إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم
« Previous Post
Next Post »
لابد من النهاية
14 كانون اول, 2007
لابد من النهاية
ما أنت إلا كزرع عند خضرته *** بكل شيء من الآفات مقصود
فإن سلمت من الآفات أجمعها *** فأنت عند كمال الأمر محصود
((أو قد يسمى هذا اليوم: يوم الصراخ، وذاك حين يعرق الجبين، ويتتابع الأنين، وتكون الغرغرة، وتبرد الأعضاء، وتستبد السكرات، فيفتضح الضعف، فيعلو الصراخ)) (1)
باكيات عليك يندبن شجوا *** خافقات القلوب والأكباد
يتجاوبن بالرنين ويذرفن *** دموعاً تفيض فيـــــــض المزاد
ضعوا خدي على لحد ضعوه*** ومن عفر التراب فوسدوه
وشقوا عنه أكفــــــــاننا رقـــاقاً ***وفي الرمس البعيد فغيبوه
فلـــــــــو أبصرتموه إذا تقضت ***صبيحـــــة ثالث: أنكرتموه
وقــــد مالت نواظر مقلتيــــه ***على وجنــــاتــــــه فرفضتموه.
بــــــأي خديك تبدى البلى وأي عينيك إذا ســـــــالا؟
لم تبق غير جماجم عريت بيض تلوح، وأعظم نخره
لا يدفعون هواماً عن وجوههم كأنهم خشب بالقاع منجدل
قد أصبحوا في برزخ ومحلة متراخية ما بينهم متفاوت وقبورهم متدانية
أين الوجوه التي كانت محجبة من دونها تضرب الأستار والكلل
أهل القبـــــــــور أحبتي بعد الجذالة والسرور
بعد الغضارة والنضارة والتنعم والحبـــــــــور
بعد الحسان المؤنسات وبعد ربات الخــــــدور
أصبحتم تحت الثرى بين الصفائح والصخور
واحسرتي، واشقـــــــوتي من يوم نشر كتابيه
وأطــــــول حزني إن أكـــــــن أو تيته بشما ليه
وإذا سئلت عن الخطأ ماذا يكون جوابيه؟
واحر قلبي أن يكو مع القلوب القاسيه
كـــــلا ولا قدمت لي عملا ليوم حسابيه
بل إنني لشقـــــــــاوتي وقساوتي وعذابيه
بارزت بالزلات في أيــــــام دهر خاليـــــــه
من ليس يخفى عنه من قبح المعاصي خافيه.
((هكذا كالخرفان تماماً، يأكلون وينامون، فيتغوطون، فيعودون إلى الأكل، ولا شيء آخر.
تعست حياتهم!! فتدبر أمرك أيها المسلم وتأمل، وقف ولا تعجل، فإنك لممتحن، وبكسبك مرتهن، وإنه:سيأتيك يوم لست فيه بمكرم بأكثر من حثو التراب عليكا
بل يرى أصحابك ذلك غاية الإكرام لك.
يقولون: كان رحمه الله صديقاً لنا، ولا بد أن نكرمه، وواجب أن نحضر لنحثوا التراب عليه)) (2
كن يقظا:
قال أبو الدرداء: ((أضحكني: مؤمل دنيا، والموت يطلبه، وغافل، ليس بمغفول عنه، وضاحك بملء فيه ولا يدري أرضى الله أم أسخطه)) (3)
دائان خطيران:
قال علي رضي الله عنه ((إنما أخشى عليكم اثنين: طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يصد عن الحق)) (4)((المرء تواق إلى ما لم ينل والموت يتلو، ويلهيه الأمل))
أثر ذكر الموت على القلوب:
قال سعيد بن جبير: ((لو فارق ذكر الموت قلبي: خشيت أن يفسد علي قلبي)) (5)
وقفة تأمل:
قال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي: ((كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، ومنتظر غداً لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره)) (6)الموت:
قال عمر بن ذر: ((أما الموت فقد شهر لكم، فأنتم تنظرون إليه في كل يوم وليلة، من بين منقول عزيز على أهله، كريم في عشيرته، مطاع في قومه، إلى حفرة يابسة وأحجار صُم، ليس يقدر له الأهلون على وساد إلا خالطه فيه الهوام، فوساده يومئذ عمله، ومن بين مغموم غريب، قد كثر في الدنيا همه، وطال فيها سعيه، وتعب فيها بدنه، جاءه الموت قبل أن ينال بغيته، فأخذه بغتة، ومن بين صبي مرضع، ومريض موجع، ورهن بالشر مُولع، وكلهم بسهم الموت يقرع)) (7)
وقفت تذكر واتعاظ في حال أهل القبور:
((قبور خرقت الأكفان، ومزقت الأبدان، ومصت الدم، وأكلت اللحم.
ترى: ما صنعت بهم الديدان؟
محت الألوان، وعفرت الوجوه، وكسرت الفقار، وأبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء.
ترى: أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليس هم في مدلهمة ظلماء؟ كم من ناعم وناعمة أصبحوا وجوههم بالية، وأجسادهم عن أعناقهم نائية، قد سالت الحدق على الوجنات، وامتلأت الأفواه دماً وصديداً، ثم لم يلبثوا والله إلا يسيراً، حتى عادت العظام رميماً.
قد فارقوا الحدائق، فصاروا بعد السعة إلى المضائق)) (8)
فأين المتفكر:
قال الحسن البصري: ((المبادرة، المبادرة، فإنما هي الأنفاس لو حبست: انقطعت عنكم أعمالكم، إنكم أصبحتم في أجل منقوص، والعمل محفوظ، والموت والله في رقابكم، والنار بين أيديكم، فتوقعوا قضاء الله عز وجل في كل يوم وليلة، لقد فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحاً.
وان أمراً هذا الموت آخره، لحقيق أن يزهد في أوله، وان أمراً هذا الموت أوله، لحقيق أن يخاف آخره)) (9)