صـمـت الفــراق
12 كانون ثاني, 2008

 كأن صوتها همس أوتار ينساب داخله في هدوء ... وعبيرها هو ذلك النسيم الذي يحيط حياته بشذاه الدافئ ... أما بريق عينها اللامع فقد كان يبعث السعادة لأيامه ويضيء له خطوات دربه ، فقد أحبها ... جميلة...رقيقة...مرحة...خجولة...

وراح يسبح بخياله وسط أمواج عشقها حتى أضحت أميرة أحلامه وبات ينتظر تحقيق ذلك الحلم ... يوم أن يكونا معاً ... تشاركه مستقبله ، تلك التي أستطاعت تحويل كل نبضة من نبضاته إلى قلب آخر يحيا ويحب ويعشق ، وأخذ الحلم يضرب بجناحيه الرياح ... ويحّلق...ويعلو...أكثر وأكثر حتى عانق السحاب وهو يشدو ويرقص  ... ويكبر شيئاً فشيئاً.

  وأستيقظ هذا القلب يوماً وإذ به يرى حلمه أمامه ... ولكنه كالدخان ... نعم كالدخان الذي أخذ يعلو في الجو ... وهو يضيع ، وحاول أن يتمسك بهذا الحلم لآخر لحظة أو أن يحلم ثانية ولكنه لم يفلح ... وحينها أدرك القلب أن حلمه أصبح واقعا ً... ولكن واقع مرير لم يكن ليدركه من قبل أو كما كان يتمنى  ، وبعدها سيصير ذلك الواقع ذكرى أليمة ترسخت داخل أعماقه ... تلوح له دائماً بأنه فقد أجمل أحلامه.   

 وتوالت أيامه وهو يفكر يوم أن تتلاقى فيه العيون مرة أخرى ... فكيف به يومها؟ ... هل سيستطيع الفراق أن يجعله قادراً على تحمل المواجهة؟؟... أم يكون كالنعام ويدفن حبه في الرمال هرباً من حاضره؟؟... أم يرحل تاركاً وراءه أحزانه وذكرياته لتذوب مع الأيام؟؟ ... بالفعل لا يدري ماذا يفعل وماذا سيحدث؟؟.   

 ولكن ما حدث فعلاً... هو إنه قد بدأ رغماً عنه في نسج خيوط المستقبل حاملاً معه ذكرى ذلك الواقع الذي عاشه ... وأستقر فحواها في طياته وأركانه معلناً كم هو أحبها ولن ينساها.

 

مصطفى سليمان

A service provided by Al Bawaba