بين مطرقة الإفــراط وسنـدان التـفريط
03 تشرين ثاني, 2007

يطل علينا كل يوم ولسان حاله يردد فى أسى .... ماذا أنتم فاعلون؟؟ وإلى أين تسيرون ؟؟ ويغدو ينظر بعين حانية إلى وليده الصغير "التاريخ" نظرة تملؤها الحسرة على ما آل إليه حال الأمة اليوم مما يعجز أى لسان أو قلم أو حتى بيت شعر فذ عن وصفه ... ويطير به الخيال إلى المستقبل القريب وقد شب ذلك الوليد كما شب أخوته من قبل وأشتد عوده وطلب منه أن يقول كلمته ... فنقش على حجر الزمان ... (( لم تر الأمة على مر تاريخها أسواء من تلك الحقبة السوداء )). 

نحن نرى أمتنا الآن تعيش على ظهر تلك السفينة المتهالكة ... تكاد أن تغرق بهم إذا ما هبت نسمة هواء  ... تتهادى  في وسط المحيط لا ترى بر أمانها إلا من بعيد ... وتركت دفـتي السفينة لربانين  لم يجمع بينهما الزمان إلا خصمين عنيدين  لم ير أحدهما الأخر على صواب ولو لمرة ... نعم إنها سفينة ذات دفـتين لم ولن نجد مثلها ما حيينا إلا عندنا ،  فنحن من صنعناها وزيناها والآن نجني ثمارها ونعتصر مرارتها. 

ليس هذان الربانان إلا قطبي الفكر والمعتقد ، واللذان باتا يدفعان الأمة إلى حالة من التخبط وفقدان كل معاني الهوية الإسلامية و العربية وحتى القومية منها ،  فنجد إحداهما وقد غلبه الإفراط  في الفكر الديني وانعكس على كل مناحي الحياة الخاصة به و بغيره وأخذوا يقرعون فوق رؤوس الناس بأن هذا الحق ولا حق غيره ،  واتضح هذا الإفراط أما بالغلو كما هو الحال عند البعض أو بالتجاوز والتنازل والتساهل عند البعض الآخر وتناسوا قاصدين قول الله تعالى ((وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)) ،  أما القطب الآخر فقد غرق في بحر التفريط  وإستباحة الحرمات وتناولوا معول الهدم ليقتلعوا كل القيم والمبادئ الدينية حجراً حجراً وتغنوا بالحرية وهى منهم براء وكان عندهم "أن الدين جهلاً والجهل ديناً". 

بين هؤلاء وهؤلاء سحقت الأمة كالحب بين شقي الرحى وغيبت دينياً وفكرياً وثقافياً ،  وأضحت تستجدي منقذاً لها يلملم ما بقي من حطامها ،  وقد أتاها بالفعل آتٍ ... ولكنه ... قضى على ما بقي منها.

 ولكن سيأتي الضياء برغم الغيوم وستنهض الأمة مرة أخرى ،  هكذا هي عجلة الحياة ... ولكن متى ؟؟؟ هل سيكون هذا الجيل ؟؟؟ أم من سيأتي بعده ؟؟؟ ... أفيقى أيتها العقول الآن ... أفيقى  قبل أن يسبنا التاريخ.  

مصطفى سليمان

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba