alskeenah | 12 حزيران, 2009 21:00
صالح بن محمد آل طالب
ملخص الخطبة
الخطبة الأولى
أمّا بعد: أيّها المسلمون، أوصيكم ونفسِي بتقوى الله عزّ وجلّ،
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[آل عمران:102]،
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
أي: اجعَلوا بينكم وبين عذابِه وقايةً لكم بفعلِ أوامِره واجتنابِ نواهيه،
وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
مستسلمون لله في أمرِه ونهيه، راضون بشرعِه وحُكمه، فمَن التَزَم الإسلامَ بالتّقوى فاز في الدّنيا والأُخْرَى، ومن قلَّ تقواه زَلَّ في وَحلِ الشهوات، ومن لم يستسلِم لله ضلَّ في تيهِ الشبُهات.
وبعد: أيّها المؤمنون، خلق الله البشرَ ليعبدوه، وأورَثهم الأرضَ ليوحِّدوه، وأرسلَ إليهم رسُلاً، وشرع لهم شرائعَ تناسِب ما هم عليه، كلُّ أمّةٍ بحَسَب حالها، كما قصَّ الله تعالى عن اليهود:
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
[الأنعام:146]، قال ابنُ كثير رحمه الله: "أي: هذا التضييقُ إنما فعَلناه بهم وألزمناهم به مجازاةً على بغيِهم ومخالفتِهم أوامِرَنا، كما قال الله تعالى:
فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا
[النساء:160]،
وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
أي: عادِلون فيما جازَيناهم به" انتهى كلامه رحمه الله (1) . ثمّ إنّ الله تعالى ختم الشرائعَ بشريعةِ الإسلام التي جاء بها نبيُّنا محمّد صلى الله عليه وسلم، فنسخت ما كان قبلَها، وجعلها الله خاتمةَ الأديان، فجاءت على أكملِ نظامٍ وأحسن إتقان، في جمالٍ وجلالٍ وصَلاحٍ لكلِّ البشريّة والأجيال،
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا
[المائدة:3].
ومِن أبرز سِمات هذهِ الشريعة المحمَّديّة الخاتمةِ الوسطيّةُ والاعتدال، وبُنِيت على جَلب المصالحِ ودرء المفاسد والتيسير ودَفع المشقّة،
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[الحج:78]
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ
[البقرة:185]. وفي وَصفِ من شملته رحمةُ الله من أهل الكتاب:
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
[الأعراف:157] أي: أنه جاء بالتيسير والسماحةِ والرِّفق ورفعِ الحرَج أو الحنيفيّة السَّمحة، كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأميرَيه معاذٍ وأبي موسى الأشعريّ رضي الله عنهما لمّا بعثهما إلى اليمَن: « يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعَا ولا تختلِفا » رواه البخاري ومسلم (2) ، وقال صاحبُه أبو برزةَ الأسلميّ رضي الله عنه: « إنّي صحبتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وشهدتُ تيسيره » (3) .
وقد كانتِ الأممُ الذين من قبلِنا في شرائعِهم ضيقٌ عليهم، فوسَّع الله على هذه الأمّة أمورها وسهَّلها لهم.
مِن هذه المبادِئ وغيرها صارت هذه الأمّةُ وسطًا كما قال الله عز وجل:
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
[البقرة:143]، قال القرطبي رحمه الله وغيره: "أي: عدولاً خِيارا، والوسَطُ هو الخِيار والأجوَد، كما يقال: قريشٌ أوسطُ العَرب نَسَبًا ودارًا، أي: خيرُها وأفضلها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسَطًا في قومه، أي: أشرفَهم نسبًا" (4) .
عبادَ الله، ولما جعَل الله هذه الأمّةَ وسطًا خصَّها بأكملِ الشرائع وأقوم المناهج وأوضحِ المذاهب كما قال تعالى:
هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
[الحج:78].
أيّها المسلمون، لماذا الحديثُ عن الوسطية والسماحةِ في الدين والتشريع؟ لقد مرَّت فِتَن أُشرِبتها قلوبٌ وزلّت فيها أقدام ولاكَتها ألسُنٌ وخطَّتها أقلام ووافقت هوًى عند فِئام، فكانت تبِعاتُها لَديهم اختلالاً في الرُّؤَى واضطرابًا في التفكير، ولا غَروَ فإنّ الظلامَ ينتشر حين يخبو النور، لذا كان لزامًا على أهلِ العلم أن يبيِّنوا ويرشِدوا، وأن يَفهَمَ المسلمون ويُفهَمُوا المعانيَ والمقاصدَ الشرعيّة كما أرادها الله لا كما تفسِّرها أهواءُ البشر، مع أنّنا لا نعاني مِن أزمةِ إقناع بقدرِ ما نعاني من أصحابِ الهوى والأغراضِ ومَن امتلأت قلوبهم بالأمراض، يجرُّون الأمّةَ إلى التّغريب، ويدفعونها عن دينِها دفعًا؛ عن طريق الطّعن في الأسُس والثّوابت، بل تجرَّأ من لا علمَ عندَه على الدين ذاتِه ليفسّرُوه كيفَ شاءوا، وليكيِّفوه على أهوائهم، حتى تجاوَزوا المرجِئةَ في انتقاصِ فرائضِ الدين والجُرأةِ على حدودِ ربِّ العالمين، كما بُليتِ الأمّة بمن يجتزئ الآياتِ ويختزل النصوصَ ويُعمِل فهمَه الخاصّ، فسُفِكت دماءٌ، وأُتلِفَت ممتلكات، وروِّع آمنون، وقُتل مؤمِنون ومستأمنون، ممّا جرَّ على الدينِ وأهله ويلاتٍ ونكَبات، يقول ابنُ القيم رحمه الله: "فما أمرَ الله بأمرٍ إلاَّ وللشّيطان فيه نزغتان؛ إمّا إلى تفريط وإضاعة، وإمّا إلى إفراطٍ وغلوّ، ودينُ الله وسَطٌ بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبَلين والهدَى بين ضلالتين والوسطِ بين طرفين ذميمين" انتهى كلامه رحمه الله (5) .
فهديُ الإسلام بعيدٌ عن الغلوّ والتنطُّع وإن حمَلَ عليه رغبةٌ في الخير ومحبَّةٌ في الدين، إلاَّ أنه عملٌ غيرُ رشيد ومنهج غير سديد لمخالفتِه الكتابَ والسنة، وهما الميزان لصحَّة المنهج وسلامة المعتَقَد وصوابِ العمل.
وعلى هذا يُقاس إرادةُ الإصلاح، فكم من مصوِّتٍ: "إنما نحن مصلحون" وهم في حقيقتهم مفسِدون مخرِّبون، في طرفَي النقيضِ يعمَهون، قد اتَّخذت كلُّ طائفةٍ الأخرَى وسيلةً لتبريرِ مواقفها وتمريرِ مخطَّطاتها، والله أعلمُ بما يوعون، طرفٌ يكفِّر المسلمين وطرفٌ يريد من المسلمين أن يكفُروا، أهلُ هَوى، لا يقتَفون أثرَ نبيّ، ولا يؤمِنون بغيث، ولا يعفون عن عَيب، يأخذون بالشّبهات، ويسيرون في الشّهوات، المعروفُ عندَهم ما عرَفوا، والمنكَر ما أنكروا، مفزَعُهم في المعضِلات إلى أنفسِهم، وتعويلُهم في المهمَّات على آرائهم، كأنَّ كلَّ امرِئ منهم إمامُ نفسه، قد أخذ منهم فيما يرى بِعُرًى ثقات وأسبابٍ محكمات، ألا فلتَجِب صيانةُ الدين من عَبث العابثين وإحاطةُ الشريعةِ بسياجٍ يمنَع عنها اللاعبين.
أيّها المسلمون، مقاصدُ الشريعة وحدودُها لم توضَع على مقتضَى تشهِّي العبادِ وأغراضهم، بل هو حُكمُ العليم الخبيرِ الذي هو أعلمُ بمن خلَق وهو اللّطيف الخبير. فالواجبُ المرَدُّ إلى شريعتِه سبحانه، لا إلى أهواء العِباد، ولا إلى ما تُمليه أذهانُ البَشَر أو معارضة الوحيِ بالاستحسانِ والنظر،
وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّماَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
[المؤمنون:71].
وكما أنَّ الوسَطَ يعني العَدلَ والخيارَ فالوسطيّة لا تعني التوسُّط بين الحقِّ والباطل والإيمانِ والفِسق، الوسطيّةُ لا تَعني التخلِّي عن ثوابتِ الإسلام ومقتضياتِه لأجل الاقترابِ من غيره، الوسطيّةُ لا تعني خَلطَ الأديان أو جمعَ الفضيلةِ مع الرذيلة، كما أنَّ الوسطيةَ لا تعني اطِّراحَ الحقِّ المستمَدِّ من الوحيَين حينَ لا يتَّفق مع الشهواتِ.
إنَّ مفهومَ الوسطية الحقيقيّ هو التمسُّكِ بجميع تعاليم الشريعة السّمحة بذاتها؛ لأنّ الإسلامَ بتعاليمه وشريعته يمثِّل الوسطيّةَ الحقيقيّة في العقيدة والعبادة والسلوك والمعاملة.
فالوسطيةُ في العقيدةِ أن يُعبَد الله وحدَه لا شريكَ له، وأن تصرَفَ جميع أنواعِ العبادة له من غير شركٍ ولا كهَنوت ولا وسائطَ أو بِدَع، وقد قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم :
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[آل عمران:64].
والوسطيّةُ في ذاتِ العبادةِ أن لا يُعبَد الله إلاّ بما شرعَه من طريقِ رسوله محمّد صلى الله عليه وسلم، فالتقصيرُ فيها جفاءٌ وفِسق، والزيادةُ عليها بدعةٌ وغلوّ.
والوسطيّةُ في الولاء والبراء لا تحتاج إلى مزايدةٍ أو تحكُّم، فقد حَكَمها الله تعالى بقوله:
لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ
[الممتحنة:8، 9]. وكذا الآياتُ المحكَمة والسُّنَن المفصّلة لطريقةِ التعامل مع غير المسلمين من حربيّين وذمّيّين ومعاهَدين ومستأمَنين ومن لم تبلُغه الدعوة أصلاً.
أمّا في الرجال والنساء فقد قال الله تعالى:
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
[البقرة:228]، وفي العلاقةِ بين الزوجين:
إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
[البقرة:229]. وكذا في السلوك فإنَّ الذي قال:
فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
[لقمان:33] هو الذي قال سبحانه:
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ
[الأعراف:32].
فهذا هو الصّراط المستقيم الذي جاءت به الشريعةُ من الحملِ على الوسَط من غيرِ إفراط ولا تفريط، فمن خرَج عنه فقد خرجَ عن قَصد الشارع.
وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يحثُّ على القصدِ في الأمورِ فقال لمعاذٍ رضي الله عنه لما أطالَ بالناس في الصلاة: « أفتَّان أنت يا معاذ؟! » رواه النسائي وأحمد (6) ، وقال: « سدِّدوا وقارِبوا، واغدُوا وروحوا، وشيء من الدُّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا » رواه البخاري (7) ، وردَّ على من أراد التبتُّلَ وهجرَ النساء والانقطاعَ للعبادة بقوله: « من رغِب عن سنّتي فليس منّي » رواه مسلم (8) . وقال الشاطبيّ رحمه الله: "فإنّ الخروجَ إلى الأطرافِ خارجٌ عن العدل، ولا تقومُ به مصلحةُ الخَلق، فإنّ طرفَ التشديد وطرفَ الانحلال كلاهما مَهلَكة" (9) .
أيّها المسلمون، إنّ شريعةَ الإسلام بذاتها وبكلِّ تفاصيلها هي الوسطُ، فليست بحاجةٍ إلى تخفيفٍ أو تنقيص،
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[الحج:78]. وعليه فإنّ الواجبَ على المسلمين أن يعُوا هذه الحقيقةَ لئلاّ يُنتَقصَ عليهم دينُهم بحجَّة الوسطيّة، فالله تعالى قد حكَم فجعل شريعتَه هي الوسَط، فمن نقص أو زادَ فعن الوسطيّة قد حاد، وشريعةُ الله كامِلة شاملةٌ لا تحتاج إلى تعديلٍ أو توجيه،
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا
[المائدة:3]. ولكن يبقَى الفقهُ والعِلم الذي به يُعرَف الموقف الشرعيّ الصحيح من كلِّ واقِعة، وهذا هو دورُ العلماء الربانيِّين الراسخين في العلم بما استُحفِظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء، يعرِفون مرادَ الله من شرعِه، ويتّبعون الدليلَ وليس الهوى أو الفكرَ المجرَّد،
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[النحل:43، 44].
بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعنا بما فيه من الآياتِ والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كلّ ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، الرّحمن الرّحيم، مالك يوم الدين، منه نستمدُّ الهدايةَ للطريق القويم والصراط المستقيم، ونسأله أن يجنِّبَنا طُرُقَ الضّلالة، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملك الحقّ المبين، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله الأمين، صلّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أمّا بعد: أيّها المسلمون، إنَّ الوسطيّةَ التي تلتزمُها الأمّةُ أو طائفةٌ منها هي التي تنجِيها بإذنِ الله من الأزماتِ وتُعينها على البقاء والثّبات، فقد كُسِر الخوارج كما دُحِرتِ المرجئة وإن كانوا في كلِّ عصرٍ ينبتُون، لكن سرعانَ ما يُهزَمون، إلاّ أنّ الأمّةَ الوسط باقيةٌ بمبادئها وثَباتها،
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ
[الرعد:17].
وإنَّ المسلمَ المتمَسِّكَ بكتابِ ربِّه السائرَ على منهاجِ رسوله القاصدَ النجاةَ في الدّنيا والآخرة لا تصدُّه الفتَن عن دينه، فلا يتنازلُ عمّا لديه من حقٍّ لأنّ بعضَ من انتسبَ إليه أخطأَ في توظيفِه أو رجاءَ التقارُب مع أهلِ الهوى والضلال، فدينُ الله كامِل، وانتقاصُ جُزءٍ منه خشيةَ الفهمِ الخاطِئ تغييبٌ للوعي وسببٌ لخَلط المفاهيم، يُنتِج جيلاً مفرِطًا أو مفرِّطًا، يأخذ جانبًا من الدّين ويجعلُه هو الدّين.
وعليه فإنَّ الواجبَ على المربِّين والمصلِحين والإعلاميّين والقائمين على مناهجِ التعليم مراعاةُ ذلك وتبصير الناس بأمور دينهم وما يجبُ عليهم بالتبصير النافي للخَلط، لا أن تُوارَى النصوص أو تحوَّر، فإنَّ العلمَ الشّرعيَّ الصافي ضمانةٌ بإذنِ الله تعالى ضِدَّ الانحراف الفكريّ أيًّا كان اتِّجاهُه، وهذا هو التوازُن الذي اتَّسمَت به هذه الشريعة. وكما يحرُم التطبُّب ممَّن لا يُحسِنه والفتوى ممَّن لا يعلَمها فكذا يحرُم الخَوضُ في دينِ الله بلا علمٍ، واللهُ من وراءِ القصد.
هذا، وصلّوا وسلِّموا على مَن أمركم الله بالصّلاة والسّلام عليه في قوله:
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
[الأحزاب:56].
اللهمّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، وأصحابه الغُرِّ الميامين...
(1) الموافقات (5/276-278).
(2) صحيح البخاري: كتاب الجهاد (3038)، صحيح مسلم: كتاب الجهاد (1733) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري في كتاب العمل في الصلاة (1211) وفي كتاب الأدب (6127).
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/191).
(5) مدارج السالكين (2/496).
(6) أخرجه البخاري في الأذان (700، 701، 705، 711)، ومسلم في (465) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(7) صحيح البخاري: كتاب الرقاق (6464) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(8) صحيح مسلم: كتاب النكاح (1401) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو أيضا عند البخاري في النكاح (5063).
(9) تفسير القرآن العظيم (2/186).
و لمزيد من المواضيع ذات الصلة , تفضل بزيارة موقع حملة السكينة على الرابط
alskeenah | 10 حزيران, 2009 22:11
السؤال: هل البيعة واجبة أم مستحبة أم مباحة ؟ وما منزلتها من الجماعة والسمع والطاعة ؟
الجواب : تجب البيعة لولي الأمر على السمع والطاعة عند تـنصيـبه إماما للمسلمين على الكتاب والسنة ؛ والذين يبايعون هم أهل الحل والعقد من العلماء والقادة . وغيرهم من بقية الرعية تَبَع لهم، تـلزمهم الطاعة بمبايعة هؤلاء، فلا تُطلب البيعة من كل أفراد الرعيّة، لأن المسلمين جماعة واحدة، ينوب عنهم قادتهم وعلماؤهم .هذا ما كان عليه السلف الصالح من هذه الأمة، كما كانت البيعة لأبي بكر رضي الله عنه ولغيره من ولاة المسلمين .
وليست البيعة في الإسلام بالطريقة الفوضوية المسّماة بالانتخابات التي عليها دول الكفر، ومن قلدهم من الدول العربية، والتي تقوم على المساومة، والدعايات الكاذبة، وكثيرا ما يذهب ضحيتها نفوس بريئة . والبيعة على الطريقة الإسلامية يحصل بها الاجتماع والائتلاف،ويتحقق بها الأمن والاستقرار، دون مزايدات ومنافسات فوضوية، تكلّف الأمة مشقة وعنتا وسفك دماء وغير ذلك .
و لمزيد من المواضيع ذات الصلة , تفضل بزيارة موقع حملة السكينة على الرابط
alskeenah | 08 حزيران, 2009 20:06
alskeenah | 05 حزيران, 2009 23:35
نوقشت بكلية الدعوة جامعة الأزهر رسالة ماجستير, المقدمة من الباحث :محمد إبراهيم محمد أبو عطية, عن (التحول الفكري لدي الجماعة الإسلامية في مصر وأثره في ميزان الإسلام), بقاعة الدكتور رءوف شلبي بمبني الكلية, واستمرت المناقشة حوالي ثلاث ساعات , حصل علي درجة الماجستير بتقدير ممتاز..
وقد تكونت لجنة المناقشة من كل من:
- الدكتور: عمر عبد العزيز أبو المجد قريش مشرفا أساسيا.
- والدكتور: مصطفي مراد صبحي مشرفا مشاركا.
- والدكتور: مصطفي محمد حلمي أستاذ بكلية دار العلوم مناقشا خارجيا.
- والدكتور: محمود يوسف كريت أستاذ بكلية أصول الدين مناقشاً.
بدأ الدكتور عمر حديثه قائلا: أن هذه الرسالة تمثل حقبة تاريخية لجماعة فرضت نفسها علي الساحة المصرية والعالمية بما لها وما عليها , سواء بفكرها المعتدل أو فكرها الذي كان عليه بعض الملاحظات, ثم عودتها إلى الفكر السليم , ولم أكن بعيدا عن تلك الأحداث, فلقد عايشت الجماعة الإسلامية في شبابي, ورايتهم في المؤتمرات والندوات, وانفعلت معهم بعنفوان الشباب, ووجدت فيهم ما يتفق مع شبابي وانطلاقي وجرأتي في الحق ,وقرأت ميثاق العمل الإسلامي, فوجدته يتفق مع منهج أهل السنة والجماعة, وكان كلاما طيبا سارت عليه الجماعة فترة من الزمن, حني اتخذت جانب العنف وأصبحت الأمور بينها وبين الدولة بمثابة الفعل ورد الفعل, وأصبحت المسالة كالثار الصعيدي ,لاسيما واغلب أعضاء الجماعة من الصعيد,وسلطنا الأضواء وقتها , وقلنا لا بد أن تكون هناك مفاوضات إلي أن يسر الله وتم التحول الفكري, وأخذ صورة الاعتدال والانضباط والهدوء وسعدت بقراءة الرسالة, ووجدت ما وقفت عليه الجماعة بعد المبادرة.
وعن رسالته يقول الباحث: نحن في كلية الدعوة خاصة في قسم الأديان والمذاهب نهتم بالنظر إلي الواقع ومعرفة ما فيه من أفكار, معتدلة كانت أو منحرفة, محمودة كانت أو مذمومة.
- ونحن نري أن الجماعة الإسلامية فرضت نفسها علي الساحة فترة كبيرة, وما كان لنا أن نتغافل عن هذا الواقع ولا عن هذه الجماعة ولا عن أفكارها ولا عن أثارها.
- لاسيما وقد خطت هذه الخطوة الطيبة المتمثلة في المبادرة, وتقييم هذه المراجعات في ضوء الكتاب والسنة ومفهوم أهل السنة والجماعة وقد تم ذلك من خلال الرسالة ليعلم الناس جمال الوسطية ويستفيد البعض من أخطاء الآخرين, فليس عيبا أن نخطي ولكن العيب أن نتمادى في الخطأ.
- فالرسالة قيمة في بابها ومضمونها وموضوعها وفيما توصلت إليه من نتائج وآثار وهذا التحول الفكري الذي تم لدي الجماعة الإسلامية.
- شريطة ألا يكون من إفراط إلي تفريط, ومن خوارج إلي إرجاء ,إنما يكون باعتدال وعودة إلي منهج أهل السنة والجماعة والله الموفق .
- وعن الذي يريد أن يوصله الباحث من خلال رسالته قال: أراد الباحث أن يوصل قضية التحول الفكري الذي أورث هذا البلد أمنا واستقرارا وسكينة وطمأنينة من بعد سنوات عجاف, كان فيها إراقة دماء.
- هذا التحول نحن بحاجة إليه, وهو خطوة علي الطريق الصحيح, وقد لاقت الفكرة ترحيبا لدينا كقسم علمي, كما لاقت ترحيبا لدي الأوساط الأمنية ,لأننا كلنا نرجو الخير لهذا البلد ,وكلنا في سفينة واحدة ونرجو أن تتحد الأمة علي السواء بعيدا عن الشطط والغلو والتفريط والتسيب.
وعن مرجعية الحركات الإسلامية واحدة فقال : الجماعات الإسلامية المعتدلة والجماعات المتطرفة والفرق الشاذة البعيدة عن منهج الإسلام. الكل يقول نحن نستدل بالقرآن والسنة ,ولكن ما أيسر علي المنحرفين فكريا أن يضع الآية في غير موضعها.. وأن يفهمها علي غير مرادها.. ويضع الحديث في غير موضعه.. ويأخذ الحديث الواحد ويبني عليه حكما شرعيا دون أن ينظر في بقية الأحاديث, لكن نحن في منهجنا وسطية الإسلام ,هذا المنهج المرتبط بأهل السنة والجماعة نقول , قران وسنه بفهم سلف الأمة الذين عرفوا بعد بهذا المصطلح .
- وعن كيفية استفادة الحركات الإسلامية بمثل هذه الرسالة قال: تستطيع بفضل الله أن تستفيد كثيرا إذا راجعت منهجها وأخطائها وقيمت هذا المنهج في ضوء الإيجابيات والسلبيات ورأت مدي قربها وبعدها عن منهج أهل السنة والجماعة, بغض النظر عن التعصب للراية.
- وليت كل جماعة إسلامية لها منهج فيه شيء من القصور أو الخلل أن تراجع حساباتها, لنعمل سويا لصالح هذا الدين وهذه الآمة علي حد السواء.
- وعن مراجعات الجماعة الإسلامية قال الباحث : إن هذا التراجع شجاعة أدبية وشجاعة دينية تحمد لهم ,لكن رد الفعل من الأوساط الأخرى سواء الصحافة أو العلمانيين أو حني من أبناء الجماعة أنفسهم ,ما السر من هذه المراجعات! اهو السجن وطول الاعتقال! أم هو التعذيب وغير ذلك ! أم انه رجوع فكري حقيقي ! هل هي مجرد مصالحة مع الجهات الأمنية؟.
- فحق لهم أن يسالوا, لكن بفحصنا ونظرنا لهذه الرسالة تبين لنا أنها مراجعة ترتبط بعلم وبعودة إلي الصواب.. وليست مرتبطة بقضية الاعتقال أو المهادنة, فلقد قضوا أعمارهم في السجون , ولكن هي عودة بعد طول علم وكثرة خبرة اكتسبوها, فقد قرءوا لغيرهم وعدلوا رأيهم.
- وأقول هنا: إنه لا يجوز أن تكون الجماعة الإسلامية في فترة العنف والشدة لها صوت مسموع وعندما تصبح جماعة مسالمة ومعتدلة ولها منهج متزن وله وسطية تختفي من الساحة.. فلماذا؟ وهي بهذه الأفكار المعتدلة ! نراها بعيدة عن الساحة.
- فمن المهم أن ينتشر فكر الاعتدال والوسطية بين الناس, نحن نقولها حسبة لله دون النظر لتوابعها.
- لقد ذكرت من قبل من فوق المنبر بعد حادث الحسين الأخير انه بعد إطلاق المبادرة لم يجروا أحد أن يلصق أي عمل إرهابي بالإسلام أو الإسلاميين .
و لمزيد من المواضيع المشابهة , قم بزيارة موقع حملة السكينة على الرابط
alskeenah | 05 حزيران, 2009 23:33
أكد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أن مناهج مواد التربية الإسلامية في السعودية جيدة وهي ناشرة للسنة والمذهب المعتدل، مطالباً وزارة التربية والتعليم بوضع كتاب مساند للمعلمين، يشرح فيه آلية شرح المنهج بطريقة وسطى لا غلو ولا تفريط، وبعد عن اجتهادات بعض المعلمين في فهم السنة.
