تحتوي هذه المدونة علي بعض من مأثورات الشيخ عبد الباقي أبشام جبل الحديد البطحاني بود ساقرته ريفي رفاعة وبعض الصور لاحفاده الكرام

مقدمة كتاب ود الشلهمة فوق الجبل الاشم
05 كانون ثاني, 2009
بسم الله الرحمن الرحيمالمقـــــــــــــــــــــــدمــــــــة           الحمد لله رب العالمين ، الذي خلق الخلق لعبادته ، وأرسل إليهم الرسل لهدايتهم ، وأكرم بعض عباده بولايته ، وأصلي وأسلم علي سيد ولد آدم أجمعين وخاتم الرسل للثقلين سيدنا ومولانا محمد أكرم الخلق أولهم خلقاً ، وآخرهم بعثاً وأول شافع وأول مشفع . نشهد أنه بلغ الرسالة وادي الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، ونحن علي ذلك من الشاهدين .   يعد الشعر من المعالم البارزة في كل العصور ، وهو ملاذ الناس للترويح عن أنفسهم ، والتعبير عما بدواخلهم وبخاصة عند العرب ، وقد كان بالنسبة لهم الديوان الذي حفظ تاريخهم وعاداتهم وتقاليدهم ، ولازال وسيبقي للشعر دوره وأثره في كل الشعوب  والأمم . إن الشعر عندنا في السودان صنفان ، شعر فصيح وشعر باللهجة العامية المنبثقة من اللغة العربية والكتاب الذي بين أيدينا الآن من الصنف الثاني من أصناف الشعر . والذي عادة ما يأخذ شكل الرباعيات (المربع) وقليلا ما يأخذ طابع (المسادير) القصائد الطويلة ذات الموضوع الواحد .     لقد اشتهرت بعض القبائل العربية في السودان بهذا النوع من الشعر مثل الشكرية والبطاحين ، والجعليين ، والكواهلة ، واللحويين ، والبشاريين ، والكبابيش ، وغيرهم وكان لكل قبيلة شعرائها المتميزين والنابغين ولم يخلو عصر من العصور من شعراء من تلك القبائل . وشاعرنا في هذا الديوان من أولئك الشعراء وهو من قبيلة البطاحين تلك القبيلة العربية العريقة المعروفة بمكارم الأخلاق ، والفروسية وهناك نبذة كاملة عن هذا الشاعر الفحل ، في طيات هذا الكتابقصة الكتاب .    بدأت قصة الكتاب من مسيد الشيخ عبد الباقي أبشام بود ساقرته حيث كنا في معية أبينا الشيخ الزبير الشيخ الهابر بن الشيخ الزبير كرفاس وجاءت المناسبة والسؤال عن الشيخ الياس بن الشيخ الزبير كرفاس وعلمنا أنه رزق بولدين توءم . وطلبنا الأذن من الشيخ الزبير لنذهب له مباركين ومهنئين وحمادين الله بالسلامة وقد آذن لنا فخرجت في معية الأخ الحسين الشيخ الزبير الشيخ الهابر . وفي الطريق التقينا بالزبير الشيخ محمد عثمان ، فرافقنا وفي الطريق أخبرني الأخ الحسين بأن الشيخ الياس لديه شريط بصوت  طه ود الشلهمة شاعر أبشام وبعد أن وصلنا واستقبلنا الشيخ الياس كعادته هاشاً باشاً مستبشراً وقدم لنا الضيافة . انتهز أخي الحسين الفرصة وقال لجده شيخ اليأس دكتور إبراهيم (داير) يسمع شريط طه في مدح الشيخ عبد الباقي . فكانت المفاجأة إن قال شيخ الياس لديه شريط ولديه عدة كراسات مدون فيها شعر طه من فمه مباشرة . ثم قم بكل رحابة صدر وكرم وسخاء ليس بغريب علي مثله . فأحضر الشريط والكراسات وكانت جلسة أدبية في غاية المتعة وأضاف إلي متعتهما وجمالها . وقار وأدب وطيب كلام وحسن منطق الشيخ الياس متعة علي متعتها ، وجمالاً فوق جمالها ، فكانت فوق الوصف .   عقب هذه الجلسة تم الاتفاق مع شيخ الياس أن يعطينا الشريط والكراسات حتى نتمكن من طباعة هذه الثروة الثرة في كتاب حتى يفيد منها الناس عامة وحيران الجبل الأشم خاصة فوافق الشيخ الياس في سخاء وأريحية معروفة ومعهودة في أحفاد الجبل الأشم . ويرجع الفضل بعد الله سبحانه وتعالي وتوفيقه في ظهور هذا الكتاب إلي النور وظهور هذه الثروة النفيسة للناس . يرجع إلي أبينا الشيخ الياس بن الشيخ الزبير كرفاس الذي جمع هذا الشعر من  مصدره مباشرة ومن فم صاحبه دون واسطة فبالتالي هو اصح ما جمع من شعر الشاعر الفحل طه أحمد محمد علي الشلهمة . ثم يرجع الفضل كذلك إلي أخي الفاضل ابن الفاضل الشيخ الحسين بن الشيخ الزبير الشيخ الهابر . لأنه هو السبب في إرشادنا إلي مكان هذا الكنز الثمين . ولا ننسي الشيخ الزبير بن الشيخ محمد عثمان الذي كان معنا في تلك الجلسة المباركة ، التي كان من ثمارها هذا السفر العظيم فجزي الله الجميع خير الجزاءتصحيح الكتاب بعد جمع المادة :    أيضاً كانت البداية من المسيد المبارك مسيد أبشام حيث سألنا عن شيخ الياس فأخبرنا بأنه موجود . وكان ساعتها الكتاب معي منسوخاً بخط يدي المتواضع . فطلبت الإذن من أستاذ الجيل وشيخ العصر أبينا الشيخ الزبير الشيخ الهابر في الذهاب إلي شيخ الياس لتصحيح الكتاب في صورته النهائية فأذن لنا . ثم ذهبت إلي منزل أبينا الشيخ الحسن محمد طلحة . وقابلت أخي الشيخ محمد المجتبي الشيخ الحسن وبعد أن تناولنا وجبة الفطور في ذلك البيت العامر وذكرت للخليفة المجتبي قصدي وأمنيتي أن يشاركني في هذا الشرف . فوافق ببهجة وسرور وانشراح صدر معروف عنه ومجبول عليه . ثم ذهبنا إلي منزل شيخ الياس فاستقبلنا كعادته وأكرمنا كطبيعته وطرحنا عليه فكرة  تصحيح ديوان طه فوافق هاشاً باشاً، مسروراً ضاحكاً، كعادته مبدياً استعداده التام لذلك . فجلسنا في داره العامرة ، وتصفحنا صفحات الكتاب صفحة صفحة ، وقصيدة قصيدة ، وبيتاً بيتاً ، وكلمة كلمة من أول الكتاب حتى نهايته وقد استمرت هذه الجلسة مدة أربع ساعات متواصلة دون انقطاع وتحملها الشيخ الياس بعزيمة الشباب ، وصبر الشيخ فلم يكل ، ولم يمل وما مررنا علي قصيدة أو بينت أو كلمة فيها ملاحظة أو خطأ إلا أبدا هو لنا في سعة صدر لا مثيل لها . علي الرغم من تقدم السن . فلا نملك إلا أن نقول له جزاك الله خيراً ، وجعل ذلك في ميزان حسناتك. التعليق على القصائد حاولت جاهداً أن أشرح ، وباللغة العربية الفصحى قصائد الديوان . وأحس بأن التعليق والشرح ليس قدر المقام ، ولا يتناسب مع مباني ، ومعاني شعر طه . ولكن حاولنا أن نقرب الصورة للقاري الكريم من الشباب . أما الشيوخ فهم يعلمون المعني ولا يحتاجون لشرح . فمن وجد تعليقاً في غير موضعه فيدلنا علي ذلك ، ويرشدنا إليه . ومن يعلم إن هناك مناسبة لقصيدة أو قصة . فليمدنا بها حتى نتدارك ذلك في الطبعة الثانية إن شاء الله . التعليق المعمم :    هناك أشياء وأمور ، تضمنتها قصائد طه لا يمكن توضيحها وشرحها لما فيها من الخصوصية . فهذه لا نشرحها ولا نعلق عليها ونكتفي بقولنا حيران أبشام أو الجبل الأشم يعرفون ذلك ومن سأل علم . وذلك عن قصد حتى لا يدخل القارئ في متاهات ، ومجاهيل هو في غني عنها . ونكون نحن السبب في ذلك . الشاعر العالم :

  

   إن المتتبع لشعر طه يجد أنه حوي وقائع وأحداث من السيرة مثل الطلائع القومتن بالدس ، وخبر بأذان ، وسم سيدنا خالد رضي الله عنه ، والد السبطين ، وبدر وحنين وسيف الله وزحف جبل أحد وثائر سيدنا حمزة وسبب طلحة اللقابو وقار وغيرها الكثير الذي يدل علي معرفة شاعر أبشام طه بالسيرة . وكيف لا يكون ذلك كذلك وهو حوار أستاذ السيرة الأول وعالمها الأوحد الشيخ عبد الباقي أبشام جبل الحديد فلله در الشيخ ولله در شاعره هؤلاء أمدونا ببعض القصائد  :    سبق أن اشرنا  إلي أن أكثر من 90% من مادة هذا الديوان وجدتها عند الشيخ الياس الشيخ الزبير كرفاس وأما باقي العشرة في المائة (10%) فقد وجدتها عند عدة أشخاص منهم الشيخ ود عمر ذلك الرجل المنظم الدقيق في حفظ الأشياء . النادرة والقيمة ، مما هو مسجل أو مكتوب . فقد وجدنا عنده تسجيلاً بصوت طه نفسه رحمه الله . وقد وجدنا فيه بعض القصائد التي لم تكن مدونه عندنا . وكذلك . الأخ عمر طه أحمد ود حران الذي وجدنا عنده هو الآخر عدداً من القصائد . ولقد جاء بنفسه في اليوم الثاني للقائنا الأول ومعه عدد آخر من القصائد . ومن الذين أفادونا كذلك محمد أحمد الماحي ود أبريم . وكذلك الصديق محمد بخيت . ومن أبي ذليق تلميذ الشيخ الحسن ومنزلته العم محمد علي ود ازيرق . ومن الذين أعانونا بشرح بعض الكلمات الزبير علي حاج محمد قرية ود آدم ريفي رفاعة جوار الجبل الأشم وكذلك الزبير عثمان علي وجدنا عنده بعض القصائد . وهناك من وجدنا عنده قصيدة أو قصيدتين وهم كثر يضيق المجال عن ذكرهم فلهم من الله الجزاء ولهم العتبى حتى يرضوا وكذلك عبد اللطيف محمد عبد الرحمن الذي طبع هذا الكتاب .هذا الشبل من ذاك الأسد لا يفوتنا في ختام هذه المقدمة أن ننسي فضل الأستاذ عمر طه ابن شاعرنا الفحل ، الذي أمدنا بما عنده ، وأجاب عن كل سؤال سألناه عنه ورحب بالمشروع ترحيباً حراً وبشرنا أنه يجمع الآن في ديوان يشمل جانباً كبيراً من شعر طه في مختلف ضروب الشعر، فله التحية والتجلة والاحترام وجزاه الله خيراً علي ما قدم ووفقه فيما هو مقبل عليه  

تعليقات

A service provided by Al Bawaba