alqalam

23 نيسان, 2009

قصة قصيرة

عام — بواسطة AHMED IDBOUKRI @ 10:56
قصة قصيرة

ليلة ممتعة وثلاث في جحيم

قمت من فراشي، توجهت صوب الحمام، ما كدت أغسل وجهي حتى سمعت طرقات على الباب ، ألقيت نظرة على ساعة معلقة ببهو البيت، كانت السابعة صباحا، فمن يكون الطارق ؟ لعله أخي قادما من قريتنا الصغيرة لزيارتي ..هرولت مسرعا لفتح الباب، فإذا بامرأة في عقدها الثالث، تحمل في يدها محفظة صغيرة.

لم تترك لي المرأة الغريبة فرصة لأسألها عن حاجتها، بادرت لتعانقني وتخاطبني بابن خالها..صحيح لدي خالان ، لأحدهما البنات وللثاني الذكور، وبنات الأول أعرفهن جيدا،ويسكن جميعا بالقرية، أما المرأة الواقفة أمامي فيبدو عليها أنها متمدنة.

- سيدتي.. ربما أخطأت في العنوان ، فأنا..

لم تتركني أثمم كلامي ..

- سيدي أرجوك..أتوسل إليك أتركني أدخل فزوج أمي يتعقبني وينوي قتلي.

- قتلك ؟..يا إلهي .. أدخلي ،أدخلي.

أقفلت الباب واتجهت و إياها إلى غرفة الجلوس.

-       سيدتي، اجلسي فأنت في أمان الآن، لحظة فسأحضر الفطور.

-       شكرا

تناولت وإياها وجبة الفطور وحكت لي قصتها مع زوج أمها، تقول وهي تذرف الدموع :

توفي والدي مند ثلاث سنوات نتيجة حادث سير، ولأن أمي ما تزال تحتفظ بلياقتها وجمالها، تهافت عليها الكثير من الخطاب جلهم مطلعون على يسرها وامتلاكها لعدة عقارات ورثتها عن جدي،فبعد تردد كبير ، وافقت أمي على الزواج من رجل خدعها بالكثير من الأكاذيب ليتضح في الأخير انه مجرد عربيد ونصاب..لم أكن أستطيع التدخل لحماية أمي ، ولكنني عندما حاولت وجدت نفسي بدون حماية، فزوج أمي كلما عاد من سهراته خارج البيت وهو يترنح تحت تأثير الخمر، لا يتردد في ولوج غرفتي وافتراسي بالعنف .. هتك عرضي ولما احتجت والدتي هددها بالقتل إن هي حاولت منعه أو تقديم أية شكوى ضده ،أما أنا فقد سجنني بنفس الغرفة التي يغتصبني فيها لأزيد من ثلاثة أشهر،وبها أقضي حاجتي ، لا أرى أحدا غيره ولا أكلم أمي إلا من خلف باب الغرفة ، فهو يحضر لي طعام يوم كامل كل صباح قبل أن يخرج لمشاركة أمثاله جلسات القمار بالمقاهي وعلى نفقة والدتي إلى غاية منتصف الليل حيث يعود بنفس حالته اليومية.

     وطيلة فترة احتجازي، كنت ابحث عن وسيلة تمكنني من الهرب،وأخيرا تمكنت البارحة من استغلال فرصة خصامه مع أمي تاركا باب الغرفة مفتوحا لأتسلل إلى خارج البيت حاملة معي محفظتي هذه، وما إن لمحني أغادر الباب حتى بدأ بملاحقتي ، ولكنني استطعت الإفلات منه والجري بسرعة إلى أن وصلت باب بيتك مستغلة عجزه عن اللحاق بي.

-       هل تريدين أن اتصل بالشرطة لعلها تخلصك وتخلص أمك مما تكابدان فيه ؟

-       لا .. لا ، أرجوك لا تفعل ، إن علم بتبليغي الشرطة ضده سيقتل والدتي دون شك قبل اعتقاله

-       وكيف له أن يعلم ، سوف يلقى عليه القبض فجأة.

-       لا ، أرجوك ارحمني ، لا تفعل ، فإن له أصدقاء بكل مفوضية وسيبلغونه حال تقديم أي شكوى ضده.

-       والله آلمتني قصتك ، وما يؤلمني أكثر ان والدتك ما تزال في قبضته وسيتصرف فيها كما يشاء مستغلا صمتكما.

سكتت ، وبدأت تنظر إلى بعض محتويات البيت وفي محاولة لتغيير موضوع الحديث قالت :

-       يبدو لي أنك تعيش وحيدا هنا ولا تملك الوقت لتنظيف منزلك فهل تسمح لي بالقيام بذلك.

-       لا تزالين متعبة ، وأكثر من ذلك فأنت ضيفة ومن غير المعقول أن تتعبي نفسك.

-       لا ، لا تهتم لذلك .

قامت من مكانها بحيوية أي عروس حديثة العهد بالزواج ، تحاول إظهار حنكتها أمام زوجها ، شرعت في ترتيب محتويات البيت التي كنت تركها مبعثرة ولا اهتم بتنظيمها .. أما انا فقد حان موعد ذهابي إلى عملي .

-       لم تعرفيني باسمك ؟ إنا  سعيد وأنت؟

-       اسمي السعدية ، وينادونني سعاد.

-       طيب يا سعاد ، انا الآن مضطر للذهاب إلى العمل ، يمكنك أن تبقي بالبيت إلى حين عودتي، سأجلب معي وجبة غداء جاهزة ، هذه عادتي، فلا تهتمي بأمر المطبخ.

-       الأكلات الجاهزة غالبا ما تسبب أمراضا.

-       معك حق ولكن ما باليد حيلة.

-       طيب ، لا بأس بذلك اليوم ولكن إذا سمحت لي بالبقاء معك لأسبوع كامل ريثما أجد حلا لمشكلتي ، يمكنك أن تعتمد علي في إعفائك من هذا الهم.. اتفقنا ؟

-       مرحبا بك لأكثر من أسبوع ، فأنا مللت الوحدة ، ووجودك سيضفي على حياتي طعما خاصا… الآن اسمحي لي ، الوقت يداهمني ، ولا أخفيك: لو الأمر بيدي لجعلت اليوم عطلة .

-       عملك هو الأهم.. هيا يا سعيد … سأنتظر عودتك.

توجهت الى عملي وحكاية سعاد تشغل تفكيري ..حتى زملائي اثارهم شرودي ، حاولوا معرفة سر ذلك ، وأنا المعروف بينهم بثرثرتي وحيويتي، ولكنني فضلت عدم البوح.

بانتهاء الفترة الصباحية، عدت مسرعا دون أنتظر زميلي حسن لإيصالي معه إلى منزلي على مثن سيارته.. عرجت على محل لبيع الأكلات الجاهزة، حرصت على أن تكون الوجبة كاملة وجيدة، بعدها عرجت على متجر ممتازحيث اقتنيت بعض الفواكه وقنينة مشروب غازي ،استقلت سيارة أجرة صغيرة..ما إن فتحت باب البيت حتى شممت رائحة عطر نسوي جذاب ، ولاحظت نقاء البيت بشكل مثير ، وسعاد واقفة ببهو البيت تنتظر حضوري ، احتضنتني بابتسامة عريضة .

-       مرحبا، هات ما تحمل بيدك ، لم اتعبت نفسك .

-       وأين التعب فيما فعلت ؟ هكذا هو حالي يوميا، لا شيء فوق الحاجة.

-        ملعون ذاك الوغد الذي سجنك..أنت حقا نعمة من الله، ما كنت أحلم لأرى بيتي نظيفا هكذا.

تابعنا تناول غدائنا في صمت شبه مسيطر ، لماما ما أنبس ببعض الكلمات ، وتختصر سعاد هي الأخرى في الجواب..

كنت ، اخلد للنوم بمجرد تناولي للغداء ، وذاك اليوم امتنعت عيناي عن الاستجابة لضغط التعب ،تجاذبت وسعاد أطراف الحديث في عدة أمور تخص كلا منا على حدة ، سألتني عن سبب عدم تزوجي ، وأكدت لها أنني فقط لم أفكر في الأمر بعد ، سألتها عن ماضيها وعن مستواها التعليمي وعن أشياء أخرى في حياتها فأجابت أنها لم تؤت أية فرصة لتحب ، وأنها غادرت المدرسة مند سنتها الرابعة من التعليم الابتدائي ، وأنها تستطيع مع ذلك القراءة والكتابة..إلى أن حان موعد خروجي من جديد.

على غير عادتي، حرصت مساء على العودة باكرا، فقد اعتدت السهر رفقة بعض الأصدقاء بمقهانا المفضل إلى غاية الحادية عشرة ليلا..ولكنني يومها تنازلت عن حقي في ذلك .

شعرت بتغير كبير في نمط عيشي ليوم واحد، تخيلت نفسي متزوجا، وضننت نفسي سأعيش في سعادة بالغة رفقة زوجتي، وسأنقطع عن رفقة أصدقائي طيلة الوقت..  

سألت سعاد عما إذا كانت ترغب في تناول العشاء خارج البيت ، فقالت انها تخاف من مصادفة زوج أمها ،وأنها تفضل المكوث بالبيت ، وأن علي ان أتعشى خارجا إن رغبت في ذلك ..

بقينا معا نبحث في بعض القنوات عن فيلم يستحق المتابعة ، مللنا من البحث بسرعة ، وأطفأنا التلفاز لنتجاذب أطراف الحديث حول عدة مواضيع إلى أن بدأت أعيننا تنغلق بفعل الرغبة في النوم ،طلبت منها النوم بغرفتي على ان أنام أنا بغرفة الجلوس ، رفضت طالبة مني أن أنام حيث اعتدت.

-       لا يا سعاد، لك سريري فهو أريح لك .

-       طيب ، ولكن غدا تنام أنت بمكانك المعتاد.

-       موافق .. هيا تفضلي .

أخذت من غرفة النوم بطانية ، وخلدت للنوم بغرفة الجلوس فيما هي بمكاني المعتاد …لحظات ، فإذا بي اسمعها تناديني :

-       سعيد .. يا سعيد !

قمت من مكاني ، وتوقفت عند باب الغرفة.

-       نعم يا سعاد .. ماذا بك ؟

-       أشعر بالبرد

-       أشعلي الضوء، وخذي بطانية أخرى إنها هناك.

-       أرجوك ، ادخل لتغطيتي بها.

لعنت الخجل الذي يتملكني ، وولجت الغرفة،وقمت بتغطيتها ببطانية ووضعت اخرى بالقرب منها .

-       الآن جيد يا سعاد ؟

-       شكرا ، أعتذر فقد أزعجتك

-       لا بأس بذلك.

عدت إلى فراشي من جديد ، ولكن مرة أخرى ، استفيق على ندائها.

-       سعاد ؟ ماذا بك ؟ ناديت علي ؟

-       نعم ، أدخل ، ارجوك

أشعلت الإنارة ودخلت ، جلست عل جانب من السرير ، وهي ممدة ويبدو عليها انها لم تنم بل غير مستعدة للنوم .

-       أنا خائفة يا سعيد ، لا أستطيع النوم هنا بمفردي .

-       ولكن ..أنت تعرفين ، عيب أن أنام معك بنفس الغرفة

-       لا، أرجوك، نم هنا اليوم، فأنا خائفة لأنني أول مرة أنام خارج منزلنا.

-       طيب ،ولكن الغرفة ضيقة كما ترين .

-       السرير يسع اثنين يا سعيد .

شعرت بالخجل ، ولكنني مع ذلك حاولت أن أبدو شجاعا وأنام بجانبها ، نزولا عند رغبتها .. لحظات قليلة ، وقامت فأزالت عنها الغطاء قائلة:

-       الآن شعرت بالدفء، ولا حاجة لي ببطانيتين.

-       أنا أصلا استغربت شعورك بالبرد والجو دافئ.

الرغبة في النوم التي كنت قد شعرت بها ، زالت فجأة ،شعرت بيد سعاد تتسلل من تحت البطانية لتستقر على صدري، وتنتقل منه الى وجهي تتلمسه برفق ، أوهمتني أنها نائمة…وضعت يدي على يدها وبدات بدوري أتلمسها ، ومن يدها انتقلت يدي بشجاعة لم اكن امتلكها إلى نهديها ، ثم الى مناطق متعددة من جسدها ، اقتربت مني ..التصقت بجسدي ، شممت رائحة عطرها وزادني قوة وشجاعة لاعانقها بقوة وانادي عليها لأتأكد من ادلراكها من يشاطرها السرير .. حدثتني مخاطبة إياي بسعيد ، عرفت حينها أنها ليست نائمة وانها تعرف من بجانبها ، ولا تفعل ذلك تحت تأثير النوم

كانت ليلة ممتعة حقا ، تأكدت خلالها من فحولتي ، وفي الصباح قمت لاغتسل واستعيد تفاصيل ما حدث ..قامت هي الأخرى، واقتحمت الحمام وأنا بداخله ، أصرت على أن تعانقني بشدة .. لم أستطع أن أتحدث معها حول ما وقع ، كنت خجولا أكثر منها .

بعد ان تناولت وإياها الفطور غادرت إلى عملي على ان أعود ظهرا ..

زملائي بالعمل يلومونني عن غيابي بالأمس عن المقهى كالمعتاد ، أما أنا فكان فرحي شديدا ، ولم اتمالك نفسي حتى بحت لهم بقصتي ، لم أكمل حتى فاجأتني زميلتي مريم قائلة :

-       ماذا ؟؟؟ أنت وقعت ضحية عصابة يا زميلي … اسرع إلى بيتك الآن وإلا ستجد كل أغراضك  قد اختفت .

-       كيف ؟ عم تتحدثين ؟

-       هل يتعلق الامر بغريبة أتتك وطلبت منك استضافتها ببيتك ؟

-        نعم .. ولكن قصتها فعلا مؤثرة ، فهي هربت من بطش زوج أمها.

-       أنت من ستكون قصته مؤثرة  يا سعيد … أسرع إلى بيتك قبل فوات الأوان،فما وقع لك وقع لأكثر من شخص ، وهذه العصابة تستهدف بعض الشبان الذي يسكنون بمفردهم.

لم اصدق ما سمعت ، طلبت إذنا من رئيسي في العمل، وغادرت مسرعا على مثن سيارة أجرة نحو البيت.

بمجرد وصولي قرب المنزل رأيت شاحنة كبيرة تغادر الحي ، فتحت باب البيت لأفاجأ بكل شيء مهما كان بسيطا او ثمينا قد اختفى..تفقدت غرفة نومي ، فكانت المفاجأة أكبر ، تلك التي قضيت معها ليلة ممتعة متمرغة في دمائها ..ومجردة من ثيابها .

من تكون هذه العصابة ؟ وما ذنب سعاد التي استعملتها لنهب أغراضي وقتلها ، ..

اتصلت بالشرطة التي حضرت على وجه الإستعجال…أعقبتها سيارة نقل الأموات التي أقلت جثة سعاد الى مستودع الأموات في انتظار تشريح الجثة ..أما انا فقد أوقفوني بغاية التحقيق معي .

خاطبني أحد ضباط الشرطة :

-       هل نمنع الناس من استقبال أي ضيف ؟ هذا أمر خطير .. جريمة من نفس النوع كل أسبوع ..لا تخف ، فمن واجبنا أن نوقفك لغاية الاستماع إليك ، أما أنت فعلى كل حال مجرد ضحية .

-       سيدي، والله العظيم..

-       لا، لا تقسم بالله، نحن على علم بالموضوع، ولا تحتاج لتبرير ما حصل

-       لكم من الوقت سأظل رهن الاعتقال ، فقد تركت وظيفتي من اجل الاطمئنان على بيتي بعد أن سمعت بعصابة تستخدم فتيات للإيقاع بالشباب ونهب حاجياتهم؟

-       ربما ليومين أو ثلاثة أيام لا أكثر.

-       سيدي أرجوك، أنت تقول انك على علم بالموضوع ، وتعلم أنني بريء.

-       مهما كان فمن الضروري القيام ببعض الإجراءات .

-       ولكنني لن اهرب، سأضل رهن إشارتكم سيدي.

-       هذا يمكنك أن تطلبه من النيابة العامة، وليس منا… كفى الآن ، فليس لدي وقت للجدال .

هكذا بعد ان قضيت ليلة ممتعة مع وهم اسمه سعاد ، قضيت ثلاث ليال مع حقيقة اسمها مخفر الشرطة وما أدراكم ما مخفر الشرطة.


تعليقات


اضافة تعليق



authimage



A service provided by Al Bawaba