عذراً .. الشعب يتمخض، فماذا سيلد ....... ؟؟!!!
29 ايار, 2008

فأراً ... أم ... بطلاً 

"كان في نمر كل ما يشوف الأرنب ماشى يمسكه يضربه ويقوله أنت ودنك كبيرة ليه لغاية ما راح الأرنب واشتكى للأسد على اللى بيعمله فيه النمرفصالحه الأسد بكلمتين وراح للنمر وقاله ياسيدى لما تحب تضربه اتلككله على سبب معقول مثلا أطلب منه جزر ولما يجبلك جزر أحمر اضربه وقله انا عاوز جرز اصفر ولما يجبلك جزر اصفر اضربه وقله انا عاوز جزر احمر، راح النمر للأرنب وقاله انا عاوز جزر فقاله الأرنب أصفر ولا أحمر قام النمر ضربه وقاله انت ودنك كبيرة ليه"

 عندما سمعت هذه النكته ضحكت عليها ولعل كثير ممن قد يسمعونها يضحكون عليها ويطلبون المزيد من الفكاهة التي تروِح عنهم بعض ما يعانوه من الضغوط المختلفة، ولكن سرعان ما تلاشت تلك الضحكات حينما لاح لي معنى قد يكون غريباً بعض الشئ ولكنه واقع نحياه يومياً ويتبلور داخله محور حياتنا بدءاً من ماضينا ومروراً بحاضرنا وإستشرافاً وخوفاً من مستقبلنا، وذلك عندما أرتسمت أمام عيني ثلاثة أقطاب هم الأبطال الحقيقيين لهذه النكتة حيث تمتزج ضحكات البعض بدموع وآلآم البعض الآخر.   لاحت أمامي صورة شعب مقهور ... المحظوظ منهم من يعيش على وجه الأرض ... لا حول له ولا قوة بسبب سلبيته المخزية ... بعد أن نحى كل معاني الإيمان جانباً وأصبحت لقمة العيش هي شغله الشاغل وبات معتقداً إنها بيد مخلوق لا بيد الخالق، وعلى الجانب الآخر المعاكس يجلس حاكم على عرشه فوق أعلى قمة تتخطى السحاب حتى إنه لا يكاد يرى من رعيته إلا من يريد أن يراه ... يقرب إليه كل قوة تدعمه ويضمن ولاءها وإن سحقت أي شيء في سبيل ذلك لا فرق بين هذا وذاك ... حيث تساوت القيم والأخلاق مع التدني والإنحطاط ... تساوى الدين مع الإلحاد تحت شعار العلمانية ... يستبق هو ومن معه الخطى إلى كل تجمع شعبي أو طلابي حيث يبدأ سيل الكلام المعسول العذب ينساب حتى يرى المواطن بارقة أمل وكأنها أنبعثت والتي لم تلبث إلا أن تصبح كابوساً جديداً يأخذ مكانه بجانب من سبقوه ((فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُ ۥ فَأَطَاعُوهُ‌ۚ)).  

 

وبين النقيضين رأيت من هم معول الهدم – الحاشية الخاصة - ذلك المعول الذي كسر وأذل نفوس الشعب وأخضع كبريائه وهزم عزيمته أمام نفسه والغير ... ورفع شعار ((إلى الوراء يا مصر)) فتراجعت للخلف عشرات بل مئات السنين، وصارت لا تستطيع حتى اللحاق بذيل الركب، وأصبح هذا المعول لا يفارق يد الحاكم يسن به سننه ويرسخ شرائعه إنطلاقاً من ((مَآ أُرِيكُمۡ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ)) ... فإنك إن قبلت .. فأنت واحد من ملايين ركنوا للخنوع ورضوا بالذل وأستساغوه، وإن سولت لك نفسك لتقول كلمة حق أو تعترض فالويل كل الويل لك فلقد تجاوزت وتعديت على المقدسات والمحرمات التي لا يجوز المساس بها.   كم هي هزلية تلك المسرحية التراجيكوميدي التي نعيشها ... ليس هذا فحسب بل نحن أبطالها ... ونحن من نكتب لها السيناريو ... ولكن لحظة ... إن كنا نحن من نخط سطور تلك المسرحية فبالتأكيد إننا نستطيع يوماً أن نكتب نهايتها ... ونَهُب ُ لإسدال الستار لإنهاء هذا العرض السخيف، وخصوصاً بعد أن طال ذلك المشهد الأخير المأسوي وأصبح ليله دهره ... أما آن لنا أن نمد أيدينا لنزيل الغيوم من أمام ضوء الشمس لينمحي على آثارها وطئة ليل خيمت كآبته وأمتدت عشرات السنين ... أما آن لهذا الشعب السلبي أن يستيقظ من سباته العميق نافضاً عن نفسه غبار الزمان متطلعاً وحالماً بمسقبل أكثر إيجابية وإشراقاً يتشرف بأن يربي فيه أولاده والأجيال القادمة ونغرس فيهم من القيم والمعاني "كالكرامة وعزة النفس والكبرياء" التي نسيناها لسنوات طوال من فرط ما عانيناه وقاسيناه على يد الحاكمين بأهوائهم، حتى يولد من يقول "نعم" أو"لا" بدون خوف من بطش مسئول أو الزج في غياهب السجون أو تعذيب على يد الزبانية، ويكون مصداقاً لقول الله تعالى: ((إِنَّ ٱللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِہِمۡ‌ۗ)) .  

 

لابد لنا من وقفة صدق مع النفس نراجع فيها أنفسنا وتاريخنا ونتناول بالنقد والتحليل كل عوامل تراجعنا وإنهيارنا وتكون نظرتنا إيجابية كالذي يرى المخاض ويشعر بآلامه وهو ينتظر الوليد الذي سيغير حاله ويهب لنجدته قبل أن يهوى مرة أخرى داخل دوامة السنين ويصبح نسياً منسيا، فهناك ما هو بأيدينا وهناك غير ذلك ... المهم أن نتعلم من المواقف التي حُفِرَت في ذاكرة التاريخ كإنجازات مٌشرِفة للشعب المصري ولا يهم أكثيرةٌ هي أم قليلة ولكن ... كيف صارت وتحققت وحققت نجاحاً ؟؟؟  

 

لابد وأن تكون هذه الوقفة الأن ولا ننتظر أكثر من ذلك حتى لا نشهد الأسواء وهو يوقع على مسودة التاريخ وفي قلب صفحاته، وبدلاً من أن نحاول إيقاظ الهمم والكرامة سنجد أنفسنا نلملم أشلاءها  لنواريها الثرى، إن الوضع الحالي يستوجب على كل فرد أن يقول كلمته كفانا خوفاً من ضياع لقمة العيش فليس هناك أسواء مما نحن فيه الآن، وإن كان البعض لايزال يرى الصورة بضبابية ... فها هو ذا غض من فيض يعلمه القاصي قبل الداني ... فـــــــــ:

 ... حينما يصدر الغاز إلى إسرائيل بأقل من تكلفة إستخراجه، ويعاني شعبنا من جنون أسعار البنزين

... حينما يأكل المواطنين لحم الحمير... حينما يموت المواطن في سبيل شراء الخبز

... حينما ينهار دور مصر القيادي في المنطقة، وتحل محلها دول أخرى (ولها كل الشكر والإمتنان)

... حينما يُنعَم علينا اليوم بعلاوة، وتُمتَص غداً من دمائنا بأكثر منها

... حينما تترنح مصر تحت حكم قانون الطوارئ لمدة سبع وعشرون عاماً، ويقال أن هناك حرية

... حينما يُقتل المواطن علي يد زبانية الشرطة ويُصعق ويُحرق ويُغتصب، وتُهتك أعراض النساء

... حينما تُستنفذ موارد مصر من أجل مشروع توشكى، ونجد الشعب جائع ولا يجد قوته

... حينما يتم تبرئة من قامر بصحة الشعب بأكياس الدم الملوثة بعد أن أدين من قبل أتباعه... حينما تذهب دماء المواطنين هدراً في حوادث العبارات ولا يعاقب المسئول

... حينما يحكمنا رجال أعمال لا هم لهم إلا زيادة ثرواتهم على حساب الشعب... حينما يسب الرسول ويصدر وزراء الإعلام بياناً بتجريم من يتعدى على الذات المقدسة للحكام

... حينما يصدر شيخ الأزهر فتوى بحرمة تعذيب الحيوان في دولة تنتهك حرية الإنسان

... وحينما وحينما وحينما ..... إلى متى .. هل من مجيب؟؟؟

... وأخيرا .. عندما تأخذ الرأفة بقلب أحد الحكام العرب ويرسل معونة عاجلة من القمح لرفع المعاناةعن الشعب الذي طالما كان هو صاحب السبق في مد يد العون للغير ... فيالها من غصةومرارةوعين تذرف دماً ودموعاً على ما آل له حالنا، حتى أضحينا نتوارى من سوء ما ألمََ بنا وصرنا مجالأ خصباً لأحاديث الغير.

 يا سيادة الرئيس ... لقد أكل هذا الشعب الميتة في عهدك ... وأطعمت الأمهات أبنائها أدوية الأطفال بالخبز كأنها حلوى ... وأصبحت صناديق القمامة هى محال البقالة للكثير ممن صادقهم الجوع ... 

 يا سيادة الرئيس ... الجياع يزيدون وسيموتون ... السرقة أضحت علانية ... والرشوة قانونية ... والإدمان هو الملاذ للعاطل ومن لا يجد قوت يومه ... والأرهاب هو منهج ضباط الشرطة في التعامل مع الشارع ...

   يا سيادة الرئيس ... لقد صبر الشعب كثيراً وينتظر الأمل في أن تمتد له يد العون في كل شيء ... ولكن سيفقد الصبر معناه يوم أن يرى الأب أبنه يموت جوعاً أو مرضاً ... سيفقد الصبر قيمته يوم أن يصبح الشرف والعرض سلعة تباع ليتوفر قوت اليوم ...

 سيفقد الصبر قيمته يوم أن نرى من يتربص بنا ممن حولنا يزايد علينا ...  ولكن ما أنا متأكد منه أن بركان الغضب يفور ويتصاعد والإحتقان يزيد وإنه ليوم قريب سينهار فيه جدار الصمت، ويهب الجميع طالبين بإنسانيتهم أن تعود ولكرامتهم أن تعلو فوق القمم ... ذلك اليوم الذي سيقرر فيه الشعب مصيره ومصير أجيال قادمه وإنه يريد الحياة

 إذا الشعب يوما أراد الحياة            فلا بد أن يستجيب القدر
 ولا بد لليل أن ينجلي                   ولابد للقيد أن ينكسر
 ومن لم يعانقه شوق الحياة            تبخر في جوها واندثر

                                 *****  

ومن لا يحب صعود الجبال           يعش ابد الدهر بين الحفر

                                ***** 

وقالت لي الأرض لما سألت:             يا أم هل تكرهين البشر ؟ 

أبارك في الناس أهل الطموح           ومن يستلذ ركوب الخطر                

وألعن من لا يماشي الزمان              ويقنع بالعيش ، عيش الحجر

                                  *****

هو الكون حي يحب الحياة               ويحتقر الميت مهما كبر 
  
 
                              

 وأخيراً يا سيادة الرئيس ... لا أجد ما أقوله إلا ما أستلهمه من قول نبي الله  يعقوب : 

      ((فَصَبۡرٌ۬ جَمِيلٌ۬‌ۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ))

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba