فدَّعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ ...... وازهَـدْ فعُمـرُكَ مـرَّ منـهُ الأطيَـبُ
ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ ......أتَى المشيبُ فأيـنَ منـهُ المَهـربُ
دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا .. واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ
واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه ..... لا بَـدَّ يُحصـي مـا جنيـتَ ويَكتُـبُ
لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ .......... بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ

ثمرة اليقين
06 تشرين ثاني, 2008
                                                                                               ثمــرة اليقين
1- انفتاح الدنيا الشديد على كثير من الناس في هذا الزمان وما صحب ذلك من مكر الليل والنهار بأساليب جديدة ودعايات خبيثة تزين الدنيا في أعين الناس وتصدهم عن الآخرة، ومع ما كان عليه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الإيمان والتقوى، فقدكان يحذرهم من الاغترار بالدنيا وضرورة الاستعداد للآخرة، مع أن الدنيا لم تنفتح عليهم مثل اليوم، فـــلا شك ولا ريب أننا أحوج منهم بكثير إلى أن نتذكر الآخرة ويذكّر بعضنا بعضاً بعظمة شأنها وأهمية الاستعداد لها
.2- ركون كـثـيـر مـــن الـنـاس للـدنـيا ولقد ترتب على ذلك أن قست القلوب، وتحجرت الأعين، وهُجِرَ كتاب الله (عز وجل)، وإذا قـــــرأ أحدنا القرآن قرأه بقلب لاهٍ، فأنّى لمثل ذلك القلب أن يخشع لذكر الله؟ وأنّى لعينيه أن تـدمــــع خوفاً من الله، وقد انعكس ذلك على الصلاة فقلّ الخاشعون والمطمئنون فيها.. والله المستعان
.3- لما في تذكر ذلك اليوم ومشاهده العظيمة من حث على الـعـمـــل الصالح والمبادرة لفعل الخيرات وترك المنكرات، بل ما تكاسل المتكاسلون في عمل الصالحات سواء الواجب منها والمسنون إلا بسبب الغفلة عن الآخرة والانشغال عنها، يقول (تعالـى) فـي وصــف عباده الصالحين: ((رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإقَامِ الصَلاةِ وَإيتَاءِ الــزَّكَاةِ)) [النور: 37]. ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لايَعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) [الزمر: 9]
.4- لـمـــا ظهر في عصرنا اليوم من المشكلات المعقدة والأمراض المزمنة، التي نشأت عنها الأمراض النفسية المتنوعة من القلق والاكتئاب اللذين يؤديان غالباً إلى حياة يائسة، ومن أسباب ذلك: البعد عن الله (تعالى)، وعن تذكر اليوم الآخر
.5- لما تميز به زماننا اليوم من كثرة المظالم في بعض المجتمعات واعتداء الناس بعضهم على بعض، من أكلٍ لأموال غيرهم بدون وجه حق، وكذلك النيل من الأعراض، والحسد والتباغض، والفرقة والاختلاف، ولا شك أنه لا شيء مثل تذكر اليوم الآخر وتذكـر الوقـوف بين يدي اللـه (عز وجل) علاجاً لتلك الأمراض
.6- ولما كان الركون إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة من أعظم الأسباب في وهن النفوس وضعفها كان لا بد من التذكير المستمر بذلك اليوم وما فيه من نعيم أو جحيم، لأن في هذا التذكير أكبر الأثر في نشاط الهمم وعدم الاستسلام للوهـن واليأس رجـاء ثواب اللـه (عز وجل) وما أعده للمجاهدين في سبيله الداعين إليه
.7- ولما قلّ في برامج الدعوة والتربية الاعتناء بهذه الجانب العظيم من التربية مما له الأثر الكبير في الاستقامة على الجادة والدعوة إلى الله على بصيرة، ولكن نرى من بعض المهتمين بالدعوة من يستهين بهذا الجانب العظيم حتى صار بعضهم يقلل من أثر التذكرة بالآخرة بقوله: إن هذا الأمر يغلب عليه الوعظ أو هذا مقال عاطفي وعظي… إلخ.. مع أن المتأمل لكتاب الله (سبحانه) وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يرى بجلاء جانب الوعظ بارزاً بالربط بين الدنيا والآخرة والثواب والعقاب.. نسأل الله أن يهدينا جميعاً وأن يوفقنا للاقتداء بالسنة والسير على نهجها
  الآثار المرجوة لليقين باليوم الآخر:
إن في اليقين باليوم الآخر وأنبائه العظيمة لآثاراً واضحة وثماراً طيبة، لابد أن تظهر في قلب العبد وعلى لسانه وجوارحه، وفي حياته كلها، ولكن هذا اليقين وحده لا يكفي حتى ينضم إليه الصبر ومجاهدة الشهوات والعوائق، لأن الواحد منا ـ مع يقينه باليوم الآخر وأهواله ـ يرى في حياته أن ثمرات هذا اليقين ضعيفة، فلابد إذن من سبب لهذا الأمر، ويجلي هذه المسألة الإمام ابن القيم (رحمه الله تعالى) فيقول: (فإن قلت كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجنة والنار ويتخلف العمل؟ وهل في الطباع البشرية أن يعلم العبد أنه مطلوب غداً إلى بين يدي بعض الملوك ليعاقبه أشد عقوبـة، أو يكرمـه أتم كرامة، ويبيت ساهياً غافلاً! ولا يتذكر موقفه بين يدي الملك، ولا يستعد له، ولا يأخذ له أهبته؟!.قيل: هذا (لعمر الله) سؤال صحيح وارد على أكثر الخلق؛ فاجتماع هذين الأمرين من أعجب الأشياء، وهذا التخلف له عدة أسباب:أحدهما: ضعف العلم ونقصان اليقين، ومن ظن أن العلم لا يتفاوت، فقوله من أفسد الأقوال وأبطلها.وقد سأل إبراهيم الخليل ربه أن يريه إحياء الموتى عياناً بعد علمه بقدرة الرب على ذلك، ليزداد طمأنينة، ويصير المعلوم غيباً شهادة.وقد روى أحمد في مسنده عن النبي أنه قال: (ليس الخبر كالمعاينة)
 (1).فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره أو غيبته عن القلب في كثير من أوقاته أو أكثرها لاشتغاله بما يضاده، وانضم إلى ذلك تغاضي الطبع، وغلبات الهوى، واستيلاء الشهوة، وتسويل النفس، وغرور الشيطان، واستبطاء الوعـد، وطول الأمـل، ورقدة الغفلة، وحب العاجلة، ورخص التأويل، وإلف العوائد، فهناك لا يمسك الإيمان إلا الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا، وبهذا السبب يتفاوت الناس في الإيمان والأعمال، حتى ينتهي إلى أدنى مثقال ذرة في القلب.وجماع هذه الأسباب يرجع إلى ضعف البصيرة والصبر، ولهذا مدح الله (سبحانه) أهل الصبر واليقين، وجعلهم أئمة الدين، فقال (تعالى): ((وَجَعَلْنَـا مِنْهُمْ أَئِمَّـةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُـونَ)) [السجدة: 24])
(2).ذكر الثمرات المرجوة:وبعد هذه المقدمة التي لا بد منها حول ثمرات اليقين بالنبأ العظيم نذكر ما تيسر من هذه الثمرات، والله ولي التوفيق
:
1- الإخلاص لله (عز وجل) والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم :
إن الموقن بلقاء الله (عز وجل) يوم الفزع الأكبر، لا تلقاه إلا حريصاً على أعماله، خائفاً من كل ما يحبطها من أنواع الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر، حيث إن الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، فتصير هباءً منثوراً، والشرك الأصغر يحبط العمل الذي حصل فيه هذا النوع من الشرك كيسير الرياء، والعجب، والمن، وطلب الجاه والشرف في الدنيا، فكلما كان العبد موقناً بلقاء ربه كان منه الحرص الشديد على ألا تضيع منه أعماله الصالحة في موقف القيامة، يوم أن يكون في أشد الأوقات حاجة إليها؛ ولذلك فهو يجاهد نفسه بحماية أعماله في الدنيا بالإخلاص فيها لله (تعالى) لعل الله (عز وجل) أن ينفعه بها، كما أن اليقين بالرجوع إلى الله (عز وجل) يجعل العبد في أعماله كلها متبعاً للرسول -صلى الله عليه وسلم- غير مبتدع ولامبدل؛ لأن الله (عز وجل) لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً صواباً، قال (تعالى):- ((قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) [الكهف: 110]
.
2- الحذر من الدنيا والزهد فيها والصبر على شدائدها وطمأنينة القلب وسلامته:
إذا أكثر العبد ذكر الآخرة، وكانت منه دائماً على بال، فإن الزهد في الدنيا والحذر منها ومن فتنتها سيحلان في القلب، وحينئذ لا يكترث بزهرتها، ولا يحزن على فواتها، ولا يمدن عينيه إلى ما متع الله به بعض عباده من نعم ليفتنهم فيها، وهذه الثمرة يتولد عنها بدورها ثمار أخرى مباركة طيبة منها: القناعة، وسلامة القلب من الحرص والحسد والغل والشحناء؛ لأن الذي يعيش بتفكيره في الآخرة وأنبائها العظيمة لا تهمه الدنيا الضيقة المحدودة، مع ملاحظة أن إيمان المسلم باليوم الآخر وزهده في الدنيا لا يعني انقطاعه عنها وعدم ابتغاء الرزق في أكنافها؛ يقول (تعالى):- ((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ)) [القصص: 77].كما يتولد أيضا من هذا الشعور، الراحة النفسية والسعادة القلبية وقوة الاحتمال والصبر على الشدائد والابتلاءات، ذلك للرجاء فيما عند الله (عز وجل) من الأجر والثواب، وأنه مهما جاء من شدائد الدنيا فهي منقطعة ولها أجل، فهو ينتظر الفرج ويرجو الثواب الذي لا ينقطع يوم الرجوع إلى الله (عز وجل)، قال (تعالى): ((إن تَكُونُوا تَاًلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَاًلَمُونَ كََمَا تَاًلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ)) [النساء: 104] وما إن يفقد القلب هذه المعاني حتى يخيم عليه الهم والتعاسة، ومن هنا ينشأ القلق والانزعاج والضيق والحزن، أما ذاك الذي عرف الدنيا على حقيقتها، وامتلأ قلبه بهمّ الآخرة وأنبائها، فإن نفسه لا تذهب على الدنيا حسرات، ولا تنقطع نفسه لهثاً في طلبها، ولا يأكل قلبه الغل والحسد والتنافس فيها، ولا يقل صبره ولا يجزع قلبه عند المحن والشدائد، ومهما حرم في هذه الدنيا الفانية فهو يعلم أن لله (عز وجل) في ذلك الحكمة البالغة، وهو يرجو الأجر يوم القيامة، قال (تعالى): ((وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَـا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُـرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفـا وَإن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتـاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِـرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)) [الزخرف: 33- 35]
.
3- التزود بالأعمال الصالحة وأنواع القربات واجتناب المعاصي والمبادرة بالتوبة والاستغفار:
يقول الإمام ابن القيم (رحمه الله تعالى): (ومما ينبغي أن من رجا شيئاً استلزم رجاؤه ثلاثة أمور:أحدهما: محبة ما يرجوه.الثاني: خوفه من فواته.الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإمكان.وأما رجاءٌ لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأمــاني، والـرجــاء شـيء والأماني شيء آخر، فكل راجٍ خائف، والسائرعلى الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات.وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلـعـة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة)(3) وهو (سبحانه) كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الـصــالـحة، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال الصالحة، فعلم أن الرجاء والخوف النافع ما اقـتـرن به العمل، قال (تعالى): ((إنَّ الَذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّــهِــــمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلَى رَبِّــهِـــمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)) [المؤمنون: 57- 61].وقد روى الترمـذي في جامعه عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الآية، فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ قال: (لا، يا ابـنـــة الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافـون أن لايتقبل منهـم، أولئـك يسارعون فـي الخيرات)(4) وقد روي من حديث أبي هريرة أيضاً.والله (سبحانه) وصف أهل السـعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقيـاء بالإسـاءة مع الأمن)(5).وقــال (تعـالـى): ((إنَّ الَذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) [البقرة: 218].يقــول ابن القيم (رحمه اللـه تعالى): (فتأمل كيف جعـل رجاءهم إتيانهم بهـذه الطاعات؟ وقـــال المغرورون: إن المفرطين المضيعين لحقـوق اللـه المعطلـين لأوامـره الباغـين المتجرئين على محارمـه، أولئك يرجون رحمة الله)(6). 
 
4- اجتناب الظلم بشتى صوره:
نظراً لكثرة الظلم والشحناء بين المسلمين في عصرنا الحاضر، وأنه لا شيء يمنع النفس من ظلم غيرها في نفس أو مال أو عرض: كاليقين بالرجوع إلى الله (عز وجل)، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإنصاف المظلوم ممن ظلمه، فإذا تذكر العبد هذا الموقف العصيب الرهيب، وأنه لا يضيع عند الله شيء، كما قال (تعالى): ((وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)) [الأنبياء: 47] وقوله (تعالى) ((وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً)) [طه: 111]، إذا تذكر هذه المواقف واتعظ بهذه الآيات، وأيقن بتحققها فلا شك أن ذلك سيمنعه من التهاون في حقوق الخلق، والحذر من ظلمهم في دم أو مال أو عرض، خاصة وأن حقوق العباد مبنية على المشاحة والحرص على استيفاء الحق من الخصم، وبالذات في يوم الهول الأعظم الذي يتمنى العبد فيه أن يكون له مظلمة عند أمه وأبيه وصاحبته وبنيه، فضلاً عن غيرهم من الأباعد، ومعلوم أن التقاضي هنالك ليس بالدينار والدرهم ولكن بالحسنات والسيئات.فياليتنا نتذكر دائماً يوم الفصل العظيم، يوم يفصل الحكم العدل بين الناس، ويقضي بين الخصماء بحكمه وهو أحكم الحاكمين، ليتنا لا نغفل عن هذا المشهد العظيم، حتى لا يجور بعضنا على بعض، ولا يأكل بعضنا لحوم بعض، ولا نتكلم إلا بعلم وعدل، إنه لا شيء يمنع من ذلك كله إلا الخوف من الله (عز وجل) وخوف الوقوف بين يديـه، واليقـين الحـق بأن ذلك كـائن في يـوم لا ريب فـيه؛ قال (تعالى): ((إنَّكَ مَيِّتٌ وَإنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)) [الزمر: 30، 31]
.
5- حصول الأمن والاستقرار والألفة بين الناس بالحكم بشريعة الله:
إن مجتمعاً يسود بين أهله الإيمان بالله (عز وجل) واليقين بالآخرة والجزاء والحساب، لا شك أنه مجتمع تسوده المحبة ويعمه السلام؛ لأن تعظيم الله (سبحانه) سيجعل هذه النفوس لا ترضى بغير شرع الله (عز وجل) بديلاً، ولا تقبل الاستسلام إلا لحكمه، وهذا بدوره سيضفي الأمن والأمان على مثل هذه المجتمعات، لأن أهلها يخافون الله ويخافون يوم الفصل والجزاء، فلا تحاكم إلا لشرع الله، ولا تعامل إلا بأخلاق الإسلام الفاضلة: فلا خيانة ولا غش ولا ظلم، ولا يعني هذا أنه لا يوجد في المجتمعات المسلمة من يظلم أو يخون أو يغش، فهذا لم يسلم منه عصر النبوة ولا الخلافة الراشدة، لكن هذه المعاصي تبقى فردية، يؤدّب أفرادها بحكم الله (عز وجل) وحدوده، إذا لم يردعهم وازع الدين والخوف من الله، والحالات الفردية تلك ليست عامة، أما عندما يقل الوازع الديني والخوف من الآخرة، ويكون التحاكم إلى أهواء البشر وحكمهم فهذا هو البلاء العظيم والفساد الكبير: حيث تداس القيم والحرمات، ويأكل القوي الضعيف، وبالتالي: لا يأمن الناس على أديانهم ولا أنفسهم ولا أموالهم ولا أعراضهم، وكفى بذلك سبباً في عدم الأمن والاستقرار، وانتشار الخوف، واختلال حياة الناس
.
6- تقصير الأمل وحفظ الوقت:
إن من أخطر الأبواب التي يدخل منها الشيطان على العبد: طول الأمل، والأماني الخادعة التي تجعل صاحبها في غفلة شديدة عن الآخرة، واغترار بزينة الحياة الدنيا، وتضييع ساعات العمر النفيسة في اللهث وراءها حتى يأتي الأجل الذي يقطع هذه الآمال، وتذهب النفس حسرات على ما فرطت في عمرها، وأضاعت من أوقاتها. ولكن اليقين بالرجوع إلى الله (عز وجل) والتذكر الدائم لقصر الحياة وأبدية الآخرة وبقائها، هو العلاج الناجع لطول الأمل وضياع الأوقات.يقول ابن قدامة (رحمة الله): (واعلم أن السبب في طول الأمل شيئان:أحدهما: حب الدنيا، والثاني: الجهل.أما حب الدنيا: فإن الإنسان إذا أنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها، ثقل على قلبه مفارقتها، فامتنع من الفكر في الموت، الذي هو سبب مفارقتها، وكل من كره شيئاً دفعه عن نفسه...السبب الثاني: الجهل، وهو أن الإنسان يعول على شبابه، ويستبعد قرب الموت مع الشباب، أو ليس يتفكر المسكين في أن مشايخ بلده لو عدوا كانوا أقل من العشرة؟ وإنما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر، وإلى أن يموت شيخ قد يموت ألف صبي وشاب، وقد يغتر بصحته، ولا يدري أن الموت يأتي فجأة، وإن استبعد ذلك)(8)
.
7- سلامة التفكير وانضباط الموازين وسمو الأخلاق:
لا يستوي من يؤمن بالله واليوم الآخر ويوقن بيوم الحساب والجزاء ولا يغفل عنه، ومن لا يؤمن بالآخرة، أو يؤمن بها ولكنه في لهو وغفلة عنهـا، لا يستويان أبـــداً في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الآخرة فيوضحه قوله (تعالى): ((لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ))[الحشر: 20].وأما في الحياة الدنيا فلا يلتقي أبداً من يعلم أن له غاية عظيمة في هـذا الحياة، وأن مرده إلى الله (عز وجل) في يوم الجزاء والحساب والنشور، مع من لا يعلم من هذه الحياة الدنيا إلا ظاهرها، وأنها كل شيء عنده، وهو عن الآخرة من الغافلين.إنهما لا يلتقيان في التفكير، ولا في الميزان الـذي تـوزن بـــه الأشــــياء والأحداث، ولا في الأحكـام، وبالتالي: فبقدر ما تسمو أخلاق الأول وتعلو همته لسمو منهجه وميزانه بقدر ما تسفل وترذل أخلاق الآخر لسفالة تصوره وفساد ميزانه. قال (تعالى) في وصف أهل الدنيا: ((يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)) [الروم: 7]
.
8- الفوز برضا الله (سبحانه) وجنته، والنجاة من سخطه والنار:
وهذه ثمرة الثمـار، وغاية الغايـات، ومسـك الختـام فـي مبحث الثمار، قال (تعالى): ((كُـــلُّ نَـفْـــسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِـلَ الجَنَّــةَ فَقَـدْ فَـــازَ وَمَا الحَيَــاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ)) [آل عمران: 185].وقـولــه (تعالى): ((فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)): (أي: حصل له الفوز العظيم بالـنـجــاة من العذاب الأليم، والوصول إلى جنات النعيم، التي فيها: ما لا عين رأت، ولا أذن سـمـعـــت، ولا خطر على قلب بشر؛ ومفهوم الآية: أن من لم يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فـإنــــــه لم يفز، بل قد شقي الشقــاء الأبدي، وابتلـي بالعذاب السرمـدي، وفي هـذه الآية إشارة لطيفة إلى نعيم البرزخ وعذابه، وأن العاملين يجزون فيه بعض الجزاء مما عملوه، ويقدم لـهــم أنـمـــــوذج مـمـا أسلفوه)(9).اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد، أنت الـمـنــــان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، ونسألك أن لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنـا، يا حـي يا قيوم، يا أرحم الراحمين  

تعليقات

Comment Icon

خليجي كام
خليجي كام
شات صوتي
شات صوتي
مسجات
مسجات حب
مسجات حب 2009
مسجات غزل
مسجات غرام
مسجات نكت
مسجات شوق
مسجات عتاب
مسجات اعتذار حلوة
مسجات وداع
مسجات اعتذار
تحميل افلام
افلام اجنبية
افلام للتحميل
افلام جديدة
افلام رعب
تنزيل افلام
افلام اكشن
مشاهدة افلام
sitemap
الارجوان
العاب بنات
العاب طبخ
االعاب للبنات
مكياج
تسريحات
فساتين
موضه
فساتين سهره
ازياء
اكلات
اطباق
معجنات
حلويات
غرف نوم
كنبات
ديكور
اثاث
مطبخ
ديكور مطبخ
اثاث منازل
غرف منازل
منتديات ارجوان
منتديات
منتدي
شات ارجوان
شات
شات بنات
دردشة
دردشة بنات
دردشة ارجوان
دليل ارجوان
مركز تحميل ارجوان
youtube -
Kaspersky- Anti- Virus
اناشيد البوم عصومي و وليد
اناشيد طيور الجنة
اناشيد
اناشيد اطفال
اناشيد فرقة طيور الجنة
اناشيد عصومي ووليد
بابا تليفون
أغنية سناني واوا
عصومي ووليد
طيور الجنة
يا رب ترجعلنا
غسل وجهي
تحميل أناشيد طيور الجنة
تحميل أغاني طيور الجنة
ألبوم عصومي وليد
اناشيد عصومي و وليد قناة طيور الجنة
موقع طيور الجنة
اناشيد طيور الجنة
فيديو كليب اناشيد طيور الجنة
تحميل تنزيل و استماع اناشيد البوم لبيك رسول الله
تحميل و تنزيل اناشيد ألبوم يا طيبة
تحميل اناشيد ألبوم أحلى كلام لفرقة طيور الجنة
اناشيد فرقة طيور الجنة فيديو
اناشيد اطفال
رسائل وسائط فراق ووداع
مسجات فراق
مسجات شوق و فراق 2008 مميزة وروعة
مسجات فراق قويه
رموز و كلمات و عبارات للماسنجر جديدة
كلمات متحركة للماسنجر
اختصارات للماسنجر
رموز ماسنجر مضحكة و منوعه رائعه
اختصارات , اسماء , رموز , سمايلات
رموز ماسنجر متحركة Emo لمحبي الايمو emo جديده
رموز متحركه للماسنجر
NEW Smileys رموز جديدة للماسنجر ميز نفسك
اختصارات قلوب وحب للمسنجر
رموز للماسنجر
رموز وإختصارات جديدة للماسنجر
رموز متحركة للمسن
توبيكات ملونة
رموز ماسنجر
اناشيد مشاري العفاسي
صور رومانسية
مسجات جديدة
مهند ونور
سمايلات +
برامج نوكيا n73
رسائل وسائط
كلمات للماسنجر
ازياء
فساتين اطفال
مسجات فراق
قناة طيور الجنة
توبيكات ملونة
فساتين سهرات
صور بنات
توبيكات حب
توبيكات حزينه
قصص اطفال
صور رومنسيه
فيديو طيور الجنه
براويز
برامج كمبيوتر
صور قلوب
شعر
العاب بنات
العاب نوكيا
اناشيد مشاري العفاسي
انمي
مسجات جديدة
خلفيات رومنسيه
العاب
منتديات
مسجات صباحيه
صور ميسي
اناشيد اطفال
صور رمزية
نك نيمات
صور مسن
صور ماسنجر
صور الماسنجر
صور حب
اطارات
توبيكات للمسن
مسجات حب
رنتك باسم حضرتك
مسجات مسائية
صور انمي بنات
صور للمسن
نكت مضحكة
العاب نوكيا
فضيحة نانسي عجرم
صور لميس
محول الصوتيات
فتح المواقع المحجوبة
صور كونان
تعليم الهكر
ثيمات نوكيا
ادعية
اناشيد
صوتيات اسلامية
منتديات عامة
فضائح وجرائم
نقاشات عامة
سياحة وسفر
صور
تعليم اللغات
تحميل كتب
اقتصاد
شعر و قصائد
خواطر رومانسية
قصص
قصص اطفال
ثقافة جنسية
ريجيم
مكياج
حلويات
ديكور
الاسرة والطفل
سيارات
ادم
رياضة
اخبار الفنانيين
صور فنانات
تحميل افلام
افلام اجنبية
نكت
مسابقات
انمي
برامج كمبيوتر
تحميل العاب
توبيكات للماسنجر
توبيكات حب
توبيكات ملونه
توبيكات حب ملونه
توبيكات للماسنجر ملونه
توبيكات غرام ملونه
برامج للماسنجر
صور للماسنجر
دروس فوتوشوب
نغمات
ثيمات نوكيا
العاب نوكيا
مقاطع فيديو للجوال
مقاطع بلوتوث
رموز ماسنجر
اناشيد مشاري العفاسي
مسلسل نور
صور رومانسية
مسجات جديدة
سمايلات
برامج نوكيا n73
رسائل وسائط
كلمات للماسنجر
ازياء
فساتين اطفال
مسجات فراق
قناة طيور الجنة
فساتين سهرات
صور بنات
توبيكات حب
قصص اطفال
صور رومنسيه
فيديو طيور الجنه
براويز
برامج كمبيوتر
صور قلوب
شعر
العاب نوكيا
اناشيد مشاري العفاسي
برامج نوكيا
صور تامر حسني
انمي
مسجات جديدة
خلفيات رومنسيه
العاب
مسجات صباحيه
صور ميسي
اناشيد اطفال
صور رمزية
نك نيمات
صور حب
اطارات
توبيكات للمسن
مسجات حب
رنتك باسم حضرتك
مسجات مسائية
صور انمي بنات
صور للمسن
نكت مضحكة
العاب نوكيا
فضيحة نانسي عجرم
صور لميس
صور كونان
تعليم الهكر
ثيمات
ثيمات نوكيا
ادعية
اناشيد
صوتيات اسلامية
فضائح وجرائم
نقاشات عامة
سياحة وسفر
صور
تعليم اللغات
تحميل كتب
اقتصاد
خواطر رومانسية
قصص
قصص اطفال
ثقافة جنسية
ريجيم
مكياج
حلويات
ديكور
الاسرة والطفل
سيارات
ادم
رياضة
اخبار الفنانيين
صور فنانات
تحميل افلام
افلام اجنبية
نكت
مسابقات
انمي
برامج كمبيوتر
تحميل العاب
توبيكات للماسنجر
برامج للماسنجر
صور للماسنجر
دروس فوتوشوب
برامج جوال
نغمات
مسجات
ثيمات نوكيا
العاب نوكيا
مقاطع فيديو للجوال
مقاطع بلوتوث
الأرشيف
برامج ماسنجر
صور للمسن
للماسنجر
مستلزمات تصميم
صور للتصميم
فلاش و سويتش
برامج جديده
مقاطع يوتيوب
صور اندية
لميس ويحي
سنوات الضياع
مسجات
توبيكات للمسنجر
sitemap
دليل ارجوان
دليل الموقع
الدليل
مسلسلات
مسلسلات رمضانيه
مسلسلات كويتيه
مسلسلات سعوديه
مسلسلات كومديه
مسلسلات مصريه
مسلسلات تركيه
مسلسل نور
مسلسل التركي سنوات الضياع
مسلسل سنوات الضياع
سنوات الضياع تركيه
نور
لا مكان لا وطن
مسلسل لا مكان لا وطن
لحظة وداع
مسلسل لحظة وداع
مسلسل الاجنحه المنكسره
الاجنحه المنكسره
دموع الورد
مسلسل دموع الورد
افلام
مشاهدة افلام
تحميل افلام
تحميل افلام مرعبه
تحميل افلام كومديه
جاكشان
فلم جتلي
افلام عربيه
افلام اجنبيه
افلام اكشن
افلام مرعبه
افلام رومانسيه
افلام كومديه
افلام مصريه
افلام عربيه
افلام كويتيه
تحميل افلام عربيه
تحميل افلام مصريه
مركز تحميل ارجوان
مركز تحميل
رفع الصور
رفع صور
مركز تحميل الملفات
تحميل الصور
تحميل الملفات
مركز تحميل الصور
توبيكات ارجوان
توبيكات رومانسيه
توبيكات رومانسية
توبيكات حزن
توبيكات عتاب
توبيكات حزن
توبيكات
توبيكات حب
توبيكات عذاب
توبيكات غرام
توبيكات غزل
توبيكات عيد الاضحه
توبيكات عيد الفطر
توبيكات منوعه
توبيكات ملونه
توبيكات اسلاميه
توبيكات رمضانيه
مقطع ارجوان
مقطع رومانسيه
مقطع رومانسية
مقطع حزينه
مقطع كومديه
مقطع اكشن
مقطع نادره
مقطع غرام
مقطع حب
مقطع بلوتوث
مقطع رياضيه
مقطع رياضية
مقطع استهبال
مقطع رقص
مقطع منوعه
مقطع فنانين وفنانات
مقطع فيديو كليب
مقطع نغمات
صور ارجوان
صور رومانسيه
صور خلفيات
صور ورود
صور اشجار
صور اطفال
صور رومانسية
صور العاب
صور سيارات
صور غرام
صور حب
صور انمي
صور اسلاميه
صور فنانين
صور فنانات
مكتبة الصور
خلفيات
صور لسطح المكتب
الدليل
دليل
دليل ارجوان
دليل الارجوان
دليل الشركات
دليل الموقع
دليل المصانع
sitemap
sitemap.php
sitemap_index.xml.gz
مسرحيات
مسرحيات كومديه
مسرحيات عادل الامام
مسرحيات اجتماعيه
افلام انمي
منتديات منتديات ارجوان
شات دردشة شات
شات ارجوان شات دردشة ارجوان
دردشة دردشة
العاب العاب
دليل مواقع دليل مواقع
مركز تحميل مركز تحميل
توبيكات توبيكات
صور صور

ALI | 31/03/2009, 22:57 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba