الفراغ عند الطفل
10 تموز, 2006إن ملء أوقات الفراغ وتوفير الظروف المناسبة للفرد للترويح عن نفسه، أمر حيوي لتجديد طاقاته المنتجة ولإشباع احتياجاته الاجتماعية والجسمية والنفسية. فمن المعروف ان فصل الصيف يشكّل فترة ليست بالقليلة من الفراغ لدى الطفل، خاصة بعد انقضاء فترة الدراسة في المدرسة، والمدرسة بالرغم من كونها مؤسسة اجتماعية تربوية لها إمكانياتها وظروفها المتاحة، إلا انها قد لا توفر للطفل مجالات أكثر لتفجير طاقاته الكامنة. إنطلاقاً من ذلك، فإن المتجول في أحيائنا يلاحظ
ظاهرة اجتماعية لها انعكاسات وردود أفعال سلبية بعيدة المدى، وهي وجود الأطفال في الشوارع حتى غدت الشوارع ملاعب للأطفال، ينشدون فيها المتعة والترويح لتلبية احتياجاتهم الملحّة من اللعب. لقد تعددت دوافع خروج الطفل من المنزل إلى الشارع، و يمكن أن تتمحور في سببين رئيسيين: أولهما: غياب الأهل المستمر عن البيت، إما بسبب العمل الطويل، أو وجود خلافات عائلية سببت تفكك الأسرة. وثانيهما: ضيق مساحة المنزل وعدم توفر فسحة كافية للعب فيه. ونتيجة لهذه الأسباب، فإن وجود الطفل في الشارع يفعتبر من العوامل المشجعة على التشرد لاحقاً، وقد لا نخطىء عندما نقول بأن نقطة البداية في الانحراف تبدأ من الشارع، وأيضاً كما يسبب له وجوده في الشارع مخاطر كثيرة لا يدركها الطفل نفسه، كحوادث الدهس التي نشهدها بكثرة. إذاً، يمكننا أن نكبح هذه الدوافع التي يسببها الفراغ، فيأتي دور الأهل البارز بتنظيم وقت الفراغ لأطفالهم، وبالشكل الذي يضمن لهم الخروج من فترة الفراغ وقد أشبعوا حاجاتهم الملحة من اللعب، وحققوا أكبر قدر من الاستفادة، وذلك بتوفير الجو المناسب للعب وتحت الإشراف المباشر من الأهل على أطفالهم، واصطحابهم في رحلات ترفيهية للمنتزهات والحدائق في حال ضيق المساحة في البيت، إلى جانب ذلك الإسهام في تنمية مواهب الفرد وقدراته وميوله، حيث يمكن تنظيمهم في نوادف رياضية أو ثقافية أو تعليمية في فترة الصيف، وهذا من شأنه أن يوصل الطفل في مراحل متقدمة من حياته إلى مرحلة الإبداع، فالمواهب كثيرة ومتعددة بين الأطفال، ومن السهل اكتشافها وتنميتها بشكل يسهم في بناء جيل واعف تسوده روح التعاون البنّاء في المستقبل. محمد الحسن الرحيل

