي عُرِف به الفقهاء الأوَل إما بسبب الجهل بحقيقة ما كانوا عليه أو بسبب الحرص على السّلطة والمال باسم اتّباع آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم، ويمكن أن يقال مثل ذلك عن أكثر المنتمين إلى السّنة، وأنا أعترف بأن العلامة الموسوي رغم انتمائه الشيعي أفقه من الفئتين في دين الله وأقرب إلى صحيح السّنة من كليهما.

ولو بذل دعاة السّنة الصّحيحة جهدهم في ردّ الشيعة إلى السّنة ولو أقلّ مما يبذله الشيعة (رعاة ورعيّة) في سبيل تحويل المنتمين للسّنة إلى منهاجهم المنحرف عمّن يدّعون التشيّع له لبرئت ذمّتهم؛ ولكنّ لسان حالهم يقول: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] وهم لا يَدْعُوْنَهم للحق ولا يَدْعُون لهم بالهداية كما شرع الله لهم، هدى الله الجميع لأقرب من هذا رشداً.

 فضيلة الشيخ : سعد بن عبد الرحمن الحصين -حفظه الله

الرابـــــــــــــــــــــط

الله أكبر !!!! كيف لا أغار على أمَي عائشة و الله عز وجل يغار لها ؟؟ !!!

بسم الله الرحمن الرحيم
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
مهذبةٌ قـد طيَّب الله خِيَمَها ................ وطهّرها من كلِّ سوءٍ وباطلِ
- عظيم والله شأنك يا أمَاه , جليل قدرك و رفيع ذكرك ,
يعجز اللسان عن ذكر مناقبك , وتفرح القلوب عند ذكر فضائلك .. الله أكبر إنها أمنا عائشة رضي الله عنها
بحر زاخر وطود باهر
فبحبك نفرق بين المؤمن و الكافر و بين السلفي والرافضي الفاجر
جعلك الله محنة حية و ميتة
طاهرة مطهرة .. صديقة مصدقة ... صالحة مصلحة هكذا عاشت أمي حتى قبضت
فإن تكلمت عن العبادة فلا تعجب :
قال القاسم :( كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلَم عليها , فغدوت يوما فإذا هي قائمة تسبح و تقرأ { فمنَ الله علينا ووقانا عذاب السموم } وتدعو وتبكي وتردَدها , فقمت حتى مللت القيام , فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي تصلي و تبكي ) " صفوت الصفوة 2/ 15 16 " .
الله أكبر ... هذه هي أمَي
و إن أتيت إلى الفصاحة والخطابة فهذا شأنها : (عرض النص الكامل)

الرافضة في سطور

الرافضة في سطور
*سموا رافضة لرفضهم الشيخين في قول
ومنهم من قال لرفضهم زيد بن علي حين رأى توقير الشيخين
1-يقولون بتحريف القرآن كما أعلنه نعمة الله الجزائري وغيره ومنه حرفوا تلك الآية فقالوا فيها : {ياأيها الرسول بلغ ماأنزل إليك في علي ... }
2-يقولون بوجوب سب الصحابة ومنهم من يكفرهم إلا أربعة منهم : سلمان والمقداد وغيرهما ومنهم من يرى أن الصحابة أسقطوا آيات كثيرة من القرآن ومنها مايتعلق بعلي رضي الله عنه ومنهم من يرى تصحيح آية : اللهم ألعن صنمي قريش أبي بكر وعمر .
3- (عرض النص الكامل)

قصة عجيبة فيها عبرة لكل من طعن في معاوية رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - :
( - وقال بعضهم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية إذ جاء رجل فقال عمر يا رسول الله هذا يتنقصنا فكأنه انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : إنى لا أتنقص هؤلاء ولكن هذا يعنى معاوية فقال ويلك أوليس هو من أصحابى قالها ثلاثا ثم أخذ رسول الله ص حربة فناولها معاوية فقال جابها فى لبته فضربه بها وانتبهت فبكرت إلى منزلى فاذا ذلك الرجل قد اصابته الذبحة من الليل ومات وهو راشد الكندى )
البداية و النهاية الجزء 8
- وقال - رحمه الله - أيضا :
( - وقال بعض السلف: بينما أنا على جبل الشام إذ سمعت هاتفاً يقول: من أبغض الصديق فذاك زنديق, ومن أبغض عمرَ فإلى جهنم زمرا, ومن أبغض عثمان فذاك خصمه الرحمن, ومن أبغض علي فذاك خصمه النبي, ومن أبغض معاوية سحبته الزبانية, إلى جهنم الحامية, يرمى به في الحامية الهاوية. )
البداية و النهاية الجزء الثامن
المقال نقلا عن الكاتب أبو معاذ محمد مرابط

تسمية آل البيت بناتهم بعائشه رضى الله عنهم اجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم




1 - عائشة، بنت جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
وهى أخت الإمام موسى الكاظم وكانت من العابدات القانتات المجاهدات وتوفيت سنة 145هـ و قبرها فى مصر في بداية الطريق الموصل إلى جبل المقطم
( عن الوكالة الشيعية للانباء / مقامات أهل البيت عليهم السلام فى مصر )


وهى ليست الوحيدة التى حملت عائشة ولكن هناك ..


2 - عائشة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
هي من بنات موسى الكاظم وذكر ذلك الكثير من علماء الشيعة أنفسهم بما فيهم الشيخ المفيد نفسه في الإرشاد ص 303،
و ( عمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 266، )
و ( الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 1/380. )

وهذا دليل محبة أهل البيت لأم المؤمنين عائشة
اذ أن موسى الكاظم له من الولد سبعه وثلاثون ذكراً وأنثى واحدة سماهاعائشة.
قال في الأنوار النعمانية 1/380
( وأما عدد أولاده فهم سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى: الإمام علي الرضا و... و ... و ... وعائشة ).

وإن كان هناك خلاف في عدد أولاده لكن الذي لا خلاف فيه أن له ابنة اسمها: عائشة، قال أبو نصر البخاري
( ولد موسى من ثمانية عشر ابناً واثنتين وعشرين بنتاً )سر السلسلة العلوية ص 53.
وأورد التستري في تواريخ النبي والآل سبع عشرة بنتاً هًن
( فاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ورقية ورقية الصغرى وحكيمة وأم أبيها وأم كلثوم وأم سلمة وأم جعفر ولبانة وعلية وآمنة وحسنة وبريهة وعائشة وزينب وخديجة )
( تواريخ النبي والآل 125 – 126. )



3 - عائشة بنت جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:

قال العمري في المجدي:
( ولد جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق يقال له الخواري، وهو لأم ولد ثماني نسوة وهي: حسنة وعباسة و عائشة وفاطمة الكبرى وفاطمة ( أي الصغرى ) وأسماء وزينب وأم جعفر... )
( سر السلسلة العلوية ص 63 الهامش الذي كتبه المحقق ) .



4 - عائشة بنت علي الرضا بن موسى الكاظم:
ذكرها ابن الخشاب في كتابه مواليد أهل البيت قال:
( ولد الرضا خمسة بنين وابنة واحدة هم محمد القانع والحسن وجعفر وإبراهيم والحسين، والبنت اسمها عائشة.)
( تواريخ النبي والآل ص 128. )

وقال الإربلّيّ مفصحاً بالقول:
( وأسماء أولاده: محمّد القانع، الحسن، جعفر، إبراهيم، الحسين، وعائشة. ثمّ قال: ونُقل عن الحافظ عبدالعزيز بن الأخضر الجنابذيّ في (معالم العترة الطاهرة) أنّ للإمام الرضا عليه السّلام خمسةَ رجال وابنةً واحدة: محمّد الإمام، وأبو محمّد الحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسين، وعائشة) .
وقال بعد ذلك:
قال ابن الخشّاب في (مواليد أهل البيت «عليهم السّلام»): ( وُلد له خمسٌ وابنة واحدة، أسماء بنيه: محمّد الإمام أبو جعفر الثاني، وأبو محمّد الحسين، وجعفر، وإبراهيم، والحسن،وعائشة فقط. )

(كشف الغمة /3/89،90،113 )


وإلى هذا الرأي ذهب الحافظ أبو نعيم في (حلية الأولياء)، وكذا محمّد بن طلحة الشافعيّ، إذ كتب يقول:
( وأمّا أولاده فكانوا ستّة، خمسةَ ذكور وبنتاً واحدة، وأسماء أولاده: محمّد القانع، والحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسين، وعائشة ) 
 
(مطلب السٌؤول / 87 )

 

نقلاً عن الكاتب أبو معاذ محمد بن مرابط

الرابـــــــــــط

أعراض الصحابة ياأمة الإسلام !!


