الملف الشخصي
الاسم: HOSNI ALSALOUMI
القائمة
بحث

   إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم

الكبر
08 كانون ثاني, 2008
الكبر
 قال الله تعالى «سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق». وقال سبحانه «كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار» وقال تعالى «إنه لا يحب المستكبرين» وقال تعالى «إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين».
وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر». رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم «يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي» مسلم.
الكبر خُلقٌ يزينه الشيطانُ لضعفاءِ ومرضى النفوس فينفخ فيهم حتى ينتفخ أحدهم ويرتفع كالبالون ؛ فتتلاعب بهم الأهواء ويكونون عرضة للسقوط والتلاشي في أي لحظة،هذا الخلق هو خلق الكبر والذي عرَّفه لنا خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه بقوله :((الكِبرُ بَطَرُ الحقِ وغَمطُ الخَلْقِ)) فالمتكبر يرد الحق مهما كان مصدره ويرى نفسه أنه هو الأعلى ولاشيء يعلوه فينظر لكل الناس نظرة احتقار وازدراء ؛ وإمام المتكبرين وقدوتهم في ذلك عدو البشرية جمعاء إبليس أعاذنا الله وإياكم من شره ومكره حيث رد الحق حين جاءه من رب العالمين ورأى نفسه أنه الأفضل وقال قولته التي ملؤها التكبر العفن :{ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(76}(ص)وتبع إبليس في نهجه طائفة من البشر قص الله علينا حكايتهم فمنهم من تكبر على الله كفرعون يوم أن قال:{.. أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى}والنمرود يوم أن قال:{ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ..}(البقرة)وكفار قريش يوم أمروا بالسجود فقالوا:{..وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا(60}(الفرقان)وتكبر قوم على رسل الله فقال قوم فرعون:{ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ(47}(المؤمنون)وقال كفار قريش:{ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ االْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31}(الزخرف)وتكبر أقوام على خلق الله فكان مصير الجميع الهلاك والبوار.
المسلم الحق لا يتكبر ولا يصعر خده للناس ولا يشمخ عليهم مستعلياً متجافياً. لأن هدي القرآن ملأ سمعه وقلبه وروحه ولأن المتكبر في الدنيا يبوء بالخسران العظيم يوم القيامة قال الباري جل وعلا: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين». ويقول تعالى: «ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور».
والمتتبع للسنة النبوية ونصوصها يلاحظ شدة عنايتها باستئصال شأفة الكبر من النفوس بنهيها عنه وتنفيرها منه حتى توصل الأمر الى ان المتكبر قد يحرم من دخول الجنة قال صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرة من كبر فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس». رواه مسلم.
المتكبرون يا أمة الهدى هم من حطب جهنم ووقودها فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((احتجتِ الجنةُ والنارُ ، فقالتِ النارُ:فيَّ الجبارون والمتكبرون ..))(مسلم)ويوم الحشر يفضح الناس كل بما كان يعمل في الدنيا وممن يفضح في ذلك اليوم الرهيب المتكبرون يقول صلى الله عليه وسلم :((يُحشرُ المتكبرونَ على أمثالِ الذّرّ (أي صغار النمل)في صُورِ الرجالِ يغْشاهمُ الذّلُ من كلِ مكان،يساقونَ إلى سَجنٍ في جهنمَ يُقالُ له بُولَسٌ،تعلوهم نار الأنيار يُسقونَ مِنْ عُصارَةِ أهلِ النارِ طينةُ الخبالِ)) (النسائي والترمذي).والكبر ينقسم الى ظاهر وباطن: فالباطن هو خلق النفس والظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح وتلك الأعمال اكثر من ان تحصى لأن الكبر يحول بين صاحبه وبين أخلاق المؤمنين.
إن منشأ الكبر هو استحقار الغير وازدراؤه واستصغاره فالكبر والعز والعظمة والجبروت لا تليق إلا بملك السموات والأرض الذي كل يوم هو في شأن فكيف إذاً يليق بالمخلوق الحقير الضعيف ان يتكبر وهو أصله نطفة حقيرة
.أخرج الشيخان: «بينما رجل يمشي في حلة تعجبه مرجل شعره مختال في مشيته إذا خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة»، وروى الترمذي وغيره: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم من الذل من كل مكان يساقون الى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال». وروى البزار في مسنده «كلكم بنو آدم. وآدم خلق من تراب لينتهين قوم يفتخرون بآبائهم او ليكونن أهون على الله من الجعلان».
أيها المتكبر الرجال لا تقاس بالضخامة والقوة ولا بالزي والصورة ولكن تقاس بالقلوب التي تحملها والأعمال التي تصدرها والأخلاق التي تلبسها فمن حمل قلباً سليماً وأصدر عملاً نبيلاً وتخلق خلقاً جميلاً فذلك الرجل الذي يحمد صنيعه ويعظم اجره وان كان اشعث اغبر ذا طمرين تزدريه النفوس فإن هذا وأمثاله ممن صفت سرائرهم بإذن الله وخلصت عقيدتهم لو أقسموا على الله لأبرهم.قال الله تعالى: «ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين».أخي لا تغتر بقوتك ولا تسخرها في التجبر على الضعفاء الذين يحملون نفوساً عظيمة متواضعة لله خاشعة له فإنهم عبادالله المقربون وجنده المخلصون لا يرد عليهم دعاء ولا يخيب لهم رجاء: «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون».
وأخطر أنواع الكبر من يتكبر على شريعة الله فتأتيه بالأية والحديث الدالة على خطأ ما هو فيه فيقول لا أستطيع الحياد عما أنا فيه وقد يتحجج بالظروف وتغير الزمان وغيرها ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يأكل بشماله فقال له كل بيمينك فقال لا أستطيع، فقال له صلى الله عليه وسلم لا استطعت ما منعه إلا الكبر فشلت يمين الرجل ، فهلا انتهى أقوام عن الكبر على شريعة الله من قبل أن تحل بهم عقوبة من العزيز الجبار؟
وأشد ما يفتك الكبر بالأسرحينما يتكبر الزوج على زوجته وأولاده فيستبدبهم،أو حينما تتكبر الزوجة على زوجها على أنها الأجمل أو الأكثر مالاً أو نحو ذلك من أمور الدنيا.
وتشتد المرارة حينما يُتعبُ الأبُ أو الأم نفسه في تعليم أبنه أو ابنته ثم يتكبر فيرى نفسه أنه عالم وهم جهَّال.
وكم من جاهل أهلكه من حوله حيث قدموه على أنه العالم المبجل فقبلوا رأسه بمناسبة وبغير مناسبة وإذا مشى مشوا من خلفه تبعاً له وإذا تحدث كأن على رؤسسهم الطير واعتقدوا في أن رأيه لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،فإذا طعن في رجل اعتقدوا النقص فيمن طعن فيه بغير أن يطلبوا الدليل والبينة ،وإذا تصرف تصرفاً ولو خاطئاً اعتبروه صواباً لأنهم ادعوا أو كادوا أن يدعوا له العصمة ، والمسكين ظن بنفسه تلك الصفات فانتفش وانتفخ حتى كاد أن يقول ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد وماعلم أنه هلك وأن أول من جنى عليه أتباعه، فإذا رأيت من يظنه الناس من العلماء يغضب إذا لم يقف له الناس ولم يقبلوا رأسه ويحملوا نعله فاغسل يدك منه وكبر عليه أربعاً فإن العالم الحقيقي يزيده علمه تواضعاً،وهذا الأمر نجده على كافة المستويات وفي مختلف الشرائح الاجتماعية،فالنفاق الإداري للمدير والمسئول هو مما يهلك ذلك المسئول إن لم يكن من أهل البصيرة ، ونفاق الطلاب للمدرسين يهلك ضعفاء النفوس منهم وقس على ذلك
واخيراقال الله تعالى وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً   
 فاللهم ان  نعوذ بك من الكبر والنفقاء والرياء 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba