وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ 
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا *** فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلـوم منتبه *** يدعو عليــك وعين الله لم تنم

الظــلم
20 نيسان, 2008
لقد كثر في هذه الأزمنة ظلم العباد لأنفسهم بارتكاب الذنوب والمعاصي وظلمهم لغيرهم بأكل أموالهم بالباطل أو أكل لحومهم بألسنتهم قدحا وذما وسبا وقذفا وشتما وكذبا وكذا ظلمهم لربهم شركا وكفرا ولكثرة الآثار السيئة دنيا وأخرى لهذا الأمر فقد رغبت أن أكتب كلمات عن هذا الموضوع مذكرا نفسي وإخواني بخطورته فأقول مستعينا بالله -تعالى- :الظلم هو : وضع الشيء في غير موضعه والجور ومجاوزة الحد .(1) قال ابن رجب -رحمه الله تعالى- " الظلم المطلق أخذ ما ليس له أخذه ولا شيء منه من مال أو دم أو عرض " ا.هـ(2) أما حكمه : فمحرم بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل .قال -تعالى- ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) (الأحزاب:58) قال الطبري -رحمه الله تعالى- " إن الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه وركوبهم ما حرم عليهم ...( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) يقول : فقد احتملوا زورا وكذبا وفرية شنيعة والبهتان أفحش الكذب " ا.هـ التفسير 22/44 وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى- " وقوله -تعالى-  ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا )  أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه  ( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً )  وهذا هو البهت الكبير أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله ثم الرافضة الذين ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم فالله عز وجل قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين "ا.هـ(3)ومن الآيات الدالة على تحريم الظلم قوله -تعالى- بعد ذكره جملة من الأحكام  ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) (النساء:30) أي ومن يفعل ما حرمته عليه  من نكاح مَن حرمت نكاحه وتعدى حدوده وأكل أموال الأيتام ظلما وقتل النفس المحرم قتلها ظلما بغير حق ومَن يأكل مال أخيه المسلم ظلما بغير طيب نفس منه فسوف نصليه نارا .(4) قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- : " ينهى الله -تبارك وتعالى- عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل أي بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية كأنواع الربا والقمار وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا .... ومَن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه أي عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه ( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً ) الآية وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد " ا.هـ(5) وقال -تعالى- ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) (النساء:10) قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- " وكل عمل يؤمر به فلا بد فيه من العدل فالعدل مأمور به في جميع الأعمال والظلم منهي عنه نهيا مطلقا ولهذا جاءت أفضل الشرائع والمناهج بتحقيق هذا كله وتكميله فأوجب الله العدل لكل أحد على كل أحد في كل حال "ا.هـ(6)وعلى كل حال فهناك آيات كثيرة قاضية بتحريم الظلم جملة وتفصيلا وسيأتي قريبا جملة من الأحاديث النبوية المتضمنة تحريمه وقد أجمع العلماء سلفا وخلفا على تحريمه . والظلم ظلمات يوم القيامة يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " (7) وقد عدَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمور التي يتظالم فيها الناس فقال عليه الصلاة والسلام: "إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا"(8) وقال -صلى الله عليه وسلم-: "لَا تَحَاسَدُوا ولا تَنَاجَشُوا ولا تَبَاغَضُوا ولا تَدَابَرُوا ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ولا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى ها هنا -وَيُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ" (9) قال ابن رجب -رحمه الله تعالى- : " فإذا كان المؤمنون إخوة أُمروا فيما بينهم بما يوجب تآلف القلوب واجتماعها ونهوا عما يوجب تنافر القلوب واختلافها ".ا.هـ(10) وقال -رحمه الله تعالى- " فتضمنت هذه النصوص كلها أن المسلم لا يحل إيصالُ الأذى إليه بوجه من الوجوه مِن قول أو فعل بغير حق " ا.هـ(11) وقال النووي -رحمه الله تعالى- : "  قال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي ولا يحقره .. لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره " ا.هـ(12) الاستعاذة بالله  من الظلم فقد كان من أدعية النبي -صلى الله عليه وسلم- الاستعاذة بالله من الظلم فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-  كان يقول ( اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَعُوذُ بِكَ من أَنْ أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ ) (13). وقد جاء ذلك بصيغة الأمر فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ  -صلى الله عليه وسلم- ( تَعَوَّذُوا بالله مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وأن تَظْلِمَ أو تُظْلَمَ )(14) قال ابن رجب -رحمه الله تعالى- : " فمن سلم من ظلم غيره وسلم الناس من ظلمه فقد عوفي , وعوفي الناس منه وكان بعض السلف يدعو : اللهم سلمني وسلم مني " ا.هـ (15) بل جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الاستعاذة بالله من الظلم من الورد اليومي فعن زَيْدِ بن ثَابِتٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  -صلى الله عليه وسلم-  عَلَّمَهُ دُعَاءً وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ كُلَّ يَوْمٍ قال ( قُلْ كُلَّ يَوْمٍ حين تُصْبِحُ لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ في يَدَيْكَ وَمِنْكَ وَبِكَ - وفيه-أعوذ بِكَ اللهم  أَنْ أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ أو اعتدي أو يُعْتَدَى علي أو أكتسب خَطِيئَةً مُحْبِطَةً أو ذَنْباً لاَ يُغْفَرُ )(16)  بل أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-  بالاستعاذة بالله من الظلم كلما خرج المرء من بيته وما أكثر ما يخرج الإنسان من بيته  فعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها  أَنَّ النبي  -صلى الله عليه وسلم-  كان إذا خَرَجَ من بَيْتِهِ قال ( بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ من أَنْ أَزِلَّ أو أَضِلَّ أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ )(17) فالحث على هذا الدعاء فيه إشعار ببيان خطورة الظلم بأنواعه لذا تأكد الاستعاذة بالله منه كلما خرج من بيته لأن الخروج من البيت مظنة الظلم بسبب كثرة الاختلاط بالناس على اختلاف مشاربهم وتعدد أهوائهم  قال الطيبي -رحمه الله تعالى- : " إن الإنسان إذا خرج من منزله لا بد أن يعاشر الناس ويزاول الأمر فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم فإما أن يكون في أمر الدين فلا يخلو من أن يَضل أو يُضل وإما أن يكون في أمر الدنيا فإما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يَظلم أو يُظلم وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة فإما أن يَجهل أو يُجهل فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلسل موجز وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية " ا.هـ(18) وقال المناوي -رحمه الله تعالى- : " أي أفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء والإضلال ويحتمل أن يراد بقوله أجهل أو يجهل علي الحال الذي كانت العرب عليها قبل الإسلام من الجهل بالشرائع والتفاخر بالأنساب والتعاظم بالأحساب والكبرياء والبغي ونحوها.." ا.هـ(19) نزه -تعالى- نفسه عن الظلم في آيات كثيرةقال -تعالى- ( تِلْكَ آَيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ) (آل عمران:108) وقال -تعالى- ( إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ) (النساء:40)   وقال -تعالى- ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )(الكهف: 49) وقال -تعالى- ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) (طه:112) قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- : " قيل : الظلم أن يحمل عليه سيئات غيره والهضم أن ينقص من حسنات نفسه " ا.هـ(20) وقال -تعالى- ( وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ) (غافر:31) وقال -تعالى- (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) (ق :29) وفي الحديث القدسي قال -تعالى- ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا )(21)  قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- : " الصواب الذي دلت عليه النصوص أن الظلم الذي حرمه الله على نفسه وتنزه عنه فعلا وإرادة هو ما فسره به سلف الأمة وأئمتها أنه لا يحمل المرء سيئات غيره ولا يعذب بما لم تكسب يداه ولم يكن سعى فيه , ولا ينقص من حسناته فلا يجازى بها أو ببعضها إذا قارنها أو طرأ عليها ما يقتضي إبطالها أو اقتصاص المظلومين منها وهذا الظلم الذي نفى الله -تعالى- خوفه عن العبد بقوله ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) قال السلف والمفسرون : لا يخاف أن يحمل عليه من سيئات غيره ولا ينقص من حسناته ما يتحمل فهذا هو العقول من الظلم ومن عدم خوفه " ا.هـ(22).والظلم محرم ولو كان شيئا يسيرا  قال عليه الصلاة والسلام ( مَن اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) فقال رجل : وإن كان شيئا يسيرا ؟ فقال ( وإن قضيبا من أراك )(23)  قال الزرقاني -رحمه الله تعالى- : "  لئلا يتهاون بالشيء اليسير ولا فرق بين قليل الحق وكثيره في التحريم أما في الإثم فالظاهر أنه ليس من اقتطع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة كمن اقتطع الدرهم والدرهمين وهذا خرج مخرج المبالغة في المنع وتعظيم الأمر وتهويله " ا.هـ(24).أنواع الظلم : الظلم ثلاثة أنواع  :1/ ظلم العبد نفسه بالشرك . 2/ ظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله . 3/ ظلم العبد لغيره من العباد .عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت : قال رسول اللَّهِ  -صلى الله عليه وسلم- (الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللَّهِ عز وجل ثَلاَثَةٌ دِيوَانٌ لاَ يَعْبَأُ الله بِهِ شَيْئاً وَدِيوَانٌ لاَ يَتْرُكُ الله منه شَيْئاً وَدِيوَانٌ لاَ يَغْفِرُهُ الله فَأَمَّا الدِّيوَانُ الذي لاَ يَغْفِرُهُ الله فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ قال الله عز وجل إنه من يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عليه الْجَنَّةَ وَأَمَّا الدِّيوَانُ الذي لاَ يَعْبَأُ الله بِهِ شَيْئاً فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ من صَوْمِ يَوْمٍ تَرَكَهُ أو صَلاَةٍ تَرَكَهَا فإن اللَّهَ عز وجل يَغْفِرُ ذلك وَيَتَجَاوَزُ إن شَاءَ وَأَمَّا الدِّيوَانُ الذي لاَ يَتْرُكُ الله منه شَيْئاً فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً الْقِصَاصُ لاَ مَحَالَةَ )(25) قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- : " فالظلم ثلاثة أنواع فالظلم الذي هو شرك لا شفاعة فيه, وظلم الناس بعضهم بعضا لابد فيه من إعطاء المظلوم حقه لا يسقط حق المظلوم لا بشفاعة ولا غيرها ولكن قد يعطى المظلوم من الظالم كما قد يغفر لظالم نفسه بالشفاعة فالظالم المطلق ما له من شفيع مطاع وأما الموحد فلم يكن ظالما مطلقا بل هو موحد مع ظلمه لنفسه وهذا إنما نفعه في الحقيقة إخلاصه لله فبه صار من أهل الشفاعة " ا.هـ(26)
وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: " ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه عز وجل فإن هذا الديوان أخف الدواوين وأسرعها محوا فإنه يمحى بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفِّرة ونحو ذلك بخلاف ديوان الشرك فإنه لا يمحى إلا بالتوحيد وديوان المظالم لا يمحى إلا بالخروج منها إلى أربابها واستحلالهم منها ولما كان الشرك أعظم الدواوين الثلاثة عند الله عز وجل حرَّم الجنة على أهله فلا تدخل الجنةَ نفسٌ مشركة وإنما يدخلها أهل التوحيد فإن التوحيد هو مفتاح بابها فمن لم يكن معه مفتاح لم يفتح له بابها وكذلك إن أتى بمفتاح لا أسنان له لم يمكن الفتح به " ا.هـ(27)وقال -رحمه الله تعالى-: "وأما حديث الدواوين  فإنما فيه أن حق الرب -تعالى- لا يؤوده أن يهبه ويسقطه ولا يحتفل به ويعتني به كحقوق عباده وليس معناه  أنه لا يؤاخذ به البتة أو أنه كله صغائر وإنما معناه  أنه يقع فيه من المسامحة والمساهلة والإسقاط والهبة ما لا يقع مثله في حقوق الآدميين
 عقوبات الظالمتوعد الله تعالى الظالم بعقوبات كثيرة : قال تعالى ( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ )(غافر:18) وقال تعالى ( وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)(الزمر:24)والله تعالى يمهل ولا يهمل : قال عليه الصلاة والسلام " إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته "ثم قرأ ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) (هود:102)(1) .
ولا تعجل على أحد بظلم        فإن  الظلم  مرتعه iiوخيم
فالظالم خصمه الله تعالى يوم القيامة : قال عليه الصلاة والسلام (قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤته أجرته )(2) .
أما   والله   إن  الظلم  iiلؤم        وما زال المسيء هو الظلوم
إلى  ديان يوم الدين 
iiنمضي        وعند  الله  تجتمع  الخصوم
ستعلم في الحساب إذا 
iiالتقينا        غدا عند الإله مَن iiالملوم(3)
ومن العقوبات فضحه يوم القيامة قال عليه الصلاة والسلام ( والله لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شيئا بِغَيْرِ حَقِّهِ إلا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يوم الْقِيَامَةِ فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا له رُغَاءٌ أو بَقَرَةً لها خُوَارٌ أو شَاةً تَيْعَرُ ) .(4) وتوعد النبي صلى الله عليه وسلم الظلمة بدخول النار: عن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول  ( إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة )(5) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : " يتخوضون في مال الله بغير حق أي يتصرفون في مال المسلمين بالباطل " ا.هـ(6)  .وكذا القصاص من الظالم  يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( مَن ضَرب بسوط ظلما اقتص منه يوم القيامة )(7) .وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم الظالم مفلسا يوم القيامة مع وجود أعمال صالحة له : قال عليه الصلاة والسلام :( أتدرون مَن المفلس يوم القيامة ) ؟ قالوا المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع . قال ( إن المفلس مِن أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار ) (8) ( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) (القصص:40)
الظلم نار فلا تحقر صغيرته        لعل  جذوة  نار أحرقت iiبلدا
واجبنا تجاه الظالم   : أولا : وجوب مناصحة الظالم وردعه ونصرة المظلوم   :  فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : سمعت رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  يقول ( مَن رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ )(9)  وعن أَنَسٍ رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم (  انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا ) قالوا : يا رَسُولَ اللَّهِ هذا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قال ( تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ )(10)  قال النووي رحمه الله تعالى " أما نصر المظلوم فمن فروض الكفاية وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإنما يتوجه الأمر به على من قدر عليه ولم يخف ضررا " ا.هـ(11). وقال ابن بطال رحمه  الله تعالى : "  نصر المظلوم فرض كفاية وتتعين فرضيته على السلطان " ا.هـ(12)  وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى  : " نصر المظلوم هو فرض كفاية وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين بناء على أن فرض الكفاية مخاطب به الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم يترتب على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان تخير وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما " ا.هـ(13)  وقال العيني رحمه الله تعالى  : " قال العلماء نصر المظلوم فرض واجب على المؤمنين على الكفاية فمن قام به سقط عن الباقين ويتعين فرض ذلك على السلطان ثم على من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه " ا.هـ(14).وقال عليه الصلاة والسلام (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ولا يَحْقِرُهُ )(15)  قال النووي رحمه الله تعالى : "  قال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي ولا يحقره .. لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره " ا.هـ(16) . وعن الْبَرَاءِ رضي الله عنه قال : أَمَرَنَا رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عن سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أو الْمُقْسِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَنَهَانَا عن خَوَاتِيمَ أو عن تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ وَعَنْ الْمَيَاثِرِ وَعَنْ الْقَسِّيِّ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ .(17) ثانيا : أن نعلم أن ترك الأخذ على يديه آذِنٌ بعقوبة الجميع  عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قال : أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ ) وإني سمعت رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  يقول ( إِنَّ الناس إذا رَأَوُا الظَّالِمَ فلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابِهِ )(18).وقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينا كان عليه فاشتد عليه وقال : أُحرِّج عليك إلا قضيتني . فانتهره الصحابة فقالوا : ويحك تدري مَن تكلم ؟ فقال : إني أطلب حقي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هلا مع صاحب الحق كنتم ) ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها ( إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك ) فقالت : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فاقترضه فقضى الأعرابي وأطعمه فقال : أوفيت أوفى الله عنك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم (  إنه لا قُدِّست أمة لا يأخذ الضعيفُ فيها حقه  غير مُتَعتَع )(19)  " غير متعتع بفتح التاء أي مِن غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه." ا.هـ (20) أما متى ينصر المظلوم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : " ويقع النصر مع وقوع الظلم وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ظلما وهدده أن لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير " ا.هـ(21) أما الحكمة من نصر المظلوم فيذكرها ابن الجوزي رحمه الله تعالى بقوله : " وأما نصر المظلوم فلمعنيين أحدهما إقامة الشرع بإظهار العدل والثاني نصر الأخ المسلم أو الدفع عن الكتابي وفاء بالذمة " ا.هـ(22)  التوبة من الظلم باب التوبة مفتوح للظالم وغيره إذا توافرت شروطها قال تعالى ( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ) (النساء:110) وقال تعالى ( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (المائدة:39) . فمَن تاب مِن ذنب توبة صادقة تاب الله تعالى عليه قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ( 68)  يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا  ( 69)  إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا )  ( الفرقان :70)  وشروط التوبة : أولا : الإقلاع عن الذنب . ثانيا : العزم على عدم العود . ثالثا : الندم على ما فات لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : قال رسول – صلى الله عليه وسلم – ( الندم توبة )(23).  رابعا : أن تكون قبل بلوغ الروحِ الحلقومَ وقبل طلوع الشمس من مغربها قال تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (النساء:18) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مَن تاب قبل أن تطلع الشمس مِن مغربها تاب الله عليه )(24)  خامسا : وإن كان الذنب حقا لآدمي أعاده إليه أو تحلله منه  فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  قال ( مَن كانت عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منها فإنه ليس ثَمَّ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ مِن قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِن حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سيئآت أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عليه )(25) وقد سبق ذِكْر حديث المفلس المتضمن نحو هذا .وأختم بقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى : " اعلم أن الظلم يشتمل على معصيتين : إحداهما : أخذ مال الغير بغير حق , والثانية : مبارزة الأمر بالعدل بالمخالفة , والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار  إلا بالله عز وجل وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب فإذا سعى المتقون بنورهم الذي اكتسبوه في الدنيا من التقوى ظهرت ظلمات الظالم فاكتنفته " ا.هـ(26) 
صور الظلم
20 نيسان, 2008
صور الظلم : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسم قال : ( المسلم مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده )(1) وقد رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بلفظ ( المسلم مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم )(2) قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى " ففسَّر المسلم بأمر ظاهر وهو سلامة الناس منه وفسَّر المؤمن بأمر باطن وهو أن يأمنوه على دمائهم وأموالهم وهذه الصفة أعلى من تلك فإن من كان مأمونا سلم الناس منه وليس كل من سلموا منه يكون مأمونا فقد يترك أذاهم وهم لا يأمنون إليه خوفا أن يكون ترك أذاهم لرغبة ورهبة لا لإيمان في قلبه "ا.هـ(3) فالظلم لا يخرج عن صورتين :1/ ظلم باللسان : كالسب والشتم والغيبة والنميمة والسخرية والقذف وشهادة الزور . 2/ ظلم بالفعل : كالقتل والضرب والسرقة وأكل الربا والزنا واللواط والتجسس وأكل أموال الناس بالباطل وتتبع العورات وعدم تسليم العمال والخدم رواتبهم ومستحقاتهم ،وتجاوز الحدود في العقارات وخيانة الأمانة وغيرها .وقد ورد ذكرهما في الحديث السابق وفي قوله عليه الصلاة والسلام ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )(4) فالسباب صورة من صور الظلم ويكون باللسان أما القتل فصورة أخرى للظلم ويكون فعلا . وأشد صور ظلم المخلوقين القتل : قال تعالى ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) (النساء:93) وقال عليه الصلاة والسلام ( كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا مَن مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا تعمدا )(5) وقال عليه الصلاة والسلام ( لا يزال المؤمن في فسحة مِن دينه ما لم يصب دما حراما )(6) وقال عليه الصلاة والسلام ( مَن أَشَارَ إلى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فإن الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حتى يَدَعَهُ وَإِنْ كان أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ )(7).وقال عليه الصلاة والسلام ( مَن قَتَلَ مُعَاهَدًا لم يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ من مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا  )(8) .قال عليه الصلاة والسلام ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ) قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ وما هُنَّ ؟ قال ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يوم الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ )(9) . وقال عليه الصلاة والسلام :  ( مَن أَخَذَ من الأرض شيئا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يوم الْقِيَامَةِ إلى سَبْعِ أَرَضِينَ )(10).حكم ظلم الكافر والمعاهد :يظن بعض الناس أن أموال غير المسلمين ودماءهم مستباحة على كل حال فتجده يتساهل في عدم تسليم العمال من غير المسلمين مستحقاتهم من رواتب أو أجرة عمل وقد ينكر ذلك ظانا أن كفرهم يسوِّغ له أكلها ولا شك أن هذا خطأ بيِّن وظلم ظاهر عن أَنَسَ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم ( اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كان كَافِراً فإنه ليس دُونَهَا حِجَابٌ )(11) .وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ألا مَن ظَلَمَ مُعَاهِدًا أو انْتَقَصَهُ أو كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أو أَخَذَ منه شيئا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يوم الْقِيَامَةِ )(12) . تحريم مساعدة الظالم كثير مِن الظلمة لا يباشر الظلم بنفسه بل تجد له أعوانا يعينونه ويسهِّلونه عليه ولا يعلمون أنهم في الإثم سواء قال تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )(المائدة:2) وعن جَابِرٍ رضي الله عنه قال : لَعَنَ رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وموكله وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وقال( هُمْ سَوَاءٌ )(13)  قال النووي رحمه الله تعالى : " هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما وفيه تحريم الإعانة على الباطل " ا.هـ(14) وقال الخطابي رحمه الله تعالى " سوّى رسول الله بين آكل الربا وموكله إذ كل لا يتوصل إلى أكله إلا بمعاونته ومشاركته إياه فهما شريكان في الإثم كما كانا شريكين في الفعل وإن كان أحدهما مغتبطاً بفعله لما يستفضله من البيع والآخر منهضماً لما يلحقه من النقص " ا.هـ(15) وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم مَن أعان ظالما بعقوبات منها :  قوله صلى الله عليه وسلم ( مَن أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع )(16) .وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله )(17)وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله )(18)ويقول عليه الصلاة والسلام  ( مَن أعان ظالما ليُدحض بباطله حقا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله )(19).دعوة المظلوم والتحذير منها :  من الأمور التي قد تفتك بالظالم فتكا عظيما دعوة المظلوم تلك الدعوة التي قالها صادقا مَن تفطر قلبه كمدا بسبب الظلم وقد وعده الله تعالى بالإجابة قال عليه الصلاة والسلام ( وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ على الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لها أَبْوَابُ السماء وَيَقُولُ الرَّبُّ عز وجل وعزتي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ )(20) وقال عليه الصلاة والسلام : ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) (21) قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه :
أدِّ   الأمانة   والخيانةَ  iiفاجتنب        واعدل ولا تظلم يطيب iiالمكسب
واحذر من المظلوم سهما 
iiصائبا        واعلم بأن دعاءه لا يحجب(22)
وقال ابن الوردي -رحمه الله تعالى-:
إياك   مِن   عسف   الأنام  iiوظلمهم        واحذر من الدعوات في الأسحار(23)
وقال عليه الصلاة والسلام  ( اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة )(24) قال المناوي رحمه الله تعالى " كناية عن سرعة الوصول لأنه مضطر في دعائه وقد قال الله سبحانه وتعالى ( أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) (النمل:62)  وكلما قوي الظالم قوي تأثيره في النفس فاشتدت ضراعة المظلوم فقويت استجابته والشرر ما تطاير من النار في الهواء شبه سرعة صعودها بسرعة طيران الشرر من النار " ا.هـ(25)
وقالوا   قد   جُننتَ  فقلتُ  iiكلا        وربِّي  ما  جننتُ  ولا  iiانتشيت
ولكني    ظُلمتُ   فكدت   أبكي        مِن الظلم المبرِّح أو بكيتُ (26)
 قال ابن القيم رحمه الله تعالى " سبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة واحترقت كبد يتيم وجرت دمعة مسكين ( كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ) (المرسلات:46) ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (ص :88) ما ابيض لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت أجسام ما استأثروا عليه لا تحتقر دعاء المظلوم فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك , ويحك نبال أدعيته مصيبة وإن تأخر الوقت , قوسه قلبه المقروح , ووتره سواد الليل , وأستاذه صاحب ( لأنصرنك ولو بعد حين ) وقد رأيتَ ولكن لستَ تعتبر احذر عداوة مَن ينام وطرفه باك يقلب وجهه في السماء يرمي سهاما ما لها غرض سوى الأحشاء منك فربما ولعلها إذا كانت راحة اللذة تثمر ثمرة العقوبة لم يحسن تناولها ما تساوي لذة سنة غم ساعة فكيف والأمر بالعكس " ا.هـ(27)
كذا دعا المضطر أيضا صاعد        أبدا    إليه   عند   كل   iiأوان
وكذا دعا المظلوم أيضا صاعد        حقا  إليه  قاطع  
iiالأكوان(28)

 
والمظلوم لا يضيع من حقه شيء إن أدركه في الدنيا وإلا أخذه وافيا يوم القيامة : قال عليه الصلاة والسلام : ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء )(29).
لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدرا        فالظلم يرجع عقباه إلى iiالندم
تنام  عيناك والمظلوم 
iiمنتبه        يدعو عليك وعين الله لم iiتنم
 
الظلم 2
20 نيسان, 2008


من كـــثر ماشفت بحيـــاتي من انــــــذال
بديت اشـــــــــــك ان النــذاله ... فضيـــله ماسقـــــــط من عيني رجل  سقطوا رجــال
ورجــــال  يابن عمـــــي  ماهي قليـــــله
المـــــال  يابن عمي ملـــعون  ابو المــــــــال
 
ذل العـــزيز  وعز  نــــــــاسٍ اصلها ذليله
لكن دوام الحال من المحال والايام كفيلة
فعين الله مراقبـــة وليس للظــــــالم حيلة
 تحدث (تركي) قائلاً: (استدنت من رجل مبلغ مائتي الف ريال من اجل اتمام احد المشاريع وبعد انتهاء المدةالمحددة لاعادة المبلغ حضر الرجل للمطالبة بحقه ولكني قمت بطرده وانكرت انه اعطاني أي مبلغ خاصة انه لم يأخذ مني أي اثبات توقف تركي ثم واصل قائلاً : لم أكن اعلم ما ينتظرني بسبب ظلمي ، فبعد مضي ثلاثة أشهر خسرت صفقة بقيمة نصف مليون ريال ومنذ ذلك اليوم والخسارة تلازمني.
وقد نصحتني زوجتي بإرجاع المبلغ لصاحبه لأن ما يحدث لنا عقاب من الله ولكني مع الأسف لم استمع إليها وتماديت في المكابرة حتى خسرت أعز ماأملك وهم أبنائي الثلاثة في حادث سيارة اثناء عودتهم من الدمام.
ويتابع: وأمام ذلك الحدث الرهيب قررت بدون ترددإعادة الحق لصاحبه وطلبت منه أن يسامحني حتى لا يحرمني الله من زوجتي وابني ذي السنوات السبع فهما كل ما بقي لي! عندما ..تحس بأنك مضطهد..
عندما.. تحس بأنك مظلوم..
عندما ..يتلفظ عليك إنسان ما..
عندما ..تحسن لأحدهم وينكر إحسانك..
عندما ..ينتقدك أحدهم على احدى محاسنك..
عندما ..تثق بأحدهم ويخون ثقـــتك..


فهــــــــــل ترفع رأسك للأعلى وتـبتـســـم
.::
لماذا احزن والحزن اساس الامراض النفسية ومادة الانهيار والاضطراب ::.
.::
افعل ماهو صحيح ثم ادير ظهري لكل نقد سخيف ::.
.::
اعف عنهم وانسى فلن اجعل نفسي مخزناً للكره والحقد ::.
هل تقول ايضاً:
لا يضر البحر أمسى زاخراً,,,, أن رمــى فيه غلام بحََجَر
قــال الــلـه تعالـى: ((وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)) سورة الأحزاب.
((
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) سورة آل عمران.
هل.. تحس بمتعة؟؟ عندما تضع راسك على وسادتك لتنــام..تبتــسـم بين دموعك وتقول: ((الحمد لله بــِتُ مظلوماً لاظالماً))
هل.. تحس ..بمتعة الاحساس عندما يقع عليك فعل انت منه برىء وتبتسم بين ألمك لتقول: ((الحمد لله))
أم أنك تحزن وتستسلم للحزن الذي يفتك بك جسدياً ونفسياً وتكون الخاسر بلا شــك..
أم أنها تدفع بك للإنتقام والحقد على الناس والغضب وعدم الثقة بهم وتشغل يومك وغدك بتوافه
أمسك..
قال احدهم العلماء:
ليس لك من حياتك إلا يوم واحد,أمس ذهب,وغد لم يأتي فأستغله بما يسعد
دنياك وآخرتك.
السؤال الآن: هل تستمتع بكونك مظلوم وتبتسم ؟؟
وهل ..أنت مع مقولة: ياحظ من نام مظلوم ولانام ظالم .
أم انك تأكل في نفسك وتؤرقها بأمور تدفعك إلى الوراء؟؟
.::
دع قلبك يبتسم للدنيا بعين امل ::.
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى. الحمد لله قاهر الظالمين والمنتقم من الجبارين لا إله إلا هو رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله والتابعين .

ربي وعلا بين في كتابه أن الميزان عنده ليس بالذرة فحسب ، فهذه الذرة مع صغرها لكن ربي العدل يجزي بمثقال الذرة .

"
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ًيرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا ًيره " .

هاتان الآيتان ختام سورة الزلزلة من قصار السور في القرآن ومع أن أبناءنا يحفظونهما ويرددونهما لكن ما نقول في كبير لا يهتم لهما
إن ربي جل وعلا يجزي بمثقال ذرة خير ٍ خيرا كثيرا .
وإن ربي يملي للظالم بظلمه حتى إذا أخذه لم يفلته .
"
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون "
"
فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام "
حتى إذا آن أوان مجازاة الظالم فلا قوة على وجه الأرض بل ولا في الكون كله يمكن أن تمنع " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع
الظلم ظلمات يوم القيامة ، والمظلوم له رب ينصره في الدنيا قبل الآخره .
تنام عيناك والمظلوم منتبه ٌ يدعو عليك وعين الله لم تنم
فبالله عليك كيف تجرؤ على أن تبيت ظالما ؟ !
لقد ساق الله في كتابه ما يكفي للاعتبار . ولكن سنن الله في الكون تأبى إلا أن ترينا مصارع الظالمين .

سأحدثك بقصة هذا الظالم فلعلها تطير النوم من عين كل ظالم ، وما أظن والله أن من له قلب يستطيع أن ينام بظلمه ، ومن يدري فرحمة الله واسعة فلعل ظالم يقرأها فلا ينتظر المبيت بل يبادر من وقته إلى من ظلمه ليتمنى منه المسامحة فمن يدري متى تنزل عقوبة الظالم .

هذه القصة حدثت في حي كان يسكن فيه صديقي وعاصرها بنفسه ورواها لي ، وقد ذكرت مصدرها لأؤكد أنها واقعية وليست نسجا من خيال
رجل استأجر أجير فجعل الأجير يعمل ثم لا أجر ثم يعمل ثم لا أجر ثم يعمل ولا أجر .
طالب الأجير بماله فلم يعطيه ، ويبدو أن الرجل قد تعود الظلم نعوذ بالله من الران على القلب .

لجأ الأجير إلى تخويف صاحب العمل بالجبار جل في علاه ، ولكن لم يجدي .
بدء المظلوم يتكلم وراح الخبر ينتشر ، فزاد الظالم في ظلمه ظانا ً أنه سيتخلص من هذا الأجير المزعج وتنتهي القصة .
لفق صاحب العمل للأجير تهمه تم على أثرها القبض عليه وثبتت التهمه المحبوكة وتم ترحيل الأجير المظلوم من بلد هذا الظالم .
فرح الظالم بظلمه ولم يدرى أن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويقول وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين .
ركب الظالم سيارته الجديدة جدا ً ذات الدفع الرباعي وانطلق يشق الرمال في الصحراء والله عز وجل قد أنظره إلى تلك اللحظة وهاهو العقاب نازل وأمر لله للسيارة نازل قفي ، فمن يستطيع أن يحركها خطوة واحدة ؟ !
السيارة الجديدة تقف ؟ ! نعم إنه بأس ربك " فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا " ؟ .
وأين وقفت في وسط الرمال في صحراء مقفرة ، ولكن مازالت فرصة النجاة موجودة .
أخرج هاتفه المتحرك ، ولكنه لا يعمل .
كيف انقطع الإرسال فجأة ؟ !
إنه أمر الله وعفوك يا ربي عفوك .
بقي هذا الظالم يوما كاملا يحاول النجاة فلم يستطع حتى فتح محرك سيارته وشرب ماء تبريد المحرك ليعجل موته قبل أن تكون أسرته قد تحركت للبحث مع الجهات الرسمية ليجدوه في اليوم التالي ميتا ً بجوار سيارته .
ميتة شنيعة أليس كذلك ؟
فما بالكم بعذاب الآخرة ؟ .
"
ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون "
"
ولعذاب الآخرة أشد وأبقى "
والله يتمنى الإنسان أن لو خرج من كل مظلمة من مظالم العباد ولو بمال الدنيا .
يا رب سلمنا في هذه الدنيا من ظلم العباد .
يا رب إنا نخاف إن عصيناك عذاب يوم عظيم ، فأجرنا يا ربي منه .وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى العصيـــــــان
فاستحي من نظر الإله لها وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني 
الظلم
20 نيسان, 2008
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم آخره يأتيك بالندم
نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

طوبى للمظلومين، أن تكون مظلوما خير من أن تكون ظالما، أبكي على من ظلمني إذا وقف غدًا بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجة. حسبي الله، الله بيني وبينك، والله سأدعو عليك عند أسوارالكعبة، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ"، 227 – الشعراء. من سَلَبَ نعمةَ غيرِه سَلَبَ نعمتَه غيرُه، ومن طال عدوانه زال سلطانه. فأتقِ دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة. وأظلم الناس من ظلم لغيره. إن الظالم لمعاقب يوم القيامة وقبلها في الدنيا في نفسه أو في ماله أو في أهله. سهام الليل لا تخطئ، تفتح لها أبواب السماء، والله ينتصر لها ولو بعد حين، فاحذر كما قال الله جل جلاله: "وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ"، 102 – هود. وكما قال سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله ليمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته".
الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، وهو أيضًا عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل وفيه نوع من الجور؛ إذ هو انحراف عن العدل. الظلم يطلق على مجاوزة الحد، والتصرف في حق الغير بغير وجه حق. إتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، ونزع للبركات في الدنيا، كما جاء في الحديث الشريف: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا"؛ وصلى الله وسلم وبارك على نبي الرحمة القائل محذرا من دعوة المظلوم: "واتقوا دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين الله حجاب". فإن الظلم عاقبته وخيمة، ولا يصدر إلاَ من النفوس اللئيمة، وآثاره متعدية خطيرة في الدنيا والآخرة؛ وإذا تفشى الظلم في مجتمع من المجتمعات كان سببا لنزع البركات، وتقليل الخيرات، وانتشار الأمراض والأوجاع والآفات. بالعدل قامت السموات والأرض، وبالعدل تسعد البشرية وتأمن الرعية. روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "يوم من إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه".
انتبه بعض الناس لخطورة الظلم فخافوه وهابوه، لآثاره الظاهرة ومضاره الواضحة في الدنيا قبل الآخرة، من نزع البركات وقلب النعم نقمات، بمجرد إضمار السوء وإبطان المكر، قبل إعلانه والإفصاح عنه. فكل المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله، وأعلم أنه لن تزول قدماك يوم القيامة حتى يقتص منك، فإن دعتك قدرتك اليوم وسطوتك على ظلم الآخرين فتذكر قدرة الله عليك يوم القيامة، واعلم أن أخطر أنواع الظلم بعد الإشراك بالله ظلم العلماء والأولياء، فقد أعلن الله حربه على من عاداهم: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب".
إن الظلم من أقبح الخصال التي لا تصدر إلا من نفس متجبرة ومتكبرة ناسية عظمة الله وشدة عقابه، قال الله تعالى: "وَمَا