بسم الله الرحمن الرحيم




- إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , و أشهد ألا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله


أما بعد : إن " الصورة المشرقة لهذا الإسلام الجميل هي التي تولى خاتم رسل الله تربية أصحابه عليها , و إعدادهم ليخلفوه في دعوة الإنسانية إليها , و لم يودع صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا و يغمض بصره و راء سجف عائشة أم المؤمنين المطلَ على مسجده الشريف ليلتحق بالرفيق الأعلى , إلا بعد أن أقر عينيه الكريمتين باجتماع الصفوة المختارة منهم صفوفا كالبنيان المرصوص , مسلمين أنفسهم و قلوبهم لله عز وجل في عبادته و طاعته .. وفي مثل لمح البصر - بعد فاجعة الإسلام و المسلمين بفراق أكرم خلق الله على الله – لمَ هؤلاء البررة الأخيار شعثهم في جزيرتهم المباركة ووحدوا صفوفهم العامة للجهاد , كما وحدوا في أيام احتضار الرسول صلى الله عليه و سلم صفوفهم للصلاة , فسارت رايات أبي بكر متوجهة إلى العراق و الشام حاملة أمانات الرسالة المحمدية إلى أمم الأرض أدناها فأدناها , فتردَدت أصداء دعوة " حي على الفلاح " , وكان هؤلاء للشعوب التي اتصلوا بها معلمين و دعاة و أصحاب رسالة من الله ورسوله
- ومضت قافلة الإسلام في طريقها ترعاها عين الله التي لا تنام , فواصلت كتائب الدعوة المحمدية سيرها إلى واد النيل و منها إلى شمال إفريقية , وهكذا عرفت أمم المشرق و أمم المغرب هذا الإسلام من سيرة الصحابة و عدلهم و رفقهم و حزمهم و استقامتهم على طرق الحق الذي قامت به السماوات و الأرض " (1) فهل بعد هذا يطيب عيش المؤمن من غير رد للجميل و شكر لنعم الجليل , و كيف يركن غيور للراحة و الدعة وواجب كهذا ينتظره فاللهم سترك !!
ألا فليعلم كل من جهل هذا أو تجاهله أن المسؤولية عند الله كبيرة !! كيف لا و جيوش الظالمين تكتسح أعراض الصحابه و معاول المجرمين تنخر تاريخهم الشريف , و أمة الإسلام تنظر بلا حراك , فاللهم رحماك
- قال ابن القيم – رحمه الله – في مقدمة " النونية 35 " :
( و كفى بالعبد عمى وخذلانا أن يرى عساكر الإيمان و جنود السنة و القرآن و قد لبسوا للحرب لأمته , و أعدوا له عدته , و أخذوا مصافهم ووقفوا مواقفهم , وقد حمي الوطيس , ودارت رحى الحرب , واشتدَ القتال , و تنادت الأقران : نزال نزال , وهو في الملجإ و المغارات و المدَخل مع الخوالف كمين , و إذا ساعد القدر قعد فوق التلَ مع الناظرين .. )
- نعم يقعد مع القاعدين , و ينظر مع الناظرين - و أنَى له الخوض في جهاد الشرفاء - الذين عرفوا فضائل ما يجاهدون عليه و خاضوا في معارك الشرف و الأمانة , أرادوا أن يخففوا عن رقابهم ثقل الواجب وهم موقنون أن ما يقومون به لا يساوي شيئا أمام عظيم جميل الصحب الكرام فالله المستعان
- قال العلامة محب الدين الخطيب – رحمه الله - : ( و لو أن كل مسلم على وجه الأرض دعا لهم بالرحمة و الرضا و عظيم المثوبة آناء الليل و أطراف النهار على ما أحسنوا به إلى المسلمين من هذا العمل العظيم لما وفيناهم ما في أعناقنا من منة لهم سيتولى الله عنا حسن مكافأتهم عليها )
" المنتقى 7 "
- قال القنوجي البخاري - رحمه الله - في " الدين الخالص 3 / 353 " :
( ومن هنا علم أن حقهم على رقاب الأمة عظيم جدا يجب لحاظه كل وقت في كل زمان و ما يتذكر إلا ألوا الألباب )

- وسبب التقصير في هذا الواجب :هو أن من جهل فضل الفاضل لم يتحرك لنصرته و الذب عن عرضه ,فلو استحضر العبد أن الذين نعنيهم هم :( الذين اختارهم الله عز و جل له - يقصد النبي صلى الله عليه وسلم - و جعلهم وزراءه و أصهاره و أنصاره الذين نعتهم الله عز وجل في كتابه بأحسن النعت و وصفهم بأجمل الوصف ,آمنوا بالله وبرسوله و صدقوا الإيمان بالعمل, صبروا مع النبي صلى الله عليه و سلم في كل شدة آثروا الذل في الله عزوجل على العز في غير الله ,و آثروا الجوع في الله عزوجل على الشبع في غير الله ,عادوا في الله القريب و البعيد و هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و فارقوا الآباء و الأبناء و الأهل و العشائر و تركوا الأموال و الديار و خرجوا فقراء ,كل ذلك محبة منهم لله تبارك و تعالى و لرسوله صلى الله عليه و سلم كان الله عز وجل و رسوله صلى الله عليه و سلم آثر عندهم من جميع من ذكرناه بإيمان صادق و عقول مؤيدة و أنفس كريمة و رأي سديد و صبر جميل, قد ضمن الله عزوجل لهم في كتابه أنه لا يخزيهم و أنه يتم لهم نورهم يوم القيامة و يغفر لهم و أخبر أنه قد رضي عنهم و رضوا عنه و أنه أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهارخالدين فيها أبدا {رضي الله عنهم و رضوا عنه,أولئك حزب الله ,ألا إن حزب الله هم المفلحون}) (2)
- فيتوجب على العاقل أن يعرف طرق فضائلهم و سبل مناقبهم حتى يعرف عظمة من ينتسب إليهم وجرم ما قيل فيهم
- قال الإمام ابن الأثير – رحمه الله - : ( فإذا جهلهم الإنسان كان بغيرهم أشد جهلا و أعظم إنكارا , فينبغي أن يعرفوا بأنسابهم و أحوالهم )
" أسد الغابة 1 / 11 "
قال الحافظ ابن عبد البر – رحمه الله – في " الإستيعاب 46 " :
( واجب الوقوف على أسمائهم و البحث عن سيرهم و أحوالهم ليهتدى بهديهم , فهم خير من سُلك سبيله و اقتدى به .. و لا خلاف علمته بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من أوكد علم الخاصة و أرفع علم الخبر و به ساد أهل السير و ما أظن أهل دين من الأديان إلا و علماؤهم معتنون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة بين النبي و بين أمته )
وعلى هذا كان سلف هذه الأمة وساداتها , فقد صرحوا بهذا و أعلنوه مدويا في الآفاق , أن السنة المحتومة تقرر أن معرفة فضائل الصحابة من أبرز علامات أهل السنة
- قال الإمام اللالكائي رحمه الله في" شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة" :
( سياق ما روي أن معرفة فضائل الصحابة من السنة ) ثم ذكر :
- قال أبو جعفر – رحمه الله - :
( من جهل فضل أبي بكر و عمر فقد جهل السنة ) 2324
- قال عبد الله : ( حب أبي بكر و عمر و معرفة فضلهما من السنة ) 2319


بل لا يكفي معرفة الفضل فحسب , بل حتى ينشر ما علمه من مناقبهم بين الناس و هذا ما يغفل عنه الكثير الكثير مع أنه مقرر في عقائد أهل السنة وهاك بعضها :
- قال الإمام ابن أبي زمنين المالكي - رحمه الله – في " أصول السنة 263 " :
( ومن قول أهل السنة أن يعتقد المرء المحبة لأصحاب النبي صلى الله عليه و سلم و أن ينشر محاسنهم و فضائلهم و يمسك عن الخوض فيما دار بينهم )
- قال الحافظ الأصبهاني- رحمه الله - في " الحجة في بيان المحجة 2 / 393 " :
( فصل في الحث على حب الصحابة رضوان الله عليهم و نسمي محاسنهم و الترحم عليهم و الإستغفار لهم و الكف عن مساوئهم )
- قال الإمام اللالكائي رحمه الله في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة" :
( سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في الحث على حب الصحابة و ذكر محاسنهم و الترحم عليهم و الإستغفار لهم و الكف عن مساوئهم )
- قال أبو عمرو الداني – رحمه الله – في " الرسالة الوافية 166 " :
( ومن قولهم أن يحسن القول في السادات الكرام أصحاب محمد عليه السلام و أن تذكر فضائلهم و تنشر محاسنهم و يمسك عما سوى ذلك مما شجر بينهم )
- قال ابن أبي زيد القيرواني – رحمه الله – في " الجامع 147 " :
( و الكف عن ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا بخير ما يذكرون به , فإنهم أحق الناس أن تنشر محاسنهم و يلتمس لهم أفضل المخارج و يظن بهم أحسن المذاهب )
فتأملوا - رحمكم الله – في قولهم : ( ونشر محاسنهم ) هل تراهم نطقوا به من محض أفكارهم ومن غير سبب أو أنهم قرروه حتى يبقى في صفحات الكتب كلا و ألف لا , بل ما قرروه يعتبر عند من عقل عن الله من أعظم العدة في حرب الرافضة الأنجاس بل هو منجنيق الموت الأحمر الذي تصعد به أرواحهم العفنة .
- فأي ظلم هذا ؟؟ تنشر المطاعن في الصحب الكرام بين الأمة و محاسنهم لا تعرف إلا في صفحات الكتب ألا فليعتبر من كان معتبرا و ليبك على أعراض الصحابة من كان باكيا .
فمن منا يعلم الناس فضائل الصحابة و يحببهم للخلق و يعلم أهله فضلهم و عظيم مكانتهم
- قال الإمام مالك – رحمه الله - : ( كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السورة من القرآن ) " اللالكائي 2325 "
- نعم هكذا كانوا وعلى هذا عاشوا , أوفياء لآبائهم لم يتنكروا لفضلهم عليهم فالله المستعان
- فعلى العبد المؤمن أن يستشعر عظمة ما يعتقده في الصحابة الكرام فهذا- والله- من أفضل العبادات و أجل القربات و لعلنا أوتينا من هذا الباب , لأننا لو عظمنا هذه العقيدة و علمنا يقينا أنها أفضل عند الله من كثير من العبادات لقمنا في ذلك ولم نقعد ,
- قال شعيب بن حرب : قلت لعبد الملك بن مغول : أوصني قال : " أوصيك بحب الشيخين أبي بكر و عمر قال : أوصني : قال : " أوصيك بحب الشيخين أبي بكر و عمر " قلت : إن الله أعطى من ذلك خيرا كثيرا قال : " أي لكع , و الله إني لأرجو لك على حبهما ما أرجو لك على التوحيد ) " اللالكائي 2338 "

- رحمه الله - ما أعظمه من إمام صادع بالحق , أبان عظمة العقيدة في الصحابة ووضح ذلك جليا
- قال ابن عباس – رضي الله عنهما - لميمون بن مهران : ( يا ميمون لا تسب السلف و ادخل الجنة بسلام ) " اللالكائي 2355 "
- يا سلام !! لا تسب الصحابة - فقط – وادخل جنات عدن بسلام , فعظموا ما أنتم عليه يا أهل السنة كما عظمه أسلافكم
- قال طلحة بن مصرف : " الشاك في أبي بكر كالشاك في السنة "
" اللالكائي 4 / 1337 "
- و تأملوا في هذه القصة العظيمة التي تظهر عظمة العقيدة السلفية
- قال يحيى بن عون : دخلت مع سحنون على ابن القصارو هو مريض فقال :
( ما هذا القلق ؟ قال له : الموت و القدوم على الله , قال له سحنون : ألست مصدقا بالرسل و البعث و الحساب و الجنة و النار , و أن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر , و القرآن كلام الله غير مخلوق و أن الله يرى يوم القيامة و أنه على العرش استوى و لا تخرج على الأئمة بالسيف و إن جاروا ؟ قال : إي والله , فقال : مت إذا شئت , مت إذا شئت )
" سير أعلام النبلاء 12 / 67 "
- نعم مت إذا شئت و أنت موقن أن الله لا يخزيك بهذه العقيدة يا عبد الله
- قال مالك بن أنس: ( من لزم السنة، وسلم منه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مات كان مع النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، وإن قصَّر في العمل. )
(إرشاد الساري ص 248).
الله أكبر !!! مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين !! و إن قصر في العمل ! كل هذا بمجرد الاعتقاد السليم في الصحب الكرام
- عن الزهري قال: سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي:
( اسمع يا زهري، من مات محبا لابي بكر وعمر وعثمان وعلي، وشهد للعشرة بالجنة، وترحم على معاوية، كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب ) (3)
- سبحان الله أهذا كله تعظيم لجناب الصحابة ؟؟ أين نحن و أين هي قلوبنا , و كأنها ليست منا و كأن الخطاب يقصد به غيرنا

- وهاك يا من رمت الخير العاجل و أحببت كل صحابي فاضل , نفحات سلفية و آثار ربانية , تحرك همم الأبرار و تقطع رؤوس الرافضة الفجار, فدونك كنوز الكلمات فتمعنها بأمعن نظرات :
- قال تعالى : {محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار و عد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة و أجرا عظيما }
- قال قتادة – رحمه الله - : ( مثل أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من أمة محمد صلى الله عليه و سلم قوم ينبتون نباتا كالزرع يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ) " البحر المحيط 8 / 101 "
- قال الشافعي – رحمه الله - : ( و قد أثنى الله على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في القرآن و التوراة و الإنجيل و سبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم فرحمهم الله وهناهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين و الشهداء و الصالحين )
" مناقب الشافعي 1 / 442 بواسطة محقق – الإستيعاب – "
- قال الحافظ ابن عبد البر – رحمه الله – في " الإستيعاب 36 " :
( فهذه صفة من بادر إلى تصديقه و الإيمان به و آزره و نصره و لصق به و صحبه )
- قال الله تعالى : { قل الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى }
قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : ( أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه )
" جامع البيان 27060 "
- قال سفيان الثوري – رحمه الله - : ( نزلت في أصحاب محمد خاصة )
" الدر المنثور 5 / 211 "
- قال صلى الله عليه و سلم : ( المهاجرون و الأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا و الآخرة ) " الصحيحة 1036 "
- و قال صلى الله عليه و سلم : ( للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة , قد أمنوا من الفزع ) " الصحيحة 3584 "
- وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر الحوض فقالوا : يا رسول الله من أول الناس ورودا له ؟فقال :( فقراء المهاجرين الشعثة رؤوسهم الدنسة ثيابهم الذين لا تفتح لهم السدد و لا ينكحون المتنعمات) "صحيح الترغيب 3616 "
- قال صلى الله عليه و سلم : ( إن أول من يدخل الجنة من خلق الله عزوجل المهاجرون الذين تسد بهم الثغور و تتقى بهم المكاره و يموت أحدهم و حاجته في صدرره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله عزوجل لمن شاء من ملائكته : ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة : ربنا نحن سكان سمائك و خيرتك من خلقك أفتأمرنا فنسلم عليهم ؟ قال: إنهم كانوا عبادا لي يعبدونني لا يشركون بي شيئا و تسد بهم الثغور و تتقى بهم المكاره يموت أحدهم و حاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال : فتأتيهم الملائكة عند ذلك ف{ يدخلون عليهم من كل باب , سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } " الصحيحة 2559 "
- قال عبد العزيز اللؤلؤي – رحمه الله - : قلت للحسن : حب أبي بكر وعمر سنة ؟ قال : " لا فريضة " " اللالكائي2321 "
- عن علي رضي الله عنه : " الله الله في أصحاب نبيكم فإنه أوصي بهم "
ذكره الآلوسي في " غالية المواعظ 740 "
- انتقل جرير بن عبد الله و حنظلة و عدي ابن حاتم من الكوفة إلى قرقيسيا
وقالوا : " لا نقيم في بلدة يشتم فيها عثمان " " اللالكائي 4 / 1336 – 1337 "
- قال عبد الله بن الحسن :
( ما أرى رجلا يسب أبابكر رضوان الله عليه يتيسر له توبة) " اللالكائي 2392 "
- قال الإمام أحمد – رحمه الله - : ( من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا ينطوي إلا على بلية و له خبيئة سوء , إذا قصد إلى خير الناس وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) " السنة للخلال 758 "
- قال عبد الله بن إدريس : ( لو أن الروم سبوا من المسلمين من الروم إلى الحيلة ثم ردهم رجل في قلبه شيء على أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ما قبل الله منه ذلك ) " السنة للخلال 759 "
- قال هارون بن معروف : ( مابيننا و بين أصحاب محمد عليه السلام إلا خير قاتلوا على دين الله عز وجل ما ينبغي ها هنا إلا الشكر لله عز و جل ثم لمحمد صلى الله عليه و سلم ثم لأصحابه رضي الله عنهم ) " السنة للخلال 764 "
- قال معمر : ( أصحاب محمد عليه السلام أصابتهم نفحة من النبوة )
" السنة للخلال 766 "
- قال الفضيل بن عياض – رحمه الله - :
( حب أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ذخر أدَخره ) " الشريعة 1164 "
- قال ابن المبارك – رحمه الله - : ( خصلتان من كانتا فيه الصدق و حب أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أرجو أن ينجو و يسلم ) " الشريعة 1164 "
- قال الإمام مالك – رحمه الله - :
( لما دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الشام نظرإليهم رجل من أهل الكتاب فقال : ما كان أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام الذين قطعةا بالمناشير وصلبوا على الخشب بأشد اجتهادا من هؤلاء ) " الإستيعاب 41 "
قال النخعي : ( لو كانت الصحابة يتوضؤون إلى الكوعين لتوضأت كذلك و أنا أقرؤها إلى المرافق ) " الجامع 150 "
- قال ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله – بعد هذا الأثر :
( و ذلك لأنهم لا يتهمون في ترك السنن و هم أرباب العلم و أحرص خلق الله على اتباع سنة رسوله صلى الله عليه و سلم و لا يظنن بهم ذلك أحد إلا ذو ريبة في دينه ) " الجامع 150 " .
- فهذه نقولات تظهر بهاء القوم وصفاء قلوبهم(و مهما تنبض قلوبنا بشكرهم و الوفاء لهم و الثناء على ما نشروا في الدنيا من ألوية جهادهم لن نوفيهم عشر معشار ما كان ينبغي لنا أن نفعله) (4)
- ولو لم يثبت في حقهم إلا رؤية وجه الرسول الكريم و التصديق به لكان كافيا في توقيرهم و تعظيم قدرهم
- قال الإمام أحمد – رحمه الله – : ( كل من صحبه سنة أو شهر أو يوما أو ساعه أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه و كانت سابقته معه وسمع منه و نظر إليه نظرة , فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه و لو لقوا الله بجميع الأعمال , كان هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه وسمعوا منه , ومن رآه بعينه و آمن به و لو ساعة أفضل بصحبته من التابعين و لو عملوا كل أعمال الخير ) 1 / 180 .
- قال ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - في" الجامع 147 ":
(وكل من صحبه ولو ساعة أو رآه و لو مرة فهو بذلك أفضل من أفضل التابعين )

- عن عظيم قدرهم قالوا :

- قال الحافظ ابن عبد البر- رحمه الله- في " الإستيعاب 43 – 44 " ( إنما وضع الله عزوجل اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بالموضع الذي وضعهم فيه بثنائه عليهم من العدالة و الدين و الأمانة لتقوم الحجة على جميع أهل الملة بما أدوه عن نبيهم من فريضة و سنة فصلى الله عليه و سلم و رضي عنهم أجمعين فنعم العون كانوا له على الدين في تبليغهم عنه إلى من بعدهم من المسلمين )
- قال ابن القيم - رحمه الله - في " الفوائد 164 " :
( و بذلك برز الصحابة على جميع من أتى بعدهم إلى يوم القيامة , فإنهم نشؤوا في سبيل الضلال و الكفر و الشرك و السبل الموصلة إلى الهلاك , و عرفوها مفصلة ثم جاءهم الرسول فأخرجهم من تلك الظلمات إلى سبيل الهدى و صراط الله المستقيم فخرجوا من الظلمة الشديدة إلى النور التام و من الشرك إلى التوحيد ومن الجهل إلى العلم و من الغي إلى الرشاد ومن الظلم إلى العدل ومن الحيرة و العمى إلى الهدى و البصائر , فاعرفوا مقدار ما نالوه و ظفروا به و مقدار ما كانوا فيه فإن الضد يظهره حسنه الضد و إنما تتبين الأشياء بأضدادها فازدادو رغبة و محبة فيما انتقلوا إليه و نفرة و بغضا لما انتقلوا عنه و كانوا أحب الناس في التوحيد و الإيمان و الإسلام و أبغض الناس في ضده عالمين بالسبيل على التفصيل )
- قال العلامة محمود شكري الآلوسي- رحمه الله - :
( يفهم من مجموع ما ذكر من الكتاب من الآيات و الأحاديث الصحيحة و الآثار و سائر المرويات مزيد علاهم عند مولاهم و وفور رغبتهم في تزكية سرهم و علانيتهم لم يالوا جهدا في وصل حبل الدين و قطع دابر المشركين ففتحوا أكثر البلدان بالسيوف و سقوا أهل العناد سم الحتوف , فيبعد كل البعد أن يذهب من ابتلي منهم بذنب إلى ربه قبل أن يغسل بصافي التوبة و سخ ذنبه لا سيما وقد فازوا ولو لحظة بصحبة الحبيب الأكرم و هي لعمري الإكسير الأعظم ) " صب العذاب على من سب الأصحاب 67 "
- قال أبو البركات الآلوسي- رحمه الله-في"غالية المواعظ 752 - 753" :
( - فعليكم يا إخواني بموالاة الأصحاب الكرام و محبة المهاجرين و الأنصار للنبي عليه الصلاة و السلام فقد كانت أقدامهم في الدجى قائمة و أعينهم ساهرة لا نائمة و قلوبهم على الطاعة عازمة و هذه أفعال النفوس الحازمة , فوجبت لهم نجاة قطعية جازمة { وجوه يومئذ ناعمة } ,
- وجوه طالما غسلتها الدموع , وجوه أذلها الخشوع , وجوه ظهر عليها الإصفرار من الجوع , خاطرت في المهالك فأصبحت سالمة
{ وجوه يومئذ ناعمة }
- و جوه إذا عنت , أذعنت وذلَت , وجوه ألفت السجود فما ملَت , و جوه توجهت إلينا و عن غيرنا تولَت , زالت عنها قترة الهجرو تجلَت فجلت غائمة { وجوه يومئذ ناعمة }
- سهرهم إلى الصباح قد أثَر في الوجوه الصبَاح , و اقتناعهم بالخبر القفار و الماء القراح , قد عمل في الأجسام و الأشباح , و خوفهم من اجتراح الجناح قد صيرهم كمقصوص الجناح , و على الحقيقة فكل الأرواح من الخوف هائمة { وجوه يومئذ ناعمة }
- تجري دموعهم في الخدود كالمياه في الأخدود , وتعمل نار الحذر في الكبود فيتمنون عدم الوجود , فهم بين الركوع و السجود و نصب الأقدام قائمة { وجوه يومئذ ناعمة }
- يتفكرون في السابقة , ويحذرون من اللاحقة و كأنهم يتقون الصاعقة , أو كأن السيوف على أعناقهم بارقة , يا شدة قلقهم من الخاتمة
{ وجوه يومئذ ناعمة } )
- قال السيوطي - رحمه الله - : (و ما أجدرها من جريمة مؤذنة بالجرأة على الله و على رسوله و قلة اكتراث فاعلها بالدين لظنه الخبيث - لعنه الله -أن مثل هؤلاء يستحقون السب و هو مبرأ نقي تقي مستأهل للمدح ,كلا و الله بغية الحجر بل إذا ظن أنهم يستحقون السب اعتقدنا أنه يستحق الحرق و زيادة ) (5)
- وفي الأخير إن مقالا كهذا لا يفي بشيء من حقوق القوم علينا , و إنما أردت به تحريك الهمم و الضمائر و حث الأمة على جهاد عظيم القدر كريم الشرف قد غفل عليه أكثر الخلق , جهاد القلوب و الأقلام , جهاد اللسان و البيان
فحيَ على نصرة الصحابة يا أمة الإسلام


.................................................. ........................................

- الهامش :
(1) من مقدمة " المنتقى " للشيخ العلامة محب الدين الخطيب- رحمه الله - بتصرف
(2) من كلام الآجرَي رحمه الله" الشريعة457 -458" بتصرف
(3) " البداية و النهاية " ترجمة معاوية رضي الله عنه
(4) من مقدمة " المنتقى " للشيخ العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله
(5) " إلقام الحجر لمن زكى ساب أبي بكروعمر195 "
- تنبيه : أحكام العلامة الألباني على الأحاديث المذكورة مستفادة من عاصم هادي - وفقه الله - محقق الشريعة

منزلة الصحابة رضي الله عنهم

منزلة الصحابة رضي الله عنهم

قال أبو زرعة ـ رحمه الله ـ:

«إذا رأيت الرَّجلَ يَنْتَقِصُ أحدًا منْ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم؛ فاعْلَمْ أنَّه زِنْدِيقٌ، وذلك

أنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلَّم عندنا حقٌّ، والقرآنُ حقٌّ، وإنَّما أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسُّنَنَ

أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم، وإنَّما يريدون أن يُجَرِّحُوا شهودَنا لِيُبْطِلُوا الكتابَ والسُّنَّةَ،

والجَرحُ بهم أَوْلَى وهم زَنادِقَة».

[«الكفاية في علم الرواية» (ص97)]

فوائد

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: عَاشَرْتُ اَلنَّاسَ وَكَلَّمْتُ أَهْلَ اَلْكَلَامِ فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَوْسَخَ وَسَخًا وَلَا أَقْذَرَ قَذَرًا وَلَا أَضْعَفَ حُجَّةً وَلَا أَحْمَقَ مِنْ اَلرَّافِضَةِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَا يُغَلُّ قَلْبُ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ  إِلَّا كَانَ قَلْبُهُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ أَغَلَّ.


وَقَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ ( ) الْجُعْفِيُّ ( ) قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ, يَا جَابِرُ بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا بِالْعِرَاقِ يَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَنَا وَيَزْعُمُونَ أَنِّي أَمَرْتُهُمْ بِذَلِكَ فَأَبْلِغْهُمْ أَنِّي إِلَى اَللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وُلِّيتُ لَتَقَرَّبْتُ بِدِمَائِهِمْ إِلَى اَللَّهِ .
حَدَّثَنَا أَبُو ( ) اَلْقَاسِمِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ نَا عَبَّاسٌ اَلدُّورِيُّ قَالَ نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ ( ) مَرْزُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ حَسَنٍ بْنِ حُسَيْنٍ ( ) يَقُولُ: لِرَجُلٍ مِنْ اَلرَّافِضَةِ وَاَللَّهِ إِنَّ قَتْلَكَ لَقُرْبَةٌ لَوْلَا حَقُّ اَلْجِوَارِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ //: مَنْ فَضَّلْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ سُنَّةِ جَدِّنَا  وَنَحْنُ خُصَمَاؤُهُ غَدًا عِنْدَ اَللَّهِ


وَقَالَ اَلْحَسَنُ ( ) بْنُ صَالِحٍ: ( ) سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: أَبْرَأُ مِنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرَهُمَا إِلَّا بِخَيْرٍ قُلْتُ لَعَلَّكَ تَقُولُ ذَاكَ تَقِيَّةً ( ) فَقَالَ أَنَا إِذًا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَلَا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ  إِنْ لَمْ أَتَقَرَّبْ إِلَى اَللَّهِ  بِحُبِّهِمَا ( ) وَلَكِنَ قَوْمًا يَتَأَكَّلُونَ بِنَا اَلنَّاسُ.

( اَلشَّرْحِ وَالْإِبَانَةِ عَلَى أُصُولِ اَلسُّنَّةِ وَالدِّيَانَةِ

لابن بطة العنكبري )
المصــــدر

بهجة أهل الغربة بالذب عن الصحابية هند بنت عتبة

بهجة أهل الغربة بالذَبَ عن الصحابية هند بنت عتبة

الصحابية التقية صاحبة المكانة العليَة

هند بنت عتبة


- رضي الله عنها -


بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو هريرة - رضي الله عنه -
( رأيت هندا في مكة و كأن وجهها فلقة قمر )

" تاريخ دمشق "


- الحمد لله المتفضل على عباده بكريم فضائله , و المتصف بصفات تليق بكبريائه , حرَم الظلم على نفسه و حرَمه على عباده , دافع عن المؤمنين و أبان ذلك في محكم آياته , و الصلاة و السلام على من بلَغ و أحسن تبليغ رسالاته , أقام الدين و جاهد لإعلائه , وعلى آله و صحبه خيرة عباده و أوليائه,لا يحبهم إلا مؤمن صادق في إيمانه , و لا يزدريهم إلا شقيَ مرتاب في ديانته و إسلامه , و لا ينتقصهم إلاَمن اتبَع إبليس و أخذ من أوصافه .
وبعد :
- فإنَ قلب المؤمن يعتصر ألما تجاه ما يراه من حملات أهل النفاق و الجهل و الضلال على صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم , نكاية في هذا الدين الحنيف الذي لولاهم ما وصلنا و ما عرفنا حقيقته !!
هي حقيقة عرفها كل عدو للإسلام , فشمر على ساعد الهوى و كشف عن ساق الجهل فأراد طمس الهدى , عرفوا من أين يأتون البيوت فأتوها من أبوابها , طعنوا في حملته فسهل عليهم كل صعب و الأمة الإسلامية في غفلتها غارقة , لم تستشعر بعدُ خطورة ما يُحاك من ورائها و الله المستعان .
ومن شديد مكرهم أنهم يعمدون إلى آحاد الصحابة فيسقطونهم واحدا واحدا , مكرا و خديعة حتى لا يتفطن لهم أحد , وعمدتهم في ذلك روايات مكذوبة و أخبار واهية لا تقبل في عامة الناس فكيف بالصحابة الكرام !!
ومن ألائك الذين نالتهم أيدي السفهة من الكتاب المعاصرين من الرافضة و أتباعهم من المفكرين صحابية جليلة المكانة , و عظيمة التقوى و الديانة – ألحق الله بالطاعنين فيها الذلَ و المهانة – هي تلك الولية الصالحة ( هند بنت عتبة ) - رضي الله عنها و أرضاها – أم معاوية ( كاتب الوحي ) - رضي الله عنه – أكرم بها من أم و أنعم به من ولد , أراد الله بها خيرا فأجرى لها الحسنات بعد موتها بما لحقها من ألسن خبيثة لم تخش الله في عرضها و هذه من نعم الله على الصحب الكرام
قالت عائشة - رضي الله عنها - ( إن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان الله عز و جل يُجري لهم أجورهم فلما قبضهم الله عز و جل أحبَ أن يجري ذلك الأجر لهم ) " الشريعة 1999 "
فمن هذا الباب كله أردت أن أرمي بسهم في نحور الأعادي لأن من المقرر عند الأوفياء , أن الحبيب يدافع عن محبوبه و الصديق لا يتأخر عن نصرة صديقه , و إذا لم يحصل ذلك ففي تلك المحبة دخن , و أسأل الله أن يكتب لي أجر ذلك فهو المقصود بالعمل أولا و آخرا
- ترجمتها و ذكر فضائلها :
- هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية والدة معاوية و امرأة أبي سفيان (1) أسلمت يوم الفتح و حسن إسلامها ,
كانت من عقلاء النساء ( أسلمت متأثرة بما رأت من حال المسلمين و بادرت إلى كسر صنمها و أصبحت تريد أن تعرف ما يحلَ لها و ما يحرم في الإسلام , كانت امرأة لها نفس و أنفة و فيها صراحة و جرأة ) (2)
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : ( كانت هند من أحسن نساء قريش و أعقلهن .. ولها شعر جيَد ) (3 )
و روت بعد إسلامها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , حيث ذكرها الإمام ابن حبان – رحمه الله – في كتابه " الثقات " ممن رووا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم رقم1443 روى عنها ابنها معاوية وعائشة (4)
قال البخاري - رحمه الله – ( باب ذكر هند بنت عتبة رضي الله عنها ) ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( جاءت هند بنت عتبة فقالت : يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك , ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزَوا من أهل خبائك قال : و أيضا و الذي نفس بيده.... ) الحديث برقم 3825
قال الحافظ - رحمه الله – في الفتح 7 /179 : ( قوله " قال و أيضا و الذي نفسي بيده " قال ابن التين : فيه تصديق لها فيما قالت )
قال العيني - رحمه الله- كما في ( عمدة القاري 16 / 391 ) :
( يعني : و أنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وقيل معناه : و أيضا ستزيد في ذلك و يتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله صلى الله عليه و سلم .. )
فيا لها من منقبة عظيمة يظهر فيها صدق هذه الفاضلة الصالحة التي أكرمها الله بلقاء الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم
قال العلامة ابن باديس - رحمه الله – ( الآثار 4 / 118 – 119 ) : ( انظر إلى الإسلام الصادق كيف تظهر آثاره في الحين على أهله و كيف يقلب الشخص سريعا من حال إلى حال و به تعرف إسلاما من إسلام )
و من فضائلها الجليلة و مناقبها الجميلة أن قوله تعالى : { يا أيها النبيَ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله تعالى - فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } نزل فيها و في أخواتها و هذا بعد الفتح في مكة و قد ذكر ابن الجوزي في كتابه ( التلقيح ) أسماء كل الصحابيات اللواتي نزلت فيهن الآية فبلغ عددهم أربعامئة وسبع و خمسون كما ذكر في ( زاد المسير 8/43 )
قال الإمام الطبري في " جامع البيان 12 / 243 " :
( " واستغفر لهن الله " يقول : سل لهن الله أن يصفح عن ذنوبهم و يسترها عليهن بعفوه لهن عنها )
ومن كريم فضلها و من عظيم تكريم رسول الله صلى الله عليه و سلم لها أنها أهدت له جديين و اعتذرت من قلة ولادة غنمها فدعا لها بالبركة في غنمها فكثرت فكانت تهب وتقول : ( هذا من بركة رسول الله صلى الله عليه و سلم فالحمد لله الذي هدانا للإسلام ) (5)
و أما الشجاعة فكانت تمشي في عروقها في الجاهلية و الإسلام ومما سطرته أيدي التاريخ أنها شهدت اليرموك و حرَضت على قتال الروم فرضي الله عنها (6)
و من حسن إسلامها أيضا ما ذكره ابن عساكر – رحمه الله – في " تاريخ دمشق " 37 / 137 :
أنها ( لما أسلمت جعلت تضرب صنمها في بيتها بالقدوم فلذة فلذة وهي تقول " كنا منك في غرور " ) فأكرم بها و أنعم من توبة صادقة رفعهاالله بها و أكرمها بها أيما إكرام
فكيف يستجيز عاقل مسلم لنفسه الطعن أو سماعه في هذه الولية الصالحة و الموحدة التقية أما سمع بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم :
( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدَ أحدهم ولا نصيفه ) رواه الترمذي برقم 3861 و صححه الألباني
و لا يشك عاقل أن هندا رضي الله عنها داخلة يقينا تحت هذا الحديث , و هذا الحديث يعتبر سيفا قاطعا على رقاب الحاقدين على الصحب الكرام فكل من صحت في حقه الصحبة فعرضه محرم بنص هذا الحديث لأن شرف الصحبة لا يضاهيه شرف
قال الإمام النووي – رحمه الله – في " شرح مسلم 7 / 93 " :
( و فضيلة الصحبة و لو لحظة لا يوازيها عمل و لا تنال درجتها بشيء )
فالحمد لله الذي أكرم هندا بشرف عظيم و درجة رفيعة
قال العلامة صديق حسن خان - رحمه الله – في " السراج الوهاج 7 / 243 " :
( ولولا في فضائل الصحابة إلا قوله تعالى { محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركَعا سجَدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل } إلى آخر الآية لكانت هذه الفضيلة كافية شافية لشرفهم الجليَ , و فضلهم العليَ , مع أن الآيات الكريمات و الأحاديث الصحيحات الصريحات قد تظاهرت على عظم منزلتهم عند الله في الدنيا و الآخرة و رفيع قدرهم في الأمة الأمية المرحومة , وهي أكثر من أن تذكر في هذا المحلَ و أشهر من أن ينبه عليها و خير الكلام ما قلَ ودلَ )
نعم صدق رحمه الله خير الكلام ما قل ودلَ , لكن مع من له قلب و عقل يفهم بهما نصوص الوحيين و يعظم شعائر ربه وحرمات صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم , أما من استحكم الضلال على قلبه و أكنَ الأحقاد على أولياء الله فلن تفيده كلمات الهداية و لو سمعها ليل نهار نسأل الله العافية
ومما جاء من فضائل هند بنت عتبة رضي الله عنها ما قال رب العزة و الجلال : { لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا و كلاَ وعد الله الحسنى }
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره 6 /552 :
( إنما نبه بهذا لئلاَ يهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر فيتوهم عنده ذمَه فلهذا عطف بمدح الآخر و الثناء عليه مع تفضيل الأول عليه )
قال مجاهد : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح } : من أسلم { و قاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا } يعني أسلموا يقول : ليس من هاجر كمن لم يهاجر { وكلاَ وعد الله الحسنى } قال : الجنة (7)
قال العلامة السعدي – رحمه الله – في تفسيره 839 : ( أي الذين أسلموا و قاتلوا و أنفقوا من قبل الفتح وبعده كلهم وعده الله الجنة و هذا يدل على فضل الصحابة كلهم رضي الله عنهم حيث شهد الله لهم بالإيمان وو عدهم الجنة )
فوالله وبالله و تالله إن هندا رضي الله عنها معنية بهذه الآية و داخلة في هذا الوعد الرباني لا يشك في هذا من عرف قدر ربه و عظم شهادته
ومن فضائلها أيضا ما بوَب عليه الترمذي بقوله : ( باب الأنصار وقريش )ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرها نوالا ) رقم 3908 وصححه الألباني
قال الحافظ المباركفوري - رحمه الله – في " تحفة الأحوذي 9 / 371 – 372 " : ( قوله " اللهم أذفت أول قريش نكالا " أي يوم بدر و الأحزاب " نكالا " بفتح النون أي : عذابا بالقتل و القهر و قيل : بالقحط و الغلاء فأذق آخرهم نوالا " أي : إنعاما و عطاء وفتحا من عندك )
و من فضائلها أيضا ما رواه مسلم رقم 2527 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على الطفل و أرعاه على زوج في ذات يده )
فهند – رضي الله عنها – قرشية داخلة في هذا النص و الحمد لله
فلا نامت أعين الرافضة و أتباعهم من الجهلة الذين نجسوا ألسنتهم بأنواع الشتائم و السباب في حق هذه الصديقة الطاهرة !!
هذا ما وصلت له عيناي - مع تقصير كبير في البحث - عن فضائلها و مناقبها رضي الله عنها
توفيت سنة 14 هجرية في خلافة عمر و قيل في خلافة عثمان رضي الله عنهم وبه جزم الحافظ ابن حجر(8)
- دفع شبهة عن هند بنت عتبة رضي الله عنها :
كل من يذكر هندا من الجهلة لا يذكرها إلا بقصة أكلها من كبد حمزة رضي الله عنها و هذا من أعظم الآثار المشينة لذلك التمثيل الوقح ألا وهو فلم ( الرسالة ) الفاجر التي أصدرت ( اللجنة الدائمة للإفتاء ) فتوى في تحريم مشاهدته كيف لا وقد شوه معظم الصحابة ومن بينهم هند رضي الله عنها فكل من شاهد الفلم لا يعلم شيئا من إسلام هند بل حتى لا يعلم إسلامها و لا يستغرب هذا عندما تعلم أن الفلم سجل بمباركة اللجنة الشيعية العلمية كما هو مكتوب في آخره و الله المستعان
أولا : لو سلمنا جدلا أن القصة صحيحة ثابتة , فهند رضي الله عنها أسلمت و حسن إسلامها وتابت من ذنب هو أعظم من ذلك المذكور ألا وهو الشرك و الإسلام يجبَ ما قبله و الحمد لله
وقد أبدلها الله عداوة النبي صلى الله عليه و سلم محبتا له و إعزازا لشأنه قال شيخ الإسلام –ر رحمه الله – كما في " المنهاج 4 / 474 " : ( وكان هذا قبل إسلامهم ثم بعد ذلك أسلموا وحسن إسلامهم و إسلام هند وكان النبي صلى الله عليه و سلم يكرمها و الإسلام يجب ما قبله )

ثانيا : أن وحشيا رضي الله عنه لم يكن عبدا لهند و لم تأمره بقتل حمزة رضي الله عنه و قد ذكر البخاري – رحمه الله – قصته بطولها تحت باب ( قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ) حديث رقم 4072 جاء فيه من قول وحشي : ( فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حرَ )
ثالثا : أن غالب الروايات التي ذكرها أهل التاريخ مرجعها لرواية ابن هشام في سيرته حيث قال : ( قال ابن إسحاق : ووقعن هند بنت عتبة كما حدَثني صالح بن كيسان و النسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى ...) ثم ذكر تمام القصة
فهل يعقل أن يطعن في عرض هذه الصحابية بمثل هذه الروايات المنقطعة فصالح بن كيسان من المائة الرابعة ,
قال العلامة محمد بن العربي السطائفي الجزائري - رحمه الله - ( المدرس بالحرم المكي سابقا ) في كتابه الذي يعتبر عمدة في بابه " إفادة الأخيار ببراءة الابرار 1 / 34 " : ( لقد كان المطلوب لزاما من كل مسلم لبيب أن لا يثق بكل ما يقوله المؤرخون في رجال الأمة الإسلامية عموما فأحرى في ساداتها الذين رفعوا قواعد هذا المجد الخالد – الصحابة رضوان الله تعالى عليهم – لأن التاريخ نقل محض يشترط فيه ما يشترط في الأثر )
فرحمه الله من عالم مؤصل لم يدع لكاذب ما يفتريه , فدونك يا عبد الله هذا الشعاع و اتخذه قاعدة حتى تسلم في دينك
- رابعا : من مفردات الإمام أحمد رحمه الله ما رواه في مسنده عن ابن مسعود برقم 4506 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ما كان الله ليدخل من حمزة شيئا النار ) وفي سياقه ذكر قصة هند
قال الإمام الهيثمي رحمه الله في " مجمع الزوائد 6/ 113 " : ( رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط )
وقال محقق كتاب " جامع المسانيد " لابن الجوزي رحمه الله 5 / 109 ( هذا إسناد فيه ضعف من جهة عطاء بن السائب و أضاف محققو المسند انقطاعه من جهة الشعبي فهو لم يسمع من عبد الله )
- خامسا : قال ابن عبد البر - رحمه الله – في " الإستيعاب 923 " :
( وقد قيل إن الذي مثَل بحمزة بن عبد المطلب معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية و قتله النبي صلى الله عليه و سلم صبرا منصرفه من أحد فيما ذكر الزبير )
قال ابن الأثير في " الكامل 7 / 276 " : ( وقيل إن الذي مثل بحمزة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية جد عبد الله بن مروان لأمه وقتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا منصرفه من أحد )
و أعود على أول : أن لو سلمنا أن كل ما ذكر قد رواه البخاري بل اتفق عليه الشيخان لما جاز لأحد أن يطعن في هند رضي الله عنها ورحم الله العلامة محمود شاكر عندما رد على سيد قطب في هذه القضية حيث قال كما في " مجلة المسلمون العدد 3 سنة 1371 " : ( أئمتنا من أهل هذا الدين لم يطعنوا فيهم و ارتضاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و ارتضى إسلامهم و أما ما كان من أمر الجاهلية فقلَ رجل وامرأة من المسلمين لم يكن له في جاهليته مثل ما فعل أبو سفيان أو شبيه بما يروى عن هند إن صح )
- قال الحافظ قوام السنة الأصبهاني - رحمه الله - في كتابه " الحجة في بيان المحجة 2/570 -571":
( فصل :
قال قوم من المبتدعة : أبو سفيان أبو معاوية قاتل النبي صلى الله عليه و سلم , و أمه هند أكلت كبد حمزة و معاوية قاتل عليا و يزيد قتل الحسين - قال بعدما دافع عن أبي سفيان رضي الله عنه - فأما هند أم معاوية فإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأسلمت و بايعت و نزل قوله تعالى { فبايعهنَ و استغفر لهنَ الله } فاستغفر لها النبي صلى الله عليه و سلم فلم يضرها ما فعلت قبل ذلك )

- الخاتمة رزقنا الله حسنا :
أشهد الله و أشهد جميع خلقه من عباده الجن و الإنس , أني أحب هندا و أترضى عليها من صميم الفؤاد و أحتسب ذلك من خير أعمالي و أفضل قرباتي
و أعتقد جازما ما قاله الشيخ العلامة الوالد ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - :
( أن سبب هوان الأمة في عصرنا هذا هو عدم معرفة قدر الصحابة )
وو اضعا نصب عيني قول رب العزة و الجلال {وَالَّذِينَ جَاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }
فاللهم ارفع درجات الصحابة في جناتك و رفع لهم ذكرهم في الدنيا بين عبادك و ارزقنا حبهم و الغيرة على أعراضهم و احشرنا معهم
و أخيرا هذا ما رمت بيانه و توضيحه تأثما و راجيا من الله تعالى أجر ذلك
و الحمد لله رب العالمين

الهامش :

- (1) الإصابة 8/346 و معرفة الصحابة 5/318
- (2)من كلام العلامة ابن باديس بتصرف " الآثار 4 / 118 - 119 "
- (3) تاريخ الإسلام لابن الأثير 2/ 108
- (4) تاريخ دمشق 37/ 124 - 125 و معرفة الصحابة للأصبهاني 5 / 318
- (5) الكامل في التاريخ 2/126
- ( 6 ) الكامل 7 / 277
- (7) الدر المنثور للسيوطي 6/248
- (8) الكامل 2/337 و الإصابة 8 / 347
نقلاً عن الكاتب أبو معاذ محمد بن مرابط جزاه الله خيرا

اللّهمَّ إِنّي أُشهدُكَ أنَّي أحبُّ أبا هُريرةَ و أمَّهُ ، فاللّهمَّ اغفِرْ لأبي هُريرةَ و أمِّهِ

اللّهمَّ إِنّي أُشهدُكَ أنَّي أحبُّ أبا هُريرةَ و أمَّهُ ، فاللّهمَّ اغفِرْ لأبي هُريرةَ و أمِّهِ




قاَلَ اللهُ تباركَ و تعالَى :

﴿ لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً منَ ٱللَّهِ وَ رِضْوَاناً و َيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ . وَ ٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ و َٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً ممَّآ أُوتُواْ وَ يُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ و َلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ و َمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ . و َٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَ لإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَ لاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ للَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ[ الحشر : 8-10 ] .

قالَت أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضي الله عنها (1) :
" أُمِرُوا أن يستغفِرُوا لَهُم فسَبُّوهُم "
ثمّ قَرَأتْ هذه الآية : ﴿ و َٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَ لإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ .

قَالَ الإِمامُ مسلمٌ رحمهُ اللهُ :
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي كَثِير ٍيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلاَمِ و َهِيَ مُشْرِكَةٌ ؛ فَدَعَوْتُهَا يَوْماً فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللّهِ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُول اللّهِ و َأَنَا أَبْكِي . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلى الإِسْلاَمِ فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ ، فَادْعُ اللّهَ أَنْ يَهْدِي أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : « اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ » فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِراً بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللّهِ . فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ ، فَقَالَتْ : مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ و َسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ . قَالَ : فَاغْتَسَلَتْ وَ لَبِسَتْ دِرْعَهَا و َعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ! أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللّهُ ، و َأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ . قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلى رَسُولِ اللّهِ ، فَأَتَيْتُهُ و َأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللّهُ دَعْوَتَكَ و َهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَمِدَ اللّهَ و َأَثْنَى عَلَيْهِ و َقَالَ خَيْراً . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ادْعُ اللّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَ أُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ يُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : « اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هٰذَا - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ – و َأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ حَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ » . فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي ، وَ لاَ يَرَانِي ، إِلاَّ أَحَبَّنِي . (2)



فاللّهمَّ إِنّي أُشهدُك أنّي أحبُّ أبا هريرةَ و أمَّهُ ، و هذَا مِنْ فَضْلكَ عليَّ ، فلكَ الحمدُ .



و قَالَ الإِمامُ البُخاريُّ رحمه اللهُ :
حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بنُ أبي مُطيعٍ عن غَالِبٍ : قَالَ محمَّدُ بَنُ سِيرِينَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْلَةً ، فَقَالَ : " اللَّهمَّ اغْفِرْ لأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَ لأمِّي ، وَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُمَا " . قَالَ لِي مُحَمَّدٌ : " فَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُ لَهُمَا ؛ حَتَّى نَدْخُلَ فِي دَعْوَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ".(3)
قال الألبانيُّ رحمهُ الله : صحيحُ الإِسنادِ . (4)



فاللَّهمَّ إنّي أسْتغفرُ لأَبِي هُريرةَ وَ أُمِّهِ .

شيخ الإسلام بن تيمية يُسئل عن الشيعة الرافضة فيجيب ( أسئلة وأجوبة)

س1- ما قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرافضة ؟
ج1- هم أعظم ذوي الأهواء جهلاً وظلماً ، يعادون خيار أولياء الله تعالى، من بعد النبيين ، من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان – رضي الله عنهم ورضوا عنه – ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين ، كالنصيرية والإسماعيلية، وغيرهم من الضالين . ص 20 جـ (1

س2- هل هم متعاونون مع اليهود ؟
ج2- معاونتهم لليهود أمرٌ شهير . ص 21جـ (1) .

س3- يدعي البعض أنّ قلوبهم طيبة ، ما قولكم ؟
ج3- من أعظم خُبث القلوب أن يكون في قلب العبد غلٌ لخيار المؤمنين وسادات أولياء الله بعد النبيين . ص 22 ج (1)

س4- متى أطلق عليهم لقب الرافضة ، ولماذا ، ومن أطلقه ؟
ج4- من زمن خروج زيد افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية ، فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما ، رفضه قوم فقال لهم: رفضتموني . فسُمّوا رافضة لرفضهم إياه ، وسُمّي من لم يرفضه من الشيعة زيدياً لانتسابهم إليه . ص 35 جـ (1) .

س5- ممن يتبرأ الرافضة ؟
ج5- يتبرءون من سائر أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلاّ نفراً قليلاً نحو بضعة عشر . ص 39 (1) .

س6- لماذا يكثر فيهم الكذب والجهل ؟
ج6- لما كان أصل مذهبهم مستند إلى جهل ، كانوا أكثر الطوائف كذباً وجهلاً. ص 57 جـ (1) .

س7- بماذا امتاز الروافض ؟
ج7- اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد ، على أنّ الرافضة أكذب الطوائف ، والكذب فيهم قديم ، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب . ص 59 جـ (1) .
س8- هل صحيح أنهم يقدسون الكذب والخداع وماذا يسمونه ؟

 (عرض النص الكامل)

دفاع الصحابة والتابعين وعلماء الأمه عن أمنا أم المؤمنين (عائشة رضي الله عنها)

كتب: خالد بن عبد الله الغرياني -جزاه الله خيرًا-:  

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلم.

وبعد إني لا اعلم أن هذا جهد مقل ومقصر لكن أحببت أن أشارك في هذا الذب _لعلى أفوز مع إخوتي بالأجر_ عن أمنا أم المؤمنين أم عبد الله عائشة بن الصديق صاحبة المناقب العالية وهي أمنا الغالية العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، سيد المرسلين محمد الخطيب، المبرأة من العيوب، المعراة من ارتياب القلوب، ..، عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، كانت للدنيا قالية، وعن سرورها لاهية، وعلى فقد أليفها باكية.(حلية الأولياء)
فهي من أوعية السنة، وقد رفع الله شأنها وأعلى ذكرها وأنزل الله براءتها فيما رميت فيه من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، ومع ما أعطاها الله عز وجل من الفضل وما أكرمها به من الرفعة كانت تتواضع لله عز وجل،
(شرح سنن أبي داود الشيخ عبد المحسن العباد)
حصانٌ رزانٌ ما تزنّ بريبةٍ ... وتصبح غرثى من لحومٍ الغوافل
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
وكيف وودّي من قديمٍ ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل
فإنّ الّذي قد قيل ليس بلائطٍ ... ولكنّه قول امرئٍ بي ما حل


(فقد) استأذن ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي اللّه عنها وهي تموت، فقال: كنت أحبّ نساء النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يحبّ إلا طيّباً، وأنزل اللِّهُ براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد اللّه يذكر فيها، إلا وهو يتلى فيها آناء الليل وآناء النهار.
(اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية)

(كيف لاوهي )أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
قال فيها الذهبي في السير (2/140): ((...ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكراً غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ـ بل ولا في النساء مطلقاً ـ امرأةً أعلمَ منها)).
وفي السير أيضاً (2/181) عن عليِّ بن الأقْمَر قال:
((كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها)).
وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:351 ـ 355) جملةً من خصائصها، مُلخَّصُها: ((أنَّها كانت أحبَّ الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكراً غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْياً يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: (ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآناً يُتلى)، وأنَّ أكابرَ الصحابةِ رضي الله عنهم إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا من عند الله يُمضِه)، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه رضي الله عنهم أجمعين)). (فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة)
(لذا كان )مَسْرُوقٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ اللَّهِ الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فوق سبع سموات, قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ

وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فوق سبع سموات بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً تُتْلَى فِي الْمَحَارِيبِ وَالْكَتَاتِيبِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ, الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي حِجْرِهَا, وَتُوفِّيَ فِي حِجْرِهَا, وَقَدْ خُلِطَ رِيقُهَا بِرِيقِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِهَا مِنَ الْآخِرَةِ, وَدُفِنَ فِي حُجْرَتِهَا, وَكَانَتْ مِنْ أَفْقَهِ الصَّحَابَةِ فِي الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ, حَتَّى كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْأَلُونَهَا عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فَيَجِدُونَ مِنْهَا عِنْدَهَا عِلْمًا, لَا سِيَّمَا مَا قاله الرسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ فَعَلَهُ فِي الْحَضَرِ. أَقْرَأَهَا جِبْرِيلُ السَّلَامَ أَيْضًا كَمَا أَقْرَأَهُ عَلَى خَدِيجَةَ
(معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول)

ويقول ابن كثير في "البداية والنهاية" (8/95).
وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها، واختلفوا في بقية أمهات المؤمنين، هل يكفر من قذفهن أم لا ؟ على قولين، وأصحهما أنه يكفر، لان المقذوفة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى إنما غضب لها لانها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي وغيرها منهن سواء.
ومن خصائصها رضي الله عنها أنها كان لها في القسم يومان يومها ويوم سودة حين وهبتها ذلك تقربا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مات في يومها وفي بيتها وبين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته
في الدنيا، وأول ساعة من الآخرة، ودفن في بيتها.
وقد قال الامام أحمد: حدثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: " إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة " تفرد به أحمد.
وهذا في غاية ما يكون من المحبة العظيمة أنه يرتاح لانه رأى بياض كفها أمامه في الجنة.
ومن خصائصها أنها أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي أعلم النساء على الاطلاق.
قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواجه، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة، ولم ترو امرأة ولا رجل غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاحاديث بقدر روايتها رضي الله عنها، وقال أبو موسى الاشعري: " ما أشكل علينا أصحاب محمد حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما ".
رواه الترمذي، وقال أبو الضحى عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب محمد الاكابر يسألونها عن الفرائض.
فأما ما يلهج به كثير من الفقهاء وعلماء الأصول من إيراد حديث: " خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء " فإنه ليس له أصل ولا هو مثبت في شئ من أصول الإسلام، وسألت عنه شيخنا أبا الحجاج المزي فقال: لا أصل له.
ثم لم يكن في النساء أعلم من تلميذاتها عمرة بنت عبد الرحمن، وحفصة بنت سيرين، وعائشة بنت طلحة.
وقد تفردت أم المؤمنين عائشة بمسائل عن الصحابة لم توجد إلا عندها، وانفردت باختيارات أيضا وردت أخبار بخلافها بنوع من التأويل.
وقد جمع ذلك غير واحد من الائمة، فمن ذلك قال الشعبي: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله المبرأة من فوق سبع سموات.



أُمّ عَبْدِ اللّهِ عَائِشَةَ الصّدّيقَةَ بِنْتَ الصّدّيق ِ الْمُبَرّأَةَ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ حَبِيبَةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ وَعَرَضَهَا عَلَيْهِ الْمَلَكُ قَبْلَ نِكَاحِهَا فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ وَقَالَ هَذِهِ زَوْجَتُك تَزَوّجَ بِهَا فِي الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَعُمْرُهَا تِسْعُ سِنِينَ وَلَمْ يَتَزَوّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا وَمَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ غَيْرَهَا وَكَانَتْ أَحَبّ الْخَلْقِ إلَيْهِ وَنَزَلَ عُذْرُهَا مِنْ السّمَاءِ وَاتّفَقَتْ الْأُمّةُ عَلَى كُفْرِ قَاذِفِهَا وَهِيَ أَفْقَهُ نِسَائِهِ وَأَعْلَمُهُنّ بَلْ أَفْقَهُ نِسَاءِ الْأُمّةِ وَأَعْلَمُهُنّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَرْجِعُونَ إلَى قَوْلِهَا وَيَسْتَفْتُونَهَا . وَقِيلَ إنّهَا أَسْقَطَتْ مِنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سِقْطًا وَلَمْ يَثْبُتْ .
(زاد المعاد في هدي خير العباد)
عن عَمْرو بن غالب: أن رجلاً نال من عائشة رضي الله عنها عند عَمَّار بن ياسر، فقال: اعزُبْ مقبوحاً منبوحاً! أتؤذي حبيبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدَّثتني الصديقة بِنْت الصديق، البريئة المبرأة.
وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض، وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأياً في العامة.
وقال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلاً وعلو مجد، فإنها نزل فيها من القرآن ما يُتلى إلى يوم القيامة.
ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها، وهي أشهر من أن تخفى.
(أسد الغابة)

(وأخير) سنة 58 هـ ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان وفاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر (رضي الله عنها) أم عبد الله زوجة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأحب أزواجه إليه، المبرأة من فوق سبع سماوات -رضى الله عنها- وعن أبيها، لم يتزوج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكراً غيرها، ولم ينزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها، ولم يكن في أزواجه أحب إليه منها، وقد أتاه الملك بها في المنام في سرقة من حرير مرتين أو ثلاثا فيقول: هذه زوجتك.
ولما تكلم فيها أهل الإفك بالزور والبهتان، غار الله لها فأنزل براءتها في عشر آيات من القرآن تُتلى على تعاقب الأيام. وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها.
مات رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في يومها وفي بيتها وبين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا، وأول ساعة في الآخرة، ودفن في بيتها.
قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إنه ليهون عليّ أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة".
تفرد به أحمد. وهذا في غاية ما يكون من المحبة العظيمة أنه يرتاح لأنه رأى بياض كفها أمامه في الجنة.
"فرضي الله عنها"

المصــــدر

 
A service provided by Al Bawaba