أفكار حرة و جريئة

محاكمة الله
07 ايار, 2008

محاكمة الإله

 

منذ كنت طفلاً في نعومة البراءة، قالت لنا معلمة روضة الأطفال أن الله هو الذي خلقنا جميعاً وأنه يرانا ويعلم خفايانا وأسرارنا وأنه سوف يدخلنا إلى الجنة بحسن أعمالنا أو سيدخلنا جهنم بسوء أعمالنا. قالت أيضاً بأنك تعلم مستقبلنا منذ الولادة أو من قبلها وتعلم أين منتهانا، وأنك قد خصصت كتاب لكل منا تسجل فيه الحسنات والسيئات، فمن ثقلت موازينه كان في عيشة راضية ومن خفت موازينه فهو إلى النار وبئس القرار. معلمة الروضه هذه كانت طيبة القلب فكنا نصدقها في كل ما تقوله عنك وعن جناتك وعن قدرتك على إزهاق الأرواح وتدمير الأمم. هي التي أخبرتنا عن الملائكة التي تراقبنا من يمييننا ومن شمالنا. أنت إذن لا تعرف مباشرة ما يحدث بل عن طريق تلك الملائكة. قالت المعلمة عنك الكثير، وكنت في البيت أسأل أبي وأمي للتأكد مما تقوله المعلمة. أمي كانت تؤكد أنك عظيم وتستجيب لدعاء المظلومين والمكلومين، بل كنت أسمعها وهي تتضرع إليك وتدعوك أن توفق أبي في عمل ناجح يزيح عن كاهلنا هموم الفقر وما أكثرها. لكن ثمة تساؤلات بقيت تدور في ذهني، ولم تشأ الظروف لكي ألتقي بالمعلمة وأسألها عما يحيرني، وعموماً لقد وجدت في المدرسة معلماً يقول ويردد نفس كلام المعلمة ويزيد عليه معجزاتك الفائقة التي لا يمتلكها بشر، فأنت خالق هذا الكون في ستة أيام وتستوي على عرش عظيم تحمله ثمانية ملائكة عظيمة. لكنني أيها الإله لا أتوجه إليك الآن بمجرد تساؤلات، فبعد أن عانيت القمع الفكري والفلسفي من أتباعك المؤمنين، وبعد أن قام أتباعك بإزهاق أرواح الأبرياء دونما ذنب، وبعدما شاهدناهم يقتلون المفكرين والمبدعين والفلاسفة عماد النهضة والتطور، وبعدما شاهدنا الحضارة والنظافة والتطور لدى الأمم من غير أتباعك، خطر لي أنك المسؤول الأول والأخير عن جرائم القتل المروعة وأنك المسؤول الأول والأخير عن همجية أتباعك وجهلهم بالعلم وعن استعدائهم لغيرهم. خطر لي أيها الإله أنك المسؤول عن جميع أزمات العرب والمسلمين وعن الحروب الكثيرة التي قام بها أتباعك من مسلمين ومسيحيين ويهود لإبادة غيرهم، فيما تواصل الادعاء بأن هدفك نشر الأمن والسلام، وأحياناً تدعي بأن هدفك من خلق الكون هو الاستمتاع بإذلال عبيدك وهم يصلون لك ويحجون إلى بيتك ويتضرعون إليك. لقد أعملت عقلي وانتهى الأمر، وعقدت العزم على محاكمتك المنطقية بعدة تهم أساءت للبشرية، ولا أعرف إن كنت ستدافع أنت عن نفسك أم ستوكل محامياً كعادتك ؟ أيها السيدات والسادة عقدت الجلسة !

التهمة الأولى: مشروعك المقترح لخلق الناس يعاني من ثغرات كبيرة تسببت في جدل عقيم استمر لأكثر من 1400 عام !

أيها الإله، لقد تسببت في إلهاء العلماء والمفكرين عن مهمتهم الأساسية في صناعة التقدم الإنساني والرفاهية لشعوبنا الذين يتبعوك، فهل تتكرم بوضع حد لقضية التسيير والتخير ؟؟؟ مرة تقول أن كل مستقبل بني آدم مكتوب في لوح محفوظ، فما ذنبه إن كنت قد قررت مصيره سلفاًُ ؟؟؟ لماذا خلقت الأشرار والشرور ؟؟؟ لو كان الشر من فعل الشيطان فلماذا خلقت الشيطان إذن ؟!
هل يموت المنتحر وفق إرادته الشخصية أم وفق إرادتك المكتوبة والمقررة في اللوح المحفوظ ؟؟! إن كان الموت في لحظة ما وظروف ما تقرره أنت سلفاً، فلماذا ستعاقب المنتحر إذن ؟؟! ولو كان المنتحر يموت بإرادته هو نفسه، فما دورك أنت في قضية موته ؟؟! هل قام المنتحر باستدعاء عزرائيل رغماً عنك، ولهذا ستعاقبه ؟؟؟
تقول أن الإنسان منذ يخلق تسخر له ملاكان واحد عن يمينه والآخر عن شماله لكي يرصدان الحسنات والسيئات. معنى ذلك، والرياضيات تؤكد، أن عدد الملائكة المكلفون بمتابعة البشر يساوي ضعف عدد البشر !! من أين تأتي بالملائكة الجدد ؟؟؟ هل تتكاثر الملائكة وهي المنزوعة الشهوات أم أنك تخلقها بشكل مستمر ؟؟؟ أين يذهب الملاكان بعد موت الإنسان ؟؟؟

التهمة الثانية: الوعود الكاذبة !

أعرف شخصاً مؤمناً بصورة تقول أنك تعلمها ولست بحاجة لشهادة مني، ولكنه كان يصلي الفروض الخمس في الصف الأول. يحفظ الكثير من القرآن والحديث ويدعو الناس للإيمان. طيب القلب لم يعرفه إنسان إلا وأحبه لطيبة قلبه وإخلاصه. هذا الشخص كان امرأته تلد الإناث، وانت تقول " ليس الذكر كالأنثى " ! وعندما كانت تلد ذكراً كان يتوفى بعد عام أو عام ونصف نتيجة ثقب في القلب لصفة وراثية. كان كل ذكر منهم يحتاج إلى عملية القلب المفتوح لكي يحيا، ولكنه كان بالكاد يوفر حاجاته الأساسية. لن أخبرك فأنت تعلم، كم دعاك إلى إنقاذ أطفاله من الموت، أو أن ترزقه بثمن العملية الجراحية. أنت تعلم - أو يفترض كذلك - كم ذهب هذا الشخص إلى الجمعيات الإسلامية وأهل الخير، ورغم ذلك، استمريت في مشاهدة أطفاله يموتون ولم تقدم له أي مساعدة ؟ رغم أنك تقول بأنك تهبط إلى السماء الدنيا وتقول هل من محتاج أستجيب لدعائه ؟ كان يدعوك في الفجر بل في كل لحظة من لحظات حياته التعسة، ورغم ذلك لم تنقذ له اي طفل وتركتهم يموتون. كم من الملايين من البشر من عبادك الخيرين والرائعين - دعك من الكفار ! - يصابون بالكوارث والمصائب والأمراض المزمنة ورغم ذلك لا تشفيهم، رغم ادعائك بأنك الشافي !! كثيراً ما تقول بأنك تنصر عبادك المؤمنين على أعدائهم، ورغم ذلك فإنك لا تفعل ذلك في فلسطين التي اغتصبها اليهود والكفار. هل أذكرك بأنك قلت عن أرض فلسطين بأنها مباركة، فكيف تكون مباركة والدماء تسفك فيها كل يوم ؟!

التهمة الثالثة: التمييز بين البشر !

لا أريد تذكيرك بالتمييز ضد الأنثى حينما قلت أن الذكر ليس كالأنثى ودعمت تفسيرك هذا بالتمييز ضدها في الميراث. أريد أن اتناول قضية أخرى وهي تمييز الأنبياء. ألست الخالق للبشر جميعاً ؟؟ كيف يكون نبيك أفضل من الناس حينما تختاره من دونهم ؟؟؟ ما ذنب الآخرين الذين لم يصبحوا أنبياء ؟؟ أليس كارثياً ومثيراً للسخرية حينما تقوم بتمييز بني إسرائيل وتفضيلهم على العالمين كما تقول في رسالاتك المزعومة ؟؟! كيف تخلق البشر جميعاً وتفضل خلق على خلق آخرين، بل تختار منهم حلفاء لك ضد الآخرين الذين تصفهم بأعدائك ؟؟! لماذا تخلق أعداء لك وأصدقاء أدت إلى حروب دامية بين البشر ؟؟!

التهمة الرابعة: نصب المكيدة لآدم في الجنة

إذا كان مشروعك الإلهي يقتضي وجود البشر على الأرض لكي يعيشون ويتوالدون ويتحاربون، ومن ثم ستراقب أنت نتائج حياة كل شخص لكي تقرر مصيره النهائي في الجنة أو في النار، فلماذا كانت قصة الشجرة التي أكل منها آدم ؟؟!؟ لماذا خلقت الشجرة إذا كنت تريد منع آدم من أكل ثمارها ؟؟! هي المكيدة إذن لكي يأكل آدم من الثمرة ثم تجعلها ذريعة لإنزاله وطرده من الجنة إلى الأرض. يا لك من إله ماكر شرير !!

التهمة الخامسة: التناقض

يقول اليهود نقلاً عنك، بأنهم شعبك المختار من دون كل الشعوب كما سبق، ويقولون أنهم مهما بالغوا في المعصية، فليس أمامك خيار من أن تسكت وتقبل وإلا أصبحت بدون شعب !! فلماذا منحت هؤلاء العيشة الرغدة والقوة والرفاهية وفرضت الإهانة والذل والفقر والجهل على عبادك المسلمين ؟؟؟ من جهة أخرى تقول للمسلمين بأنهم سوف يدخلون المسجد مرة أخرى ليعاقبون اليهود وينطق الشجر والحجر في المعركة ضد اليهود. هل أنت سعيد أيها الإله بالشرور التي خلقتها بين أتباعك المؤمنين ؟!
يقول اليهود أنك أعطيتهم ومنحتهم أرض فلسطين، ألم تكن تعلم بوجود سكان أصليين لهذه البلاد ؟؟؟ أليس تصرفاً شائناً معيباً في حق إله الكون ؟؟!
من جهة أخرى يقول المسلمين أنك قد باركت لهم حول المسجد الأقصى وان أرض فلسطين هي أرض إسراء ومعراج نبيك محمد، وبالتالي فهم هؤلاء من أقولك أن فلسطين لهم وليس لليهود. الآن تقع الحروب الدينية على أرض فلسطين، فلماذا كنت متناقضاً ومنحت أرض فلسطين لليهود مرة وللمسلمين مرة ؟؟!

التهمة السادسة: الجهل بقوانين العلم

تقول أنك قد خلقت الكون كله، فكيف يكون شكل الأرض في القرآن وفي الإنجيل والتوارة مسطحاً مستوياً ؟؟! ألا تعلم أن أرواح العلماء قد أزهقت بسبب تصوراتك وتخيلاتك عن الأرض ؟؟! ثم أنت أيها الإله تجهل قوانين النسبية التي أوصلت الإنسان إلى الفضاء. النظرية النسبية تقرر أن الضوء هو أسرع الأشياء في الكون وأن ما من جسم يسير بسرعة الضوء إلا وتحول إلى طاقة من الفوتونات، فهل تفسر لنا كيف اخترق محمد طبقات السماوات حتى كاد أن يصلك في حادثة الإسراء والمعراج ثم عاد في نفس الليلة دون أن يتحول إلى ضوء ؟؟! لقد أهديت محمداً حيوان البراق لكي يستخدمه في رحلة الإسراء، ألم تكن تعلم أو تتنبأ بأمر الملاحة الجوية وسفن الفضاء ؟؟؟ لماذا قام علماء المسلمين من أمثال ابن باز بالإتاء بأن الأرض ليست كروية ولا تدور ؟؟! ألا يوحي القرآن بذلك في الكثير من آياته ؟؟! ألم تورد في القرآن أن ذي القرنين شاهد الشمس وهي تغرب في عين حمئة ؟؟؟ أين الإعجاز العلمي والثرثرة الفارغة الممجوجة التي يروجها أتباعك السذج ؟؟؟

التهمة السادسة: الترويج للخرافات والأضاليل والخزعبلات

اقترحت في القرآن وجود كائنات أخرى غير البشر هي الجن، وهي كائنات غير مرئية ويمكنها أن تفعل العجائب. مكثت طيلة حياتي وأن أدور على الدجالين الذين يروجون لقصص الجن ويبتزون نقود الناس، على أمل أن أشاهد الجن الخارق وهو يرفع شيئاً بحجم عقب السيجارة فلم أحظ بتلك الفرصة. انتشرت الشعوذة وقصص العلاج بالجن المسلم وتفسير المرض بالجن الكافر الملعون، كل هذا بينما انصرف الآخرون من غير أتباعك إلى تطوير الجراحة بالليزر عن بعد كما قاموا بتطوير علم زراعة الأعضاء فكم مريضاً بالقلب عادت له الحياة، وكم أعمى عاد له الإبصار وكم مريضاً بالسرطان تقدمت حالته. ألا تعتبر أنت المسؤول المباشر عن التخلف الطبي لدى أتباعك، وأنك من قمت بالتأسيس للشعوذة والدجل والخرافة ؟!
حدثتنا عن قوم ياجوج وماجوج الذين لهم آذان كآذان الفيلة، عندما ينام أحدهم يفترش واحدة ويتدثر بالأخرى، ولم تقل لنا أين هم هؤلاء القوم ؟؟! لقد أصبحت أرضك التي تفاخر بها وتجعلها مقابل السموات السبع شيئاً صغيراً حتى لم يعد هناك قوم لا تراهم أقمارنا الصناعية. لماذا قمت بالترويج لتلك الخرافة ؟؟؟ ما الفائدة التي عادت على عبادك من حفظ قصص من هذا النوع وما أكثرها ؟؟! مذا نفيد عندما نعلم أن النبي يونس قد قضى في بطن الحوت 3 أشهر ؟؟! هل نبذ النبي يونس بالعراء أم لم ينبذ ؟؟؟ سؤال قام بتوجيهه أ.د عباس عبد النور في كتابه الرائع محنتي مع القرآن.
هل قام النبي نوح في قصة الطوفان بجمع زوج من الأفاعي السامة ؟؟؟ ما شأنه بها ؟؟؟ ثم إن هنالك مئات الأنواع من الأفاعي والعقارب بعضها سام وبعضها غير سام، فهل تصلح سفينة نوح لتفسير ذلك التعدد الهائل للمخلوقات ؟؟ بالمقابل كتاب أصل الأنواع لداروين يفسر منطقياً نظرية تطور الكائنات.

التهمة السابعة: إضاعة وقت الناس بالعبادة والصلاة

يروج الثرثارون أن الصلاة لا تأخذ وقتاً وأنها مجرد دقائق معدودة، بينما لا يأخذون بالاعتبار التجهيز لهذه الصلاة ولا انتظارها ولا الأدعية والمحفوظات التي تقال عقب كل صلاة. عند تكرار الصلاة خمس مرات في اليوم يكون ذهن الإنسان قد ارتبط كلياً من الفجر وحتى العشاء، فأين هو الوقت المخصص للتفكير ؟؟؟ أين وقت العمل والنشاط والإنتاج. عبادك أيها الإله يدعونك في كل صلاة أن ترزقهم لذلك فهم لا يؤمنون حقيقة بالعمل، وكل ما يقول بخلاف ذلك فهو كاذب. تأمل من يصلون الصلوات الخمس في مشارق الأرض ومغاربها وسمي لي عالماً اخترع شيئاً مفيداً للبشرية !! ثم هل تسمي الملتحين واللابسين لأزياء معينة علماء لمجرد أنهم يحفظون خرافاتك ويؤمنون بها بدلاً من الإيمان بقوانين العلم والطبيعة ؟! إن الإيمان بك وبالصوات الخمس ليس له وقتاً محدوداً بحيث تترك شيئاً لأجل التفكير في حياة الإنسان. العلوم التي يسميها أتباعك علوماً قد أفرزت كتب التفسير الهائلة وكتب الأحاديث القوية والمتواترة وكتب الحديث الضعيفة والموضوعة التي قام جزء من عبادك بتأليفها سخرية منك عندما لم يجدوا سبيلاً آخر لانتقادك. عبادك مشغولون بالإسلام في كل لحظة وليس فقط في أوقات الصلاة، فهم يتحدثون أيضاً في نواقض الوضوء وشروط الأضحية في شهر الحج ومبطلات الصوم في شهر رمضان. مشغولون بتشريعات الحيض والنفاس والتقسيم غير العادل للميرات لأن المرأة ناقصة عقل ودين، لماذا خلقتها ناقصة عقل ودين ؟؟؟ عقل المسلم لا يفكر في شيء خارج الإسلام ومعارك الحجاب وهل هو فريضة أم سنة أم لا هذا ولا ذاك. مشغولون بفقه السيرة وسيرة الفقه وكتب المعارك والبطولات التي قام أتباعك من خلالها باحتلال الأمم الأخرى وقتلهم وسبيهم وهتك أعراضهم بل وتغيير لغاتهم وثقافاتهم. إسلامك أيها الإله أضاع وقت الناس وصرفهم عن الحياة والعمل والإنتاج وأضاع عليهم فرص الاختراع والابتكار والتصنيع. إن مجرد الإيمان بك يؤدي إلى الفقر والجوع والتخلف والجهل والمرض، فهل من نهاية ؟!

التهمة الثامنة: تشريع اغتصاب وبيع سبايا الحروب والمعارك

لقد حللت لأتباعك أيها الإله نكاح ملكات اليمين، وهن سبايا الحروب. في التشريع الإنساني الذي لا يعجب أتباعك، تعتبر تلك جرائم بشعة مضادة للإنسانية. ماذا لو كان الأمريكان بالعراق واليهود في فلسطين مسلمون ؟! يا للفظاعة ويا للكارثة، سيقومون باختطاف النساء والبنات من البيوت واغتصابهن بعد قتل أزواجهن أو تحويلهم إلى عبيد يباعون في الأسواق !! إنه تشريع ينافي حقوق الإنسان وكافة الشرائع والمواثيق الدولية، ثم تصر أيها الإله أن قرآنك كتاب غير ذي عوج ؟؟؟! تقول بأنه كتاب لا ريب فيه ؟؟! هل لنا أن نعود قليلاً إلى الوراء لنرى ماذا كتب شعراء العصرين الأموي والعباسي عن الإماء والجواري وملكات اليمين ؟؟ تقول أنه كتاب رحمة وهدى للمتقين،، فأين الرحمة في حقوق سبايا الحروب عندما يقتلون زوجها وعائلتها ثم يجبرونها على ممارسة الجنس ثم يبيعونها إن شاءوا في سوق العبيد والجواري ؟!! كم من أميرة في قومها ذلت وأهينت، وكم عزيز في قومه ذل واستعبد ؟!؟

التهمة التاسعة: إشاعة فاحش الألفاظ والنابي من القول

كم أعود بذاكرتي إلى معلمة الروضة التي قالت لي الكثير عن سماحة الإسلام ومطالبته كافة الأتباع باتباع اللين من القول المهذب. الآنن لا نناقش واحداً من أتباع الإسلام إلا وبادر في اللعن والطعن وبذيء اللفظ المهين للكرامة الإنسانية، باعتبار أن الكافر ليس إنساناً ويستحق اللعن بأمرك أيها الإله. لقد قلت في القرآن ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ). إنه تحريض مباشر على إهانة المخالفين بالرأي، حيث لا رأي في الإسلام. بعد التجربة، لم أجد قلة الأدب وفاحش القول وافتقار القدرة على المجادلة العقلانية سوى من أتباعك أيها الإله والسبب هو أنت حيث أمرتهم باللعن والسب في صريح آياتك.

التهمة العاشرة: الإرهاب !!

مننذ فجر تاريخ هذه الأمة وأتباعك يفرضون عقيدتهم على الآخرين بالسيف. يخيرونهم بين الإسلام أو الجزية وهم أذلاء صاغرون أو مواجهة الموت والسبي. بعد موت نبيك محمد، اختار كثير من العرب التخلي عن تلك العقيدة لأنها لم تعجبهم، فقام خليفة رسولك أبو بكر بشن حروب طاحنة لإخضاع الناس مجدداً لعقيدتك بالقوة، فيما تصر أنت في كتابك على أن دينك هو رحمة للناس وهدى ! منذ ذلك الوقت، ودينك يفرض علينا صغاراً ثم يهددنا بالقتل كباراً ( من بدل دينه فاقتلوه ). لدى الأمم الأخرى يفكرون في نشأة الكون أما لدى أتباعك فتلك المناقشة كفر صريح ! ثم تطلب من عبادك أن يعدوا للمختلفين في الرأي العدة والعتاد لكي يقتلوهم يرهبوهم. هكذا حرفياً تطالب أتباعك بإرهاب الآخر المختلف. إذن فعقيدتك هي عقيدة قامت من الأساس على الإرهاب ولم تقم يوماً على الإقناع. لكم تسببت عقيدتك في قتل المفكرين الذي تساءلوا يوماً في بعض التهم التموجهة لك اليوم. أتباعك اخترعوا لهم تهم مختلفة من الهرطقة والدس والطعن والزندقة والكفر الضمني والكفر البواح. كل هذه التهم كانت توجه للمفكرين والمناطقة والفلاسفة الذين تساءلوا يوماً في جدوى مشروعك الكوني من الأساس. لقد تسببت أيها الإله في قتل الكثيرين وإرهاب الملايين !

أيها الإله، كيف ستجد لنا ردوداً مقنعة على التهم العشر الموجهة إليك ؟؟؟ هل ستقوم بإيذائي رداً على إعمال العقل ؟؟؟ نسيت أن أسألك لماذا يجب أن تظل مختفياً ؟؟؟ لماذا لا ترينا نفسك إن كنت موجوداً وينتهي مبرر الكتب والرسل ؟؟؟ هل ستوكل محامياً من أتباعك يقوم بالدفاع عنك باعتبارك عاجز عن الدفاع عن نفسك ؟! ثم كيف سيقوم أتباعك بالدفاع عنك، بكتابة رد منطقي أم بطلقات نارية ؟ أو لربما مفخخة ؟؟ ربما ذبحاً بالسكين ؟؟! أياً كانت طريقة رد أتباعك فإنني لا أخشاها، فالحياة واحدة، إما أن نحياها بكرامة وإما فالموت أهون من القمع الفكري والجسدي والإرهاب الذي يسببه دينك للناس وللمجتمعات المؤمنة به
 
زهير عطا سالم ـ الحوار المتمدن.
هل يعرف الإسلام التسامح ؟!
28 نيسان, 2008


 

قدم الشيخ القرضاوي حلقة في برامج "الشريعة والحياة" يوم الخميس 10 أبريل 2008، عنوانها "معنى التسامح وملامحه في الإسلام". وبعد أن شرح الشيخ معنى كلمة "تسامح" من الناحية اللغوية، قال (كلمة التسامح قلما عرفت بهذا المعنى عند الأقدمين فهي من المصطلحات المحدثة التي شاعت في ظلال الثقافة العربية الحديثة، وتعني التساهل مع المخالف، الرفق مع المخالف، عدم التشدد مع من يخالفه. لا يحمل هذا المعنى أي معنى أنك بتمن على الآخر، لا، هذه في معاني بطبيعتها لما تقول البر، لما تبر بالآخرين يعني معناها تمد يد المعونة وكذا، هذا ليس معناه أنك تمنن عليه، هذا المن يفسد البر كما قال تعالى {..لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى..}[البقرة:264]) انتهى.
ليت الشيخ يبين لنا متى شاع مصطلح التسامح في الثقافة العربية الحديثة، ومن هم الذين أشاعوه. هل هم خطباء المساجد الذين يلعنون اليهود والنصارى في كل بلد إسلامي وفي كل خطبة ويسألون الله أن يقطع دابرهم وينصر المسلمين عليهم؟ هل هم الحكام المسلمون الذين برعوا في تعذيب وقتل المخالف لهم؟ أم هم وعاظ الوهابية الذين كتبوا عدة كُتب في شتم الشيخ القرضاوي نفسه وسموه "الكاذب العاوي يوسف القرضاوي"؟ وغريب أن يسارع الشيخ بإنكار المن في تعامل المسلمين مع غيرهم. فالمسلمون يعتبرون أي شيء يقدمونه للآخر تنازلاً وكرماً من جانبهم يمنون به على الآخر. حتى حوارهم الشكلي مع بابا الفاتيكان يعتبرونه مناً منهم على البابا ولذلك علقوا الحوار عندما ألقى البابا محاضرته المشهورة في ألمانيا، كأنما البابا هو الوحيد المستفيد من مثل هذا الحوار. وليس غريباً أن يمن المسلمون على الآخر لأن القرآن يخبرهم أن الله نفسه قد منّ على العرب، فقال لنبيه (يمنون عليك أن اسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) (الحجرات 17). وقال كذلك (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) (إبراهيم 11). فالمن ليس غريباً على المسلمين.
وكان لابد للشيخ أن يذكر المقولة المحفوظة (لأن الإسلام كما شرحنا دائما هو دين الاعتدال والوسطية والتوازن، لا يحب الغلو ولا التفريط يعني، ولذلك كان السلف يقولون ديننا هذا بين الغالي فيه والجافي عنه) ثم أردف في شرح هذا الاعتدال وقال (وحينما بعث {الرسول} معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن أوصاهما بهذه الوصية الجامعة، قال: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا"، وحينما دخل أحد الأعراب وأراد أن يبول في المسجد، أعرابي جاي من البادية لم يتهذب بآداب الإسلام الجديدة، والمسجد لم يكن مفروشا بالحصير ولا بالسجاد، بالحصباء، فبدأ يبول هاج عليه الصحابة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهم "لا تزرموه" لا تقطعوا عليه بولته "وصبوا عليه ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". فاتهام الإسلام بأنه دين التشدد أو دين التطرف هذا لا أصل له في تعاليم الإسلام، في نصوص الإسلام، في قواعد الإسلام، إنما وجد من بعض المسلمين للأسف في سائر العصور وخصوصا في عصرنا هذا وجد من المسلمين من يتسم بالتشدد ومن يتسم بالتطرف وبالغلو، وهذا يقاومه دائما أهل العلم) انتهى.
أولاً: قصة معاذ هي أبعد شيء عن التسامح، فكما روى البغدادي في تاريخه (وجاء معاذ وعند ابى موسى رجل، فقال هذا كان كافر اسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا انزل ولا اجلس حتى يُقتل. قال فقتل) (تاريخ بغداد للبغدادي، ج3، ص 97). فمعاذ الذي بعثه رسول الله إلى اليمن وأوصاه أن يتسامح ولا يُعسر، رفض أن ينزل من على حماره حتى يُقتل الرجل الذي زعموا أنه قد ارتد، دون أن يسأل معاذ الرجل ويتأكد بنفسه أنه ارتد، ودون أن يحاول إقناع الرجل بالتوبة، إن كان فعلاً قد ارتد. فهل هذا هو التسامح الذي يتحدث عنه الشيخ؟ أما كون النبي قد سمح للأعرابي أن يبول في المسجد فلا يعني هذا أن الإسلام دين تسامح إنما يعني أن الدعوة كانت في أولها وكان الرسول يأمل في أن يكسب ذلك الأعرابي فيدخل في الإسلام، ولذلك تهاون معه. وحينما استقر الأمر للإسلام منع النبي المسلمين من دخول المسجد حتى بأحذيتهم، ناهيك عن البول فيه. ثم أن النبي كان يصطحب الحسن والحسين إلى المسجد وهما صغيران وكانا يبولان عليه وفي المسجد. ولا فرق بين بولهما وبول الأعرابي. والإسلام يبيح الصلاة في معاطن الإبل، أي في الأماكن التي تستريح وتبول وتُبعّر فيها الإبل. فما الفرق بين بول الإبل وبول الرجل العربي؟ ونشكر للشيخ أنه اعترف أن هناك بعض المتشددين في الإسلام. ولكن في الحقيقة فإن الإسلام نفسه مبني على التشدد. والشيخ يناقض الواقع عندما يقول إن أهل العلم يقاومون التطرف. من هم أهل العلم الذين قاموا التطرف. هل يقصد ابن تيمية أو ابن قيم الجوزية أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو الشيخ بن باز أم سلمان العودة أو الإمام أحمد بن حنبل؟ التطرف ليس حديثاً في الإسلام ولا غريباً عنه.
وفي مجافاة واضحة للواقع يقول الشيخ (. فالفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية والقواعد الإسلامية تسع الحياة وتجعل الحياة ميسرة لا معسرة) انتهى. الفقه الإسلامي الذي يجعل المرأة كلها عورة ويمنعها من الخروج من بيت زوجها إلا إلى قبرها، ويزوجها دون مشورتها وهي طفلة، ويمنحها نفقة ثلاثة أشهر فقط بعد طلاقها ويحرمها من أطفالها، ويبيح امتلاك وبيع العبيد وسبي النساء والأطفال، ويمنع الموسيقى والغناء، ويقول: اللهم قنا شر علم لا ينفع، ويقول إن خير العلوم هو علم الشريعة، مما قاد إلى تخلف المسلمين على مر العصور، هل هذا الفقه جعل الحياة ميسرة على المسلمين، ناهيك عن غير المسلم الذي فرض عليه الإسلام إعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، ومنعهم من الاستفادة من أموال الزكاة رغم أنه يجبي منهم الجزية والخراج؟ لا تناقضوا الواقع أيها الشيخ. فالخداع ما عاد ينطلي على الناس.
وعندما سأل مقدم البرمج الشيخ قائلاً (انطلاقا من ذلك فضيلة الدكتور، هل ترون أننا اليوم بحاجة إلى إشاعة ثقافة التسامح بين الناس؟) رد عليه الشيخ بقوله (نحن أحوج ما نكون إلى إشاعة هذه الثقافة. نريد أن تتسع الصدور لمن يخالفنا، لا نريد أن نضيق ذرعا بمن يخالفنا، نفتح له صدورنا، نرطب له ألسنتنا، نحاوره بالتي هي أحسن، ندعوه بالحكمة والموعظة الحسنة، ندعوه بالحب .. ثقافة الحب لا الكراهية، ثقافة الحوار لا الصدام، ثقافة التقارب لا التباعد، كل هذا يحث عليه الإسلام وفيه نصوص وفيرة من القرآن ومن السنة وفي من تراث السلف الكثير والكثير) انتهى.
لله درك أيها الشيخ. ما دام الإسلام يحث على تلك الصفات والقرآن مليء بالنصوص التي تحث عليها، لماذا نحن أحوج ما نكون إلى إشاعة هذه الثقافة الآن وبعد مرور ألف وأربعمائة عام من ظهور الإسلام؟ ألم تكن كل هذه القرون كافية لإشاعة هذه الثقافة بين المسلمين لو كان القرآن مليئاً بنصوص التسامح؟ والشيخ هنا يدخل في تناقض عجيب، إذ أنه أرغى وأزبد وغضب وخرج من مؤتمر حوار المذاهب الذي عُقد في الدوحة في يناير 2007 للحوار بين السنة والشيعة لطي صفحة الخلاف بينهما. وسبب غضب الشيخ هو أن الشيعة لم يلتزموا بوقف التبشير في البلاد السنية. وقد حدا هياجه وغضبه بالشيخ محمد باقر المهري، وكيل المرجعيات الشيعية في الكويت إلى دعوة «اتحاد العلماء المسلمين» إلى عزل رئيسه، لأنه متشنج وغير متزن ويخضع لتأثير جماعات غسلت مخه، ويجب على من يشغل هذا المنصب أن يمثل الجميع، لا أن يحرض الحكومات ضد طائفة لمصلحة أخرى (الشرق الأوسط 26/1/2007). فإذا كان شيخ الوسطية يهيج ويرغي ويزبد ويطالب الشيعة بوقف التبشير في بلاد السنة، فماذا نتوقع من شيوخ الوهابية الذين يكفرّون الشيعة؟ وماذا نتوقع من المسلم العادي الأمي الذي لا يعرف من الإسلام إلا ما يراه ويسمعه من الشيوخ، مثل الشيخ القرضاوي؟ ومع ذلك يقول الشيخ: نفتح صدورنا لمن يخالفنا ونجادلهم بالتي هي أحسن. وفي تناقض واضح لهذه المقولة، ومما يُثبت أن الإسلاميين يقولون شيئاً ويفعلون ضده، قاطع الشيخ القرضاوي مؤتمر الأديان الذي عُقد بالدوحة في يونيو 2005 للحوار بين الأديان الثلاثة، احتجاجاً على مشاركة حاخامات من إسرائيل) (إيلاف 29/6/2005). وياله من فتح للصدور ومجادلة بالتي هي أحسن.
وعندما سأل مقدم البرامج الشيخ، قائلاً (لعل القرآن الكريم كما ذكرتم فضيلة الدكتور أبرز مصادر ثقافة هذا التسامح. ما هي أبرز ملامح التسامح، كيف تتجلى في القرآن الكريم)؟ رد عليه الشيخ بقوله (ملامح كثيرة جدا أبرزها الدعوة إلى الحوار، القرآن كله كتاب حوار، حوار بين الأنبياء وأقوامهم، حوار بين الله وعباده، حتى ربنا حاور الملائكة {..إني جاعل في الأرض خليفة ..}[البقرة:30]، حتى حاور إبليس يعني قال لإبليس {..ما منعك أن تسجد..}[ص:75] لآدم، {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها فإنك رجيم) انتهى.
ياله من حوار يتعلم منه المسلمون آداب الحوار. الله حاور الملائكة بأن قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة. فلما قالوا له: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ رد عليهم بقوله: إني أعلم ما لا تعلمون. وكانت هذه نهاية الحوار. بمعنى آخر، قال لهم أنتم جهلاء لا تعلمون ما أعلم. ولذلك نسمع الإسلاميين يصفون كل من يحاورهم بأنه جاهل. حتى الشيخ نفسه وصف الدكتورة وفاء سلطان بالجهل، وهي لم تكن تحاوره شخصياً. وأما حوار الله مع إبليس كان كالآتي: لماذا لم تسجد لآدم عندما أمرتك؟ أجاب إبليس: أنا أحسن منه. خلقته من طين وخلقتني من نار. فرد عليه الله: أخرج من الجنة فإنك رجيم. انتهى الحوار. ياللتسامح ورحابة الصدر. إنها لغة العاطفة التي يخدع بها الشيخ البسطاء من الناس الذين يترنحون مع حركات يديه. ولكن كلام الشيخ يخلو من الحقائق.
ثم ينتقل الشيخ إلى مسألة التعدد العقدي والمذهبي، فيقول (وقلنا إن التعدد الديني واقع بمشيئة الله فمن يريد إلغاء التعدد الديني أو الاختلاف الديني كأنما يضاد مشيئة الله عز وجل التي أرادت للناس أن يكونوا مختلفين {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ..}[هود:118-119]، {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين..}[يونس:99]، فهذا التعدد الديني واقع بمشيئة، ولذلك ربنا، ورغم كل هذا الاختلاف والتعدد لم يحاسب الناس عليه في الدنيا، يحاسب الناس عليه في الآخرة) انتهى.
ألا يناقض الشيخ نفسه هنا؟ يقول إن التعدد الديني والمذهبي هو مشيئة الله ومن يعارضه يعارض مشيئة الله، ثم يمنع الشيعة من التبشير بمذهبهم، ولا يعترف بالبهائية ويشترك مع بقية المسلمين في القول بأن اليهود أحفاد القردة والخنازير؟ وأشك أن القرضاوي يعتبر الشيعة من المسلمين، فالشيخ القرضاوي هو رئيس اتحاد العلماء المسلمين، ولو كان يعتبر الشيعة مسلمين، فهو رئيسهم ولا يجوز أن يمنعهم من التبشير، لأن رئيس الاتحاد لا يمنع أعضاء الاتحاد من ممارسة ما يمارسه هو. والقرآن يقول (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ونحن نقول للقرضاوي: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا سنيين؟ وماذا عن حاخامات اليهود الذين قاطع من أجلهم مؤتمر الدوحة للحوار؟ أليس دينهم بمشيئة الله؟
وعندما سأل مقدم البرامج الشيخ القرضاوي قائلاً (ذكرتم أن الاختلاف هو بمشيئة الله عز وجل وأنه نظريا، الخلاف رحمة. هل يعني التسامح الإبقاء على الخلاف دون معالجته؟) رد الشيخ (لا، لا مانع أن نعالج الخلاف ولكن المهم أن نقر بأن الخلاف لا بد واقع، نحن عالجنا هذا في حلقة سابقة وقلنا الاختلاف واقع، وهذ الاختلاف رحمة، الاختلاف ضرورة ورحمة وسعة، الاختلاف ضرورة، ضرورة دينية وضرورة لغوية وضرورة بشرية وضرورة كونية لأن ربنا خلق الكون {..مختلفا ألوانه..}[النحل:13]) انتهى.
وما دام الاختلاف ضرورة إلهية ورحمة للناس، لماذا لا يعترف الشيخ بالشيعة وبالبهائية والهندوسية والزرادشتية والبوذية والمانية والأيزدية والدرزية، وفوق كل ذلك بالمسيحية التي يسميها "النصرانية" وباليهودية. أيكفي أن نعترف بعيسى وموسى كأنبياء ثم نقول إن كتبهم محرّفة وهم أحفاد القردة والخنازير وهم الضالون؟ أيكفي أن نعترف بموسى وعيسى ثم نقول إن آخر الأنبياء قال (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) ونمنع بناء الكنائس والمعابد بالجزيرة العربية، مع أن الشيخ يقول إن الاختلاف والتعددية ضرورة إلهية ورحمة؟ أم أنها سياسة التحدث بلسانين؟
وعندما تعرض مقدم البرامج للعنف وقال (بالعودة إلى القرآن الكريم وأنه من أهم مصادر ثقافة التسامح في الإسلام، هناك بعض الآيات يفهم منها بعض المعادين للإسلام أنها تحض على العنف. هل في القرآن ما يحمل على العنف فضيلة الدكتور؟) رد الشيخ بالآتي: (بعضهم يقول في آية اسمها آية السيف زعموا أن دي آية السيف دي يعني نسخت 140 آية أو 200 آية أو كلام من ده، وحتى هذه الآية للأسف لم يحددوا أي آية هي، قولوا لنا آية السيف إيه؟ اختلفوا فيها ومعظم الآيات، أربع آيات ذكروها، لما تيجي تحللها لا تجد أنها آية سيف، أشهر الآيات هذه التي جاءت في الآية الخامسة من سورة التوبة {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ..}[التوبة:5]، المشركون دول اللي هم أهل مكة الذين تعدوا الحدود ونقضوا العهود وفعلوا الأفاعيل بالمسلمين ثلاثة عشر عاما في مكة، ساموهم سوء العذاب وأخرجوهم من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله.. وثمانية سنين، تسعة سنين في المدينة صدام مسلح دامي حرب مستمرة، وغزوا المسلمين في عقر دارهم مرتين أرادوا أن يستأصلوهم في غزوة أحد وغزوة الخندق، فهؤلاء الآية دي نزلت فيهم.. ربنا مع هذا أعطاهم مهلة أربعة أشهر قال {فإذا انسلخ الأشهر الحرم..} الأربعة الأشهر دي خلاص ما عادش لهم خيار {..خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد..}) انتهى.
قد برع الشيخ في اللف والدوران. كل المفسرين من أمثال ابن كثير والقرطبي والطبري والجلالين قالوا إن الآية الخامسة من سورة التوبة هي آية السيف لأنها أمرت المسلمين أن يقتلوا المشركين أينما وجدوهم بعد انتهاء الأشهر الحرم. ولأن كلمة السيف لم تذكر في الآية حاول الشيخ أن ينكر وجودها. فهلا أخبرنا الشيخ بماذا أمرهم الله أن يقتلوا المشركين؟ هل أمرهم أن يقتلوا المشركين بالزهور والعطور؟ المفسرون سموها آية السيف لأن القتل وقتها كان بالسيف. وأغلبهم اتفق على أنها نسخت أكثر من 120 آية تسامح من القرآن المكي عندما كان محمد ضعيفاً ولا جيش له، ولذلك تسامح. يقول هبة الله ابن سلامة البغدادي (ت 410 هجرية) في هذه الآية (هذه الآية الناسخة، وذلك أنها نسخت من القرآن مائة آية، وأربعاً وعشرين آية) (الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة البغدادي، ص 128). ونفس القول نجده في "البرهان في علوم القرآن" للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، ج2، ص 40) أما قوله إن أهل مكة نقضوا العهود وفعلوا الأفاعيل، فقول لا سند له. هلا ذكر لنا العهود التي نقضوها؟ وما موقعة أحُد إلا ثأر لموقعة بدر التي هاجم فيها المسلمون قوافل مكة التجارية وقطعوا عليها الطريق. وإذا أراد الشيخ أن نعدد له الآيات القرآنية التي تحض على القتل وضرب الرقاب فإن ذلك من أسهل الأمور، ولكن يكفي أن نذكر له الآية الرابعة من سورة محمد (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما مناً بعد ذلك وأما فداء). يقول القرطبي في شرح هذه الآية (قال الزجاج: أي اضربوا الرقاب ضرباً. وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها .... وقال: "فضرب الرقاب" ولم يقل فاقتلوهم، لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن). هل يكفي الشيخ هذا الوصف الجميل لعملية قتل الكفار الذي يدل على تسامح الإسلام؟
ويقتصد الشيخ في الحقيقة اقتصادا واضحاً عندما يقول ({وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ..}[البقرة:193] حتى لا يفتن أحد عن دينه، لأنه هم كانوا يصادرون من يدخل في الإسلام ويعذبونه العذاب الشديد ويصبون عليه سياط الأذى والتعذيب، فيقول لا، لازم يترك الناس أحرارا {.. حتى لا تكون فتنة..) انتهى.
أولاً: الشيخ بتر الآية التي تقول (وقالتوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله). والدين عند الله هو الإسلام، كما هو معروف للجميع بحكم الآية (إنما الدين عند الله الإسلام) وكذلك (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). ثانياً: يقول ابن كثير في شرحه للآية (ثم أمر الله بقتال الكفار "حتى لا تكون فتنة" أي شرك، قاله ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حيان والسدي وزيد بن أسلم. "ويكون الدين لله" أي يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان كما ثبت في الصحيحين – أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله") فالشيخ القرضاوي أمام أمرين هنا: أما أنه يؤمن بما جاء في الصحيحين من أن النبي أمِرَ أن يقاتل الناس حتى يسلموا، وبالتالي تكون آية السيف صحيحة كما قال جميع المفسرين، أو أنه لا يصدق الأحاديث ويعتمد فقط على القرآن، ويكون قد أنكر السنة، وبالتالي فهو مرتد، حسب رأي فقهاء الإسلام. وحتى بدون الأحاديث، الآية هنا واضحة في عنفها. قالتوهم حتى يكون الإسلام هو الأعلى على جميع الأديان. يعني ناقضت هذه الآية قول الشيخ من أن التعددية والاختلاف ضرورة إلهية.
وفي نفاق يعلو ولا يُعلى عليه، يقول الشيخ (هناك دستور أخلاقي للحرب في الإسلام، دستور لا يقاتَل إلا من يقاتِل، لما وجد النبي امرأة مقتولة في.. غضب وأنكر ونهى عن قتل النساء والصبيان قال "لا تقتلوا امرأة ولا وليدا" طفل، لما تقارن بين هذا وبين ما جاء في التوراة، لا تستبقوا نسمة حية، تعاليم التوراة. بيقول لك "لا تقتلوا امرأة ولا وليد" ولا تقتلوا الرهبان في الصوامع ولا تقتلوا الحراث في أرضهم ولا تقتلوا التجار في متاجرهم، وبعدين نهى عن المُثلة لا يجوز أنه يُمَثل بالشخص بعد أن يموت يشوهه، حرم الإسلام هذا، حينما جاء لأبي بكر برأس واحد من قادة الفرس غضب فتح منديل كده وجد رأس، قال ما هذا؟ قالوا يا خليفة رسول الله إنهم يفعلون بنا ذلك، قال آتستاسون بفارس والروم؟! لا يحمل إلي رأس بعد اليوم، لا تحملوا هذه الجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم) انتهى.
أي دستور أخلاقي يتحدث عنه الشيخ؟ هل الذي يأمر بقتل النساء في السلم يتورع عن قتلهن في الحرب؟ من الذي أمر بقتل الشاعرة عصماء بنت مروان وهي ترضع طفلها؟ من الذي قال للمسلم الأعمى الذي قتل المرأة اليهودية التي كانت تٌحسن إليه "لا ينتطح فيها عنزان"؟ (الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيمية، ج1، ص 50). من الذي أمر بقتل أم قرفة؟ (تاريخ الطبري، ج2، ص126). من الذي قتل زوجة حسن القريظي لأنها رمت بحجر يوم قتل جميع رجال بني قريطة؟ من الذي أمر بقتل أطفال بني قريظة الذين بدأ الشعر ينبت في عاناتهم؟ (نفس المصدر). وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمّن يوم فتح مكة وأمر الرسول بقتله وإن وجدوه متعلقاً بأستار الكعبة، وكانوا عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة. فالذي يأمر بقتل أربعة نسوة لأنهن هجونه بالشعر أو الغناء لن يتورع عن قتلهن في الحروب. والفقهاء قد أجازوا قتل أطفال ونساء الكفار، يقول ابن قيم الجوزية في الفوائد الفقهية المستنتجة من غزوة ثقيف التي رمى فيها النبي أهل ثقيف بالمنجنيق (و منها جواز نصب المنجنيق على الكفار، ورميهم به وإن أفضى إلى قتل مَن لم يُقاتل مِن النساء والذُرِّية) (زاد المعاد، ج3، ص 272). يقول مالك في المدونة (عن الليث بن سعد وعميرة بن أبى ناجية ويحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال لا بأس باتبغاء عورة العدو بالليل والنهار لان دعوة الاسلام قد بلغتهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى خيبر فقتلوا أميرهم ابن أبى الحقيق غيلة والى صاحب بنى لحيان من قتله غيلة وبعث نفرا فقتلوا آخرين إلى جانب المدينة من اليهود منهم ابن الاشرف) (المدونة ج3، ص 3). فهل الذي يغتال الناس غيلةً يتورع عن قتل نسائهم وأطفالهم في الحرب؟ وإذا كان الإسلام يمنع قتل النساء والصبيان، لماذا أباح فقهاء الإسلام قتل المسلمين الذين يتترس بهم العدو، حتى إن كانوا نساءً وأطفالاً؟ أما ماقاله أبو بكر يوم حملوا له رأس القائد الفارسي، فلا يبرهن على كرهه لقطع رؤوس الأعداء، فهو لم يقل: لا تقطعوا رؤوس الأعداء. وإنما قال (لا يُحمل إليّ رأس بعد اليوم، لا تحملوا هذه الجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم). فهو لم يحترم رأس العدو القائد، فقال عنه "جيفة"، ولم يقل لا نريد أن نرى رؤوسهم مقطوعة، وإنما قال: لا تحملوها إلى مدينة الرسول. ويمكن لهم أن يحملوها إلى مدن أخرى، كما أثبت تاريخ الدولة العباسية الذي شهد مئات الآلاف من الرؤوس المقطوعة يطاف بها في المدن
سأل مقدم البرامج الشيخ ( ربما هذا يقودنا إلى سؤال فضيلة الدكتور، يعني التسامح مع من يكون، بين من ومن؟ وحول ماذا يكون هذا التسامح؟".) فرد الشيخ (التسامح يكون بين المتخالفين في العقيدة بين المسلمين والنصارى، وفي المذهب بين السنة والشيعة، وفي الأيديولوجيات بين القوميين والإسلاميين، وفي العرقيات بين العرب والبربر".) انتهى
يصدر هذا الكلام من شيخ غضب وأزبد وأرغى وخرج من مؤتمر الحوار بين السنة والشيعة. يا للتناقض ومحاولة تجميل صورة الإسلام بالكذب والنفاق. وأخيراً نقول للشيخ القرضاوي: هل يُصلح العطار ما أفسد الدهرُ؟
 
كامل النجار ــ الحوار المتمدن 
الوفاء بالعهد فى الإسلام
22 نيسان, 2008
الأمر الذي يترتب عليه السؤال حول قيمة الوفاء بالعهد ، و هل أستمرت في الواقع الفعلي للمسلمين بعد ظهور الإسلام ، أم تراجعت الى قيم الجاهلية ؟
نطرح هنا نماذج ثلاث حدثت إبان وجود النبي ( ص ) في يثرب .
النموذج الأول : _
نقض عهد صحيفة المعاقل : _
أول نقض رسمي لعقد اجتماعي و عهد سياسي مكتوب : _
يقول البيهقي : " و أذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين و المنافقين ، فلم يبق في المدينة منافق و لا يهودي إلا و هو خاضع عنقه ، لوقعة بدر / الدلائل / ج 3 / ص 117 " .
بعد النصر البدري المؤزر و حصول المسلمين على غنائم عظيمة خاصة السلاح ، استرسل الوحي يقول : " و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم ، الله يعلمهم / 60 / الأنفال ".
و عدو الله و عدو المسلمين معروف هم ملأ مكة ، أما الآخرين الذين لا يعلمهم المسلمون ، فهو ما أوضحته الأحداث التالية ابتداء بنداء النبي ( ص ) لرجاله : " من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه / السهيلي / الروض الأنف / مج 3 / ص 164 " ، في منعطف تاريخي مفصلي جاءت مفاصله في آيات تنسخ حرية الاعتقاد ، لتنهي العمل بآيات من قبيل " لكم دينكم و لي دين / 6 الكافرون " ، و تم نسخ الصفح الجميل و الصبر الأجمل ، بقانون جديد حاسم هو " إن الدين عند الله الإسلام / 19 / آل عمران " ( أنظر نواسخ القرآن بأى مصدر للنواسخ / متفق عليه ) .
و تتالى الأحداث سراعاً ، فيروي الزهري عن عروة " نزل جبريل على رسول الله ( ص ) بهذه الآية : و إما تخافن من قوم خيانة ، فأنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ، فقال رسول الله ( ص ) : أنا أخاف من بني قينقاع ( أحد القبائل اليهودية الثلاث بيثرب ) ، فسار إليهم و لوائه بيد حمزة / ابن سيد الناس ، عيون الأثر ، ج 1 ، ص 353 " . و انجلت غزوة قينقاع عن طردهم من يثرب كأول قبائل يهود يتم إجلاؤها ، بعد أن استولى المسلمون على كراعهم و أسلحتهم و أرضهم ، مما زاد في قوة المسلمين العسكرية و راحتهم الإقتصادية .
و عندما رأت قريش نفسها محاصرة في رزقها بعد أن قطع المسلمون عليها طريق الإيلاف الشامي ، أجمعت على قتال محمداً و ذلك في الوقعة المعروفة بوقعة أحد التى انهزم فيها المسلمون هزيمة مريرة ، أدت بالبيهقي لتصوير حال يثرب بعد الهزيمة بقوله : " و فارت المدينة بالنفاق فور المرجل / البيهقي / دلائل النبوة / ج 3 / ص 216 " .
ءو ترنحت الدولة الطالعة ، فتم اتخاذ إجراءات سريعة حاسمة عنيفة متتالية لا تهدأ لإصلاح ما أفسدته أحد ، بالقضاء على رؤوس المعارضة ( المنافقين ) فتدحرجت رؤوس كبار القوم ، تم اغتيالهم ليلاً مثل رأس ( سلام بن أبي الحقيق ) المعروف بأبي رافع ، و ( أبي عفك عمرو بن عوف ) ، و ( عصما بنت مروان ) عقيلة بني خطمة ، و ( خالد بن سفيان ) سيد هذيل ، و ( فاطمة بنت ربيعة ) زعيمة فزارة و محل شرفها ( أنظر ابن حبيب في محبره ص 117 ، و ابن كثير في البداية ج 4 ص 39 أو 142 ، و ابن سيد الناس في عيون الأثر ج 2 ص 145 ، السهيلي / شرح السيره / مج 4 / ص 244 ، 245 ، و الطبري في تاريخه ج 3 في ص 156 ) ، إعلانا ً عن أن السيف المحمدي و إن كسرت منه الذؤابة في أحد ، فإنه مازال قوياً مقتدراً و عنيفاً ، إعلاناً عن الإصرار على استدامة الدولة الناشئة مهما كلف ذلك من أرواح .
و يحكي ابن كثير أحداث العام الثاني للهجرة بقوله : إن فيها " حولت القبلة . . و فرض صيام رمضان . . و زكاة النصب و زكاة الفطر ، و فيها خضع المشركون من أهل يثرب و اليهود . . صانعوا المسلمين و أظهروا الإسلام و هم في الباطن منافقون . . قال ابن جرير : و فيها كتب الرسول ( ص ) صحيفة المعاقل ، و كانت معلقة بسيفه " .
و ابن كثير إذ يوقت الصحيفة بنهاية العام الثاني للهجرة ، فهو بذلك يختلف عن رواة آخرين قالوا أنها كانت أول عمل للنبي عند وصوله يثرب مهاجراً من مكة . هذا علماً أن ابن كثير نفسه يثير التناقض بذلك مع ما سبق له أن ذهب إليه مع الجمهرة ، بأن صحيفة المعاقل قد تمت كتابتها بين أهل يثرب جميعاً و بين المسلمين المهاجرين عند وصول النبي يثرب ، حيث تبدو يثرب جميعاً قد عمها الإيمان ، و يظهر فيها النبي سيداً مقبولاً من الجميع عن رضى غير واضح الأسباب بما فيهم اليهود ، فكتبوا معه صحيفة المعاقل التي ترد كل أمر في يثرب إلى النبي وحده . و هو كله ما يخالف و يناقض واقع الأحداث ، ذلك الواقع الذي يحيلنا إلى النبي و أتباعه المكيين مهاجريين ضعاف متخفين هاربين من بلادهم ، و من بين أهله بالعصب ( أعمامه ) إلى حمى ( رحمة ) أخواله اليثاربة من بني النجار الخزرجيين ، و هو ما يحيط الصورة التي رسمتها كتب الأخبار و السير للاستقبال الهائل ، و طلع البدر علينا ، و الطاعة الكاملة من الجميع لسيدهم الغريب المكي ، بكثير من الشك و عدم المصداقية ، حيث ذات المصادر تؤكد أن غالب أهل يثرب كانوا يهوداً أو وثنيين ، و إن كثيرا ممن دخل منهم حلف المسلمين كان منافقاً أو دسيسة ، لذلك رجع ابن كثير عما قال في بداية الفصل ليؤخر زمن صحيفة المعاقل إلى السنة الثانية للهجرة ، بحيث تبدو الأحداث أكثر منطقية مع مقدماتها ، فاختار الزمن الذي تحول فيه المسلمون إلى قوة قادرة على فرض هيمنتها .
و لمزيد من التدقيق نجد غزوة قينقاع لم يرد فيها أية إشارة لتعاقد المسلمين مع اليهود ، و لم نقرأ فيها ما يشير إلى منابذة قينقاع للنبي بنقضه للعهود ، كما حدث في الوقائع التالية مع قبيلتي النضير و قريظة ، و هو ما يشير إلى أنه حتى غزوة قينقاع لم تكن هناك عهود ولم تكن صحيفة المعاقل قد وجدت بعد .
و إن هذا الإختلاف و التناقض يدفع الباحث إلى محاولة جديدة للتزمين الأوفق لصحيفة المعاقل ، حيث نعتقد أن تلك الصحيفة قد كتبت ضمن مجموعة الإجراءات الحاسمة مع تراجعات محسوبة ، و التي تمت بعد هزيمة المسلمين في أحد .
معلوم أن هزيمة أحد هزت معنويات المسلمين بعنف حتى نادي المهاجرون بالعودة إلى قريش و نفض أيديهم من الموضوع كله ( البيهقي / الدلائل ج 3 ص 21 ) بينما قال صحابة آخرون من الأنصار اليثاربة : " لو كان من الأمر شئ ما قتلنا ها هنا / 154 / آل عمران " و هو ما يعني إنكارهم الوحي و الدين معاً . لكن أحد لم تقض على مخزون السلاح البدري الذي تم استخدامه في حملة المسلمين الأولى على اليهود ( قينقاع ) و انتهت بمزيد من قوة المسلمين بعد استيلائهم على ممتلكات قينقاع ، ثم في حملتهم الثانية على اليهود ، و كانت على بني النضير ، و تؤكد كتبنا " أنها قد حدثت بعد وقعة سبقتها هي وقعة بئر معونة / ابن كثير / البداية / ج 4 / ص 76 " . و نحن نعلم من ذات الكتب أن بئر معونة قد وقعت بعد أُحد بزمن ، و بعد غزوة أخرى أسبق هي وقعة الرجيع التي وقتها الواقدي في صفر سنة أربع للهجرة . و نعلم أيضاً أن بني النضير قد نابذوا النبي في تلك الوقعة بنقضه للعهود و المواثيق ، مما يشير إلى أن صحيفة المعاقل كانت قد عقدت قبل غزوة النضير المشهورة ، حتى نفهم منابذتهم له بنقض العهود ، و أنها تمت في الزمن الواقع بين غزوتي أُحد و النضير ، و هو ما يمكن الكشف عنه في قراءة البيهقي للحكاية إذ يقول : " اجتمعت بنو النضير بالغدر ، فأرسلوا إلى النبي ص : أن أخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك ، و ليخرج منا ثلاثون حبراً ، حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك ، فإن صدقوا و آمنوا بك آمنا بك ، فلما كان الغد ، غدا عليهم رسول الله بالكتائب فحصرهم فقال لهم : إنكم و الله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه ، فأبوا أن يعطوه عهداً ، فقاتلهم يومهم هذا ، فعاهدوه ، ثم غدا على بني قريظة بالكتائب و دعاهم إلى أن يعاهدوه ، فعاهدوه فانصرف عنهم / دلائل النبوة / ج 3 / ص 179 ".
و من الخبر نفهم أن يهود النضير أرادت وضع حد لمشكلة علاقتهم بالمسلمين ، إما بالدخول في الإسلام بعد جدل و حوار يثبت فيه الإسلام جدارته عن اليهودية بالدليل و البرهان ، أو بعدم الدخول فيه إذا لم يقتنعوا به مع إيجاد صيغة سلامية للتعايش و تهدئة للموقف المتوتر بعد قطع الرؤوس من أشراف اليهود . و أن يتم ذلك بالجدل و الحوار و المناظرة ، لكن النبي رأي أن يتعامل معهم بمنطق آخر فجرد عليهم الكتائب حتى نزلت النضير على عهد مكتوب ، ثم رضت قريظة بالعهد دون قتال ، و لا نعلم عهوداً تمت مع اليهود سوى صحيفة المعاقل .
و عليه فإن المعاقل قد تمت فيما نذهب إليه ( عن محاولة اجتهادية لا قطعية ) ، ضمن سلسلة الإجراءات السريعة الحاسمة ، لإصلاح ما أفسدت أحد و علاج آثارها لرفع روح المسلمين المعنوية ، و بداية اهتمام واضح بالجبهة الداخلية لتأمينها اولاً قبل معارك الغزو ، و ضمن هذا التأمين قدم النبي تنازلاً تراجعياً وضح في النص " لليهود دينهم و للمسلمين دينهم / مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي ، 1985 / ص 61 " .
لكن ما حققته الصحيفة من إيجابيات هو أنها حولت المسلمين من لاجئين إلى مواطنين على ذات درجة أهل يثرب ، ثم إعادة الأمر كله لسيد المدينة الجديد الذي غدا بلا منافس بعد قطع رؤوس سراة القوم و سادتهم . و لعل في تعليق الرسول ( ص ) للصحيفة بسيفه رمزاً واضحاً يحمل معنى السلام القائم على القوة و الإقتدار . أما أهم بنود الصحيفة فهي تلك التي تقول في مفتتحها : " هذا كتاب من محمد النبي الأمي " و المقصود نبي الأميين ( جمع أمم ) أى نبي الأمم أى ( الجوييم ) أى غير اليهود . و المفتتح يشير إلى المعاقل كفرمان صادر من سلطة النبي السيادية ، فأطراف الصحيفة لم تكن متكافئة ، فهو سلام مفروض فرضاً ، أو هي بمثابة كتاب أمان من النبي ، أو عقد اجتماعي مفروض ، مع فرض صفة النبوة للنبي في الوثيقة الرسمية ، لتعني اعترافهم بذلك راغمين و لو لم يؤمنوا ، و هو ما يعني عند العربي الإذلال بإحناء الرأس لأمر لا يعتقد فيه قهراً ، لذلك كثيراً ما كان الإسلام يفرق بين المسلم و المؤمن ، فالمؤمن هو صادق اليقين بعكس من أسلم خوفاً أو رشوة بتأليف قلبه ، و قد جاءت الصحيفة متجاوبة مع رغبة اليهود و بقية مشركي يثرب في الأمان بعدما اجتز السيف الإسلامي رؤوس سادتهم .
أن ابرز المفاصل في الصحيفة فهي : " و إنكم مهما اختلفتم في شئ ، فإن مرده إلى الله عز و جل ، و إلى محمد ( ص ) " ، هي خطاب من سيد لمسود " إنكم " ، و ليست ( نحن الموقعون ) ، و الأمر الأشد دلالة قانون بالصحيفة يقول : " و إن بطانة اليهود كأنفسهم ، و إنه لا يخرج أحد منهم إلا بإذن محمد . . ، و إن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة ، و أنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو شجار يخاف فساده ، فإن مرده إلى الله و إلى محمد رسول الله / ابن كثير / البداية / ج 3 / ص 223 ، 224 " .
و بين الأفخاذ القبلية التي تم تعدادها كأطراف للمعاقل ، تم وضع المهاجرين كأبناء البلد ، و كفخذ من الأفخاذ البشرية الأصيلة فيها ، بل أن الصحيفة أكسبت المهاجرين ليس الوجود الشرعي فقط و لا المواطنة عوضاً عن اللجؤ فقط ، بل غدا الأنصار أنفسهم إزاء المهاجرين تابعين لا مجيرين و متبوعين .
الأهم من كل هذا أنه لابد من افتراض حدوث وقعتين ضد بني النضير لا وقعة واحدة هي المشهورة ، وقعة أولى حاصرهم فيها المسلمون و فرضوا عليهم صحيفة المعاقل ، تلاها بعد ذلك الوقعة المشهورة في تاريخنا و التي تم بموجبها إجلائهم عن يثرب و الاستيلاء على ممتلكاتهم .
و تتالى الأحداث ، فيقتل المسلمون بعض الأعراب الوثنيين من بني عامر عرضاًو خطأ حيث كان بينهم و بين النبي عهد خضوع مقابل السلام ، فقاموا يطلبون من النبي دية القتلي إلتزاماً بالسلام و عدم إعلان الحرب .
هنا يحكي لنا الطبري أن النبي ذهب إلى بني النضير يطلب منهم مساعدته في أداء دية القتيلين العامريين ؟ ! ، يقول الطبري : " فانطلق رسول الله ( ص ) إلى قباء ، ثم مال إلى بني النضير مستعيناً بهما في ديتهما ، و معه نفر من المهاجرين و الأنصار و فيهم أبو بكر و عمر و علي و أسيد بن حضير ، فلما أتاهم الرسول يستعينهم في دية ذلك القتيلين ، قالوا : نعم يا أبا لقاسم نعينك على ما أحببت ، مما استعنت بنا عليه / الطبرى / التاريخ / ج 2 / ص 551 " .
و هكذا لم تسوف النضير و لم تماطل ، و يبدو أنها قدرت الأمر بعمق ، فمازال خروج قينقاع المهين ماثلاً ، و هناك صحيفة معاقل تضمن لهم قدراً من سلام لا يرغبون غيره ، مع مسلسل اغتيال رجالها المقدمين ، ناهيك عن معرفتها أن المسلمين قد غدوا مقتدرين مالياً على أداء مثل تلك الديات بعد الإستيلاء على ممتلكات قينقاع و أموال فك أسرى بدر من المكيين ، و من ثم كانت الحكمة تقتضي تلك الإجابة العاقلة بحيث لا يعطون أى فرصة لنقض صحيفة المعاقل التى لم يمض على عقدها سوى ستة أشهر .
و يتابع الطبرى يقول : " أن يهود النضير عندما أجابوا النبي ( ص )إلى ما طلب . . قام النبي و قال لأصحابه : لا تبرحوا حتى آتيكم ، و خرج راجعاً إلى المدينة ، فلما استلبث رسول الله ( ص ) اصحابه ، قاموا في طلبه ، فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة ، فسألوه عنه ، فقال : رأيته داخلاً المدينة ، فأقبل أصحاب رسول الله ( ص ) حتى انتهوا إليه . . فقالوا : يا رسول الله انتظرناك و مضيت ، فقال : يهود همت بقتلي و أخبرنيه الله عز و جل / الطبري / التاريخ / ج 2 / ص 551 ، 552 " .
و يشرح ابن إسحاق في سيرته : " فأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام و خرج عائداً إلى المدينة " .
و لم يكن هناك سوى رد واحد على خبر السماء ، فقد هموا بارتكاب الخيانة ، و أن الله قد علم ذلك ، فأرسل النبي لهم : أخرجوا من بلدي ؟ ! فلا تساكنونى بها و قد هممتم بما هممتم به من الغدر ، و قد أجلتكم عشراً ، فمن رُئي بعد ذلك ضربت عنقه / ابن سعد / الطبقات / مج 2 / ج 1 / ص 41 " .
كانت اليهود تعتقد أن يثرب مدينتها منذ قرون مضت ، فإذ بها قد أصبحت مدينة رسول الله ، و زاد النكاية في اختيار حامل هذه الرسالة للنضير ، كان حليف النضير الأوسي ( محمد بن مسلمة ) ، حتى تساءلت النضير عن حلفها مع الأوس و عقدها المتين قبل دخول الأوس في الإسلام ، قائلة لمحمد بن مسلمة : " يا محمد ما كنا نرى أن يأتى بهذا رجل من الأوس ، فقال محمد : تغيرت القلوب / البيهقي / الدلائل / ج 3 / ص 360 " ، أو بقوله في الطبري : " تغيرت القلوب ، و محا الإسلام العهود / التاريخ ، ج 2 / ص 552 " ، فكان ردهم محمولاً إلى النبي مع محمد ابن مسلمة : "إنا لا نخرج من ديارنا فأصنع ما بدالك " . و يقول ابن كثير " و حمى حييي ابن أخطب ( زعيم النضير ) ، و بعثوا إلى رسول الله ( ص ) أنهم لا يخرجون ، و نابذوه بنقض العهود / ج 4 / ص 77 " . هذا بينما فهمت القبيلة اليهودية اليثربية الثالثة و الأخيرة قريظة ما يحدث ، فالتزمت بنود صحيفة المعاقل ، و هو ما يقول بن سعد في تقرير واضح : " و اعتزلتهم قريظة فلم تعنهم / نفس الموضع " ، و أعلن زعيم قريظة ( كعب بن أسد ) : " لا ينقض العهد رجل من بني قريظة و أنا حي " . و يحكى أن رأساً من رؤوس النضير هو سلام بن شكم قال لرفيقه حييي بن أخطب : " يا حييي إقبل هذا الذي قال محمد قبل أن تقبل ما هو شر منه ، قال : و ما هو شر منه ؟ قال : أخذ الأموال و سبي الذرية و قتل المقاتلة ، فأبي حييي و أرسل إلى رسول الله ( ص) : إننا لا نريم دارنا فأصنع ما بدا لك ، فكبر رسول الله ( ص ) و كبر المسلمون معه و قال : حاربت يهود " ، أى أعلنت اليهود نقض الصحيفة بإعلانها الحرب على المسلمين.
و انتهى حصار النضير بأن " صالحوه على أن يحقن دماءهم و له الأموال و الحلقة / أى السلاح / الطبرى / ج 2 / ص 553 " . و وافق النبي ( ص ) ، و أمر بتهجيرهم و أعطى لكل ثلاثة منهم بعيراً واحداً يركبونه حتى لا يمكنهم حمل المتاع . لتختم الآيات الأحداث بقولها : " سبح لله ما في السماوات و ما في الأرض و هو العزيز الحكيم ، هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم . . و قذف في قلوبهم الرعب . . و ذلك بأنهم شاقوا الله و رسوله ، و من يشاق الله فإن الله شديد العقاب / 1 : 4 الحشر " .
لاشك سيطرح السؤال نفسه هنا حول قيمة الوفاء بالعهد ؟ و من الذي نقض العهد حقاً ؟ ومن أطاح بهذه القيمة ؟. لاشك نحن كمسلمين نؤمن و نصدق خبر السماء الذي أنبأ نبينا بما كاد اليهود يهمون به لقتله ، و نحن لم نسمع خبر السماء ، لكننا عن يقين كامل نصدقه لأن ناقله هو خير البرية الصادق الأمين ، لكن غير المسلم سيقرأ الأحداث قراءة أخرى خاصة أن قيمة الوفاء بالعهد قيمة إنسانية لا تخص المسلمين وحدهم ، فهم لن يصدقوا خبر السماء مثلنا بعد أن ختم الله على قلوبهم أكنة و لم يفتح بصيرتهم ، سيقرأون الوقائع كما سردتها أمهات كتبنا الإسلامية المعتمدة ، وسيعلنون مع الصحابي محمد بن مسلمة : أن الإسلام يجب العهود ، بمعنى أن الإسلام يجب غيره ، و التسليم له و الاعتقاد في سلامته وحده ، يترتب عليه نقض كل ما يخالفه ، و كم حفل تاريخنا ببطولات لم تقف عند حد نقض العهود بل تمزيق عهد الأسرة تمزيقاً ، يقتل فيها المسلم أخيه ، بل و أبيه ، و كم يتغني بمن كان مثل أبا عبيدة بن الجراح الذي دفعه إخلاصه لدينه إلى ذبح رحمه و عصبه ، قتل أبيه ، و قال له و هو يذبحه : خذها في سبيل الله / أحمد شلبي / السيرة العطرة / ط 12 / ج 1 / ص 375 : 377 " ، و هو ما أفصح عنه رد المسلمين على نداء النبي بعدم قتل عمه العباس إذا لقوه في بدر الكبرى ، قال أبو حذيفة بن عتبه : " أنقتل آباءنا و إخواننا و عشيرتنا و نترك العباس ؟ و الله لئن لقيته لألحمنه السيف / ابن سيد الناس / عيون الأثر / ج 1 / ص 310 " .
ليس هناك عقد في التاريخ كله أعلى درجة في القيمة من كل العهود كعهد الأسرة الذي أسس لقيام المجتمع الإنساني ، لكن الإسلام جب حتى هذا العهد فقتل الإبن أبيه في سبيل الله ، و قتل إخوانه و عشيرته في سبيل الله . كل هذه المعاني تكتسب قيمتها من قدسية الدين لا من مشهد الوقائع على الأرض ، فمشهد الوقائع ينفي عن كل تلك الأحداث أى معنى للقيم بمعناها الإيجابي الذي نفهمه منها اليوم بعد مرور أربعة عشر قرناً تغيرت فيها المفاهيم و اكتسبت القيم دلالات جديدة ، لكنا كمسلمين نصدق و نسلم بضمير مستريح كامل اليقين، و نرى أن لله حكمته في ذلك و التى تخفى علينا ، لكن مثل هذا المأثور سيثير في الضمير المسلم الكثير من المشاكل لو تصورناها صالحة لكل زمان و مكان ، لأن كسر القيم الموضوعية لصالح الربانية ، كان له هدفاً يتعلق بعرب الحجاز و تاريخهم وحدهم ، عندما كان الإسلام يقيم لهم دولة كونفودرالية في حالة خاصة جداً بهم و بزمنهم و بيئتهم و نظمهم ، و لا يتعلق بنا و لا بأوطاننا و لا بتاريخنا الوطنى لا في مصر و لا أفريقيا و لا الشام و لا فارس، لذلك فإن القول بالصلاحية لكل زمان و مكان لابد أن يفضى إلى تناقض صارخ بين ما وصل إليه الإنسان اليوم من قيم ، و بين قيم كانت تناسب بيئتها البدوية القاسية و عاداتها الجافية ، و ظروفها السياسية التي استدعت بتصريح النبي للمسلمين بـ " المكر و الخديعة " ، و إلا ما قامت دولة القبائل الاتحادية الإسلامية لعرب الجزيرة و لا توحدت قبائلها تحت رئاسة قريش .
كانت قيماً ضرورية لزمانها ، لكنها في زماننا ستكون خللاً فادحاً في القيم ، و من يستدعها مؤمناً بقدرتها على الفعل الأخلاقي اليوم ، يخرج نفسه عن الإنسانية جميعاً و ما تواضعت عليه من قيم هي الأرقى موضوعياً . و ما قطع رؤوس الأبرياء أمام الكاميرات مع التكبيرات الإسلامية بيد مشايخ الجهاد الزرقاويين ببعيد ، هو عودة قاصرة إلى ظاهر الدين لا محتواة ، و دون معرفة صادقة بظروف الوحي التاريخية ، بل و رفض لهذه التاريخية أصلاً ، و هو ما شكل صورة المسلم القبيحة أمام العالمين ، و هو بالتأكيد ما لا نريد لأنفسنا و لا لديننا ، و لا يبقى سوى أن نؤمن ثم للصلح مع زماننا نسلم أن مثل تلك القيم إنما كانت تخص زمانها و مكانها وحدهما ، و سحبها لزماننا لم يؤد إلا لما نراه من خراب الضمائر ، و دمار الديار ، و فساد و إفساد هائل لم تعرفه بلادنا أبداً قبل صحوتنا . . لا بارك الله فيها .

عن مقالة لسيد القمنى

يا حلاوة الإسلام يا ولاد
زنا المحارم فى الدول العربية
19 نيسان, 2008

 

 


 

يتميز الإنسان عن الحيوان في قدرته على التحكم بغريزته من خلال مجموعة من الضوابط والقيم الروحية والأخلاقية، التي يلعب فيها العقل بمكوناته وتركيبته المعرفية دور الناظم والضابط لتلك الغريزة عندما تحاول العودة بالإنسان إلى طبيعته الفطرية، ولا شك أن الغريزة الجنسية التي تعتبر أحد أهم مقومات المحافظة على بقائه الجنس أياً كان نوعه واستمراره من خلال التكاثر والتوالد، قد استحوذت على اهتمام الباحثين والمهتمين في الدراسات النفسية والسيكولوجية نظراً لما تتمتع به قدرة على الإفلات من الضوابط التي يفرضها العقل بسبب ارتباطها الوثيق بالحس والإحساس إذ سرعان ما تستثار بصورة انفعالية يغلب عليها الطابع السلبي يخرج عن المألوف في غالب الأحيان، ولذلك ونتيجة طبيعية لفشل الإنسان في التحكم في غرائزه وضبطها بشكل كامل، فقد لجأت المجتمعات البشرية إلى وضع ضوابط قانونية وتشريعات جزائية اقترنت بإيقاع العقاب المتدرج بكل من يخالف تلك الضوابط والتشريعات الجزائية، في محاولة لوضع حد لبعض التصرفات والأفعال والظواهر خاصة تلك التي يصاحبها العنف والتي تسيء لقيم الإنسان الأخلاقية والروحية وتلك التي تؤدي إلى تفكك الأسرة والمجتمع. ومن أخطر تلك الظواهر التي أخذت تهدد مجتمعاتنا تلك التي بتنا نسمع عنها في وسائل الأعلام أو تلك القصص التي يتداولها الناس فيما بينهم، عن أشخاص قاموا بالاعتداء الجنسي على أخواتهم وبناتهم وأمهاتهم ، فيما بات يعرف بسفاح المحارم، وهناك الكثير من القصص والحوادث التي تحكي عن سفاح المحارم في غير بلد عربي والتي تنشرها بين الحين والآخر بعض الصحف والمواقع الإلكترونية.

وقد سبق للكاتب والصحفي المعروف أبي حسن أن كتب تحقيقاً مطولاُ في حزيران عام 2006 عن سفاح محارم و العلاقات المثلية ,وحتى تبادل الزوجات في سوريا والدول العربية، ومما جاء في التحقيق: "طبعاً من الاستحالة بمكان ذكر المواقع الإباحية العربية, وإذ كنت أسرفت في سرد عدد من أسمائها, فلأدلل إلى أن حجم المشاركين فيها من أبناء العرب يفوق حجم التصور!! وهذا بحد ذاته يعكس في ما يعكس مجاعة عربية جنسية تصل تخوم الكارثة من جهة -ربما هذا ما ترجمه السعار الجنسي الذي حدث في شوارع القاهرة أيام عيد الفطر 2006, راجع جريدة "الأخبار" 31/10/2006- كما يظهر لنا حجم الشذوذ الذي يعاني منه طيف عربي واسع وجد في هذه المواقع ملاذاً آمناً للتعبير عن شذوذه الذي يطال محارمه و "التلذذ" برؤية زوجته في أحضان رجل غيره!, ومن وجهة نظر أخرى لأبين أن وزارة الاتصالات والأجهزة المعنية ليس لها مصلحة, على ما يبدو, في حجب هذه المواقع, على نقيض لهاثها في حجب أي موقع سياسي معارض معتدل كموقع الرأي الالكتروني, مثلاً, "Araaee.com"!."

ويضيف الصحفي في تحقيقه المذكور:" أياً كان الأمر يبقى لنا أن نتصوّر, والحال هذه, حال واقع شبابنا لاسيما أن نسبة كبيرة من الشباب العربي يأتي السوريون في طليعتهم- يقضون غالب أوقاتهم على الشات، وفي متابعة مواقع البورنو. طبعاً تستحيل رسم صورة لمستقبل عربي انطلاقاً مما أسلفنا, فما بالنا إذا ذكرنا السعودية التي حطمت رقماً قياسياً في سفاح المحارم, وكذلك الإمارات العربية ومصر؟ ترى أي مستقبل يُرتجى وينتظر من شباب ـ نسبة قد تكون كبيرة أو صغيرةـ معتبرة منه تلهث خلف غرائز تساوت وغرائز الحيوان؟!".

فمنذ فترة ليست بعيدة استفاق الشارع الإماراتي، على حادثة أب في العقد الخامس من عمره اعتدى على بناته الأربع القاصرات، وقد وجهت له إحدى محاكم الشارقة تهمتي (هتك العرض بالإكراه والسفاح بالمحارم) وصرحت الزوجة والأم المكلومة والمفجوعة بمصيبة ما حدث لبناتها: "إنه سبق وأن كتبت لها إحدى بناتها رسالة موجزة جاء فيها أن والدها وحش مفترش ينهش بجسدها ولحمها ودمها"، إلا أن الأم لم تصدق ابنتها في بداية الأمر معتقدة أن ذلك ربما يعود لقسوة الأب في التعامل معها ومع بناته، ولم تتوقع أن تصل به الحالة إلى هتك عرض بناته واحدة تلو الأخرى، إلا عندما دخل السجن وأبلغ زوجته بذلك معترفاً ومعتذراً طالباً منها التنازل عن الادعاء وأن لا تشوه سمعة بناتها!! وقد اعترفت الفتيات الصغيرات بجرائم الأب المنكرة أمام المحكمة وأضافت الأم "أن زوجها كان يطرد كل خادمة تحضر إلى البيت، ولم أصدق أن السبب في ذلك يرجع إلى أنه يريد الاستفراد ببناته الصغيرات وافتراسهن بهذه الطريقة الوحشية التي لايصدقها أحد".

وفي دراسة لوزارة التنمية الاجتماعية في الأردن نشرت قي 3/11/2004 إن عدد الأطفال غير الشرعيين الموجودين في مؤسسات الرعاية التابعة للوزارة وصل إلى 394 مقسمين إلى ثلاث فئات يأتي في المقدمة منهم الأطفال المولودين نتيجة سفاح المحارم، هذا عدا عن الأطفال التي وجدت مقتولة في حاويات أو في مكبات القمامة.

وإن هناك الكثير من جرائم الشرف ترتكب للتغطية على مافعله هذا الأب أو ذاك الأخ بأخته أو العم أو الخال كما حدث في فلسطين المحتلة عندما أقدمت الأم على قتل ابنتها العزباء بدافع "الشرف" بعد أن تبين أنها حامل، إلا أن التحريات والتحقيقات اللاحقة أثبتت إن عمها اغتصبها حين كانت طفلة، واستمر في ممارسة فاحشته إلى أن قتلتها أمها، في حين بقي المجرم الحقيقي حراً طليقاً.

وقد أورد موقع العربية نت في تحقيق له إن شابا سعوديا يبلغ من العمر 22عاما لجأ إلى طبيب نفسي لحل مشكلته حيث أنه يتعرض للاعتداء الجنسي من شقيقاته السبع، بشكل مستمر وذلك منذ طفولته، مبينا أن هؤلاء الشقيقات ورغم تجاوز بعضهن سن الثلاثين عاما، مازلن يمارسن ذلك معه. وأرجع أسباب استعانته بالطبيب النفسي إلى تدهور حالته النفسية الرافضة لذلك . وأشار التحقيق أيضاً إلى أن فتاة تبلغ من العمر 22 عاما- استعانت بالعيادة النفسية في مدينة الرياض لإنقاذ أخواتها الإناث من والدها والذي راودها عن نفسها منذ أن كان عمرها 9 أعوام، مما دفع بها إلى معاملته بقسوة والدعاء عليه. وقالت إن أمها ترى ذلك لكنها لا تتحدث أو تعترض، وعند استفسار الطبيب النفسي المعالج للأم عن أسباب صمتها شعر الطبيب من أن الأم تخشى من شي يعرفه الزوج ويهددها به. كما نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية قي 19/12/2006 عن جهات معنية بالعنف الأسري في السعودية، أن هناك نحو 50 حالة حمل من محارم مسجلة رسميا، كما أن أكثر حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال هي من أقارب وأشخاص معروفين للطفل.

وما حدث مؤخراً قي ريف دمشق عندما ألقي القبض على فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها بتهمة ممارسة السفاح مع شقيقها الذي لم يتجاوز من العمر أربعة عشر عاماً، وقد فوجئ القاضي الذي تولى التحقيق في هذه القضية بالاعترافات المذهلة لشقيق الفتاة، فعندما قال له القاضي أخبرني كيف فعلت ذلك مع شقيقتك؟ أجاب القاصر وهو يرتعد من الخوف: "يا سيدي أنا لم أفعل شيئاً مع شقيقتي، بل هي من فعلت ذلك" وكانت هي المرة الأولى التي أشعر فيها بشيء غريب يسري في جسدي. وقد اعترفت الفتاة بأنها هي من قامت بممارسة الجنس مع شقيقها البالغ من العمر أربعة عشر عاماً.

ومما يشجع على ارتكاب مثل تلك الجرائم والانغماس أكثر في البحث عن الملذات المفقودة في مجتمعاتنا العربية هو سعي أغنياء العرب إلى استثمار أموالهم في تجارة الجنس عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنيت، بدلاً من استثمارها في مشاريع تنموية تعود بالنفع على بلدانهم، أو يخصصون القليل القليل من أموالهم لدعم المشاريع الثقافية والتعليمية ، وهذا ما كشفته صحيفة therun الفنية الاسكتلندية في تقرير لها جاء فيه: "أن أكثر من 320 قناة على القنوات الفضائية الأوروبية على الأقمار hot bird و fulel sat و astra و kopernikus مملوكة لرجال أعمال عرب باستثمارات تفوق 460 مليون يورو .. وأكدت الصحيفة أن هناك 270 قناة من الـ320 يستثمر أصحابها أموالهم في القنوات الجنسية الموجهة إلى الشعوب العربية وأمريكا اللاتينية، مشيرة إلى أن المصريين واللبنانيين والقطريين والجزائريين في مقدمة هؤلاء الذين يستثمرون أموالهم في تجارة الجنس من خلال العرض والحديث عبر الهاتف . .كما أشارت الصحيفة في تقريرها إلى وجود 170 قناة جنسية باستثمار مشترك بين رجال أعمال مصريين ولبنانيين يتخذون من دول أفريقية وأوروبية مقرًا لإرسال قنواتهم وتلقي الاتصالات التليفونية عليها، وأكد وجود 15 مصريًا يملكون وحدهم 56 قناة..

وأضافت الصحيفة أن رجال الأعمال العرب الذين أقاموا قنوات جنسية على الأقمار الصناعية الأوروبية جنوا مكاسب تخطت المليار يورو خلال سبع سنوات فقط، وأشارت إلى أنهم لم يكتفوا بالعرض من خلال الشاشة فقط بل أنشاؤوا مواقع على شبكة الانترنت باسم قنواتهم للترويج، كما استخدموا التقنيات الحديثة في إرسال مشاهد فيديو عن طريق الموبايل وإرسال صور جنسية لمن يريد.. وأضافت الصحيفة أن القنوات الجنسية العربية تلقى إقبالا كبيرا من الشباب العربي وبعض المقيمين في الدول الأوروبية مثل اليونان وإيطاليا وقبرص، مشيرة إلى أن بعض رجال أعمال من دول إسلامية مثل إيران وأفغانستان يقومون بنفس الاستثمار على هذه القنوات الأوروبية.. واختتمت الصحيفة تقريرها مؤكدة أن بعض شعوب المنطقة العربية مهووسة بالجنس، مرجعة ذلك إلى إقبالها بصورة كبيرة على مشاهد الباقات الفرنسية multivision و alfa. كما أن الشركات الأوروبية التي تعمل في مجال الأقمار الصناعية بالشرق الأوسط يزيد الطلب عليها للكروت الخاصة لفتح القنوات الجنسية ذات الاشتراكات . وأشارت أن الشركات الفرنسية صاحبة امتياز الـ multivision تقوم باستمرار بتعزيز ترددها نظرا لقيام القراصنة من الدول العربية بحل وفك شفرته لمشاهدتها دون دفع الاشتراك". ..!!

ورغم تنامي ظاهرة الاعتداء على النساء من قبل أقاربهن مازال البعض يعارض الحديث عن هذا الأمر علناً في وسائل الإعلام ، ويدعو إلى إبقاء الحديث في قضايا التحرش بالنساء واغتصابهن وخصوصاً فيما يتعلق بتلك الاعتداءات الجنسية التي تقع على النساء من أقاربهن (الأب والابن والأخ والعم والخال..الخ) في إطار الوشوشة والهمس بهدف التقليل من حجم تلك الجرائم وللمحافظة على مثالية الشكل العام لهذا المجتمع أو ذاك.

إن استمرار التستر على تلك الجرائم التي اتسعت دائرتها في الآونة الأخيرة، ومحاولة إخفائها سيؤدي أولاً إلى إرغام الضحية على البقاء خرساء صامتة تعيش طيلة حياتها عقدة الذنب وتأنيب الضمير والإحساس الدائم بالنقص والضعف أمام ذلك الذكر الذي يمتلك القوة والسيطرة في أسرته للوصول إلى غايته الدنيئة. وسيؤدي ثانياً إلى تشجيع ارتكاب مثل تلك الجرائم ، وبالتالي إلى زيادة أعداد الضحايا واستمرارهم بالصمت, وغالباً ما ينتهي المطاف بتلك الضحايا إلى المصير المحتوم وهو القتل بحجة الدفاع عن "الشرف"، إذا افتضح أمرها بحملها سفاحا، أو يكون مصيرها الضياع والانحراف والاستمرار بعملية الاستسلام للشذوذ ، كما إن تستر المجتمع على تلك الجرائم سيعفي الجاني من المسؤولية، وبالتالي يمنع المجتمع من تحمل مسؤولياته اتجاه اتخاذ ما هو كفيل بوضع حد لتلك الجرائم ، ورفع الأذى عن الضحايا من خلال إشعارهن بأن هناك من يكترث ويبالي بأمرهن ليضعن الصمت جانبا ولا يستسلمن لهذا القدر ويواجهن ويدافعن عن أنفسهن بشجاعة.

لذلك وانطلاقا من هذه النقطة بالذات وحتى لا تبقى المسألة سرية وحتى لا يبقى الجاني طليقاً دون عقاب، يجب أن نتحدث بصوت عال عن سفاح المحارم وغيرها من الجرائم التي تقع على النساء. لقد انقضى الزمن الذي كان فيه المجتمع ينكر فيه وجود مشكلات مثل المخدرات على سبيل المثال، مما جعل المجتمع يخسر فئة من شبابه وفتياته بسبب عدم معالجة هذه الظواهر في وقت مبكر، وانه لولا تسليط الضوء على تعاطي المخدرات مثلاً لما وجدت (مستشفيات لرعاية هؤلاء)،. ولما تغيرت النظرة التقليدية إلى مدمن المخدرات من كونه مجرماً إلى (شخص مريض) يحتاج إلى العلاج وليس العقاب.

والعنف الذي تتعرض له المرأة داخل أسرتها أخذ يتسع ويزداد هذه الأيام لا يمكن أن نغض الطرف عنه وننكر حدوثه، فلولا قيام الصحافة والمنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بتسليط الضوء على هذا الأمر لما تم استحداث مراكز ترعى النساء المعنفات اللواتي يتعرضن إلى الإيذاء النفسي والجسدي والتحرش الجنسي واللفظي في بيوتهن، وإن كان هذا الأمر مازال خجولاً. ولكن يمكن لوسائل الإعلام والمنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن تلعب دوراً ايجابياً ليس في لفت نظر المعنيين في الدولة إلى هذه الظاهرة ، بل ودفعهم إلى اتخاذ جملة من الإجراءات والسياسات الوقائية والعلاجية لهذه الظاهرة، ونشر الوعي الأخلاقي والروحي داخل المجتمع والتحذير من خطورة تلك الجرائم وعدم إنسانيتها.

بقي أن نقول إن غايتنا من تسليط الضوء على الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها المرأة داخل الأسرة هي مجرد دعوة لتشخيص هذا المرض ومعالجته، وليس التشهير بالناس، وإن مهمة الإعلام بمختلف أشكاله بالتعاون مع المنظمات المعنية بهذا الأمر هي تصوير وتظهير هذا الواقع، بما يؤدي إلى رفع الستار عن مرتكبي تلك الجرائم الذين يعبثون بأمننا الاجتماعي والأسري ومعاقبتهم .

دمشق

نشر في "الأوان"


الزواج الجاهلي والإسلامي
16 نيسان, 2008
الزواج الجاهلي والإسلامي
لم يكتف الرجل في الجاهلية بزوجة واحدة وخاصة إذا كان زعيم قومه أو رئيسهم ؛ فكان يتزوج عددا كبيرا من النساء ومن قبائل شتى بغرض سياسي ؛ فبارتباطه مع تلك القبائل برباط المصاهرة يضمن ولائهم ويتجنب حربهم ؛ ومن يحفر التاريخ الماضي والحاضر يجد كثير من الملوك والأمراء له من كل قبيلة زوجة واسألوا المعاصرين منهم.

كان في الجاهلية أنواع من الزواج اقرها الإسلام وورثها عن عرب الجاهلية وأعطى لها الصبغة الإلهية بآيات من القران.

(1) زواج الصداق كان ذلك في كثير من قبائل العرب وهو أن يطلب الرجل بنت الرجل فيصدقها بصداق يحدد مقداره ثم يعقد عليها وهذا ما حدث مع خديجة قبل الإسلام.

(2) نكاح السبي ويقضي أن يتزوج الرجل المحارب من إحدى النساء اللواتي وقعن في الأسر سبايا ولا يشترط في هذا الزواج الصداق وبالطبع فرئيس القبيلة أو العشيرة له اجمل السبايا وأكثرهن شرفا وقد مارسه نبي الإسلام فبعض من نسائه كن سبايا وقعن في الأسر وكانت أجملهن من نصيب محمد بعد أن أخذها غيره لجمالها. فما جاء به الإسلام ووحي السماء وجبريل قد سبقه وحي الجاهلية وعباد الأصنام!!!

(3) نكاح الإماء وهو من حق الرجل العربي في الجاهلية أن ينكح الأمة أي العبدة وجاء الإسلام ووحي السماء بنكاح العبيد وهو ملك اليمين ومارسه محمد وأصحابه.

(4) نكاح المتعة وهو أن يتزوج الرجل المرأة لأجل محدد مقابل صداق أو اجر معين ويفترق الاثنان في نهاية المدة المحددة ؛ وأباحه محمد لأصحابه خاصة في حروبه الدموية واختلف فيه من جاء بعده ؛ فالسنة ترى أن زواج المتعة زواج غير شرعي وهو زنى ودعارة ؛ ولهم أسانيد من القران والسنة تؤيد رأيهم ؛ أما الشيعة فيعتبرونه حلالا ولا حرمة فيه ؛ ويمارسونه إلى الآن ولهم أسانيدهم من القران والسنة تثبت أنه حلالا صرفا لا إثم فيه ؛ ويقولون لو كان زنى ودعارة ؛ فكيف يكون نبي الله ورسوله ويبيح الزنى والدعارة مهما كانت الأسباب.

(5) نكاح الهبة وهو ما تفرد به نبي الإسلام عن الجاهلية ومقته العرب في جاهليتهم وهو أن تهب المرأة نفسها للنبي فقط وتطلب من النبي أن ينكحها فإذا أراد النبي أن ينكحها نكحها أما إذا لم يرد فيوزعها على أصحابه والبعض يأخذ به على اعتبار إن النبي قدوة ولو كان فحش ودعارة وفسق ما استحله النبي.

(6) نكاح البدل وهو أن يقول الرجل للرجل أنزل ليّ عن امرأتك وأنزل لك عن أمرأتي.

(7)نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل أبنته على أن يزوج الآخر أبنته وليس بينهما صداق.

(8) نكاح الجمع وهو أن يجتمع الكثير من الناس فيدخلون على المرأة ولا تمنع نفسها ممن أتاها وهن البغايا وكن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما لمن أراد أن يدخل عليهن.

(9) هناك أنواع أخرى من الزواج كانت معروفة في الجاهلية وكانت مكروهة لدى الأشراف منهم ولم يأخذ بها الإسلام مثل المخادنة والإستبضاع (ذلك أن المرأة كانت في الجاهلية إذا طهرت من الحيض يقول لها زوجها أرسلي إلي فلان استبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها) ونكاح الرهط وهذا النوع الأخير كانت تعمل به أم عمرو ابن العاص الذي كان عمرو أحد نتائجه.

(10) نكاح الرهط هو أن تجتمع جماعة دون العشرة ويدخلون على امرأة من البغايا ذوات الرايات كلهم يطؤها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال أرسلت إليهم فلم يستطع رجل أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان وتسمي من أحبت منهم .. .. وكانت أم عمرو بن العاص رضي الله عنه من القسم الثاني من نكاح البغايا فانه يقال انه وطئها أربعة وهم العاص وأبو لهب وأمية بن خلف