مدونة متنوعة ثقافية

جفني المسهد
22 تشرين اول, 2008

كنت في إحدى الليالي

أرِقاً و العين تأبى أن تنام

كنت في الفكر وحيدا

سارحا لست أبالي

عشت في واقع أحلامي خيالات كثيرة

كنت في وضعي كمن نام و لكن دون غمضي

نورُ من وهجٍ على شمعة أيامي و ومضي

لاح من قِمريِّ دهري

كنت طفلا و إذا بي صرت بالهم عجوزا

شيخُ لم يبقَ لديه غير أنفاس قليلة

أحدب الظهر و شيب أبيض كالصبح أسفر

شعر رأسي صار مقفر

حب قلب يتصحر

و طموح يتبخر

حينها أحسست آلاما و أوجاعا كثيرة

كنت كالهائم في أمر و لا يدري مصيره

صرت في هم و حيرة

ما دهاني ؟

ما عسى أرجو و قد سافرت وحدي

رحلتي باتت كلحدي

قبر لا يأتيه زائر

لا و ولا عشب و طائر

لا و لا ماء ......


وقفت هنا حيث تداركت بأني

أنا لا زلت على الأرض

و لا زالت

لحيظاتي القصيرة

كنت في غرفتي الصغرى و لا أقدر غمضا

تهتُ في فكري و قد سافرت حيث الطفل يرجو

صار عمري سنة أو ربما أكبر شيئا

هاهنا كان أبي يأتي من الجهد ليمرح

و هنا أمي تعد الشاي و المنظر يُفرح

و هنا بعض دجاجات على الحائط تسرح

و هنا قط صغير

و هنا طير يطير

و هنا إبريق من فضة لا أعلم ما به

ربما ماء و قد أحسب لجة

بعض من قطف من الريحان و الباب مطعّم

فيه ياقوت و مرجان و بعض من زبرجد

و يمين منه جرو و على الأرض تمدد

بيتنا كان جميلا كل من وافاه يشهد

إسألوا صهري محمد

إسألوا جاري أمجد

قالها الشاعر أحمد

ليس بيت صار معبد

حجرتي كانت على طرف يمين من دويرة

و بها كان سريري

ليس بالباهض لكن كان للوالد حرفة

خشب أصفرُ في جنبيه لؤلؤ

و يسار لي خزانة

كنت أدعوها كنانة

أبيض كان دهانه

و بها كل هواياتي و أشيائي الصغيرة

دميتي تدعى أسيرة

تاجها يلمع جدا

ثوبها أحمر جدا

كل ما فيها جميل و هي بالكاد مثيرة

دميتي تمسك سيفا

لعبتي من ليف نخل و هي أرجوزة عمري

ذات يوم رمتها تبكي فناديت بحيرة

مابها حبي أسيرة

خلتها تهتف يا راحل إني

زاد همي طال حزني

لم يا قلبي فقالت

لست من دم لكي أشرح غبني

لست من روح لكي أكشف وني

آه من تلك الأسيرة

هي في تلك الخزانة

جسدت كل كنانة

ذكريات آه لو ترجع لكن لست أدري ....

و تراجعت قليلا

هاهنا جفني المسهد

عانق النوم ليرقد

سأراكم في غدي قد حان نومي

فسلام قلت أنتم

أنتم أهلي و قومي


عبدالعزيز جاسم الجاسم

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba