« | »

حلمت فيك قبل ثلاث ايام

قبل فترة بسيطة كنت في الخُبر - وتحديدا في ميرديان الخليج - حين استوقفني شاب غريب وقال (غير مصدقا نفسه): فهد !؟.. أنت فهد !؟.. فهد ما غيره !؟.. اللي في جريدة الرياض!؟

واستمر في طرح هذه الأسئلة (المفرغ منها) حتى اعترفت وقلت " إيوووه، بس وطي صوتك". غير أن عبارات المبالغة والإطراء بدأت تخرج بصوت أكثر ارتفاعا لدرجة بدأت أتلفت حولي وأكتفي بقولي: "شكرا".. "شكرا جزيلا".. "يا حبيبي شكرا".. "والله العظيم شكرا"... وحين (طولها) فكرت بالانصراف وتركه وحيدا ؛ غير أنه بدأ بقصة غريبة لفتت انتباهي وجعلتني أهتم بالوقوف والاستماع إليه.. فقد قال: "هل تصدق أنني أتيت لهذا الفندق خصيصا كي أراك"، قلت "كيف وأنا أدخله لأول مرة ولا يعلم بمكاني غير الذي أحضرني" ضحك وقال "أنت لا تعرفني استاذ فهد ؛ فأنا أحلم دائما بأشخاص أراهم لاحقا"، قلت "هذا يحصل مع الجميع ولكن..." ؛ ولكنه قاطعني وأردف قائلا "وقبل ثلاثة أيام شفتك في المنام في هذا الفندق بالذات وصرت أحضر كل ليلة للكوفي شووب على أمل شوفتك".. ظننته يمزح فقلت مداعبا: "هل أخبرك فلان بمكاني" ولكنه أنكر بشدة وبدأ يطرح أغلظ الأيمان بأنه لا يعرف "فلاناً" ولم يسأل أحداً عن مكاني.. عندها سلمت وقلت بصوت لا يسمعه غيري: "حسنا ؛ هذا غريب فعلا" !!

... فالحلم بشيء (نراه لاحقا) ظاهرة معروفة وتحصل مع الجميع ؛ ولكن أن يتمكن أحدنا من تمييز ما سيراه مستقبلا (ويكون متأكدا من حدوثه لاحقا) فهذه بالتأكيد موهبة نادرة وثقة غير مألوفة بالنفس !!

.. وأذكر بالمناسبة أنني تلقيت قبل أعوام اتصالا غريبا من قارئة مثقفة أخبرتني بموهبة مشابهة تتضمن قدرتها على الحلم بالكوارث التي ستقع في المستقبل ثم تستيقظ ولديها قناعة بحدوثها على ارض الواقع ( وأذكر حينها أنني قلت لزوجتي: إن صدقت بخصوص القصص التي روتها فيجب توظيفها في وزارة الداخلية) !

.. وبعد الموقف الأخير - في الخبر - افترضت وجود أشخاص تعلموا من فرط الاهتمام والخبرة التفريق بين "الرؤية" وأضغاث الأحلام.. فالرؤيا - كما هو معروف - هي الأثر الباقي من النبوة وقال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وكذلك " لم يبق من النبوة إلا المبشرات الرؤيا الصالحة "...

ولكن المشكلة تكمن في عدم اهتمامنا نحن بالأحلام التي نراها - وعجزنا عن التمييز بين الغث والسمين منها - (بل غالبا ما ننساها حتى نصادف ما يذكرنا بها لاحقا). وفي المقابل لا أستبعد وجود أفراد تعلموا الاهتمام بأحلامهم الخاصة والتفريق بين "الأحلام" و "الرؤى الصالحة" لدرجة الثقة بحدوثها وانتظار تحققها في أي وقت (كما فعل صديقنا السابق طوال ثلاثة أيام) !!!

... وعطفا على هذا الاحتمال الغريب أتساءل: كم شخصا منكم يمكنه التمييز بين "الحلم" و"الرؤية" فور استيقاظه من النوم!؟.. وكم نسبة من يمتلكون موهبة التفريق بين "أضغاث الأحلام" و "المبشرات" - التي أخبر عنها رسولنا الكريم - وانتظر حدوثها بفارغ الصبر !؟

... ولأنني لا أتوقع من معظمكم الرد بالإيجاب ؛ أنصحكم بالتنبه لهذه الموهبة من الآن ومحاولة تنميتها بمرور الأيام.. ومن يدري قد نتقابل مجددا !

 

 

 

 

 

 

جريدة الرياض

تعليقات

 
A service provided by Al Bawaba