منتهى العزة

قصص قصيرة 

مواضيع عامة 

قصص قصيرة جدا

مقام المليحة

بين الدهشة و الشهقة تتبختر عمان ، بين الدهشة و الشهقة تتماها جميلات عمان ، بين الدهشة و الشهقة تتراءى له المقامات ، بين المقام و المقام مليحة ، بين المليحة و المليحة يمتطي الفارس القديم صهوة الشعر ، بين القصيدة و القصيدة تعتلي رأسه شعرة بيضاء و شيء من الحكمة.                    

كتاب لا يشبه الكتب

يقرأ شيئا يشبه الكتاب...تترقرق دموع صلبة في عينيه لا تسقط و لا تنتهي ، كلما قرأ الكتاب يشعر برغبة في البكاء ، يتمنى لو يقابل كاتبه ، يتمنى لو يحتضنه و يبكي ، يستلقي على سريره ، يحاول النوم ، تنتشر الأحرف على وسادته ، يشعر بالبلل في أطراف أصابعه ، يرفع يده ، ينظر إليها ، يقسم أنها مبللة بالحبر ذاته.  

                  إقرار زوج

ينظر إلى زوجته طويلا... طويلا ...طويلايتنهد: لو تأملتها قبل ثلاثين عاما لعشنا حياة أفضل...

                      حريق

يخفق قلبه عشقا، يتورد قلبه كلما رآها، يبكي وحده شوقا على وسادته محتضنا ما تبقى من عطرها على يده حين صافحها.يحفظ كل أغاني الحب و اللوعة و الهجر و يرددها لنفسه.بعد أيام يلتقيها ، يود لو يحتضنها ، لو يعزف لها مقطوعات العشق الكونية ، لو يرسمها كونا،شمسا، فتات من زجاج يملأ قبضة يده ، تقترب منه ، يتورد قلبه ، تقترب أكثر ، يحترق قلبه ...يمد يده نحوها ، يصافحها ببرود ...يموت قلبه... 

                سمكتان في حوض 

 تبحث السمكة الذهبية عن منفذ في الحوض الزجاجي في لحظة وضعها الرجل فيه، تنظر حولها ،طاولة تتوسط المكان ، يتوسطها الحوض ، مقاعد متباعدة خضراء اللون تحيط المكان ، أشياء كثيرة جميلة و لامعة تنتشر في الزوايا و على الأرض تزين المكان ، و السمكة جزء من هذه الزينة ( و ما هي بزينة )تصطدم عيناها برفيقة لها في الحوض لم تلحظها حين وضعوها فيه ، تنظر بألم إلى زميلة السكن ، تحييها، تبحثان معا عن منفذ ، ترتطمان بالجدران ، يرمي الرجل فتات طعام ، تسرعان للأعلى ، تأكلان ، تستقران في الأسفل حيث حجارة ملونا و طاحونة سخيفة توحي للرائي بشكل النهر و ما هو بنهر .

تنظر السمكة الذهبية لزميلتها السوداء اللامعة : لماذا لا نقاوم السجن؟-         كيف نقاوم؟-         نضرب عن الطعام.تتوقفان عن الأكل ، تتوقفان عن الدوران في الحوض .لم ينتبه إليهما أحد إلا عندما طفت إحداهما على السطح!إلتقطها بشبكة صغيرة ، نظف الوعاء ، أعاد السمكة المتبقية، رمى بعض الفتات ، استدار و غادر المكان.

ابو فارس ( قصة قصيرة)

  أبو فارس             يسكن فيه هاجس الوطن، يرتاح حين يستمع للإذاعة المحلية، يصر على متابعة الأفلام القديمة التي تواظب المحطة المحلية على بثها في أمسيات الخميس بانتظام، يستيقظ كل صباح شاكرا ربه على هذا الوطن الرائع.يصر أبو فارس إن للوطن نكهة خاصة ، تذكره رائحة القهوة بالوطن ، تذكره ملابس أم فارس التقليدية الشكل بالوطن ، ترتاح أعماقه كلما شاهد باص المؤسسة المكتظ بالركاب قادما باتجاهه متوقفا لتحميله رغم صعوبة الأمر مؤكدا لنفسه إن هذا الموقف يدل على النخوة .          يقطـب أبو فارس جبينه إذا تجرأت إحدى بناته ، و حاولت صنع نوع جديد من الطعام غير ما اعتاد عليه منذ طفولته ، يزمجر إذا ما نطق احد أفراد أسرته بكلمة أجنبية الأصل لأي سبب ( حتى لو لم يكن لها بديل عربي )يستيقظ أبو فارس هذا الصباح مثل كل صباح يشرب قهوته ، يرتدي ملابسه ، يستمع لبرنامجه الصباحي المفضل ، يستمع لإرشادات المذيعة من خلال من تستضيفهم من رجال امن و أطباء و غيرهم من رجال الوطن.يخرج مسرعا ليلحق بما تبقى من نخوة باصات النقل العام .يصل مكتبه حيث يعمل هو و صديقه أبو نواف منذ أكثر من عشرين عاما ، ليجد فتاة بعمر الورد تجلس خلف مكتب صديقه ، يسألها إذا كان بإمكانه مساعدتها؟أخبرته أنها شريكته الجديدة في المكتب بعد أن تم ترفيع أبي نواف إلى مدير فرع من فروع المؤسسة.           يرحب بها من بين أسنانه ( يعتقد أبو فارس أن مكان المرأة الوحيد هو بيتــها ).ينتهز الفرصة لتأملها كلما انشغلت بقراءة بعض الأوراق على مكتبها: لون بشرتها داكن، يحمل وجهها ملامح غير متناسقة، سمنتها تشي ببيت يصرف معظم دخله على الطعام،يبدو واضحا دم الشباب الذي يضج به جسدها.يمضي اليوم الأول و المكتب يئن من نظرات أبي فارس الغضبى ، تطلب رولا من ( أبو العبد ) فنجاني قهوة علها تخفف من حدة المشهد ، يزداد غضب أبي فارس و يطلب من أبي العبد أن يسجل الطلب على حسابه لئلا يقال أن فتاة.....و تستمر معاناة أبي فارس اليومية شهورا طويلة ( بين ما هو أصيل و دخيل )      يعود أبو فارس إلى البيت ذات يوم بعد أن سحبت معظم صلاحياته في العمل و منحت لرولا ( أو هكذا شعر أبو فارس ) ، يبدأ كتابة شكوى رسمية بخصوص سوء أخلاق رولا ، وعن واجبات الموظف ، و سمعة المؤسسة  ، و عدم احتماله لما يتم أمام عينيه من تصرفات تنافي طبيعة و تقاليد هذا الوطن .تسأله أم فارس بصوت مرتعش: و هل هي سيئة الأخلاق لهذه الدرجة ؟!!-         هي لم تفعل أمامي شيئا سيئا، إنها لا تجرؤ على ذلك، لكن هل تعتقدين أنهم يسحبون صلاحياتي و يعطونها لها لأنها تفهم أكثر مني مثلا!!!!-         ( تحرك يديها بوجهه بسرعة ) حاشا لله ، طبعا بالتأكيد حتما لا تجرؤ، إنا متأكدة إنها سيئة الأخلاق.-         ( يبتسم و يتابع قراءة ما كتب على مسامعها ) قلت لك لم أر بعيني يا أم فارس...يعود في اليوم التالي إلى العمل ، يجلس خلف مكتبه راشقا مكتب رولا نظرات شبه منتصرة ، مستغربا أنها لم تحضر حتى الآن فهي أول الواصلين على الدوام ، ربما أحست بعد كل هذه الشهور انه لا يرغب مشاركتها له المكتب ، ربما هي مريضة اليوم؟؟؟لن يتراجع عن تقديم الشكوى حتى لو قالوا أنها ماتت (يجب أن ينقلوه أو أن ينقلوها )  يدخل أبو العبد حاملا علبة شوكولا من النوع الجيد ، يأخذ أبو فارس حبتين ( انه يحب هذا النوع من الشوكولا ) يسأله : ألف مبروك ، من خطب في الدائرة؟يبتسم أبو العبد : أصبحت الست رولا مديرة المؤسسة.-         رولا التي....-         نعم ، نعم ، الست رولا زميلتك في المكتب ، و الله هذا المكتب خرج منه مدراء كثر ، عقبالك-         رولا التي تلبس البناطيل الملتصقة ب...لم يعد يسمع شيئا، اخرج الورقة من جيبه، نظر فيها بعمق، لقد تأخر كثيرا في كتابة الشكوى، أحسن ما في الأمر أنها لم تعد في مكتبه، و اكتفى بتمزيق الورقة.لم يستطع الذهاب إلى مكتبها الجديد ليبارك لها المنصب الجديد كباقي الزملاء، لماذا عليه أن يجامل امرأة لأجل لقمة العيش!!!لن يذهب حتى لو فقد عمله.يفاجئه أبو العبد في نهاية الدوام طالبا منه الذهاب لمقابلة رولا بناء على طلبها ( هذه المرأة لن تكف عن ملاحقته ) يدخل مكتبها مكرها : ألف مبروك.      -         شكرا يا ( أبو فارس ) ، لقد صممت أن أخصك بأول قرار لي في هذه المؤسسة ، خذ اقرأ القرار بنفسك.يزداد وجه أبي فارس صفرة، ترتعش يداه و هو يفتح الورقة .-         ( تختصر الثواني القادمة) لقد قررت تعيينك مديرا لدائرتك فلن أجد أكفأ و اقدر منك لهذا المنصب، لقد رأيت إخلاصك و تفانيك بعيني، ألف مبروك يا أبا فارس.تدور عيناه في محجريهما، يتلعثم، يزداد اصفرار وجهه، يدور المكتب به، لم يعد يذكر إلا أنه شكرها ، و طلب إجازة يومين قبل أن يباشر عمله الجديد.يخرج من مكتبها، تتبعثر مفاهيمه، يشعر أن ما يحدث نسف لسنين عمره و خبرته بالناس...يمر أسبوعان و لم يعد أبو فارس للعمل ، و لا يجيب احد على هاتف بيته، تجدد له المديرة الإجازة على مسؤوليتها الشخصية ( فهي تعتقد أنها تعرف أبا فارس جيدا )  لم يعرف أي من زملائه إذا ما كان تغيبه احتجاجا أو استقالة أو بسبب مرض منعه من العودة للعمل.  

قصص قصيرة ( شطيرة زعتر)

 (عرض النص الكامل)
 
A service provided by Al Bawaba