14 كانون ثاني, 2008
( هنادي قصي الشوا )
فرنسا
أما آن لصغار الكتبة أن ينزعوا عنهم مريول المطبخ إن علم النفس عامة والعلاج النفسي خاصة من العلوم التي لم تأخذ حقها بأي شكل من الأشكال على الصعيد العربي بالرغم من توافر كل الإمكانيات لذلك , ولعل ما نشهده اليوم من تزييف متعمَد لصورة المعالج النفسي يمثَل أدنى درجات الإهمال التي وصل إليها هذا العلم ,فكلنا رأى بوضوح المعالج النفسي في الدراما السورية خاصةً وفي الدراما العربية عامة ً,والذي وباعتقادي لايعكس بالضرورة جهل من جانب المؤلف الذي يفترض فيه حينما يهم بطرح قضية أن يلم بكل تفاصيلها ولكن يبدو أن تلك الصورة جزءاً من لاشعورنا الجمعي .إن هذا التزييف المتعمَد يعود وبحق نظراً لكون المؤلف مسؤول أن ينقل الصورة بأمانة ودون مساحيق وهل تستطيع المساحيق أن تجمَل ذلك الجانب المخفي الذي لم يعيه أحداً منا يوماً و لم يسأل نفسه ما مصدره فالمؤلف هنا هو كالمرآة يعكستصورات المجتمع العربي بأكمله عن شخصية المعالج النفسي .فنجده مثلاً في عمل ما غير أنيق ,أشعث الشعر ,يرتدي بنطالاً أقصر من اللزوم ربما ليدافع عن القصور في التعاطي مع مصداقية علمه ,ربطة عنق تستجير من فوضى الألوان وتطالب بفك أسرها , قضم أظافر ,علكة ذات سرعة مخيفة ,مع أن كل هذا يتنافى تماماً مع الواقع العلمي والعملي الذي حدَد خضوع المحلل النفسي نفسه لتحليل يبرئه من تهمة العقد النفسية .لم يقتصر هذا التزييف لشخص المعالج بل تعدَاها ليشمل إشكيميا الموقف العلاجي بأكمله والظروف الفيزيقية للعيادة التي ظهرت في بعض الأعمال في صورة سافرة جداً متنافية مع الواقع الذي جعلها من حيث الشروط تتشابه إلى حد كبير مع البناء النفسي للإنسان هادئة ومضيئة وأنيقة وواسعة لكنها تحولت للأسف في بعض الأعمال التلفزيونية إلى ممرات ضيقة طويلة تسمع فيها وقع نعال امرأة ترتعد من الخوف لشدة العتمة قبل لقائها الموعود بذلك الشخص الذي أريد أصلاًُ مسخه لا أعرف لماذا ؟عدا عن بعض الإضافات لزوم التشويق الذي لامجال فيه للتصديق من جمجمة هنا وإنارة مخفية هناك أولوحات تشكيلية يستغرق المتعالج زمناً أثناء الاسترخاء لفك رموزها وتداعياتها بدلاً من أن يُصار به إلى مرحلة التداعي الحر وهل بقي حرية ؟إننا قيدناه بإشكيميا موقف لاتبعث على الأمن أصلاً .فماذا ننتظر من علم النفس أمازلنا نحلم أن هذا العلم سيأخذ حقه مع كل هذه التصورات المرعبة والانتصارات المذهلة لدخلاء التحليل النفسي ومتطفلي الإعلام .إننا بلا شك أمام واقع مخيف مَن ورائه ؟ماغايته؟ الأمر واضح بكل بساطة فبالمثال وحده يُدرك المقال . لو أراد هذا الإعلامي الذي يمتاز بالحس الوطني العالي أن يكشف قضايا نفسية وأسباب ا لاضطرابات فإلى من يعود ليملأ بطاقات استبيانه ؟بلا شك إلى جمهرة من الأطباء النفسيين ولا أقول المعالجين فقد تبرأ الفريق الأول من الثاني مع إنكار لجلَ فضله إذ لولا استراتيجيات وتقانات الإرشاد النفسي والعلاج النفسي لما كان هناك أصل لما يسمى بالعلاج النفسي ,ولكن مالذي يحصل لو أن هذا الإعلامي استقى معلوماته من الكليات المتخصصة بعلم النفس من البراعم المنتشرة هنا وهناك أو حتى من الجذور التي أُريد وأدها تحت الأرض لكانت استمارات هذا الإعلامي قد زخرت بالكثير من المعاني السامية والأخلاق النبيلة والعقلانية المتزنة والعاطفية المتعقلة , ولكنه للأسف سيختار بلا شعوره الجمعي اللوحة الإعلانية :الدكتور ..........,الاختصاص -الطب النفسي والأمراض العصبية ,تخطيط الدماغ ,من جامعة ع.غ في ولاية ........حائز على بورد ...............في التنويم بدون فضح المستور .........,أستاذ محاضر في جامعة إكس واي زيد ,له العديد من الأبحاث المسروقة عفواً المنشورة ....,بكالوريوس في العلاج ...................الخ .ولكن ماحدث أن هذا الطبيب لم يستطع أن يعطيه من وقته فقاعة الانتظار تغص بالمراجعين شأنها في ذلك شأن مراكز الإرشاد النفسي التي لن يعرف طريقاً إليها ذلك الإعلامي لسوء حظه هو لا سوء حظ المرُشد أو المعالج والسبب هو ببساطة اتبع السهم أو قد لايوجد أصلاً سهم لأسباب ليس من مهمتي أن أذكرها ولكن تكمن أهمية مهمتي في الدفاع عن الجهاز الإعلامي المخدوع ,لقد تع ب هذا المؤلف فهو لم يستطع إلى الآن أن يصل إلى مكان يجري فيه ريبورتاج .................أخيراً لوحة مضيئة قلبين وسطهما عصفور مسكين أبُوا إلاَ أن يشركوه في الجريمة مع أنه لوَُخيَر لاختار الموت رمياً بالرصاص على أن يكون منهم ,هل تبحثين عن شريك حياتك ؟هل تعاني من أزمة اجتماعية ؟هل تبحث عن مستثمر لأموالك ؟هل تعاني من الرصد ؟قراءة الكف ,غيَر طالعك ,اكتشفي خيانة زوجك , إذا كنت من المعوقين عاطفياً فنحن في الخدمة 24 ساعة على الرقم ................................كثيرة هي الطفيليات التي غزت ذلك الجسم الذي آن له أن ينهض ويلفظها خارجاً فهي أكلت مابداخله من اهتمام بالإنسان وبعقله ومدركاته واحترام للفروق الفردية حتى امتلأت تلك الديدان المتضَورة جوعاً للجهل والتزييف , آن الأوان لأخذ دواء سريع يلفظها خارجاً وإلا سيزداد هذا العلم نحولاً حتى نجده في يوم ما جثة هامدة نحمل جميعاً مسؤولية قتله لماذا ؟ لأننا وقفنا موقف الناقد الحزين المستنكر في الوقت المتأخر ؟ لا السائل لماذا ؟ ولمصلحة من هذا التزييف ؟ هنادي الشوا
يا ريت تعليقك يا سعاد مصطفى كان محل المقال
حضرة الكاتبة يبدو انها معقدة الموضوع وقاصة لاصقة من صفحات الكتب
بس عجبني بالعنوان "صغار الكتبة"
رأفت خيربك
| 04/07/2008, 12:16
شلون يعني صغار الكتبة -
يعني اللي بيوصف الناس بشرفهن وهوماعندو هالشي بيكون شريف ????
مراقب
| 31/07/2008, 07:15

مزبوط كلامك بأن العلاج النفسي بشكل عام يتم التقليل من أهميته في العالم العربي على عكس الدول الغربية التي تحترمه و تقدره لأهميته في كشف مكنونات الإنسان و تطوير قدراته. في عالمنا العربي المتخلف إن أراد أحدنا الحصول على العلاج لإحدى مشاكله النفسية المتعددة بسبب بيئتنا صار الناس ينادونه بالمجنون مع أنهم لا يدركون أهمية هذا العلاج.