أنتقلت المدونة الى العنوان التالي
alqssar.maktoobblog.com
لا يمكن لأمة من الأمم أن نتبوأ عرش العزة والمجد إلا بعد ترويض نفسي، وتهذيب خلقي، وها هو التاريخ يعلمنا ويُشْهدنا أن رقي الأمم والشعوب منوط بما يحمل أبناؤها من معاني التضحية والفداء. والبذل في سبيل الصالح العام بجود وسخاء، وهذه المعاني الرفيعة لا ترسخ في النفوس إلا بعد تثقيف وتعليم، وتربية وترويض، على أيدي أساتذة خبراء وعلماء حكماء.
وفي تاريخ الأمة العربية نجد مدرسة الإسلام تأتي لتثقف وتربى على قواعده وعلى مبادئ القرآن تحت إشراف سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي ربى الأمة العربية على عشق العلم والمعرفة وعلى التفاني في البذل والتضحية، والذي نشَّأ العرب على مكارم الأخلاق وجميل الصفات، من صدق ووفاء وأمانة وإيثار وإخاء، وتقديس الواجب وعدم الفرار من المسؤولية، خاصة في ميدان الجهاد والنضال، فالعربي المؤمن يتشوق إلى الموت في سبيل الشرف والجهاد، كما يتشوق الظمآن إلى ارتياد الماء. وتلك التربية الإسلامية التي جعلت المسلم يفرح بالإنفاق والإيثار أكثر من فرح البخيل الشحيح بجمع المال وبالادخار. إذا استعرضنا التاريخ لنرى نتاج هذه التربية الإسلامية للعرب وللمسلمين فلن نعجب حين نرى الأمة العربية والإسلامية في هذه الدنيا تمسك بزمام قيادة العالم، لتسير بقافلة البشرية إلى جنان الثقافة والعلم، والعدالة والإخاء، والحرية والإخاء.
1. إن أية أمة لا تستطيع أن تتبوأ عرش العزة والمجد إلا إذا صاحب حياتها علم وعقيدة صحيحة سليمة، وقوة وسلطان، يحرسان عقيدة الأمة ورسالتها ويسهران على سلامتها، وصاحب الأمة تضحية وفداء في سبيل الحفاظ على عقيدتها والذود عنها، بل ومن أجل نشرها في العالم بكل وسيلة ممكنة.
لقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى العقيدة والسلطان، حيث يقول: (الإسلام والسلطان أخوان توأمان، لا يصلح واحدٌ منهما إلا بصاحبه، فالإسلام أُسٌّ، والسلطان حارس، وما لا أس له يُهدم، وما لا حارس له ضائع) (رواه الديلمي عن ابن عباس).
وأما التضحية والفداء فقد تلقتهما الأمة العربية من تعاليم القرآن وهدي الإسلام والقدوة الحسنة بالنبي عليه السلام التي نشأ المسلمون عليها. تلك النشأة وتلك التربية التي جعلت الموت والاستشهاد في سبيل الله والمثل العليا أحب إليهم من الحياة. فمن أحاديثه صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله:
«وددت لو أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا لما وجدت من رفيع درجة الشهداء عند الله عز وجل» رواه الحاكم عن أبي هريرة.
ولما عرضت قريش شتى أنواع المغريات على النبي الكريم من الأموال الكثيرة والزعامة والرياسة، وتزويجه من يشتهي من الغيد الحسان لقاء تجميد رسالته وإيقاف نشر دعوته، وإلا فهو مهدد بخطر الموت والهلاك، أجاب قريشا بتلك الكلمات التاريخية الخالدة -التي صارت بحق دستور التضحية والفداء للأمة العربية والمسلمين- أجاب عمه أبا طالب وهو مع قريش قائلا: «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك ما بعثني الله به من النور والهدى ما تركته إلا إذا فارق رأسي جسدي».
أنتقلت المدونة الى العنوان التالي
alqssar.maktoobblog.com