جاء ذلك في تصريح صحافي بعد رعايته لـ "ندوة فهم السنة.. الضوابط والإشكالات" وافتتاحه المعرض المصاحب التي نظمتها شبكة السنة النبوية وعلومها، أمس الأول في فندق مداريم كراون في الرياض، بمشاركة أكثر من 100 من العلماء والمختصين بالسنة وعلومها، وعدد من الداعيات والمتخصصات في السنة والسيرة النبوية.
فيما ذكر آل الشيخ في كلمة ألقاها في المناسبة أن الاهتمام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فريضة لأزمة لأن البديل عن الاهتمام بالسنة إحياء البدعة، وإننا نشهد الآن هجوما على سنة رسول الله بادعاءات ومزاعم مختلفة، بإثارة شبه جديدة أو شبهات قديمة لاستهداف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وطالب وزير الشؤون الإسلامية بفهم صحيح للسنة للأجيال الجديدة، وإحياء علومها لديهم، والاهتمام بعلوم اللغة العربية، لأن الإعراض عن السنة وعلومها قد يكون بسبب ضعف في علوم اللغة العربية، وأن من العيب الكبير أن نجد طالب علم في درسه أو على المنبر يلحن عند حديثه أو في خطبته، ولا يهتم بتعلم اللغة العربية التعلم الصحيح، فكيف يوثق بمن لا يهتم باللغة العربية .
وقال: "أخشى ما أخشاه أن نجد في المستقبل من يسيء فهم القرآن وفهم السنة وفهم كلام علماء الملة، إذا استمر الإهمال في تعليم اللغة العربية وفهمها، وقصرت الإفهام عن فهم لغة القرآن، وإن الاهتمام بالسنة النبوية فرض لازم، لأنها من معنى شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن بديل الاهتمام بالسنة إذا ترك الاهتمام بالفكر، وهذان أمران يزاحم بعضهما بعضا، والتوازن مطلوب، بل هو من متطلبات المرحلة التي نعيشها اليوم".
وبين وزير الشؤون الإسلامية أن الاهتمام بالسنة يحتاج إلى رجال وطلبة علم وعلماء يبذلون الجهود في العناية بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إسنادا ومتنا وتصحيحا، لأن الشبيبة وطلبة العلم في حاجة ماسة إلى هذه الجهود، وأنهم في حاجة إلى من يحركهم للاهتمام بالسنة وعلومها، وتوجيههم نحو الاهتمام بالعلوم الشرعية.
واعتبر آل شيخ بعض المشايخ والعلماء بارعين في هذا المجال كالشيخ أحمد محمد شاكر والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ ناصر الدين الألباني، وأمثالهم كثير في بلادنا الإسلامية، ولكن بالخصوص أن هؤلاء كان لهم بصمتهم في إحياء السنة بالتأليف والجهود العلمية.
من جانبه، ذكر الدكتور فالح بن محمد الصغير عضو مجلس الشورى والمشرف العام على الندوة على ضرورة فهم السنة النبوية، وأنه لا سبيل إلى تحسين فهمها، وفهم مقاصدها إلا وفق منهج منضبط يجنب الباحثين الزلل في الفهم، والشطط في الاستنباط ويرشدهم إلى سبيل الرشاد، لافتا إلى أن الراسخين في العلم من أبناء هذه الأمة اهتموا بأسس ذلك المنهج وقواعده الكلية.
وقال إن التركيز على هذه الأسس وأمثالها، وإبرازها للدارسين والباحثين وأهل الإسلام عامة يعتبر أمراً في غاية الأهمية، وذلك لما تمثله هذه الأسس من أطر ضابطة للفهم، وراسمة للتصور العام في التعامل مع النصوص، واستنباط الأحكام، وان كان ذلك واضحاً عند سلفنا الصالح فإنه قد يغيب عن كثير من الباحثين والكتاب في عصرنا، فيوقعهم الجهل بها في أخطاء جسيمة، فكان لا بد من الوعي بهذه الأسس حتى ينضبط الفهم ويصح الاستنباط.
و لمزيد من الموضوعات ذات الصلة , تفضل بزيارة موقع حملة السكينة على الرابط
alskeenah | 31 ايار, 2009 21:34
إعداد |
| د . أسماء بنت عبد العزيز الحسين |
| أستاذ الصحة النفسية المساعد
بكلية التربية للبنات بالرياض |
[ص-2]
قال الله تعالى : وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
وقال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
وقال عليه الصلاة والسلام :
من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني
.
[ رواه البخاري ] .
وقال سهل بن عبد الله رحمه الله : " لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم " .
[ نقلا عن القرطبي : ط الجامع لأحكام القرآن " : ( 5 / 260 ) ] .
| المقدمة |
نبدأ بذكر الله : سورة الرعد الآية 28 أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
بسم الله الرحمن الرحيم ؛ فاتحة كل خير وتمام كل نعمة .
الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ، الحمد لله واضع الموازين ارتضى لنا دين الإسلام ودعا إليه ، ودعا إلى تحية السلام ودار السلام ، وحث عباده على العدل والإحسان ، ونهاهم عن الظلم والاعتداء والطغيان ، ووعد عباده المؤمنين المتبعين لنهجه القويم وصراطه المستقيم بالتمكين في الأرض والأمان . جعل من دعوة إبراهيم عليه السلام : . . سورة إبراهيم الآية 35 رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا
وأقر عيون ساكنيه بأمنهم من الخوف وبالأمن والاستقرار لتهدأ النفوس وتقر الأجفان ويهنأ المسلمون بالتوحيد والعبادة للواحد الديان ، سبحانه وتعالى له النعمة والفضل والثناء الحسن ، والصلاة والسلام الأتمان على إمام الهدى والخير نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
[ص-3] فقد وضعنا الله - سبحانه وتعالى - على المحجة البيضاء ، من استظل بها نجا ، ومن زاغ عنها هلك ، وأكمل - سبحانه - علينا دينه وأتم نعمته ، والإنسان في دروب الحياة تضطرب أحواله ما بين خير وشر وهداية وضلال ، وهو الذي يلقي بنفسه إلى المهالك وإلى دروب العذاب والتهلكة إلا من رحم ربي سواء بضعفه عن ضبط نفسه أو نوازع الشر فيها أو باستسلامه وعدم جهاده لمكائد الشيطان ونفسه الأمارة بالسوء ، أو بما يكتسبه ويتعلمه من وسائل العنف والعدوان والتطرف .
[ص-4] ولا شك أن العنف والعدوان سلوك يظهر في سلوكيات كثير من البشر ، ويرجع إلى عوامل ودوافع تحركه ، وقد عرف السلوك العدواني والعنف في كل العصور ، وكانت أول صور العنف بين ابني آدم - عليه السلام - عندما تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر فقتل الخاسر أخاه الرابح حسدا وظلما ، والسلوك العدواني هو ما يقوم فيه المعتدي بإيذاء غيره أو نفسه وغيره معا .
ولفترات التنشئة الأولى في الصغر دور كبير في إكساب وتعليم هذا السلوك ، وقد يصبح مميزا لبعضهم في مرحلة الشباب .
وقد يبدأ السلوك التخريبي منذ الصغر في صورة إتلاف الممتلكات ، والمقتنيات أو تشويهها تعبيرا عن عدم الاستجابة للمطالب أو الأنانية ، ويصبح أكثر خطورة حينما يأخذ صورة سلوك جماعي أو عصبة لتفريغ الطاقة ، وحينما يصبح سلوكا مرضيا تنعكس آثاره على المحيطين في الأسرة والمجتمع بل في الدول على مستوى عالمي .
وتتنوع الأسباب المؤدية إلى العنف والإرهاب والتطرف ، وقد تتضافر كلها أو أغلبها في الظهور لدى الشخص والتي تمتد آثارها إلى زعزعة النظام المجتمعي والأمان النفسي الذي يعد من أهم الضرورات الإنسانية لدى البشرية جمعاء .
لقراءة بقية المادة , اتبع الرابط التالي :
http://www.asskeenh.com/Gallery/Text/ViewBooks.aspx?View=Tree&BookID=5&PageNo=1
و لمزيد من الموضوعات ذات الصلة , تفضل بزيارة موقع حملة السكينة
alskeenah | 29 ايار, 2009 21:00
للإستماع إلى الفتوى أو تحميلها , اتبع الرابط التالي:
و لمزيد من المواد ذات الصلة , تفضل بزيارة موقع حملة السكينة
alskeenah | 28 ايار, 2009 03:03
| يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا | إلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي ٱلْعَرْشِ رِضْوَانَا |
و لمزيد من المواضيع ذات الصلة , تفضلوا بزيارة موقع حملة السكينة على الرابط التالي:
alskeenah | 25 ايار, 2009 03:30
آداب الحوار
وقواعد الاختلاف |
إعداد |
د . عمر بن عبد الله كامل |
مقدمة |
ابتلي العالم الإسلامي بفتن كثيرة ، وتعددت مسمياتها ، وأطلقوا عليها الأسماء الآتية : (أصولية - تطرف - إرهاب . . . وغيرها) .
إلا أنها كلها تعبر عن مفهوم واحد هو : الغلو والتفسير الناقص للنصوص ، وإطلاق هذه التسميات على المؤمنين دون بصيرة وروية ، فاستسهل أقوام قذف المسلمين بالبدعة والكفر والشرك والجهل في أمور خلافية ليست محلًّا لأي من هذه الأوصاف ، بل ليست محلًّا للتخطئة والتجهيل ، فكيف بالتبديع والتكفير؟!! .
إذ إن الكثير من هذه الأمور الخلافية سبقهم إليها أئمة من ذوي الرواية والروية ، ولا ينبغي أن يعيب مقلد على مقلد ولا مجتهد على مجتهد .
ذلك أن سر خلود الإسلام هو الاختلاف المحمود الذي سيرد تفصيله .
وإن الداء الأكبر الذي استشرى في زماننا ، وأدى إلى ظهور كل هذه التناقضات هو غياب سنة الحوار التي أرى أنها أولى الأولويات وأهم المهمات .
فقواعد الحوار والاختلاف وضوابطه هي العاصم للمتحاورين من الغلو وشتم الآخرين إن كان الحق هو الرائد والمطلوب .
أما إذا كان الخلاف انتصارًا لأهواء سياسية وتعصبًا أعمى ، فهذا أمر لا ينفع معه قواعد ولا ضوابط ، إذ إن الهوى ليس له ضوابط ولا موازين ، ولذلك حذرنا المولى -عز وجل- من اتباع الهوى فقال سبحانه وتعالى : سورة القصص الآية 50 وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ
إن البناء الفقهي الإسلامي العظيم لم ينشأ من فراغ ، وإنما نشأ عن مناهج وأسس وضوابط وموازين علمية دقيقة اتبعها أصحاب المذاهب في الاستنباط والاستخراج .
لذلك فإن غياب هذه الأسس والمناهج في الحوار والاختلاف أوقعنا فيما نحن فيه .
ولا أحسب أن هذه الموضوعات نالت حظًّا وافرًا من الاهتمام والتعليم سواء في المدارس أو الجامعات ، مما جعل حوار المتعالمين كحوار الطرشان ، ونشأ عن ذلك ما نراه اليوم من فتن وتيارات مختلفة متنافرة ، فقد يختلفون حيث لا اختلاف ، وقد ينزلقون وهم يعتقدون أنهم مصلحون ، وإنما هم في الواقع مفسدون ، كما قال الله -تعالى- في أمثالهم : [ص-3] سورة البقرة الآية 11 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
سورة البقرة الآية 12 أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ
سدد الله القول ، وأصلح النية ، وحقق الآمال ، والحمد لله في البدء والختام ، وصلى الله على سيد الأنام وعلى آله وصحبه وسلم .
alskeenah | 23 ايار, 2009 02:41
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فهذه رسالة مختصرة تهدف إلى تعريف المسلم الجديد بأحكام غير المسلمين العقدية والفقهية ، وموقفه منهم ، وكيف يتعامل معهم في بلادهم ، وما يتعلق بهذا ؛ وذلك استجابة لطلب الإخوة في مكتب الجاليات بحي السلي بالرياض ، لما رأوه من حاجة المسلمين الجدد إلى بيان مختصر مناسب في هذا الجانب الهام من العلاقة مع الغير .
كتبه
خالد بن محمد الماجد
للإطلاعلى تتمة الموضوع , اتبع الرابط التالي
http://www.asskeenh.com/Gallery/Text/ViewBooks.aspx?View=Tree&BookID=2&PageNo=1
و لمواضيع ذات الصلة , تفضلوا بزيارة موقع حملة السكينة على هذا الرابط
alskeenah | 20 ايار, 2009 19:25
من خطب الجمعة للشيخ عبيد الجابري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَá [آل عمران:102]، âيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباًá [النساء:1]، âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماًá [الأحزاب:70-71]. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى». وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة رضى الله عليه قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة يا رسول الله؟ قال: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما عرفته من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من نفسه أو قلبه».
عباد الله، السنة في هذا الباب أعني بما هو في معنى هذين الحديثين إن لم يكن مواترا عن النبي صلي الله عليه وسلم وما إخاله إلا متواترا، فهو مستفيض أكثر من أن يحصى، والناظر يا عباد الله في هذين الحديثين الصحيحين إذا كان طالبا للهدى قاصدا للحق، محبا سلوك سبيل المؤمنين، والبعد عن سلوك سبيل المجرمين وطريق الشياطين من الجن والإنس، يظهر له بالتأمل الدقيق والنظر الثاقب والبصيرة ما يأتي:
أولا: إن العصمة لدم المسلم وماله ثابتة بثلاثة أمور: وهي الشهادتان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وهذا من أقوى الأدلة يا عباد الله على أن تارك الصلاة، وإن كان يتركها تهاونا، متعمدا بلا عذر فإنه كافر حلال الدم والمال يقضي بذلك حكام المسلمين، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا.
ثانيا: يباح دم المسلم إذا ارتكب محرما، يستباح به دمه وهذا إيضاحه فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، وهذا الحديث هو في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عليه، وهو إيضاح لما في حديث ابن عمر: «إلاّ بحق الإسلام».
ثالثا: في حديث أبي هريرة دليل قاطع على أن من مات على التوحيد استحق شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم نال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا يا عباد الله:
1- بيان فضل التوحيد وأنه أصل الأصول وقاعدة الدين وأساسه.
2- ثم هو دليل قاطع على ثبوت الشفاعة، شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر، الذين يلقون الله على كبائر من الذنوب مثل القذف والسرقة وشرب المسكر وغير مستحلين لها، لقوا الله عليها مصرين دون توبة، فإنهم بفضل الله وبرحمته وبالشروط المعتبرة تدركهم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ما داموا ماتوا على التوحيد.
وفي هذا يا عباد الله دليل على بطلان القول بتكفير المسلمين حكاما ومحكومين جزافا بلا هوادة ما داموا مرتكبين للكبائر والمفسقات، وهذا هو مذهب أهل الخوارج.
فيا عباد الله اتقوا الله في المسلمين وارعوا حرمتهم ولا تكفروا أحدا بذنب حتى يستحله وذلكم يا عباد الله ما عليه جماهير المسلمين من أئمة السلف السابق منهم واللاحق أنه لا يكفر أحدّ من أهل القبلة مات على ذنب، مات على كبيرة دون الكفر والشرك حتى يستحلها، ومن ذلكم يا عباد الله ما قاله الإمام أحمد في الكتاب المعروف: أصول أهل السنة أو أصول السنة برواية عبدوس بن مالك العطار مما قاله الإمام أحمد، إمام أهل السنة بلا منازع: (ومن مات من أهل القبلة موحدا، يصلّى عليه ويستغفر له ولا تترك الصلاة عليه ولا الدعاء له أمره إلى الله)، وبذلك قال أئمة الهدى أئمة السلف أئمة السنة والجماعة، فلا تغرنكم يا عباد الله بنيات الطريق، اتقوا الله في المسلمين، فمن ثبت إسلامه بيقين فلا يزول إسلامه إلا بيقين، وليس لأحد أن يبيح دم المسلم أو ماله إلا بحكم الحاكم القاضي الشرعي الذي يثبت عنده بالبينة أن فلانا من الناس حلال الدم والمال، فاللهم احفظنا في ديننا وأعراضنا وعقولنا ونفوسنا وسددنا في أقوالنا وأعمالنا.
******
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما مزيدا أما بعد.
فيا أيها المسلمون إذا كان في زمانكم هذا ظهرت فتن من بني جلدتكم تدع الحليم حيران إلا من عصمه الله بالسنة فاعلموا أن ذلك ليس بغريب، حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسنة في هذا الباب يا عباد الله متواترة وكثيرة جدا، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي على الناس يوم أو زمان إلا والذي بعده شرّ منه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس سنوات خدّاعات يصدّق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين، ويتحدّث الرويبضة، قالوا: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتحدث في أمر الناس». وأخرج الترمذي في جامعه وحسنه من حديث أبي هريرة وأراه حسنا إن شاء الله بمجموع طرقه حسب مبلغ علمي والله أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج في آخر الزمان أقوام يختِلون الدنيا بالدين، يلبسون المُسُوك من جلود الضأن» (جلد الضان ليّن يعرفه أهل الماشية) «ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله تعالى: أبي يغترون وعليّ يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيرانا».
عباد الله: تقدم فيما خاطبتكم به في الجُمَع الماضية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة وفيه، وهو يذكر أهل الفتن والمحن والبلايا التي يجرّها أناس من الأمة على الأمة: «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قال: فصفهم لنا يا رسول الله، قال: هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا» وفيما سمعتم يا عباد الله من هذه الأحاديث وقد أسلفت لكم أن ما في معناها في هذا الباب متواتر، وَصف أو أوصاف لأولئكم الفتانين، دعاة الفرقة ودعاة الفتنة ودعاة الإفساد في الأرض وتفريق الكلمة، يقصدون إلى الإفساد بحجّة البناء وإلى الفرقة بحجة جمع الكلمة، يستجلبون من الناس الأموال الكثيرة ويستقطبون الجموع الكثيرة ويستقطبون الجموع الغفيرة لنشر ما لديهم من هدم وتخريب وإفساد وبلايا على الأمة، فيا عباد الله اتقوا الله سبحانه وتعالى في دينكم، واتقوا الله في التوحيد والسنة ولا تتركوا فرصة لمبتغي الفتن والضلال والبدع، احذروا البدع فقد حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذّر منها أصحاب النبي صلي الله عليه وعلى اله وسلم وحذر منها أئمتكم، أئمة السنة والجماعة، قال عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة رحمه الله: «ما ابتدع الرجل بدعة إلا استحلّ السيف». واستعينوا بالله واصبروا على التوحيد والسنة وصابروا، فإن التوحيد هو أصل الدين وأساسه.
اعلموا أيها المسلمون أن الإسلام هو السنة وأن السنة هي الإسلام لا ينفك أحدهما عن الآخر فاللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا وأصلح ما فسد من أمرنا ، اللهم اجمع كلمتنا حكاما ومحكومين على الإسلام والسنة، اللهم من أرادنا في ديننا وبلادنا وعقيدتنا وولاة أمرنا بسوء فردّ كيده في نحره وأحِله عاجلا غير آجل ما يكره في نفسه وماله، وخذه أخذ عزيز مقتدر واجعله لمن اعتبر، اللهم احفظ بلد الإسلام والسنة اللهم احفظ دولة الإسلام والسنة، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا عبدك ابن عبدك فهد بن عبد العزيز وشد أزره بإخوانه من الأمراء والحكام والمفتين والعلماء والوزراء واجعلهم جميعا هداة مهتدين صالحين مصلحين يقولون بالحق وبه يعدلون.
سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أنت وليّنا في الدنيا والآخرة توفنا مسلمين وابعثنا مسلمين وأحينا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَá [آل عمران:102]، âيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباًá [النساء:1]، âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماًá [الأحزاب:70-71]. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أما بعد:
أيها المسلمون، في أربع جمع خلت حدثتكم عن قضية الساعة وأفضت فيها كثيرا، وحسبي أيها المسلمون أنه بان لكم من خلال حديثي معكم في تلكم الجمع أن تلك الأعمال ، الأعمال الرعناء والتصرفات الهوجاء الحمقاء هي من مسلك الخوارج، وأحدثكم اليوم حكاما لحديثي معكم في تلكم القضية التي هي قضية الساعة، أحدثكم أيها المسلمون عن أمرين:
الأمر الأول: يجب عليك أيها المسلم أن تعلم علم اليقين وأن تتحقق حق اليقين خطر الخوارج على أهل الإسلام في كل زمان ومكان، وأنه لن يخلو زمانّ منهم، ذلكم بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صحّ عنه أنه كلما قطع منهم فِرق أو قرن خرج آخر حتى يخرج في عراضهم الدّجال، كما يجب عليك أن تعلم أيها المسلم أن سنة نبيك صلى الله عليه وسلم الصحيحة قد تواترت بوصفهم في أبشع الأوصاف وبيان حالهم، والأمر بقتلهم وقتالهم ومن تلكم الأحاديث الصحيحة يا عباد الله في هذا الباب ما... عن زيد بن وهب الجهني وكان في جيش علي الذي قاده أمير المؤمنين علي رضى الله عليه لحرب الخوارج الذين خرجوا عليه في النهروان، قال علي رضي الله عليه : «يا أيها الناس، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: يخرج أقوام يقرؤون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، وليست صلاتكم إلى صلاتهم بشيء وليس صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم» (أو قال حناجرهم)، « يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية». ومنها ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن سعيد بن أفلح عن علي رضي الله عليه قال: «يخرج أقوام من أمتي حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام» (أو قال يمرقون من الدين) « كما يمرق السهم من الرمية».
عباد الله، بهذا وما في معناه لمن خبر السنة مطالعة وسماعا يستبين له من أوصاف الخوارج:
أولا: أنهم عندهم عبادة، عندهم صلاة، عندهم صيام، عندهم قرآن، لكنهم ليسوا في أهل الإسلام في شيء، يمرقون عن الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وهذا وعيد لهم على ما يركبونه من قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان واستباحة ما حرم الله من الأموال والدماء والنفوس المعصومة وهتك الأعراض.
ثانيا: أنهم ليسوا عقلاء مثل أهل السنة، يقفون عند ما أحله الله فيحلّونه، يقفون عند ما حرم الله فيحرمونه، يقولون بأهوائهم وبآرائهم حتى يستبيحوا ما حرم الله، حدثاء أسنان، سفهاء أحلام، ليس عندهم عقل يميزون به ما يميز به أهل السنة الحلال من الحرام، والطيب من الخبيث وإنما استحكم في رؤوسهم الهوى وتملّك قلوبهم الشبهة -عافانا الله وإياكم من الشبهات والشهوات- فإن هذه أمراض القلوب التي تميتها وتبعدها عن الحق والهدى. وقد صحّ عن نبيكم صلى الله عليه وسلم يا أيها المسلمون من حديث علي وغيره أنه قال: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن من قتلهم له أجرا»، وقال صلى الله عليه وسلم: « لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم».
عباد الله: السنة، السنة، اعلموا أيها المسلمون أن الإسلام هو السنة وأن السنة هي الإسلام، وأنه لا يعقِل القرآن والسنة على ما أراد الله وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم إلا من تربى على علماء السنة، ومن وقرهم ورعى حرمتهم، فاتقوا الله أيها المسلمون، واحذروا محدثات الأمور، وإن كانت صغارا، فإن صغار المحدثات تتحكم بالقلب وتستحوذ عليه حتى يركب العظائم من الجرائم والآثام -عافانا الله وإياكم من كل سوء في الدنيا والآخرة-.
******
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما مزيدا أما بعد.
فيا أيها المسلمون: الأمر الثاني: فيما بعث الخوارج على ركوبهم المحرمات وانتهاكهم الحرمات وتفريقهم جماعة المسلمين وسلوك غير سبيل المؤمنين من شياطين الجن والإنس ما هو؟ لقد ذكر العلماء أسبابا كثيرة جعلت القوم يقترفون ما اقترفوا من الجرائم ويرتكبون ما ارتكبوا من الآثام، غير مبالين بقرآن ولا سنة، وإنما الهوى والبدعة، فأوردهم الهلكة، فأوردهم ذلكم الهلكة، وبئس الورد المورود، سماهم نبيكم عليه الصلاة وسلام كلاب النّار، ويكفي بهذا شناعة وتنبيها على خطرهم، وتحذيرا من شرهم وإن كانوا تربوا في بيوتنا وصلوا صلاتنا وجمَّعوا جُمَعَنَا، وصلوا معنا الأعياد، وحجوا البيت الحرام، فإنهم حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون .
أقول من تلكم الأسباب والبواعث، زعمهم ظلم الحكام وفشوا المنكرات والمعاصي، فهم يزعمون الإصلاح ولكنهم يفسدون، ويعمدون إلى البناء فيما يدعون، لكنهم يهدمون ويخربون، شهّروا بالحكام على الملأ، ونشروا مثالبه ومساويهم فيما أمكنهم من الفرص في وسائل مختلفة من وسائل النشر من إذاعة وصحافة وغيرها بحجة الإصلاح، وهذه الدندنة قديمة، والشنشنة موروثة من أيام النهروان، بل من قبل، من أيّام السبئية الذين ثاروا على أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله عليه، وحرضوا العامة والرعاع من الناس حتى قتلوه، ثم بعد ذلك نهبوا بيت مال المسلمين فانظروا كيف انتهى بهم هذا الزعم، فلو أن القوم انتهجوا السنة وسيرة السلف الصالح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما ركبوا ما ركبوا من المحرمات ولكن جهلا وحماقة وعمى بصيرة وقعوا في أكبر ممّا يزعمون النهي عنه من استحلال ما حرم الله سبحانه وتعالى إذ هم يكفّرون الحكام ومن يواليهم من الناس، ومن الشعوب كما يقولون اليوم، فالحكام العصاة كفار عند القوم، ومن يواليهم ويرفع السيف في وجوههم، ويحاربهم فهو كافر مثلهم حلال الدم والمال، تسبى ذراريهم، وتُغنم أموالهم، ذلك زعموا.
الثاني: العصبية القبليّة التي كانت في الجاهلية، ثم في أول الإسلام :سخطت ربيعة وتنكرت لمُضر، سخطت ربيعة (أعني كفارهم) وتنكرت لمضر إذ كان مبعث نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من قريش، وقريش من مضر، والعصبية القبلية موجودة فيمن نهَج نهج الخوارج، يعرف ذلك في لحن أقوالهم بل في صريح عباراتهم أن غيرهم من الناس ليس أولى منهم بالحكم.
هذه يا عباد الله بعض الأسباب وثمة سبب آخر وهو أُسُّ القوم أس خروجهم، سبب اقتصادي، سبب مالي بعث على الحاكمية التي يرفع عقيرته من يرفعها بهم من دعاة الإصلاح فيما يزعمون أتدرون ما ذلكم السبب الذي صحّ به الخبر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم « هو أن ذا الخويصرة التميمي قال يا رسول الله اعدل (وفي رواية: إنها قسمة ما أريد بها وجه الله» قال ذلكم متى؟ حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من المال بعث به إليه علي رضى الله عليه وأعطى من أعطى ذلك المال رجالا مؤلفة قلوبهم فتغضّبت قريش والأنصار فقالوا: يُعطي صناديد نجد ويدعنا؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما أتألُّفهم»، ومن ذلكم الرهط الذين تألفهم رسول الله صلي الله عليه وسلم الأقرع بن حابس التميمي، فلما سمعت قريش والأنصار مقالة النبي صلي الله عليه وسلم سكنوا وسكتوا عالمين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يفعل إلا ما أمر الله به وما هو عين المصلحة للإسلام وأهله، أما ذو الخويصرة فقد رفع عقيرته بما سمعتم في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتهمه بالحيف واتهمه بالجور واتهمه بالظلم، فاستأذن خالد بن الوليد أو غيره عليه الصلاة والسلام في قتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا»، فلما ولى قال: «إنه يخرج من بضع هذا أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم».
فبان لكم أيها المسلمون أن البواعث على خروج الخوارج هو الجهل بحدود الله، فسلكوا غير مسلك أهل السنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتخذوا أسبابا اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، ويروِّعوا العاملين ويستحلّوا ما حرّم الله سبحانه وتعالى.
فاللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم احفظ دولة التوحيد والسنة، اللهم اجمع كلمتنا على البر والهدى والتقوى، اللهم من أرادنا في بلادنا وديننا وولاة أمورنا بسوء فامكر به عاجلا وأجعله عبرة لمن اعتبر وخذه أخذ عزيز مقتدر، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
للإطلاع على الموضوع الأصلي , فضلاً زيارة موقع حملة السكينة:
alskeenah | 06 ايار, 2009 15:05
ملخص الإنجازات والتعريف
· عدد الذين تراجعوا ( 1.170 ) ، من أصل ( 2.631 ) تمت محاورتهم ومناقشتهم .
· ( 50 % ) منهم في منطقة الخليج ، و ( 30 % من الدول العربية المجاورة ) و ( 20 % من أوروبا وأمريكا ) .
· ( 40 % ) تراجعوا تراجعاً تامّا عن كل أو أغلب الأفكار المنحرفة ، و ( 60 % ) تراجعوا عن أخطر الأفكار الإرهابية وأكثرها ضررا .
· عدد أعضاء حملة السكينة ( 66 ) منهم ( 13 ) امرأة .
· عُمر الحملة ( 5 ) سنوات .
· عدد المواقع التي تغطيها الحملة ( 400 ) .
· أسبوعيا ( 24.000 ) قارئ لمواد الحملة التي تبثها في الشبكة .
· موقع الحملة ( باللغتين العربية والإنجليزية ) أكبر موقع ضد التطرف والإرهاب ويحتوي على مكتبة ضخمة مقروءة ومسموعة .
· تطوّر أداء الحملة عبر عدة مراحل ، والآن الحملة في مواجهة أكبر المواقع والمنتديات المنتمية للقاعدة ( شبكة الإخلاص والفردوس والعاديات والسحاب والفجر ) وهي الوجه الجماهيري والفكري للقاعدة ، بالإضافة إلى مناظرة الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري .
والتفاصيل داخل التقرير ، مع التوثيق بالصور ..
حملة السكينة
للحوار عبر الإنترنت ومناقشة أصحاب الفكر المتطرف ونشر المفاهيم الصحيحة والمُعتدِلة وتعزيز قيم الوسطية .
حيث تشير الإحصائيات العلمية إلى أن ( 70 % ) ممن تعاطفوا مع أصحاب الأفكار المتطرفة كان الإنترنت المحضن الأول لهم والمؤثر المباشر ، بل يوجد عدد كبير ممن انخرطوا في التنظيمات المتطرفة وتدربوا على ممارسة الأعمال الإرهابية كان الإنترنت مدرستهم الأولى .
فكرة الحملة
تقومُ فكرة الحملة على الانتشار في مواقع ومنتديات ومجموعات الإنترنت ، وذلك عبر فريق عمل مُتعدد الاختصاصات ، يُحقق بتكامله منظومة فكريّة تواجه التطرف والإرهاب في الإنترنت .

وقد حظيت الحملة برعاية مباشرة من معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد معالي شيخنا صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ – حفظه الله - ، وجعلت توجيهاته مسارات لحركة الحوار داخل المواقع والمنتديات ومنارات لفِكر الحملة وطريقتها .
تنقسم الحملة إلى أربعة أقسام رئيسة :
1- قسم الرصد : يتابع ويرصد ما يصدر عن تنظيم القاعدة أو التنظيمات المتطرفة ، وقد تم رصد :
- ( 2.600 ) مادة ما بين كتاب ومجلة ومنشور .
- ( 400 ) شريط صوتي ومرئي .
وهي تُمثّل نتاج التنظيمات المنحرفة ، وفكرها ، ومراجعها ، التي تعتمد عليها في نشر أفكارهم الضالة في العالم .
وهذا يفيد في تصوّر شبهاتهم ، وطريقتهم في جلب المتعاطفين ، وأسلوبهم في التعامل مع النصوص وفهم الواقع .
صورة لقاعدة بيانات الرصد والمتابعة لأهم مؤلفات الفئة الضالة

2- قسم النشر : ويتولى نشر وبثّ الأفكار والمفاهيم الصحيحة في المواقع والمنتديات ، والتركيز على المواقع الجماهيرية أو التي يكثر فيها المتعاطفون مع الفئة الضالة ، فنحن ندخل ( 400 ) موقع ومنتدى وفي كل أسبوع نبث ( 3 ) مواد إيجابية في هذه المواقع فتكون في مجموعها ( 1.200 ) موضوعاً أسبوعيا ، ويبلغ متوسط عدد القراء لهذه الموضوعات ( 24.000 ) قارئا .
3- قسم الحوار والنقاش : وهم من المتخصصين في هذا الجانب ، ولديهم قدرات علمية واستعدادات ذهنية ونفسية للدخول في حوارات مُطوّلة ، فبعض الحوارات تستمر عدة أشهر ، ويتم اختيارهم من حصاد ( قسم النشر ) فما نبثه وننشره يوجد من يخالفه أو يكون ضده من هنا تبدأ نقطة الحوار ، وأحيانا يكون الحوار ابتداءً في منتديات التنظيمات الإرهابية ، فنناقشهم مباشرة في مواقعهم .
4- القسم الإعلامي : وهو يتولى التعريف بالحملة وجهودها ، والتواصل مع المؤسسات الصحفية والإعلامية .
…
المراجعات
· عدد الذين تراجعوا ( 1.170 ) ، من أصل ( 2.631 ) تمت محاورتهم ومناقشتهم عبر المنتديات والمواقع وبرامج المحادثة المباشرة .
- ( 50 % ) منهم في منطقة الخليج ، و ( 30 % من الدول العربية المجاورة ) و ( 20 % من أوروبا وأمريكا ) .
- ( 40 % ) تراجعوا تراجعاً تامّا عن كل أو أغلب الأفكار المنحرفة ، و ( 60 % ) تراجعوا عن أخطر الأفكار الإرهابية وأكثرها ضررا .
^^ يتم قياس التراجع أثناء الحوار بواسطة حصولنا على رسائل إيجابية منهم أو اعترافهم الفعلي بتراجعهم وتغيير أفكارهم ، ولدينا جميع الحوارات والرسائل التي وصلتنا .
· وقد تراجع ( 20 ) ممن كانوا يُديرون مواقع خاصة لبث الأفكار المتطرفة ، وأغلقوا تلك المواقع وبعضهم حولها إلى مواقع مفيدة
…
أعضاء الحملة
· عدد أعضاء حملة السكينة ( 66 ) منهم ( 13 ) امرأة ، ويتكون فريق الحملة من دعاة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ومتخصصين في الحوار ومناقشة الأفكار المنحرفة وهم الرسميين في الحملة و ( 36 ) متعاوناً ، بالإضافة إلى متخصصين في علم النفس والاجتماع ، والخطوة القادمة فتح باب المشاركة للجميع لنقل ثقافة الحوار والتصدي للأفكار المنحرفة إلى المجتمع كله وتوسيع دائرة محاربة الإرهاب فكرياً .
· تم تدريب الفريق على فن الحوار وفهم النفسيات ، وطريقة إدارة النقاشات بأساليب علمية ، حيث أُجريت لهم دورات علمية متخصصة وبعضهم حصل على رخصة تدريب عالمية
· عُمر الحملة ( 5 ) سنوات - ومرّت حملة السكينة بعدة مراحل ، وتطوّرت خلال هذه السنوات ، حتى استطعنا الآن الحصول على فريق قوي لديه الخبرة والتجربة وكذلك القوة العلمية ، والمخزون المعلوماتي الكافي للدخول في حوارات كبيرة ، حيث تُعتبر حملة السكينة الآن هي الجهة الوحيدة المُنظّمة التي تحاور وتناقش اللجان العليا داخل التنظيمات المتطرفة فقد دخلنا في مجموعة حوارات كبيرة في مواقعهم ومنتدياتهم الرئيسة والتي تعتبر المتحدث الرسمي والجماهيري باسم تنظيم القاعدة والتنظيمات المتطرفة الأخرى
صورة لحوارات مُطوّلة في موقع ( شبكة الإخلاص ) وهو أهم وأكبر موقع يُنظّر ويدعو إلى فكر القاعدة :

· وقد أعلنت الحملة استعدادها للدخول في حوار ومناظرة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ( أيمن الظواهري ) وذلك بعد أن حاول تنظيم القاعدة إعادة ترميم صورة التنظيم الفكرية داخل مجتمع الإنترنت من خلال إجراء لقاء ضخم مع أيمن الظواهري وهذا له أثر كبير من جهة بث أفكار جديدة وإحياء للأفكار المتطرفة القديمة وفيه اكساب القاعدة للثقة والمصداقية بأنهم مازالوا موجودين ، فقامت حملة السكينة بقطع الطريق عليهم ، وثارت غضبتهم في مواقعهم حتى أنهم أعلنوا بإهدار دم أعضاء حملة السكينة وأنهم أضر عليهم من جميع الأعداء الذين يقاتلونهم !!
^^ مواقع السحاب والفردوس والإخلاص تضع إعلاناً موجها لحملة السكينة بعنوان
( المناظرة هل أنتم أهل لها ؟! )

وقد نشرت الخبر (حوار حملة السكينة تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية مع أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ، وأكبر قادة تنظيم الجهاد والهجرة ) أغلب الوكالات والإذاعات والقنوات العالمية
( CNN : السعودية تحاور الظواهري )

( AFB : هيئة سعودية تعلن استعدادها لمحاورة الظواهري )

وهنا أحد كبار المنتسبين للقاعدة يطلب الحوار مع
حملة السكينة انقاذاً للوضع
وهو أبو حذيفة بن عبدالرحمن الحرابي الليبي في تسجيل صوتي بموقع العاديات لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب ويقول فيه
( وما يكاد يمضي يوم إلا وينكشف منافق من المنافقين وعلماء السلطان الذين عطلو مسيرة الجهاد وحاربوا الدين باسم الدين كما الحملة التي يحشدون لها الآن ويسمونها حملة السكينة ..بل هي والله سكينة في خاصرة الأمة.. تولاها كبيرهم في بلاد الحرمين وزبانيته في وزارة الأوقاف …ولم يستح القوم فطلبوا مناظرة الشيخ المجاهد أيمن الظواهري حفظه الله …وسبحان الله …إذا لم تستح فأصنع ما شئت …ولم يكتفوا بذلك بل زعموا انهم جعلو مئات الشباب يعدلون عن فكرهم المتطرف…ونقول لهم كذبتم أيها الدجالون يا تجار الدين وعلماء البلاط الملكي )

تأثير الحملة على انتشار الفكر المتطرف في الإنترنت :
حملة السكينة أحدثت فجوات كبيرة بين رؤوس التنظيمات المتطرفة وبين المجتمعات المهيأة للانخراط أو التعاطف مع هذه الأفكار في الإنترنت .
1- قمنا بتفنيد وتفتيت شبهاتهم ( أفكارهم ) الرئيسة التي يرتكزون عليها في جمع الأتباع ، وتم نشر الرد على هذه الأفكار بصور وطرق مختلفة وتم تكرار وتكريس المفهوم الصحيح والرد على الشبهة حتى أصبحت الفكرة المنحرفة ضعيفة أمام انتشار المفهوم الصحيح .
2- دخولنا في حوارات متتابعة في منتدياتهم الكبيرة والتي تعتبر الوجه الجماهيري لتنظيم القاعدة وغيره من تنظيمات إرهابية هزّ صورتهم لدى الأتباع ، وأضعف أفكارهم ؛ لذلك بدؤوا يُحذرون من الدخول في حوارات أو النقاش ويطردون كل من يخالفهم وهذا يدل على ضعفهم .
3- ( الوقاية ) ، فإيجاد بيئة فكرية سليمة داخل مجتمع الإنترنت ، هو خط الدفاع الأول ضد دخول وتسرّب الأفكار المنحرفة .
^^ كما تعرضت الحملة لعدة عمليات تخريب ، فتم إسقاط موقع الحملة ، و تم تعطيل أجهزة العاملين ، وهذا يُعطي إشارات إلى مدى تأثير الحملة على الفكر المتطرف .
^^ تم تأسيس موقع لحملة السكينة باللغتين العربية والإنجليزية ، والموقع ما زال في بدايته وهو الموقع الوحيد الذي يُعنى بالتصدي للأفكار المنحرفة ويحتوي على أكبر مكتبة تجمع المواد المقروءة والمسموعة التي تحمل المفاهيم الصحيحة والمعتدلة ، وتنقض المفاهيم الخاطئة .
واجهة الموقع باللغة الإنجليزية
فتوى بالإنجليزية في تحريم الاعتداء على غير المسلمين بتفجير المباني
وهذه الفتوى تم قراءتها من قبل ( 77.000 ) شخص في أوروبا وأمريكا
حسب إحصائيات الموقع والمواقع التي تم تنزيل الفتوى فيها

واجهة الموقع باللغة العربية
والمؤمّل بإذن الله ..
توسيع دائرة الحملة ونقل تجربتنا إلى المجتمع ، فالحوار بمفاهيم صحيحة ومضامين إسلامية مُعتدلة يقضي على التطرف والإرهاب ، ولغة الأرقام دليل واقعي وملموس على أن ما نحمله من أصول دينية وقواعد شرعية هي التي تُعبّر عن الإسلام الصحيح الذي يحمل الخير للبشرية ، فالعقلية المتطرفة تحتاج إلى فهم دقيق ، وإلى معالجة شرعية ونفسية وإصرار على الحوار الفكري .. وهذا ما منّ الله به علينا .
| « | ايار 2012 | » | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| اث | ثل | ار | خم | جم | سب | اح |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||